نزع الملكية " التعويض عن نزع الملكية".
الموجز
القاعدة
نص الحكم
باســـــــــم الشعــــــــب
محكمة النقـض
الدائـرة المدنية
دائرة السبت ( د ) المدنية
ـــ
برئاسة السيد القاضي/ يحيــــــــــى فتحـــــي يمامــة نائـــب رئيس المحكمــــــــة
وعضوية السادة القضاة/ محمد أبو القاسم خليـــل ، أسامــــــة جعفـــــر محمـــــد
محمـــــد شــــــرين القاضي و وليــــــــــد محمــــــد منتصر
" نواب رئيس المحكمــــــــــة "
وبحضور السيد رئيس النيابة / محمد حسن عبد الرحمن.
وأمين السر السيد / بهاء الدين حسني بدري.
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة.
في يوم السبت 8 من رجب سنة 1445 هـ الموافق 20 من يناير سنة 2024 م.
أصدرت الحكم الآتي:
في الطعن المقيد في جدول المحكمة برقم 3996 لسنـة 90 ق.
المرفوع مــن
…………………
ضـــــــــــــــــــــد
1- ……………...
2- ……………...
3- ………………..
4- ………………..
5- ……………..
" الوقائــــــــــــع "
في يوم 19/2/2020 طُعــــــــــــن بطريــــــــــــق النقــــــــــــض فى حكم محكمــــــة استئناف القاهرة الصادر بتاريخ 23/12/2019 في الاستئنافين رقمى 9391 ، 9493 لسنة 136 ق وذلك بصحيفة طلب فيها الطاعن بصفته الحكم بقبول الطعن شكلاً، وفى الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه.
وفى نفس اليوم أودع وكيل الطاعن بصفته مذكرة شارحة وحافظة بمستندات.
وفى 3/3/2020 أُعلن المطعون ضدهم الثانى والرابع والخامس بصحيفة الطعن.
ثم أودعت النيابة مذكرتها وطلبت فيها قبول الطعن شكلاً ، وفى الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه .
وبجلســــــة 17/6/2023 عُرِض الطعن على المحكمة - فى غرفة مشورة - فرأت أنه جدير بالنظر فحددت لنظره جلسة للمرافعة.
وبجلسة 21/10/2023 سُمِعت الدعوى أمام هذه الدائرة على ما هو مبين بمحضر الجلسة حيث صممت النيابة على ما جاء بمذكرتها والمحكمة قررت إصدار الحكم بجلســــــة اليــــــــــــوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق ، وسماع التقرير الذي أعده وتلاه بجلسة المرافعة السيد القاضي المقرر / ………. " نائب رئيس المحكمة "، والمرافعة ، وبعد المداولة .
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن المطعون ضدهم أقاموا على الطاعن بصفته وآخرين - غير مختصمين في الطعن - الدعوى رقم ٦٣٦ لسنة ٢٠١٦ مدنى الجيزة الابتدائية بطلب الحكم أصلياً بتعديل التعويض المستحق لهم إلى زيادة سعر المتر الواحد عن الأرض المنزوع ملكيتها ، وإلزام الطاعن بصفته بأن يؤدي لهم مقابل عدم الانتفاع بواقع 20% من إجمالي التعويض المحكوم به عن فترتين الفترة الأولى من تاريخ الاستيلاء الفعلي وحتى تاريخ صرف التعويض المقدر ابتداءً من الحكومة ، والفترة الثانية من تاريخ صرف التعويض المقدر من الحكومة حتى تاريخ السداد النهائي وإلزامه بأن يؤدي لهم فوائد التأخير القانونية بواقع 4% من إجمالي المبلغ المقضي به ، واحتياطياً ندب مكتب خبراء وزارة العدل بالجيزة ، على سندٍ من أنهم يمتلكوا الأرض الموضحة بصحيفة الدعوى والتي تم نزع ملكيتها بموجب قرار رئيس مجلس الوزراء رقم ٥١٠ لسنة ۲۰۱٤ باعتبار مشروع إنشاء محور روض الفرج من أعمال المنفعة العامة ، وحيث تم عرض الكشوف بالشهر العقاري بتاريخ 30/8/2016 بعد مرور سنتين من تاريخ نشر قرار المنفعة العامة بالجريدة الرسمية بتاريخ 29/5/2014 ، فأقاموا الدعوى . ندبت المحكمة خبيراً، وبعد أن أودع تقريره حكمت بتاريخ 24/6/۲۰۱۹ بإلزام الطاعن بصفته بأن يؤدي للمطعون ضدهم المبالغ المقضي بها عن فرق قيمة الأرض ، ومقابل عدم انتفاع من تاريخ التشغيل وحتى تاريخ صرف التعويض، والفوائد القانونية بواقع 4% على مجموع المبالغ المشغول بها ذمته مع مراعاة خصم ما تم صرفه من الجهة نازعة الملكية . استأنف المطعون ضدهم والطاعن بصفته هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة بالاستئنافين رقمي ۹۳۹۱ ، ٩٤٩٣ لسنة ١٣٦ ق . أمرت المحكمة بضم الاستئنافين ، ثم قضت بجلسة 23/12/2019 برفضهما وتأييد الحكم المستأنف . طعن الطاعن بصفته في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة طلبت فيه نقض الحكم المطعون فيه ، وإذ عُرض الطعن على هذه المحكمة - في غرفة مشورة - حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطاعن بصفته ينعى على الحكم المطعون فيه بالسبب الأول التناقض في الأسباب، وفي بيان ذلك يقول أن الحكم المطعون فيه - المؤيد للحكم الابتدائي - شَيَّدَ قضائه على سند من القانون الخاص رقم ۱۰ لسنة ۱۹۹۰ والقانون المدني ، واتخذ من القانون الأول عماداً لاستخلاص صفة المطعون ضدهم فيما يخص إثبات ملكيتهم لقضائه ، واتخذ من القانون المدني عماداً لقضائه فيما يتعلق بأساس مسئوليته عن التعويض ، واعتبر عمله بمثابة الغصب دون تطبيق باقي أحكامه العامة بشأن إجراءات التقاضي ومنها عرض النزاع على لجنة التوفيق وفقاً للقانون رقم 7 لسنة ۲۰۰۰ وضرورة تسجيل ملكية المطعون ضدهم ، ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه يكون قد اجتزأ من كلا القانونين بعض نصوصهما ، وطبقهما معاً على واقعات التداعي وأخضعها لقواعد قانونية متعارضة لكل منها مجالها الخاص في التطبيق ، الأمر الذي يعيبه ، مما يستوجب نقضه .
وحيث إن هذا النعي غير سديد ، ذلك بأن المقرر - بقضاء هذه المحكمة - أن البين من استقراء المادتين ۱۱ ، ۱۲ من القانون رقم ۱۰ لسنة ۱۹۹۰ أن المشرع اشترط لنقل ملكية العقار المنزوع ملكيته للمنفعة العامة أحد طريقين لا ثالث لهما ، أولهما أن يوقع ملاك العقارات طوعاً على نماذج نقل الملكية وذلك بالنسبة لأصحاب العقارات والحقوق التي لم تقدم معارضات بشأنه ، ثانيهما: إصدار قرار من الوزير المختص بنزع ملكيتها إذا تعذر التوقيع على النماذج ، على أن تودع النماذج أو قرار نزع الملكية مكتب الشهر العقاري خلال مدة أقصاها سنتان من تاريخ نشر قرار المنفعة العامة في الجريدة الرسمية ، فإن لم يتم الإيداع خلال هذه المدة أياً كانت الأسباب عُدَّ قرار المنفعة العامة كأن لم يكن بالنسبة للعقارات ، وقد جاءت عبارة النص واضـحــة وصــريـحــة وقــاطـعــة الدلالة على أن هذا الميعاد هو سقوط لقرار المنفعة العامة لمجرد اكتمال المدة ولا يرد عليه وقف أو انقطاع أو امتداد ، والظاهر أنه قصد من ذلك حث الحكومة على إنهاء هذه الإجراءات بالسرعة التي تكفل جديتها في تنفيذ قرار النفع العام ، كما أنه من المقرر أن استيلاء الحكومة على العقار جبراً عن صاحبه دون اتخاذ الإجراءات التي يوجبها قانون نزع الملكية يُعتبر بمثابة غصب يستوجب مسئوليتها عن التعويض ، ويكون شأن المالك عند مطالبته بالتعويض شأن المضرور من أي عمل غير مشروع له أن يُطالب بتعويض الضرر سواء ما كان قائماً وقت الغصب أو ما تفاقم من ضرر بعد ذلك إلى تاريخ الحكم، وأن لذوى الشأن من الملاك وأصحاب الحقوق الحق في تعويض عادل مقابل عدم الانتفاع بالعقارات التي تقرر لزوم نزع ملكيتها للمنفعة العامة من تاريخ الاستيلاء الفعلي عليها إلى حين دفع التعويض المستحق ، وأن لمحكمة الموضوع السلطة التامة في تحصيل فهم الواقع في الدعوى وبحث الأدلة والمستندات المقدمة إليها والموازنة بينها وترجيح ما تطمئن إليه منها والأخذ بتقرير الخبير محمولاً على أسبابه متى اطمأنت إلى كفاية الأبحاث التي أجراها الخبير وسلامة الأسس التي أقيم عليها التقرير، وحسبها أن تبين الحقيقة التي اقتنعت بها وأوردت دليلها وأن تقيم قضاءها على أسباب سائغة تكفي لحمله . لما كان ذلك ، وكان البين من الأوراق وتقرير الخبرة المودع فيها - وحسبما حصله الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه بمدوناته - أن الجهة الطاعنة استولت على أرض التداعي لإنشاء محور روض الفرج دون اتباع الإجراءات التي أوجبها قانون نزع الملكية لعدم إيداع نماذج نقل الملكية في مكتب الشهر العقاري خلال سنتين من تاريخ نشر قرار المنفعة العامة مما يتعين معه اعتبار الاستيلاء على عين النزاع بمثابة غصب لها يلزم تقدير التعويض المستحق عنه بما يُعادل ثمنها وقت الحكم في الدعوى ، وإذ ألزم الطاعن بصفته بالتعويض ومقابل عدم الانتفاع وفقاً لأحكام القانون رقم ١٠ لسنة ۱۹۹۰ وأحكام القانون المدني بتطبيق صحيح للقانون ولا تناقض فيه وباستخلاصٍ سائغٍ وله معينه بالأوراق ، فإنه يكون قد التزم صحيح القانون ، ويكون النعي عليه بالسبب الأول للطعن غير سديد.
وحيث إن الطاعن بصفته ينعى على الحكم المطعون فيه بالوجه الأول من السبب الثاني القصور في التسبيب ، وفي بيان ذلك يقول أن الحكم المطعون فيه إذ أَيَّدَ حكم أول درجة بالرغم من أنه شَیَّدَ قضائه على سندٍ من تقرير الخبير الذي أغفل بيان أساس تقديره لقيمة أرض التداعي ومقابل الانتفاع بها ، ودون أن يستعين بحالات مِثل ، وجاءت تقديراته جزافية دون أن يردها لأصل ثابت بالأوراق ، يكون قد شابه قصور التسبيب بما يعيبه ، وبما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي غير مقبول ، ذلك بأن المقرر - بقضاء هذه المحكمة - أن لمحكمة الموضوع متى رأت في حدود سلطتها القانونية الأخذ بتقرير الخبير لصحة أسبابه ، فإنها لا تكون ملزمة بالرد استقلالاً عـلــى الـطـعــون الـتــي توجه إليه ، لأن في أخذها به محمولاً على أسبابه ما يفيد أنها لم تجد في تلك الطعون ما يستحق الرد عليه بأكثر مما تضمنه . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه - في حدود سلطته التقديرية وما اطمأن إليه من أوراق الدعوى وتقرير الخبير - قد اطمأن لتقديرات الخبير لقيمة أرض التداعي على سندٍ مما اطمأن إليه من كفاية أبحاث وتقديرات الخبير المندوب بالدعوى ، وانتهى من ذلك إلى أن تقدير الخبير قد راعى موقع أرض التداعي والصقع والظروف المؤثرة في الموقع ، فإنه يكون قد أقام قضاءه في ذلك على أسباب سائغة لها أصلها الثابت في الأوراق وتؤدى إلى النتيجة التي انتهى إليها ، ويُصبح ما يثيره الطاعن بصفته في هذا الشأن من نعى تقرير الخبير لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في سلطة محكمة الموضوع في تقدير الأدلة وأقوال الشهود ، مما لا يجوز إثارته أمام هذه المحكمة ، ومن ثم يضحى هذا النعي غير مقبول.
وحيث إن الطاعن بصفته ينعى على الحكم المطعون فيها بالوجه الأول من السبب الثالث للطعن مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه ، وفي بيان ذلك يقول أن الحكم المطعون فيه إذ أَيَّدَ قضاء حكم أول درجة الذي انتهى إلى تكييف الدعوى علي أنها تعويض عن الغصب - وهي من الدعاوى الشخصية العقارية - بما يلزم اللجوء للجنة التوفيق المختصة المقررة بالقانون رقم 7 لسنة ٢٠٠٠ ، إلا أنه قَبِلَ الدعوى وحكم في موضوعها رغم لجوئهم للجان التوفيق وفض المنازعات بالمخالفة للمواد ۱ ، ٤ ، ۱۱ من القانون المُشار إليه الأمر الذي يعيبه ، مما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي مردود ، ذلك بأن المقرر - بقضاء هذه المحكمة - أن المادة الأولى من القانون رقم 7 لسنة ۲۰۰۰ بشأن لجان التوفيق في بعض المنازعات التي تكون الوزارات والأشخاص الاعتبارية طرفاً فيها تنص على أن " يُنشأ في كل وزارة أو محافظة أو هيئة عامة وغيرها من الأشخاص الاعتبارية العامة لجنة أو أكثر للتوفيق في المنازعات المدنية والتجارية والإدارية التي تنشأ بين هذه الجهات وبين العاملين بها أو بينها وبين الأفراد أو الأشخاص الاعتبارية الخاصة " ، وكانت المادة الرابعة من ذات القانون قد أوردت ضمن المنازعات التي تخرج عن ولاية تلك اللجان المنازعات التي أفردتها القوانين بأنظمة خاصة في التقاضي . لما كان ذلك ، وكانت المنازعة في الدعوى المطروحة تدور حول المطالبة بتعديل التعويض عن الأرض التي نُزِعَت ملكيتها للمنفعة العامة ومقابل عدم الانتفاع بها ، وهي من المنازعات التي أفرد لها القانون رقم ١٠ لسنة ۱۹۹۰ بشأن نزع ملكية العقارات للمنفعة العامة أحكاماً خاصة في التقاضي ، ومن ثم تخرج عن ولاية لجان التوفيق في بعض المنازعات المنشأة بالقانون رقم 7 لسنة ۲۰۰۰ ، الأمر الذي يضحى معه النعي عليه بهذا الوجه على غير أساس.
وحيث إن الطاعن بصفته ينعى على الحكم المطعون فيه بالوجه الثاني من السبب الثالث للطعن مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه ، وفي بيان ذلك يقول أن الحكم المطعون فيه إذ أَيَّدَ قضاء محكمة أول درجة ورفض دفعه بعدم قبول الدعوى لرفعها من غير ذي صفة على سندٍ من أن أسماء المطعون ضدهم واردة بالكشوف كمالكين ظاهرين ، ومن ثم تتوافر لهم الصفة ، بالرغم من أن تلك الكشوف تُعد بياناً لواضعي اليد الظاهرين ولا تكفي لإثبات الملكية ، وإذ انتهى كذلك بأسبابه إلى سقوط قرار نزع الملكية ، ومن ثم فلا محل للاعتداد بالإجراءات التي اتخذت بناءً عليها ومنها كشوف الحصر التي استند إليها الحكم لإثبات الصفة سيما وأن المطعون ضدهم لم يقدموا ثمة مستندات رسمية أو حتى عرفية تُثبت ملكيتهم للأعيان المُطالب بالتعويض عن نزع ملكيتها ، يكون قد عاره مخالفة القانون ، والخطأ في تطبيقه ، بما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي مردود ، ذلك بأن المقرر - بقضاء هذه المحكمة - أنه إذا انتهت مدة عرض الكشوف بشأن نزع ملكية العقارات للمنفعة العامة دون اعتراض عليها ، فإنها تصير نهائية ، ويكون من حق من ورد اسمه بها قبض التعويض المقدر له ، وتبرأ ذمة الجهة طالبة نزع الملكية بأدائه إليه وذلك في مواجهة الكافة ، ولازم ذلك أن نطاق الخصومة في دعوى المطالبة بزيادة أو إنقاص التعويض المقدر في الكشوف النهائية سالفة البيان يتحدد بالمنازعة في مقدار التعويض ومدى تناسبه مع قيمة العقار الذي تقرر لزومه للمنفعة العامة دون غير ذلك من المسائل الأولية ومنها ملكية العقار والتي لا يُقبل من الجهة نازعة الملكية إثارة نزاع بشأنها . لما كان ذلك ، وكان الثابت من تقرير الخبير والكشوف الصادرة من مديرية المساحة أن المطعون ضدهم هم أصحاب الشأن في أرض التداعي ، وكانت أوراق الدعوى قد خلت مما يفيد وجود نزاع أو اعتراض على تلك الكشوف ، مما يرتب استقرار مبدأ أحقيتهم في التعويض ويقتصر نطاق الخصومة على النزاع حول مقداره ، وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر بانتهائه في قضائه إلى أحقية المطعون ضدهم في المطالبة بالتعويض ، فإنه يكون قد التزم صحيح القانون ، ويضحى النعي عليه بالوجه الأول من سبب الطعن على غير أساس.
وحيث إن الطاعن بصفته ينعى على الحكم المطعون فيه بالوجهين الثالث والرابع من السبب الثالث للطعن مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه ، وفي بيان ذلك يقول أنه قضى بتقدير ثمن الأرض محل التداعي بقيمتها وفقاً للسعر السائد وقت إيداع تقرير الخبير تأسيساً على أن الجهة نازعة الملكية لم تتخذ الإجراءات لعدم إيداعها نماذج نقل الملكية خلال سنتين من تاريخ نشر قرار نزع الملكية ورتب على ذلك سقوطه ، في حين أنه تم الاستيلاء على الأرض وفقاً لإجراءات نزع الملكية بطريق التنفيذ المباشر ، ومن ثم لا يسرى عليه السقوط المقرر بالمادة ۱۲ من القانون ۱۰ لسنه ۱۹۹۰ بشأن نزع الملكية للمنفعة العامة ، ويتعين تقدير التعويض وقت الاستيلاء ، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر ، فإنه يكون معيباً ، بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي غير سديد ، ذلك أن المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أن غاية المشرع عندما أجاز في المادة الرابعة عشر من القانون رقم ۱۰ لسنه ۱۹۹۰ الاستيلاء بطريق التنفيذ المباشر على العقارات التي تقرر لزوم نزع ملكيتها للمنفعة العامة قبل صدور القرار بذلك من جهة الاختصاص للتيسير على المصالح العامة للقيام بتنفيذ المشروعات العامة فتتحقق الثمرات المرجوة منها وإزالة العوائق والصعوبات التي كانت تعانيها تلك المصالح من عدم تشغيلها في المواعيد المقررة لها ، وأن مفاد نص المادتين ۱1 ، 12 من القانون سالف الذكر أن المشرع اشترط لنقل ملكية العقار المنزوع ملكيته للمنفعة العامة أحد طريقين لا ثالث لهما أولهما أن يوقع ملاك العقار طوعاً على نماذج نقل الملكية وذلك بالنسبة لأصحاب العقارات والحقوق التي لم تقدم معارضات بشأنها ، وثانيهما إصدار قرار من الوزير المختص بنزع ملكيتها إذا تعذر التوقيع على النماذج على أن تودع النماذج أو قرار نزع الملكية مكتب الشهر العقاري خلال مدة أقصاها سنتين من تاريخ نشر قرار المنفعة العامة في الجريدة الرسمية ، فإن لم يتم الإيداع خلال هذه المدة - أياً كانت الأسباب - عُد قرار المنفعة العامة كأن لم يكن بالنسبة للعقارات التي لم تودع بشأنها النماذج أو القرار الوزاري خلال هذه المدة ، وقد جاءت عبارة النص واضحة وصريحة وقاطعة الدلالة على أن هذا الميعاد هو ميعاد سقوط لقرار المنفعة العامة لمجرد اكتمال المدة ولا يرد عليه وقف أو انقطاع أو امتداد ، والقصد من ذلك حث الحكومة على إنهاء هذه الإجراءات بالسرعة التي تكفل جديتها في تنفيذ قرار النفع العام ، وأن استيلاء الحكومة على العقار جبراً عن صاحبه دون اتخاذ الإجراءات التي يوجبها قانون نزع الملكية يعتبر بمثابة غصب يستوجب مسئوليتها عن التعويض ، ويكون شأن المالك عند مطالبته بالتعويض شأن المضرور من أي عمل غير مشروع له أن يُطالب بتعويض الضرر سواء ما كان قائماً وقت الغصب أو ما تفاقم إليه من ضرر بعد ذلك إلى تاريخ الحكم . لما كان ذلك ، وكان الثابت بتقرير الخبير المرفق أن الأرض محل التداعي تم الاستيلاء عليها بموجب قرار رئيس مجلس الوزراء رقم ٥١٠ لسنة ٢٠١٤ ضمن مشروع محور روض الفرج والتي تداخلت فيه أرض التداعي والذي تم نشره بالجريدة الرسمية بتاريخ 29/5/2014 ، ولم يتم إيداع نماذج نقل الملكية للشهر العقاري إلا في تاريخ 30/8/2016 ، مما ترتب عليه سقوط ذلك القرار واعتباره كأن لم يكن ، وهو ما يستتبع اعتبار هذا الاستيلاء غصباً يستوجب التعويض على أساس قيمة العقار المغتصب وقت إيداع الخبير المنتدب في الدعوى تقريره ، وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر ، فإنه يكون قد طبق صحيح القانون ، ويكون النعي عليه في هذا الشأن على غير أساس .
وحيث إن الطاعن بصفته ينعى علي الحكم المطعون فيه بالوجه الخامس من السبب الثالث للطعن مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه ، إذ تمسك أمام محكمة الموضوع بأن توقيع المطعون ضدهم على استمارة نقل ملكية الأرض المنزوع ملكيتها وإيداعها مكتب الشهر العقاري المختص بمثابة عقد بيع رضائي ونهائي تنقل بموجبه ملكية الأرض إلى الدولة ، ولا يحق لهم بعد ذلك المطالبة بتعديل الثمن الوارد في استمارة نقل الملكية ، إلا أن الحكم المطعون فيه خالف هذا النظر وقضى بزياده الثمن الوارد بالاستمارة سالفة الذكر ، مما يعيبه ويستوجب نقضه .
وحيث إن هذا النعي غير سديد ، ذلك أنه لما كان من المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أن مفاد نص المواد التاسعة والثانية عشرة والثالثة عشرة من القانون ۱۰ لسنة ۱۹۹۰ بشأن نزع ملكية العقارات للمنفعة العامة أن قبض صاحب الشأن مبلغ التعويض الذي قدرته اللجنة المشار إليها في المادة السادسة لا يُعد قبولاً لهذا التقدير يمنعه من الطعن عليه أمام المحكمة الابتدائية والمدة المحددة بالمادة التاسعة أو تنازلاً عن الطعن الذي أقامه أمام المحكمة خلال الميعاد ، ويستتبع ذلك أن لا يُعد توقيع صاحب الشأن في هذه الحالة على نماذج نقل الملكية التي أودعت مكتب الشهر العقاري المختص بعد الميعاد المحدد في المادة الثانية عشرة إقراراً أو تسليماً منه بصحة إجراءات نزع الملكية أو إسقاطاً لحقه والتمسك بسقوط إقرار المنفعة العامة لعدم إيداع هذه النماذج مكتب الشهر العقاري في الموعد المحدد أو تنازلاً عن الدفع الذي أبداه بسقوط ذلك القرار يحول دون أحقيته في التمسك بطلب تقدير التعويض عن نزع ملكية العقار بمنأى عن ضوابط التقدير الواردة في قانون نزع الملكية التي يفرضها صدور قرار المنفعة العامة - وهو ما يؤكده - أن توقيع صاحب الشأن على نـمــاذج نقل الملكية - لا يعتبر بيعاً - وأن امتناعه عن ذلك ليس من شأنه عدم نقل ملكية العقار للمنفعة العامة ، وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر وخلص إلى سقوط قرار المنفعة العامة لعدم إيداع نماذج نقل الملكية مكتب الشهر العقاري خلال سنتين من تاريخ نشر القرار، وبالتالي جواز المطالبة بزيادة التعويض، فإنه يكون قد التزم صحيح القانون، ويضحى النعي عليه بهذا الوجه على غير أساس.
وحيث إن الطاعن بصفته ينعى علي الحكم المطعون فيه بالوجه الثاني من السبب الثاني ، والوجهين السادس والثامن من السبب الثالث للطعن مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه ، وفي بيان ذلك يقول أنه تمسك بصحيفة استئنافه بدفاع حاصله وجوب خصم مقابل التحسين الذي عاد علي باقي عقارات المطعون ضدهم من المبالغ المقضي بها حيث إن الثابت بتقرير الخبير أن المشروع تم تنفيذه على كامل المسطح بالنسبة للمطعون ضدهم جميعاً عدا المطعون ضده الثاني ، إلا أن الحكم المطعون فيه جاء رده على ذلك الدفع قاصراً وبالمخالفة للثابت بالأوراق ، وأن الحكم المطعون فيه قضى بإلزامه بفرق التعويض عن نزع الملكية دون مراعاة ما سبق صرفه للمطعون ضدهم للتعويض المقدر من الجهة الإدارية ، وخصم فوائده من جملة المبلغ المقضي به ، أو بخصم جزء من المساحة يُعادل قيمته في ذلك التاريخ ، الأمر الذي يعيبه ، مما يستوجب نقضه .
وحيث إن هذا النعي سديد ، ذلك بأن المقرر - بقضاء هذه المحكمة - أن مفاد نص المادة 19 من القانون رقم ٥٧٧ لسنة ١٩٥٤ بشأن نزع الملكية للمنفعة العامة - المعدل بالقانون رقم ١٠ لسنة ۱۹۹۰ - أنه يجب عند تقدير التعويض مراعاة ما يكون قد طرأ على قيمة الجزء الذي لم تُنزع ملكيته بسبب أعمال المنفعة العامة من نقص أو زيادة بخصمه أو إضافته إلى ثمن الجزء المستولى عليه بحيث لا يزيد المبلغ الواجب خصمه أو إضافته عن نصف القيمة سواء اتبعت في ذلك الإجراءات القانونية في نزع الملكية أو لم تتبع ، سواء كان العقار المستولى عليه جزءاً من أرض مبنية أو معدة للبناء أو جزءاً من أطيان زراعية ، لأن نص المادة ۱۹ سالف الذكر إنما يُقرر حكماً عاماً في تقدير التعويض ، وأن مقابل التحسين الذي يُفرض على العقارات المبنية والأراضي التي يطرأ عليها تحسين بسبب أعمال المنفعة العامة في المدن والقري التي بها مجالس بلدية وفقاً للمواد السادسة والسابعة والثامنة من القانون ۲۲۲ لسنة ۱۹۹٥ يتم تقديره والطعن في القرارات الصادرة بفرضه بمعرفة اللجان المختصة المنصوص عليها في هذا القانون طبقاً للإجراءات التي رسمها في المواعيد التي حددها ، ومؤدى ذلك أن لكل من القانونين سالفي الذكر نطاقه ومجال إعماله الذى يختلف عن الآخر ويستقل بأحكامه ، والمقرر كذلك - بقضاء هذه المحكمة - أن إغفال الحكم بحث دفاع أبداه الخصم يترتب عليه بطلان الحكم إذا كان هذا الدفاع جوهرياً ومؤثراً في النتيجة التي انتهت إليها المحكمة ، إذ يُعتبر ذلك الإغفال قصوراً في أسباب الحكم الواقعية ، بما يقتضي بطلانه ، وأنه متى خلص الحكم المطعون فيه إلى اعتبار استيلاء الحكومة على عقار المطعون ضدهم بمثابة غصب هو عمل غير مشروع ، فإن لزوم ذلك أن يبقى العقار على ملك صاحبه وأن يكون له استرداده عيناً أو اقتضاء قيمته كما صارت إليه وقت الحكم والدعوى وليس وقت غصب العقار ، كما يكون لمالك العقار أن يحصل على ريع العقار المغصوب منذ انتزاعه من يده فعلاً وليس منذ تاريخ صدور قرار نزع الملكية طالما ظل العقار في حيازته ، وإذا قام مالك العقار بصرف مبالغ من الجهة نازعة الملكية تقل عن قيمة العقار فيجب خصمها من التعويض المستحق له ، كما ينبغي أن يخصم فوائد هذا المبلغ مما عساه أن يكون مستحقاً له من ريع العقار إذ العدل يأبى أن يجمع صاحب العقار ثمرة البدلين ريع العقار الذي انتزع منه وفوائد المبلغ الذي قام بصرفه . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد أغفل بحث ما تمسك به الطاعن بصفته من دفع ودفاع بخصوص خصم مقابل التحسين الذي طرأ على مساحة التداعي بالنسبة للمطعون ضده الثاني بالرغم من جوهرية ذلك الدفاع إذ - لو صح - لتغير به وجه الرأي في الدعوى ، وإذ كان الثابت من الأوراق وتقرير الخبير المرفق أن المطعون ضدهم صرفوا التعويض الابتدائي الذي قدرته اللجنة المختصة عن الأرض وما عليها من مبان ولم يراع حكم أول درجة المؤيد بالحكم المطعون فيه صرف هذا المبلغ عند احتساب مقابل عدم الانتفاع بأن يخصم فوائده من مبلغ الريع المستحق ، فإن الحكم المطعون فيه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه ، بما يعيبه ويوجب نقضه نقضاً جزئياً في هذا الخصوص .
وحيث إن الطاعن بصفته ينعى على الحكم المطعون فيه بالوجه السابع من السبب الثالث للطعن مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه ، إذ قضى بإلزامه بأن يؤدى إلى المطعون ضده تعويضاً عن عدم الانتفاع بعقار التداعي ، كما قضى له بفوائد بواقع ٤ % سنوياً من قيمة العقار عن ذات الفترة من تاريخ صيرورة الحكم نهائياً وحتى تمام السداد ، فيكون بذلك قد جمع بين البدلين ، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في محله ، ذلك بأن من المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أن الاستيلاء على العقار جبراً عن صاحبه دون اتخاذ الإجراءات القانونية التي يوجبها قانون نزع الملكية يُعد غصباً ويكون محكوماً بالقواعد العامة للغصب ، ومن مقتضاها أن الغاصب يُلزم بمقابل حرمان المالك من الانتفاع بالعين المغصوبة منه من تاريخ غصبها حتى تقدير كامل قيمتها المستحقة بالحكم النهائي مادام أنه قد استحال ردها عيناً لمالكها ، وكان العدل يأبى أن يجمع شخص بين ثمرة البدلين - فينتفع طرف بالشيء وعوضه - فالقضاء بتعويض عن الاستيلاء على عقار ينقل حق صاحبه فيه إلى مبلغ التعويض وتنتفى صلته بالعقار ، ويحق له مقابل عدم الانتفاع به حتى صيرورة الحكم بالتعويض نهائياً ، وله المطالبة بفوائد سنوياً عن التأخير في السداد حتى تاريخ صرف التعويض . لما كان ذلك ، وكان الحكم الابتدائي - المؤيد بالحكم المطعون فيه - قضى بإلزام الطاعن بصفته بأن يؤدى إلى المطعون ضدهم تعويضاً عن الاستيلاء على العقار المملوك لهم وبمقابل عدم انتفاعه به من تاريخ الاستيلاء الفعلي وحتى تاريخ صرف التعويض ، كما قضى بفائدة بواقع 4% سنوياً مــن تاريخ صدور الحكم وحتى تمام السداد ، فإن الحكم بذلك يكون قد جمع للمطعون ضدهم بين ثمرة البدلين - مقابل عدم الانتفاع والفائدة - عن الفترة من تاريخ صيرورة الحكم نهائياً وحتى تاريخ صرف التعويض المقضى به ، إذ قضى لهم بمقابل عدم الانتفاع وبفائدة عن ذات الفترة ، وهو ما لا يجوز قانوناً ، بما يوجب نقضه جزئياً في هذا الشأن .
لذلك
نقضت المحكمة الحكم المطعون فيه نقضاً جزئياً فيما قضى به من عدم خصم مقابل التحسين وعدم خصم المبلغ الذي تم صرفه للمطعون ضدهم من الجهة نازعة الملكية من مبلغ الريع المُستحق ، والقضاء بمقابل عدم الانتفاع والفائدة عن التأخير في السداد عن ذات الفترة ، وأحالت القضية إلى محكمة استئناف القاهرة وألزمت المطعون ضدهم المصاريف.

