دفوع " الدفع بنفي التهمة ".
الموجز
نص الحكم
باسم الشعب
محكمة النقـــض
الدائــرة الجنائيـــة
دائرة السبت (د)
-----
المؤلفة برئاسة السيد المستشار / سمير سامـــــــــــــــي نائب رئيس المحكمـــة
وعضوية السادة المستشاريــــــــــن / عصام إبراهيــــــــــم و أحمـــــــــد أمـــــــــــــــــــــين
وهشـــــــــــام الجنــدي نواب رئيس المحكمة
حســـــــــــــن ذكــــــــــــــي
بحضور السيد رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / محمد هاني .
وأمين السر السيد / محمود حماد .
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بمدينة القاهرة .
في يوم السبت 27 من ربيع الآخر سنة 1442 هـ الموافق 12 من ديسمبر سنة 2020م.
أصدرت الحكم الآتي :
في الطعن المقيد بجدول المحكمة برقـــم 9463 لسنة 88 القضائية .
المرفوع مـــــــــــــن
…… " المحكوم عليه "
ضـــــــــــــــــــد
النيابة العامة
الـوقـائــــــــــــع
اتهمت النيابة العامة الطاعن وآخر في قضية الجناية رقم … لسنة … قسم … (والمقيدة بالجدول الكلي برقم … لسنة … غرب … )
بوصف أنهما في يوم 12 من فبراير سنة 2017 بدائرة قسم شرطة … - محافظة ….
1- أحدثا عمداً بالمجني عليها / … الإصابات الموصوفة بتقرير مصلحة الطب الشرعي والتي تخلفت لديها من جراء ذلك عاهة مستديمة يستحيل برؤها هي فقد الابصار بالعين اليسرى والتي تقلل من قدرتها وكفايتها على العمل بنحو (60%) سنون بالمائة على النحو المبين بالتحقيقات.
2- أحرز بغير ترخص سلاحاً أبيض (شومة) بغير مسوغ قانوني .
وأحالتهما إلى محكمة جنايات …. لمعاقبتهما طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.
والمحكمة المذكورة قضت بتاريخ 10 من ديسمبر سنة ۲۰۱۷ عملاً بالمادة 240/1 من قانون العقوبات والمادتين 1/1 ، 25/1مکرر من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل بالقانونين 26 لسنة ۱۹۷۸ ، 165 سنة ۱۹۸۱ والبند رقم 7 من الجدول رقم 1 الملحق بالقانون الأول المعدل بقرار وزير الداخلية رقم ۱۷56 لسنة ۲۰۰۷ مع إعمال نص المادة ۳۲ من قانون العقوبات حضورياً للأول وغيابياً للثاني . أولاً: بمعاقبة …. بالسجن لمدة ثلاث سنوات وألزمته المصاريف الجنائية مع احالة الدعوى المدنية للمحكمة المدنية المختصة وعلى قلم كتاب المحكمة الأخيرة تحديد جلسة لنظرها وإخطار الخصوم بها بخطاب مسجل مصحوب بعلم الوصول بميعاد الجلسة المحددة مع إبقاء الفصل في المصاريف للمحكمة المدنية المختصة ، ثانيا: ببراءة / …. مما نسب إليه ورفض الدعوى المدنية قبله وإلزام رافعها المصاريف ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة .
فطعن المحكوم عليه …. في هذا الحكم بطريق النقض في تاريخ 20 من يناير سنة 2018 وأودعت مذكرة بأسباب الطعن في تاريخ 7 من فبراير سنة 2018 موقع عليها من الأستاذ/ …. المحامي .
وبجلسة اليوم سمعت المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة.
المحكمـــة
بعد الاطلاع على الأوراق وتلاوة تقرير التلخيص والمرافعة والمداولة .
حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر في القانون .
حيث إن الطاعن ينعي على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمتي إحداث عاهة مستديمة وإحراز وحيازة أدوات مما تستخدم في الاعتداء على الأشخاص بغیر مسوغ قد شابه القصور والتناقض في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع ، ذلك بأنه لم يدلل على توافر رابطة السببية بين الفعل والعاهة ، كما أن الحكم استخلص واقعة الدعوى بما يجافي الحقيقة والمنطق ، وعول على أقوال المجني عليها رغم عدم صدق أقوالها وتناقض أقوالها بمحضر الشرطة عما جاء بتحقيقات النيابة العامة، والتفت عن إصابة الطاعن رغم دلالتها على نفي التهمة ، وأعرض عن أقوال شهود النفي بالإضافة إلى أن الطاعن تمسك بكيدية الاتهام و تلفيقه إلا أن الحكم لم يعرض لهما إيراداً ورداً ، وكل ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة مستمدة من أقوال شاهدي الإثبات ومما ثبت بتقرير مصلحة الطب الشرعي ، وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها، وأورد الحكم مؤدى كل منها في بيان واف مما يشير إلى أن المحكمة قد أحاطت بواقعة الدعوى وقضت فيها عن بصر وبصيرة ، لما كان ذلك، وكان من المقرر أن علاقة السببية في المواد الجنائية علاقة مادية تبدأ بالفعل الذي اقترفه الجاني وترتبط من الناحية المعنوية بما يجب عليه أن يتوقعه من النتائج المألوفة لفعله إذا ما أتاه عمداً، وكانت هذه العلاقة مسألة موضوعية ينفرد قاضي الموضوع بتقديرها ومتى فصل فيها إثباتاً ونفياً فلا رقابة لمحكمة النقض عليه مادام قد أقام قضاءه في ذلك على أسباب تؤدي إلى ما انتهى وإليه، وإنما كان الحكم المطعون فيه قد أثبت في حق الطاعن أنه أحدث بالمجني عليها عمداً إصابة بالعين اليسرى وهي الإصابة الثابتة بتقرير الطب الشرعي ، ودلل على توافر رابطة السببية بين فعل الطاعن والعاهة بما حصله من تقرير الطب الشرعي من أن إصابة المجني عليها ذات طبيعة رضية حدثت من المصادمة بجسم
أو أجسام صلبة أياً كان نوعها وجائزة الحدوث من مثل التصوير الوارد بمذكرة النيابة وفي تاريخ معاصر للتاريخ المعطى بالأوراق وتخلف لدى المذكورة من جراء إصابتها بالعين اليسرى عاهة مستديمة متمثلة في فقط الإبصار النافع للعين اليسرى فإن في ذلك ما يحقق مسئوليته عن هذه النتيجة التي كان من واجبه أن يتوقع حصولها. لما هو مقرر من أن الجاني في جريمة الضرب
أو إحداث جرح عمداً يكون مسئولاً عن جميع النتائج المحتمل حصولها نتيجة سلوكه الإجرامي
ولو كانت عن طريق غير مباشر ما لم تتدخل عوامل أجنبية غير مألوفة تقطع رابطة السببية بین فعله وبين النتيجة ومن ثم فإن النعي على الحكم في هذا الوجه يضحى غير قويم . لما كان ذلك، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح
ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق، وأن وزن أقوال الشهود وتقديرها مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه بغير معقب، والأصل أنه متى أخذت المحكمة بأقوال الشاهد فإن ذلك يفيد اطراحها لجميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها، وأن الأحكام لا تلتزم بأن تورد من أقوال الشهود إلا ما تقيم عليه قضاءها، وأن المحكمة غير ملزمة بسرد روايات الشاهد إن تعددت وبيان وجه أخذها بما اقتنعت به، بل حسبها أن تورد منها ما تطمئن إليه وتطرح ما عداه، وأن تناقض الشهود وتضاربهم في أقوالهم أو مع أقوال غيرهم لا يعيب الحكم
ما دامت المحكمة قد استخلصت الحقيقة من تلك الأقوال استخلاصا سائغا لا تناقض فيه، وكانت المحكمة قد بينت واقعة الدعوى على الصورة التي استقرت في وجدانها ، وأوردت أدلة الثبوت المؤدية إليها، ومن ثم فلا محل لتعييب الحكم في صورة الواقعة التي اعتنقتها المحكمة واقتنعت بها، ولا في تعويله في قضائه بالإدانة على أقوال المجني عليها بدعوى تناقض أقوالها، ومن ثم فإن
ما يثيره الطاعن في هذا الصدد إنما ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل مما تستقل به محكمة الموضوع، ولا يجوز مجادلتها فيه أو مصادرة عقيدتها بشأنه أمام محكمة النقض. لما كان ذلك ، وكان لا يقدح في سلامة الحكم إغفاله بيان إصابات الطاعن . على فرض حصته ، لما هو مقرر من أن المحكمة غير ملزمة بالتحدث في حكمها إلا عن الأدلة ذات الأثر في تكوين عقيدتها ولا عليها إن هي التفتت عن أي دليل آخر لأن في عدم إيرادها له ما يفيد اطراحه عدم التعويل
عليه ، ومن ثم فإن نعي الطاعن على الحكم إغفاله إصاباته لا يكون له محل . لما كان ذلك ، وكان للمحكمة أن تعول على أقوال شهود الإثبات وتعرض عن قالة شهود النفي ، ما دامت لا تثق بما شهدوا به، دون أن تكون ملزمة بالإشارة إلى أقوالهم أو الرد عليها رداً صريحاً، فقضاؤها بالإدانة استناداً إلى أدلة الثبوت التي بينتها يفيد دلالة أنها لم تطمئن إلى أقوالهم فأطرحتها. فإن النعي على الحكم في هذا الصدد لا يكون له محل . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الدفع بكيدية الاتهام وتلفيق التهمة من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستوجب رداً صريحاً بل إن الرد يستفاد من أدلة الثبوت السائغة التي أوردها الحكم، ومن ثم فإن منعي الطاعن في هذا الصدد يكون غير قويم .
لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعیناً رفضه موضوعاً.
فلهــذه الأسباب
حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع برفضه .

