إجراءات " إجراءات المحاكمة " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " .
الموجز
نص الحكم
باسم الشعب
محكمة النقض
الدائرة الجنائية
الخميس (ج)
ــــــــــــــــــــــــ
المؤلفة برئاسة السيد القاضي الدكتور / علــــــــــــى فرجانـــــــــــــــي " نائب رئيس المحكمـــة "
وعضـــــــــــــــــــوية الســـــــــــــــادة القضــــــــــاة / محمـــــــــد الخطيــــب و هشــــــام عبد الهــــــــــادي
نـــــــــــــــادر خلــــــــــف و أحمــــــد محمـــــد مقلــــــــد
" نواب رئيس المحكمـــة "
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / محمد حافظ .
وأمين السر السيد / أحمد عبد الفتاح .
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة .
في يوم الخميس 12 من شعبان سنة 1445 ه الموافق 22 من فبراير سنة 2024 م .
أصدرت الحكم الآتي :
في الطعن المقيد بجدول المحكمة برقم 21443 لسنة 92 القضائية .
المرفوع من :
… " المحكــــــــــــوم عليـــــــــــــــــه "
ضد
النيابة العامة " المطعـــــــــون ضــــــدهــــا "
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن في قضية الجناية رقم … لسنة … مركز … ( المقيدة بالجدول الكلي برقم … لسنة … جنوب …) بأنه في ١٩ من أبريل سنة ٢٠٢٢ - بدائرة مركز … - محافظة … .
- أحرز بقصد الاتجار جوهرًا مخدرًا ( نبات الحشيش ) في غير الأحوال المصرح بها قانونًا على النحو المبين بالتحقيقات .
وأحالته إلى محكمة جنايات … لمعاقبته طبقًا للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
والمحكمة المذكورة قضت حضوريًا بجلسة ١٧ من سبتمبر سنة ٢٠٢٢ ، وعملًا بالمواد ۱/۱ ، 2 ، 38/1 ، 42/1 من القانون رقم ۱۸۲ لسنة ١٩٦٠ المعدل والبند رقم (56) من القسم الثاني من الجدول الأول الملحق بالقانون والمستبدل بقرار وزير الصحة رقم ٤٦ لسنة ١٩٩٧ ، بمعاقبة / … بالسجن المشدد لمدة عشرة سنوات وتغريمه خمسين ألف جنيه عما أسند إليه وألزمته المصاريف الجنائية وأمرت بمصادرة المخدر المضبوط .
وذلك باعتبار أن إحرازه للنبات المخدر المضبوط مجردٌ من القصود المسماة قانونًا .
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض في ۱۸ من اكتوبر سنة ۲۰۲۲ ، ثم عاد وقرر - بوكيل - بالطعن في ١٠ من نوفمبر سنة ۲۰۲۲ ، وأودعت مذكرة بأسباب طعنه في 9 من نوفمبر سنة ۲۰۲۲ موقعًا عليها من الأستاذ / … المحامي .
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر وبعد المداولة قانونًا :
حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر في القانون .
وحيث إن الطاعن ينعي على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة إحراز نبات الحشيش المخدر بغير قصد من القصود المسماة ، قد شابه القصور والتناقض في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع ، ذلك أنه لم يورد في بيان كافٍ مؤدى ومضمون أدلة الإثبات ، سيما أقوال الشاهد الثاني والتي اكتفى في بيانها بالإحالة إلى ما حصله من أقوال الأول ، واطرح برد قاصر الدفع ببطلان إذن القبض والتفتيش لصدوره بعد إجرائهما ، ولابتنائه على تحريات غير جدية ، واستدل من تلك التحريات وأقوال شاهدي الإثبات على إحراز الطاعن للمخدر المضبوط بينما أهدرها في شأن القصد من إحرازه له ، وعَوَّلَ على أقوال ضابطي الواقعة رغم أن لها صورة مغايرة لتصويرهما فضلًا عن انفرادهما بالشهادة ، ونازع الطاعن في توقيت ومكان الضبط ، مستدلًا في منازعته بحافظة مستندات ومقاطع مصورة قدمها إلى المحكمة التي التفتت عنها ، ولم تعنِ بمناقشة شاهدي الإثبات ، وأغفلت دفاع الطاعن القائم على بطلان الإقرار المنسوب له ، وتزوير محضر الضبط ودفتر الأحوال ، وأخيرًا خلا محضر الجلسة من إثبات الطلب الاحتياطي بسماع شهود النفي وأفراد القوة المرافقة لضابطي الواقعة ؛ كل هذا مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
وحيث إن الحكم المطعون فيه قد بَيَّنَ واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها ، وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها ، لما كان ذلك ، وكانت المحكمة قد أوردت بحكمها مؤدى ومضمون أقوال شاهدي الإثبات وتقرير المعمل الكيماوي في بيان وافٍ ، يكفي للتدليل على ثبوت الصورة التي اقتنعت بها واستقرت في وجدانها ؛ ومن ثم فإن دعوى القصور تنحسر عن الحكم المطعون فيه . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه لا يعيب الحكم أن يحيل في بيان شهادة أحد الشهود إلى ما أورده من أقوال شاهد آخر ما دامت أقوالهما متفقة مع ما استند إليه الحكم منها ، وكان مفاد إحالة الحكم في بيان أقوال الشاهد الثاني إلى ما حصله من أقوال الشاهد الأول فيما اتفقا فيه أنه لم يستند في قضائه إلى ما اختلفا فيه من تفصيلات ، طالما أن من حق محكمة الموضوع تجزئة أقوال الشاهد والأخذ منها بما تطمئن إليه واطراح ما عداه ؛ ومن ثم فإن النعي على الحكم في هذا الصدد لا يكون له محل . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الدفع بصدور الإذن بعد الضبط والتفتيش يعد دفاعًا موضوعيًا يكفي للرد عليه اطمئنان المحكمة إلى وقوع الضبط والتفتيش بناء على هذا الإذن أخذًا منها بالأدلة السائغة التي أوردتها ، وكانت المحكمة قد عرضت لهذا الدفع واطرحته بردٍ كافٍ وسائغٍ ؛ فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار إذن القبض والتفتيش من المسائل الموضوعية التي يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع ، ولما كانت المحكمة قد سوغت الإذن بالقبض والتفتيش ، وردت على الدفع ببطلانه لعدم جدية التحريات ؛ ومن ثم فإن النعي في هذا الصدد لا يكون له محل . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه ليس ما يمنع محكمة الموضوع بما لها من سلطة تقديرية من أن ترى في التحريات وأقوال ضابط الواقعة ما يكفي لإسناد واقعة إحراز المخدر إلى الطاعن ولا ترى فيها ما يقنعها بأن إحرازه لذلك المخدر كان بقصد الاتجار ، دون أن يعد هذا تناقضًا في أسباب حكمها . فضلًا عن أن جريمة إحراز مخدر مجردٌ من القصود - والتي دين بها الطاعن - عقوبتها أخف من عقوبة جريمة الإحراز مع توافر قصد الاتجار ؛ فلا مصلحة له في تعييب الحكم بصدد استبعاد قصد الاتجار عن تلك الجريمة . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى - حسبما يؤدي إليها اقتناعها - وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى مادام استخلاصها سائغًا مستندًا إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ، وكان وزن أقوال الشاهد وتقدير الظروف التي يؤدي فيها شهادته والتعويل على أقواله مرجعه إلى محكمة الموضوع تقدره التقدير الذي تطمئن إليه ، وكان إمساك الضابط عن ذكر أسماء أفراد القوة المرافقة له عند الضبط وانفراده بالشهادة لا ينال من سلامة أقواله وكفايتها كدليل إثبات في الدعوى ؛ من ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا المقام لا يعدو أن يكون جدلًا موضوعيًا في تقدير الدليل ، وهو مما تستقل به محكمة الموضوع فلا يجوز له مجادلتها فيه . لما كان ذلك ، وكان تحديد زمان أو مكان ضبط الواقعة لا تأثير له في ثبوتها ، ما دامت المحكمة قد اطمأنت بالأدلة التي ساقتها إلى أن ضبط الواقعة كان في الزمان والمكان ذاتهما اللذين حددهما ضابطيها - شاهدي الإثبات - فإن المنازعة في ذلك ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل مما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مصادرة عقيدتها في شأنه . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن للمحكمة أن تلتفت عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية ما دام يصح في العقل أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التي اطمأنت إليها من سائر الأدلة القائمة في الدعوى والتي تكفي لحمل قضائها - كما هو الحال في الدعوى المطروحة – ومن ثم فإن منعى الطاعن في هذا الخصوص يكون في غير محله . لما كان ذلك ، وكان البين من الاطلاع على محضر جلسة المحاكمة أن شاهدي الإثبات في الدعوى - ضابطي الواقعة - تخلفا عن الحضور وتليت شهادتهما في الجلسة بموافقة النيابة العامة والدفاع ، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع - إذا ما قبل المتهم أو المدافع عنه صراحة أو ضمنًا - الاستغناء عن سماع شهود الإثبات ، دون أن يحول ذلك من الاعتماد على أقوالهم مادامت مطروحة على بساط البحث ؛ وهو ما يضحى معه منعى الطاعن في هذا الشأن غير مقبول . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه لم يستند في قضائه بالإدانة إلى دليل مستمد من إقرار الطاعن على نحو مستقل بل استند إلى ما أقر به لضابطي الواقعة بشأن إحرازه للمخدر المضبوط في غير الأحوال المصرح بها قانونًا ، فهو في هذه الحالة إنما مجرد قول للضابطين يخضع لتقدير المحكمة فتأخذ به أو تطرحه ؛ ومن ثم فإن النعي على الحكم في هذا الصدد لا يكون سديدًا . لما كان ذلك ، وكان الطعن بالتزوير في ورقة من الأوراق المقدمة في الدعوى هو من وسائل الدفاع التي تخضع لتقدير المحكمة ، فإنه يجوز لها ألا تحقق ذلك الطعن بنفسها وألا تحيله إلى النيابة العامة لتحقيقه ، وألا توقف الفصل في الدعوى إذا ما قدرت أن الطعن غير جدى وأن الدلائل عليه واهية ، وكان الطاعن لم يطلب إلى المحكمة تحقيق ما ادعاه من تزوير محضر الضبط ودفتر الأحوال ولم يقدم معه ما يظاهره وليس في الأوراق ما يساعده ؛ فإن ما يثيره في هذا الشأن لا يكون له محل . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه لا يعيب الحكم خلو محضر الجلسة من إثبات دفاع المتهم كاملًا ، وإذ كان يهمه تدوينه فعليه أن يطلب صراحة إثباته في المحضر ، كما أن عليه - إن ادعى أن المحكمة قد صادرت حقه في الدفاع قبل قفل باب المرافعة وحجز الدعوى للحكم - أن يقدم الدليل على ذلك ، وأن يسجل عليها هذه المخالفة في طلب مكتوب قبل صدور الحكم ، وإلا لم تجز المحاجة من بعد أمام محكمة النقض على أساس من تقصيره فيما كان يتعين عليه تسجيله وإثباته ؛ ومن ثم فإن نعي الطاعن في هذا الصدد لا يكون له محل .
لما كان ما تقدم ؛ فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعينًا رفضه موضوعًا .
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة :
بقبول الطعن شكلًا وفي الموضوع برفضه .

