دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " .
الموجز
نص الحكم
باسم الشعب
محكمة النقـــض
الدائــرة الجنائيـــة
دائرة السبت (هـ)
-----
المؤلفة برئاسة السيد القاضي / هــشـــام فــــــرغــــلــــــــــي نائب رئيس المحكمــــة
وعضوية الســـــــادة القضـــــــــــاة / محمــــــــــد هـــديـــــــب محمـــــــــد الحنفــــــــــــــــي
و يوســف عبد الفتاح نواب رئيس المحكمة
و خـــــالــــــــــــد الــــطـــــاهــــــــر
وبحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / وائل أبو زيد .
وأمين السر السيد / محمود السجيعي .
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة .
في يوم السبت 18 من جمادى الأول سنة 1445 هـ الموافق 2 من ديسمبر سنة 2023م.
أصدرت الحكم الآتي :
في الطعن المقيد بجدول المحكمة برقـــم 18933 لسنة 92 القضائية .
المرفوع من
............ " المحكوم عليه – طاعن "
ضــــــــــــــــــــــــــد
النيــــــــــابة العامــــــــــــــة " المطعون ضدهـــا "
الـوقـائـــع
اتهمت النيابة العامة الطاعن في قضية الجناية رقم .......... لسنة ........( والمقيدة بالجدول الكلي برقم ........ لسنة .......... ، وبرقم عامة استئناف ....... ) بأنه في يوم 27 من ديسمبر سنة 2018 بدائرة قسم ........ - محافظة ..........
- أخل عمدًا بتنفيذ جزء من الالتزامات التي يفرضها عليه عقد مقاولة ( عقد إشراف على التنفيذ ) المؤرخ 10 من ديسمبر سنة 2011 والذي ارتبط به مع الجمعية التعاونية ....... و..........وزارة ........ والري .......... بأن :-
- اعتمد صرف المستخلص رقم ........ المرفق صورته بالأوراق والمقدم من مقاول التنفيذ رغم عدم تنفيذ بعض الأعمال المدرجة به مما ترتب عليه صرف مبالغ تزيد عن المستحق بلغ إجماليها خمسمائة وسبعة عشر ألفًا ومائة وواحد وتسعين جنيه.
- أخل بمسئوليته في الإشراف على سلامة وحسن تنفيذ الأعمال في البرج رقم ......... طبقًا للأصول الفنية وأصول أعمال الصناعة على الوجه الأكمل مما ترتب عليه وجود انفصال بين المباني والعمود الخرساني بالدور الأول والثاني علوي بالبرج آنف البيان ، وهو ما ترتب عليه حصول ضرر جسيم بأموال الجمعية التعاونية ......... و.........
وأحالته إلى محكمة جنايات ......... لمعاقبته طبقًا للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.
و بجلسة 4 من إبريل سنة 2022 قضت المحكمة غيابيًا بمعاقبة / ......... بالسجن لمدة عشر سنوات وتغريمه مبلغ خمسمائة ألف وسبعة عشر ألفًا ومائة وواحد وتسعين جنيهًا وسبعة وخمسين قرشًا وحرمانه من مزاولة المهنة لمدة ثلاث سنوات وأمرت بنشر الحكم في جريدتين يوميتين واسعتي الانتشار على نفقة المحكوم عليه وألزمته المصاريف الجنائية.
وتقدم المحكوم عليه لإعادة إجراءات محاكمته .
ومحكمة الإعادة قضت حضوريًا بتاريخ 3 من يوليو سنة 2022 وعملًا بالمواد ١١٦ مكرر/ج ، ۱۱۸ مكرر ، ۱۱۹ / ب من قانون العقوبات ، بمعاقبة / ........ بالسجن لمدة ثلاث سنوات وتغريمه مبلغ خمسمائة وسبعة عشر ألفًا ومائة وواحد وتسعين جنيهًا وسبعة وخمسین قرشًا وحرمانه من مزاولة المهنة لمدة ثلاث سنوات وأمرت بنشر الحكم في جريدتين يوميتين واسعتي الانتشار علي نفقة المحكوم عليه وألزمته المصاريف الجنائية .
وبتاريخ16 من أغسطس سنة 2022 قرر المحامي / ......... بالطعن في هذا الحكم بطريق النقض بصفته وكيلًا عن المحكوم عليه .
وبذات التاريخ أودعت مذكرة بأسباب الطعن عن المحكوم عليه موقعًا عليها من المحامي / ..........
وبجلسة اليوم سُمعت المرافعة على ما هو مبيَّن بمحضر الجلسة .
المحكمـــة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً .
من حيث إن الطعن قد استوفى الشكل المقرر في القانون .
وحيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانة بجريمة الإخلال العمدي في تنفيذ الالتزامات التي يفرضها عليه عقد المقاولة مما ألحق ضرراً جسيماً بأموال الجهة طرف عقد المقاولة ، قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع ، ذلك أن أسبابه صيغت بعبارات عامة شابها الإجمال خلت من بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة ومؤدى الأدلة التي عول عليها في قضائه بالإدانة مخالفاً نص المادة ۳۱۰ من قانون الإجراءات الجنائية، ملتفتاً عن دفعه بانتفاء أركان تلك الجريمة في حقه ، وعول على ما جاء بتقريري كلية الهندسة " من جامعتي ........ ، بنها " رغم أنهما لا يصلحان دليلاً على الإدانة لقصورهما إذ لم يشيرا إلى المتسبب تحديدًا في هذا الإخلال وما إذا كانت الشركة المنفذة أم القائم بالإشراف كما لم يبينا الطريقة التي كان يجب على الطاعن أن يسلكها حتى ينأى بنفسه عن المساءلة القانونية ، والتفت الحكم عن الطلب الاحتياطي الذي أبداه بجلسة المحاكمة بندب لجنة خماسية لفحص الأعمال المنفذة على الطبيعة والاطلاع على أوراق الدعوى ، وأخيراً فإن الحكم أوقع عليه عقوبة مغلظة ، وأغفل الرد على ما أبداه من دفوع جوهرية مما ينبئ على أن المحكمة لم تحط بوقائع الدعوى عن بصر وبصيرة ، واختتم دفاع الطاعن مذكرة أسبابه بمبادئ قانونية لم يبين أوجه مخالفة الحكم لها، كل ذلك يعيب الحكم المطعون فيه ويستوجب نقضه .
وحيث إن الحكم المطعون فيه بيَّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً خاصاً أو نمطاً معيناً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها فمتى كان مجموع ما أورده الحكم كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة - كما هو الحال في الدعوى المطروحة - كان ذلك محققاً لحكم القانون ، كذلك فإنَّ البين من مدونات الحكم المطعون فيه أنه استعرض أدلة الدعوى على نحو يفيد أن المحكمة محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث للتعرف على الحقيقة ومن ثم يكون ما يرمي به الطاعن الحكم من قصور في هذا الصدد لا محل له . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الدفع بانتفاء أركان الجريمة من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستوجب في الأصل من المحكمة رداً صريحاً ما دام الرد يستفاد ضمناً من القضاء بالإدانة استناداً إلى أدلة الثبوت التي أوردها الحكم . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن تقدير آراء الخبراء والفصل فيما يوجه إلى تقاريرهم من اعتراضات مرجعه إلى محكمة الموضوع التي لها كامل الحرية في تقدير القوة التدليلية لتقرير الخبير المقدم إليها وما دامت قد اطمأنت إلى ما جاء به فلا يجوز مجادلتها في ذلك ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل مما تستقل به محكمه الموضوع بغير معقب . لما كان ذلك ، وكان الطاعن يُسلم في أسباب طعنه أن طلبه ندب لجنة خماسية لفحص الأعمال المنفذة على الطبيعة والاطلاع على أوراق الدعوى ، كان طلبًا على سبيل الاحتياط ، وكان من المقرر أن المحكمة غير ملزمة بإجابته أو الرد عليه إلا إذا كان طلباً جازماً ، أما الطلبات التي تبدى من باب الاحتياط فللمحكمة إن شاءت أن تجيبها وإن رفضت أن تطرحها من غير أن تكون ملزمة بالرد عليها . لما كان ذلك ، وكان تقدير العقوبة وتقدير قيام موجبات الرأفة أو عدم قيامها هو من إطلاقات محكمة الموضوع دون معقب ودون أن تُسأل حساباً عن الأسباب التي أوقعت من أجلها العقوبة بالقدر الذي ارتأته ، ومن ثم يكون منعى الطاعن بشأن العقوبة الموقعة عليه غير سديد طالما أنها لم تخطئ فيما أنزلته من عقاب على الطاعن . لما كان ذلك ، وكان يتعين لقبول وجه الطعن أن يكون واضحاً ومحدداً مبيناً به ما يرمي إليه مقدمه حتى يتضح مدى أهيمته في الدعوى المطروحة وكونه منتجاً مما تلتزم محكمة الموضوع بالتصدي له إيراداً ورداً عليه ، وكان الطاعن لم يكشف بأسباب الطعن عن أوجه الدفاع والدفوع الجوهرية التي لم ترد عليها المحكمة ، بل جاء قوله مرسلاً مجهلاً فإن النعي على الحكم في هذا المقام يكون غير مقبول . لما كان ذلك ، وكانت مدونات الحكم المطعون فيه تُنبئ عن أن المحكمة ألَّمت بواقعة الدعوى وأحاطت بالاتهام المسند إلى الطاعن ودانته بالأدلة السائغة التي أخذته بها وهي على بينة من أمرها ، فإن مجادلتها في ذلك بدعوى الفساد في الاستدلال ينطوي على منازعة موضوعية فيما تستقل به محكمة الموضوع بغير معقب . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن تفصيل أسباب الطعن ابتداء مطلوب على وجه الوجوب تحديداً للطعن وتعريفاً بوجهه ، وكان الطاعن لم يفصح بأسباب طعنه عن أوجه مخالفة الحكم المطعون فيه لما سرده من مبادئ قضائية، فإن ما يثيره من هذه الأوجه لا يكون مقبولاً . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً .
لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الخطأ في رقم مادة العقاب المطبقة لا يترتب عليه بطلان الحكم ما دام قد وصف الفعل وبيَّن واقعة الدعوى موضوع الإدانة بياناً كافياً وقضى بعقوبة لا تخرج عن حدود المادة الواجب تطبيقها ، فإن خطأ الحكم بذكر المادة ۱۱۹ / ب من قانون العقوبات بدلاً من المادة ۱۱۹ / و من قانون العقوبات لا يعيبه وحسب محكمة النقض أن تصحح الخطأ الذي وقع في أسباب الحكم المطعون فيه وذلك باستبدال المادة ۱۱۹ / و من قانون العقوبات بالمادة۱۱۹ / ب من قانون العقوبات عملاً بنص المادة ٤٠ من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 .
فلهــــــــــذه الأسبــــــــــاب
حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلًا ، وفى الموضوع برفضه .

