فوائد " أنواع الفوائد وبعض صورها : الفوائد الاتفاقية " الحد الأقصى لسعر الفائدة " .
الموجز
القاعدة
نص الحكم
باسم الشـعب
محكمــة النقــض
الدائرة المدنيـة
دائرة " الاثنين " ( د ) المدنية
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
برئاسة السيد القاضـــــي/ مجـــــــــــدي مصطفــــــــى نـــــــائب رئـــيـس الــمحكمـة
وعضوية السادة القضـــاة/ وائــــــــــل رفــــــاعــــــــــــــي ، عــــــــــصام تــــــــــوفـــيـــــــــــق
مــــحمـــــــــــد راضــــــــــــــي و أحمـــد عـطــية أبــو شوشة
" نواب رئـيس المحـكمة "
وحضور رئيس النيابة السيد/ عبد العظيم محمود.
وأمين السر السيد/ عادل الحسيني إبراهيم.
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة، بدار القضاء العالي، بمدينة القاهرة.
في يوم الاثنين 20 من جُمادى الأولى سنة 1445 هـ الموافق 4 من ديسمبر سنة 2023م.
أصدرت الحكم الآتـــــــــــي:
في الطعن المقيد في جدول المحكمة برقم 16182 لسنة 87 ق.
المـــــرفــــوع مـــــــن
- ………..
ضــــــــــــــــد
- …………….. بصفته مدير شركة البرج للاستيراد والتصدير والتوكيلات التجارية.
" الوقـــــائــع "
-------
في يـوم 19/10/2017م طُعـن بطريق النقض في حـكم محكمـة اسـتئناف طنطا الصادر بتــــاريخ 23/8/2017م في الاستئناف رقم 1365 لسنة 66 ق، وذلك بصحيفة طلب فيها الطاعنُ الحكم بقبول الطعن شكلًا وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه والإحالة.
وفي نفس اليوم أودع الطاعن مذكرة شارحة.
وفي 7/11/2017م أعلنت المطعون ضدها بصحيفة الطعن.
ثم أودعت النيابة مذكرتها أبدت فيها الرأي بقبول الطعن شكلًا وفي الموضوع بنقضه.
وبجلسة 20/11/2023م عُرض الطعنُ على المحكمة، في غرفة مشورة، فرأت أنه جديرٌ بالنظر، فحددت جلسة 4/12/2023م لنظره وبها سُمع الطعنُ أمام هذه الدائرة، على ما هو مبينٌ بمحضر الجلسة، حيث صممت النيابة العامة على ما جاء بمذكرتها، والمحكمة أصدرت حكمها بذات الجلسة.
الـــــمــــحـكمــة
-------
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر/ ……………. " نائب رئيس المحكمة " والمرافعة وبعد المداولة.
حَيْثُ إنَّ الطَّعْنَ اسْتَوْفَى أَوْضَاعَهُ الْشَّكْلِيَّةَ.
وحَيْثُ إنَّ الوقائعَ - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن المطعون ضده بصفته أقام الدعوى رقم 299 لسنة 2016 مدني طنطا الابتدائية بطلب الحكم بإلزام الطاعن بأن يؤدي له مبلغ مائة وأربعين ألف جنيه والفوائد القانونية بنسبة 4% من تاريخ المطالبة القضائية حتى السداد، ومبلغ أربعين ألف جنيه قيمة الشرط الجزائي الوارد بالعقد المؤرخ 9/7/2014، على سند من أنه بموجب هذا العقد اشترى البضاعة المبينة بالصحيفة لقاء ثمن مقداره مائة وأربعون ألف جنيه تعهد بسداده خلال عشرين يومًا من تاريخ تحرير العقد، إلا أنه تقاعس عن سداد الثمن، ومن ثم أقام الدعوى. حكمت المحكمة بالطلبات. استأنف الطاعن هذا الحكم برقم 1365 لسنة 66ق طنطا. أحالت المحكمة الاستئناف إلى التحقيق، وبعد أن استمعت لشهود الطرفين قضت بتاريخ 23/8/2017 بتعديل المبلغ المحكوم به في الشق الأول بتخفيضه إلى تسعين ألف جنيه وتأييد الحكم المستأنف فيما عدا ذلك. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض، وأودعت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقضه. وإذ عُرض الطعن على هذه المحكمة، في غرفة مشورة، حددت جلسة لنظره، وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحَيْثُ إنَّ الطعن أقيم على سببين ينعى الطاعن بأولهما على الحكم المطعون فيه الإخلال بحق الدفاع، وفي بيان ذلك يقول إنه تمسك بصحيفة استئنافه بأنه امتنع عن سداد باقي الثمن المتفق عليه بالعقد محل التداعي لاكتشافه وجود عيوب في مصابيح الشحن المبيعة بعد تسليمها إليه، وإذ أغفل الحكم الرد على هذا الدفاع الجوهري الذي من شأنه تغيير وجه الرأي في الدعوى فإنه يكون معيبًا مما يستوجب نقضه.
وحَيْثُ إنَّ هذا النعي مردود؛ ذلك بأنه من المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أن الدفاع الجوهري الذي تلتزم محكمة الموضوع بتحصيله وبحثه والرد عليه هو الدفاع الذي يكون مدعيه قد أقام الدليل عليه أمام المحكمة أو طلب إليها وفقًا للأوضاع المقررة في القانون تمكينه من إثباته، ويكون من شأنه إن صح أن يتغير به وجه الرأي في الدعوى، أما ما دون ذلك من أوجه الدفاع فلا يعدو أن يكون من قبيل المرسل من القول الذي لا إلزام على محكمة الموضوع بالالتفات إليه. لما كان ذلك، وكان دفاع الطاعن أمام محكمة الاستئناف قائمًا على القول بوجود عيوب في مصابيح الشحن محل العقد سند الدعوى تحرر عنها المحضر رقم 19 أحوال مركز طنطا بتاريخ 12/2/2016، وكان الطاعن لم يُقرن طعنه بما يثبت أنه قدم إلى محكمة الموضوع ذلك المحضر أو الدليل على وجود هذه العيوب، كما أن أقوال الشهود الذين استمعت إليهم المحكمة لم يَثبُت منها وجود هذه العيوب أو حجمها أو طبيعتها التي تجيز له الامتناع عن سداد باقي الثمن، ومن ثم فلا يعيب الحكم إغفاله هذا الدفاع العاري من الدليل ويكون النعي عليه بالإخلال بحق الدفاع على غير أساس.
وحيث إنَّ الطاعن ينعى بالسبب الثاني على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون، إذ جَمَعَ بين إلزامه بالشرط الجزائي ومقداره أربعون ألف جنيه وبين الفوائد القانونية بنسبة 4% من تاريخ المطالبة حتى السداد، وذلك عن سبب واحد يتمثل في الامتناع عن سداد المبلغ المالي الوارد بالعقد محل التداعي، مما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إنَّ النعي في أساسه سديدٌ؛ ذلك بأنه من المقرر– في قضاء هذه المحكمة – أن الشارع حرَّم بنص المادة ٢٢٧ من القانون المدني زيادة فائدة الديون على حد أقصي معلوم مقداره 7%، ونص على تخفيضها إليه وحرَّم على الدائن قبض الزيادة وألزمه برد ما قبضه منها، مما مؤداه أن كل اتفاق على فائدة تزيد على هذا الحد يكون باطلًا بطلانًا مطلقًا لا تلحقه الإجازة، وذلك لاعتبارات النظام العام التي تستوجب حماية الطرف الضعيف في العقد من الاستغلال. وأن التعويض الاتفاقي أو الشرط الجزائي إذا انطوى في حقيقته على اتفاق على فوائد عن التأخير في الوفاء بالتزام محله مبلغ من النقود فإنه يخضع لحكم المادة ٢٢٧ من القانون المدني، فلا يجوز أن يزيد سعر الفائدة المتفق عليها على سبعة في المائة وإلا وجب تخفيضها إلي هذا الحد. لما كان ذلك، وكان البين من الأوراق أن الطرفين اتفقا بالبند الثالث من العقد سند الدعوى المؤرخ 9/7/2014 على أن يسدد الطاعن للمطعون ضده بصفته مبلغ مائة وأربعين ألف جنيه في الموعد المحدد وهو عشرون يومًا من تاريخ تحرير هذا العقد، وفي حالة تقاعسه عن السداد يلتزم بشرط جزائي مقداره أربعون ألف جنيه، فإن هذا الشرط - وعلى هذا النحو - يكون في حقيقته منطويًا على اتفاق على فوائد عن التأخير في الوفاء بالتزام محله مبلغ من النقود ويخضع لحكم المادة ۲۲۷ من القانون المدني والتي تحظر زيادة سعر الفائدة الاتفاقية على الحد المقرر قانونًا وهو 7% وإلا وجب تخفيضها إلى هذا الحد باعتبار ذلك من مسائل النظام العام، ومن ثم تستحق فائدة اتفاقية على المبلغ المقضي به اعتبارًا من تاريخ استحقاقه في 29/7/2014 بواقع 7% سنويًا باعتبارها الحد الأقصى للفائدة الاتفاقية، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى بإلزام الطاعن بأن يؤدي إلى المطعون ضده بصفته باقي الثمن غير المسدد ومقداره تسعون ألف جنيه مؤيدًا الحكم الابتدائي في إلزامه بقيمة الشرط الجزائي بمبلغ أربعين ألف جنيه بالإضافة إلى الفائدة القانونية بنسبة 4% من تاريخ المطالبة حتى السداد بما يجاوز الحد الأقصى المقرر قانونًا للفائدة الاتفاقية على النحو سالف البيان فإنه يكون معيبًا بما يوجب نقضه جزئيًا في هذا الشأن.
وحيث إنَّ الموضوع صالح للفصل فيه، ولما تقدم فإنه يتعين القضاء في موضوع الاستئناف بتعديل الحكم المستأنف في شقه الثاني إلى إلزام المستأنف بأن يؤدي للمستأنف ضده بصفته فائدة تأخيرية على المبلغ المقضي به في الشق الأول من الحكم المطعون فيه ومقداره تسعون ألف جنيه بواقع 7% سنويًا اعتبارًا من تاريخ الاستحقاق في 29/7/2014 وحتى تمام السداد.
لـــذلـــــــك
نقضت المحكمة: الحكم المطعون فيه نقضًا جزئيًا في شِقه المؤيد للحكم المستأنف، وألزمت المطعون ضده بصفته بمصاريف الطعن، ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة، وحكمت في موضوع الاستئناف بتعديل الحكم المستأنف في شقه الثاني إلي إلزام المستأنف بأن يؤدي إلي المستأنف ضده بصفته فائدة تأخيرية على المبلغ المقضي به في الشق الأول من الحكم المطعون فيه بواقع 7% سنويًا اعتبارًا من تاريخ الاستحقاق في 29/7/2014 وحتى تمام السداد، وأيَّدت إلزامه المصاريف والأتعاب عن الدرجتين.

