دفاع "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره ". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
الموجز
نص الحكم
باسم الشعب
محكمــــــــة النقــــــــــــــض
الدائــرة الجنائيــة
الاثنين (هـ)
المؤلفة برئاسة السيد القاضي/ أحــمـــــــــــــد الــوكــيـــــــــــــــــل "نــائب رئيس المحكمــة"
وعضوية السادة القضاة/ أيمـــــــــــــــــن الصــــــــــــــــاوي و مــحــمــــــــــــد نــصـــــــــــــــــــــر
عــمــر عــبــد الــســــــــــــــلام و شــامـــــــل الــشــرمــلـــســــــي
نـــــواب رئـــيـس المـحــكـمـة
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / محمد السبكي.
وأمين السر السيد / محمد سالم.
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة.
في يوم الاثنين 16 من شعبان سنة 1445 هـ الموافق 26 من فبراير لسنة 2024 م.
أصـــــدرت الحكم الآتــــــــــي:
في الطعن المقيد بجدول المحكمة برقم 808 لسنة 93 القضائية.
المرفوع مـــــن:
1-....................
2-.................... "محكوم عليهما"
ضــــــــــد
النيابة العامة
الوقــــــــــــــــائع
اتهمت النيابة العامة الطاعنين في القضية رقم ........ لسنة ...... جنايات قسم ........ (والمقيدة بالجدول برقم ........ لسنة ....... كلى غرب ........).
بوصف أنهما في يوم 13 من إبريل سنة 2021 - بدائرة قسم ........ - محافظة .........
ـــ حازا وأحرزا بقصد الاتجار جوهراً مخدراً ترامادول في غير الأحوال المصرح بها قانوناً.
وأحالتهما إلى محكمة جنايات ........ لمعاقبتهما طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً في ١٧ من أكتوبر سنة ٢٠٢٢ وعملاً بالمواد ١، 2، 38/1، 42/١ من القانون رقم ۱۸۲ لسنة ١٩٦٠ المعدل بالقانون رقم ١٢٢ لسنة 1989 والبند رقم ١٥٢ من القسم الثاني من الجدول رقم (1) الملحق بالقانون الأول المعدل والمضاف بقرارى وزير الصحة رقمي ٤٦ لسنة ١٩٩٧، ١٢٥ لسنة ٢٠١٢، بمعاقبتهما بالسجن المشدد خمس سنوات وتغريم كل منهم مائة ألف جنيه ومصادرة المخدر المضبوط.
باعتبار أن الإحراز مجرد من القصود المسماة في القانون.
ــ فقرر المحكوم عليهما بالطعن في هذا الحكم بطريق النقض في 3 من نوفمبر سنة 2022، وأودعت مذكرة بأسباب الطعن في 29 من نوفمبر سنة 2022 عن المحكم عليهما موقعاً عليها من الأستاذ/ ............ المحامي.
وبجلسة اليوم سُمِعت المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة.
المحكمـــــــــــــــة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر، والمرافعة، وبعد المداولة قانوناً:
من حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر في القانون.
ومن حيث إن الطاعنين ينعيان على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانهما بجريمة إحراز مخدر الترامادول بغير قصد، قد شابه القصور والتناقض في التسبيب، والفساد في الاستدلال، والإخلال بحق الدفاع. ذلك أنه خلا من بيان واقعة الدعوى، والتفت عن دفعهما بانتفاء أركان الجريمة التي دانهما بها، ورد بما لا يصلح رداً على دفعهما ببطلان القبض والتفتيش لانتفاء حالة التلبس التي اختلقها ضابطا الواقعة بتحريضهما للطاعنين، وفي تصوير لا يتفق مع الواقع، سيما وأنهما لم يتبينا كَنَه المُخدر قبل القبض على الطاعِنَين، مما كان لازمه عدم الاستناد إلى ما أسفرت عنه تلك الإجراءات، وأقوال مجرياها، وأعرضت المحكمة عن دفوع الطاعِنَين، ببطلان الإقرار المنسوب صدوره لهما نتيجة إجراء باطل، وهو مواجهة الضابطين لهما بالأدلة، واستجوابهما بمحضر جمع الاستدلالات، وعدم معقولية الواقعة، وحجب أفراد القوة المرافقة للضابطين عن الشهادة، وتلفيق الاتهام، وهو ما تأيد بالمستندات المقدمة منهما، والتي التفتت عنها المحكمة، كما التفتت عن طلبهما بسماع شهادة شاهدي الإثبات، وأخيراً، فقد حصلت الواقعة وأقوال شاهدي الإثبات بما يفيد إتجار الطاعنان في المواد المخدرة، ثم عادت ونفت توافر قصد الاتجار لديهما، كل ذلك يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
ومن حيث إنَّ الحكم المطعون فيه بيّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية لجريمة حيازة جوهر الترامادول المخدر بغير قصد من القصود التي دان الطاعن بها، وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه الحكم عليها، وبين مؤدى الأدلة التي استخلص منها الادانة في بيانٍ كافٍ جلي مفصل دون تناقض، وكان ما أورده الحكم كافياً لإثبات توافر هذه الجريمة بأركانها - بما فيها ركناها المادي والمعنوي - ولا يلزم أن يتحدث الحكم عنهما على استقلال متى كان فيما أورده من وقائع وظروف ما يكفي للدلالة على قيامها - كما هو الحال في الدعوى المطروحة - ويتضمن بذاته الرد على الدفاع بعدم توافر أركان الجريمة التي دينا بها، فإنَّ ما يثيره الطاعنان في هذا الصدد لا يكون له محل. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض للدفع ببطلان القبض والتفتيش لانتفاء حالة التلبس، وأَطْرَحَهُ بما اطمأن إليه من أقوال الضابطين شاهدي الإثبات، من قيامهما بالقبض على الطاعنين بعد أن قدما لهما الترامادول المخدر، والذي تبين لهما كُنهَهُ، إثر تظاهرهما بشرائه، وكان ذلك طواعيةً واختياراً من الطاعنين، فإن الجريمة تكون في حالة تلبس، تبيح القبض والتفتيش، ولا يعد ذلك تحريضاً على ارتكاب الجريمة، أو خلقاً لها، ويكون ما انتهى إليه الحكم من رفض الدفع ببطلان القبض والتفتيش صحيحاً في القانون. لما كان ذلك، وكان الأصل أن من يقوم بإجراء باطل لا تقبل منه الشهادة عليه، ولا يكون ذلك إلا عند قيام البطلان وثبوته، ومتى كان لا بطلان فيما قام به ضابطا الواقعة من إجراءات قبض وتفتيش، فإنه لا تثريب على المحكمة إن هي عولت على أقوالهما، وما أسفر عنه التفتيش ضمن ما عولت عليه في إدانة الطاعنين، ويكون النعي على الحكم في هذا الصدد غير قويم. لما كان ذلك، وكان ما يثيره الطاعنان من بطلان إقرارهما لصدوره نتيجة استجواب باطل، مردوداً بأن الحكم قد بنى قضاءه على ما اطمأن إليه من أدلة الثبوت التي قام عليها، ولم يعول على أي دليل مستمد من استجواب الطاعنين بمحضر جمع الاستدلالات، أو إقرارهما، الذي لا يعدو أن يكون قول للضابط، يخضع لتقدير المحكمة التي أفصحت عن اطمئنانها إليه، فإن النعي على الحكم في هذا الشأن، يكون في غير محله. لما كان ذلك، وكانت المحكمة قد اطمأنت - في نطاق سلطتها التقديرية - إلى أقوال شاهدي الاثبات، وصحة تصوير هما للواقعة، والتفتت عمَّا قدمه الطاعنان من مستندات لعدم ثقتها بها، فإن ما يثيراه من منازعة حول التصوير الذي أخذت به المحكمة للواقعة، والقول بعدم معقوليتها، وانفراد الشاهدين بالشهادة وحجبهما أفراد القوة المرافقة لهما عنها، وتلفيقهما الاتهام، محض جدل موضوعي في تقدير الدليل الذي تستقل به محكمة الموضوع بغير معقب، ولا يجوز إثارته أمام محكمة النقض، هذا إلى أن الحكم عرض لدفاع الطاعِنَّين في هذا الشأن ورد عليه رداً كافياً وسائغاً. لما كان ذلك، وكان الطلب الذي تلتزم محكمة الموضوع بإجابته والرد عليه هو الطلب الجازم الذي يصر عليه مقدمه ولا ينفك عن التمسك به والإصرار عليه في طلباته الختامية، وكان البين من محضر جلسة المرافعة الختامية في ۱۷ / ۱۰ / ۲۰۲۲ أن المدافع عن الطاعنين، وإن استهل مرافعته بطلب مناقشة شاهدي الإثبات، إلا أنه اختتم مرافعته دون أن يصر على هذا الطلب في طلباته الختامية في ذات الجلسة مما يفقده خصائص الطلب الجازم الذي تلتزم المحكمة بإجابته أو الرد عليه، لما هو مقرر من أن للمحكمة أن تستغني عن سماع شهود الإثبات إذ ما قبل المتهم أو المدافع عنه ذلك صراحة أو ضمناً دون أن يحول عدم سماعهم أمامها من أن تعتمد في حكمها على أقوالهم التي أدلوا بها في التحقيقات ما دامت هذه الأقوال مطروحة على بساط البحث ومن ثم فإن النعي على الحكم بدعوى الإخلال بحق الدفاع يكون في غير محله. لما كان ذلك، وكانت المحكمة قد اطمأنت – في نطاق سلطتها التقديرية - للتحريات وأقوال مجريها، كمسوغ لإصدار الإذن بالتفتيش، ولكنها لم تر فيها ولا في أقوال الضابط، ما يقنعها بأن إحراز المخدر كان بقصد الاتجار، فإن دعوى التناقض في التسبيب، لا يكون لها محل. لما كان ما تقدم، فإن الطعن يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع برفضه.

