حكم " بيانات التسبيب " " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .
الموجز
نص الحكم
باسم الشعب
محكمة النقـــض
الدائــرة الجنائيـــة
دائرة الخميس (هـ)
-----
المؤلفة برئاسة السيد القاضي / نادي عبد المعتمد أبو القاسم نائب رئيس المحكمــــة
وعضوية الســـــــادة القضـــــــــــاة / صفــــــــــــوت مكـــــــــــــــــــــادي ، سامــــــــــح حامــــــــــــــــــــد
أحمــــــــــــــد واصـــــــــــــــــــــف و محمــــــــــــد حسن زيدان
نــواب رئيس المحكمة
وبحضور السيد رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / إيهاب أسامة .
وأمين السر السيد / حسام خاطر .
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة .
في يوم الخميس 30 من ربيع الآخر سنة 1444 هـ الموافق 24 من نوفمبر سنة 2022 م .
أصدرت الحكم الآتي :
في الطعن المقيد في جدول المحكمة برقم 10607 لسنة 90 القضائية .
المرفوع من
.................
................... " الطاعنين "
ضــــــــــد
النيـــــــــــابة العامــــــــــة " المطعون ضدهما "
............... " المدعي بالحقوق المدنية "
" الوقائــــع "
اتهمت النيابة العامة الطاعنين في قضية الجناية رقم ...... لسنة ...... قسم .....
( المقيدة برقم ..... لسنة ..... كلي ..... ) .
بوصف أنهما في يوم 23 من فبراير سنة 2018 بدائرة قسم ..... ـــــ محافظة ... .
ـــــ هددا كتابة المجني عليه / ..... بإفشاء أمور مخدشة بشرفه وهي صور خاصة به وبزوجته عارية وشبه عارية استحصلا عليها بطريق إساءة استعمال وسائل الاتصالات بأن قام الثاني باستعمال برامج تقنية لاسترداد الصور المحذوفة من على الهاتف السابق للمجني علية والذي يحوزه المتهم الأول بطريق الشراء باستعمال برامج المحادثات " واتس أب " وكان ذلك التهديد مصحوباً بتكليفه بدفع مبلغ مالي وقدرة ستمائة ألف جنية لكي يدرأ عنه إفشاء تلك الأمور .
ـــــ شرعا في الحصول من المجني عليه سالف الذكر على مبلغ ستمائة ألف جنية وكان ذلك بأن هدداه بإفشاء أمور خادشة بالشرف ـــــ محل الاتهام الأول ـــــ بناءً على ذلك التهديد وقد خاب أثر جريمتهما لسبب لا دخل لإرادتهما فيه وهو التمكن من ضبطهما .
ـــــ اعتديا على حرمة الحياة الخاصة للمجني عليه سالف الذكر وكان ذلك بأن نقلا باستخدام تطبيق " واتس أب " على الهاتف المضبوط بحوزة المتهم الثاني صور المجني عليه وزوجته والملتقطة داخل منزل الزوجية واللذان استحصلا عليها بالطرق المبينة محل الاتهام الأول وقاما بإذاعتها ونقلها إلى المدعو / ...... وكان ذلك بغير رضاء المجني عليه في غير الأحوال المصرح بها قانوناً .
ـــــ تعمدا مضايقة المجني عليه سالف الذكر بإساءة استخدام أجهزة الاتصالات على النحو المبين بالتحقيقات .
وأحالتهما إلى محكمة جنايات ..... لمعاقبتهما طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
وادعى المجني عليه مدنياً قبل المتهمين بمبلغ عشرة آلاف وواحد جنيه على سبيل التعويض المدني المؤقت .
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً بجلسة ۱۰ من مارس سنة ۲۰۲۰ وعملاً بالمواد ١٦٦ مكرر ، ۳۰٦ مكرر (أ)/2،1 ، ۳۰۹ مكرر/1 بند (ب) ، 3 ، ۳۰۹ مكرر (أ) ، 326 ، 327/1 من قانون العقوبات ، والمادتين ١، 76/2 من القانون ۱۰ لسنة ۲۰۰۳ ، مع إعمال نص المادة ٣٢ من قانون العقوبات ، بمعاقبتهما بالسجن لمدة خمسة عشر عاماً وإلزامهما بأن يؤديا للمدعي بالحق المدني مبلغ عشرة آلاف جنية وواحد على سبيل التعويض المدني المؤقت وإلزامهما المصاريف المدنية والجنائية ومائة جنية أتعاب محاماة وأمرت بإعدام الحرز " كارت الميموري " .
فطعن المحكوم عليه الأول في هذا الحكم بطريق النقض في 19 من أبريل سنة 2020 .
كما طعن المحكوم عليه الثاني في هذا الحكم بطريق النقض في 19 ، 27 من أبريل سنة 2020 .
وأودعت مذكرة بأسباب الطعن عن المحكوم عليهما في 6 من مايو سنة 2020 موقع عليها من / ...... المحامي .
وبجلسة اليوم سمعت المحكمة المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة .
المحكمـــة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر والمرافعة والمداولة قانوناً .
حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر قانوناً .
حيث إن الطاعنين ينعيان على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانهما بجرائم التهديد كتابة بإفشاء أمور تخدش الشرف والمصحوب بطلب مبالغ نقدية والشروع في الحصول عليها والاعتداء على حرمة الحياة الخاصة للمجني عليه وإرسال الصور الخاصة بالمجني عليه وزوجته المتحصل عليها عن طريق برامج تقنية لاسترداد الصور المحذوفة من الهاتف السابق للمجني عليه بإذاعاتها ونقلها إلى الشاهد الثاني بغير رضاء المجني عليه ، وتعمد إزعاج المجني عليه بإساءة استعمال أجهزة الاتصالات قد شابه القصور والتناقض في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع ؛ ذلك بأنه خلا من بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة بياناً كافياً تتحقق به أركان الجرائم التي دانهما بها ، ولم يورد مُؤدى الأدلة التي عول عليها في قضائه بالإدانة ، ولم يدلل تدليلاً سائغاً على اتفاق الطاعنين على ارتكاب الجرائم المسندة إليهما ، ودانهما رغم انتفاء أركان الجرائم التي دانهما بها ، ودون أن يستظهر القصد الجنائي ، لاسيما عدم ضبط مبلغ نقدي بحوزتهما ، والتفتت المحكمة عن دفع الطاعن الأول ببطلان القبض والتفتيش لعدم توافر حالة من حالات التلبس ، ودفع الطاعن الثاني ببطلان القبض والتفتيش وضبط الهاتف المحمول لانتفاء حالة التلبس ، كما عول الحكم في الإدانة على الدليل المستمد من القبض والتفتيش الباطلين ، وبطلان استجوابهما في محضر الضبط لإجرائه بمعرفة مأمور الضبط القضائي ، وعول الحكم في الإدانة على أقوال شهود الإثبات رغم كذب أقوالهم وتناقضها بمراحل التحقيق المختلفة وأن الواقعة لها صورة أخرى ، وعول على التحريات بالرغم من عدم جديتها لشواهد عددها بأسباب الطعن ، كما دانهما رغم قصور تحقيقات النيابة العامة لعدم تحريز هاتف المجني عليه وحقيبة النقود ، ولم تقم بالاستعلام من شركات الاتصالات عن مالك الهاتف المحمول المضبوط ، ولم تُجرِ المحكمة تحقيقاً لاستجلاء الحقيقة ، ولم تقم بإرسال الهاتف المضبوط لجهة فنية لفحصه ، ولم يبين الحكم مضمون الأحراز من محاضر تفريغ النيابة العامة للمحادثات وتقرير مباحث الحاسبات والمعلومات ، كل ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
وحيث إن الحكم المطعون فيه بيّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعنين بها وأورد على ثبوتها في حقهما أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً خاصاً أو نمطاً مُعيناً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ، فمتى كان مجموع ما أورده الحكم ـــــ كما هو الحال في الدعوى المطروحة ـــــ كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة كان ذلك محققاً لحكم القانون ، ويكون منعى الطاعنين على الحكم بالقصور في هذا الشأن غير سديد . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الاتفاق على ارتكاب جريمة لا يقتضي في الواقع أكثر من تقابل إرادة المساهمين ، ولا يشترط لتوافره مُضي وقت معين ، ومن الجائز عقلاً وقانوناً أن تقع الجريمة بعد الاتفاق عليها مباشرة أو لحظة تنفيذها تحقيقاً لقصد مشترك بين المساهمين هو الغاية النهائية من الجريمة ، أي أن يكون كل منهم قصد قصد الآخر في إيقاع الجريمة وأسهم فعلاً بدور في تنفيذها بحسب الخطة التي وضعت أو تكونت لديهم فجأة ، وأنه يكفي في صحيح القانون لاعتبار الشخص فاعلاً أصلياً في الجريمة أن يساهم فيها بفعل من الأفعال المكونة لها ، وكان ما أورده الحكم من بيان واقعة الدعوى ومما ساقه من أدلة الثبوت كافياً بذاته للتدليل على اتفاق الطاعنين على التهديد بإفشاء أمور تخدش الشرف والمصحوب بالمطالبة بمبلغ نقدي والشروع في الحصول عليه والاعتداء على حرمة الحياة الخاصة للمجني عليه وتعمد إزعاجه بإساءة استعمال أجهزة الاتصالات من معيتهما في الزمان والمكان ونوع الصلة بينهما وصدور الجريمة عن باعث واحد واتجاههما وجهة واحدة في تنفيذها ، وأن كلاً منهما قصد قصد الآخر من إيقاعها وقارف فعلاً من الأفعال المكونة لها ، ومن ثم يصح طبقاً لنص المادة 39 من قانون العقوبات اعتبار كل منهما فاعلاً أصلياً في تلك الجرائم . لما كان ذلك ، وكان القصد الجنائي في جريمة التهديد يتحقق متى كان الجاني مدركاً أن أقواله أو كتابته في صورة التهديد بارتكاب جريمة ضد النفس أو بإفشاء أمور خادشه للشرف المصحوب بطلب أو تكليف بأداء أو فعل ما هو مطلوب منه بغض النظر عما إذا كان الجاني قد قصد تنفيذ تهديده فعلاً أم لا ، ومن غير حاجة إلى معرفة أثر التهديد في نفس المجني عليه ، وكان لا يلزم التحدث صراحة عن هذا القصد استقلالاً بل يكفي أن يكون مفهوماً من عبارات الحكم وظروف الواقعة كما أوردها ـــــ كما هو الحال في الدعوى ـــــ ، ولا يغير من ذلك منازعة الطاعنان بعدم ضبطهما وبحوزتهما المبلغ النقدي ودلالته على عدم توافر قصدهما ، وبما تنحل معه منازعة الطاعنين في كل ذلك إلى جدل موضوعي في تقدير المحكمة لأدلة الدعوى وفى سلطتها في وزن عناصرها واستنباط معتقدها منها ، مما لا يجوز إثارته لدى محكمة النقض ، هذا إلى أنه لا جدوى من النعي على الحكم بشأن باقي الجرائم ما دام أنه اعتبر الجرائم المسندة إلى الطاعنين جريمة واحدة وعاقبهما بالعقوبة المقررة لأشدها ، وهي جريمة التهديد بإفشاء أمور خادشة للشرف المصحوب بطلب مبلغ مالي عملاً بالمادة 32 من قانون العقوبات . لما كان ذلك ، وكان نفي التهمة من أوجه الدفوع الموضوعية التي لا تستأهل رداً طالما كان الرد عليها مستفاداً من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم ، بما يكون معه النعي على الحكم في هذا الشأن غير سديد . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الدفع ببطلان القبض والتفتيش إنما هو من الدفوع القانونية المختلطة بالواقع التي لا يجوز إثارتها لأول مرة أمام محكمة النقض ما لم يكن قد دفع به أمام محكمة الموضوع أو كانت مدونات الحكم تحمل مقوماته ؛ نظراً لأنه يقتضي تحقيقاً تنأى عنه وظيفة هذه المحكمة ـــــ محكمة النقض ـــــ ، ولما كان الثابت من محاضر جلسات المحاكمة أن أياً من الطاعن الأول أو المدافع عنه لم يدفع ببطلان القبض والتفتيش على الطاعن السالف ـــــ فضلاً عن أن الحكم اطرح الدفع برد سائغ ـــــ ، وكانت مدونات الحكم قد خلت مما يرشح لقيام ذلك البطلان ، فإنه لا يقبل منه إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أن ضابط الواقعة لم يقم بالقبض على الطاعن الثاني إلا بعد إقرار الطاعن الأول باشتراكه في الجريمة وأن الطاعن الثاني هو من يستخدم الهاتف المحمول المضبوط وقد أقر له الطاعن الأول باتفاقه مع الطاعن الثاني على تهديد المجني عليه بنشر صور خاصة له ولزوجته عارية وشبه عارية حال رفضه دفع مبلغ ستمائة ألف جنيه ، مما تعتبر به الجريمة في حالة التلبس تبيح للضابط القبض عليه وتفتيشه دون إذن من النيابة العامة في ذلك ، فضلاً عن أن الحكم اطرح الدفع برد سائغ ، ومن ثم فان نعي الطاعن الثاني على الحكم المطعون فيه في هذا الصدد يكون غير مقترن بالصواب . لما كان ذلك ، ولئن كان الأصل أن من يقوم بإجراء باطل لا تقبل منه الشهادة عليه ، إلا أن ذلك لا يكون إلا عند قيام البطلان وثبوته ، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد انتهى سديداً إلى صحة إجراءات القبض والتفتيش ، فإنه لا تثريب عليه إن هو عول في الإدانة على أقوال شاهد الإثبات الرابع النقيب / ...... ـــــ ضابط الواقعة ـــــ ، ويكون منعى الطاعنين في هذا الشأن غير قويم . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن لمأمور الضبط القضائي عملاً بالمادة 29 من قانون الإجراءات الجنائية أن يسأل المتهم عن التهمة المسندة إليه دون أن يستجوبه تفصيلاً ، والاستجواب المحظور عليه هو مجابهة المتهم بالأدلة المختلفة قبله ومناقشته تفصيلاً كيما يفندها إن كان منكراً أو أن يعترف بها إذا شاء الاعتراف ، وكان يبين من محضر جمع الاستدلالات كما أورده الحكم المطعون فيه أن محرره لم يتعد حدود سؤال الطاعنين عما أُسند إليهما ، هذا فضلاً عن أنه لا جدوى من النعي على الحكم بالقصور في الرد على الدفع ببطلان الاستجواب بالاستدلالات ما دام البيّن من الواقعة كما صار إثباتها في الحكم ومن استدلاله أن الحكم لم يستند في الإدانة إلى دليل مستمد من الاستجواب المُدعى ببطلانه وإنما أقام قضاءه على الدليل المستمد من أقوال شهود الإثبات وهي أدلة مستقلة عن الاستجواب ، فإن ما يثيره الطاعنان في هذا الشأن لا يكون له وجه . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستمد اقتناعها بثبوت الجريمة من أي دليل تطمئن إليه طالما أن هذا الدليل له مأخذه الصحيح من الأوراق ، وكان من حق محكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بسط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق ، وأن وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهام وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه ، وهي متى أخذت بشهادتهم فإن ذلك يفيد أنها اطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، وأن تناقض الشاهد أو اختلاف رواية شهود الإثبات في بعض تفاصيلها لا يعيب الحكم ولا يقدح في سلامته ما دامت المحكمة قد استخلصت الحقيقة من أقوالهم استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه ـــــ كما هو الحال في الدعوى الراهنة ـــــ ، كما أن لمحكمة الموضوع أن تأخذ بأقوال الشاهد في أية مرحلة من مراحل الدعوى ولو خالفت أقواله أمامها ، وأنه لا يشترط في شهادة الشاهد أن تكون واردة على الحقيقة المراد إثباتها بأكملها وبجميع تفاصيلها على وجه دقيق ، بل يكفي أن يكون من شأن تلك الشهادة أن تؤدي إلى هذه الحقيقة باستنتاج سائغ تجريه محكمة الموضوع يتلاءم به ما قاله الشاهد بالقدر الذي رواه مع عناصر الإثبات الأخرى المطروحة أمامها ، وأنه لا يشترط أن تكون الأدلة التي يركن إليها الحكم بحيث يُنبئ كل دليل منها ويقطع في كل جزئية من جزئيات الدعوى ؛ إذ الأدلة في المواد الجنائية متساندة يكمل بعضهاً بعضاً ومنها مجتمعة تتكون عقيدة المحكمة ، فلا ينظر إلى دليل بعينه لمناقشته على حدة دون باقي الأدلة بل يكفي أن تكون الأدلة في مجموعها كوحدة مؤدية إلى ما قصده الحكم منها ومنتجة في اقتناع المحكمة واطمئنانها إلى ما انتهت إليه ، وكان الحكم المطعون فيه قد كشف عن اطمئنانه إلى أقوال المجني عليه وأقوال شهود الإثبات واقتناعه بوقوع الحادث على الصورة التي شهدوا بها ، فإن ما يثيره الطاعنان من منازعة حول تصوير المحكمة للواقعة أو في تصديقها لأقوال المجني عليه وأقوال شهود الإثبات أو محاولة تجريحها ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ، ولا تجوز مجادلتها فيه أو مصادرة عقيدتها بشأنه أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن تقدير التحريات وكفايتها هو من المسائل الموضوعية التي يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع ، وكان القانون لا يوجب حتماً أن يكون مأمور الضبط القضائي قد أمضى وقتاً طويلاً في هذه التحريات ؛ إذ له أن يستعين فيما قد يجريه من تحريات وأبحاث أو ما يتخذه من وسائل التنقيب بمعاونيه من رجال السلطة العامة والمرشدين السريين ومن يتولون إبلاغه عما وقع بالفعل من جرائم ما دام أنه قد اقتنع شخصياً بصحة ما نقلوه إليه وبصدق ما تلقاه من معلومات ، كما لا يعيب التحريات عدم إفصاح مأمور الضبط القضائي عن مصدرها ، ومتى كانت المحكمة قد اقتنعت بجدية تلك التحريات ـــــ كما هو الحال في الدعوى الماثلة ـــــ فلا معقب عليها فيما ارتأته لتعلقه بالموضوع لا بالقانون ، كما أن لها أن تعول في تكوين عقيدتها على ما جاء بالتحريات باعتبارها معززة لما ساقته من أدله أخرى ، ومن ثم فإن ما ينعاه الطاعنان على الحكم في هذا الصدد لا يخرج عن كونه جدلاً موضوعياً في تقدير الدليل وفى سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها ، وهو ما لا تجوز إثارته أو الخوض فيه أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان ما يثيره الطاعنان من قصور في تحقيقات النيابة العامة لعدم تحريز هاتف المجني عليه وحقيبة النقود وأنها لم تقم بالاستعلام من شركات الاتصالات عن مالك الهاتف المحمول المضبوط لا يعدو أن يكون تعييباً للإجراءات السابقة على المحاكمة مما لا يصح أن يكون سبباً للطعن ، مما يضحى ما يثيره الطاعنان غير مقبول . لما كان ذلك ، وكان الثابت من الاطلاع على محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن لم يطلب سائر طلبات التحقيق التي أشار إليها في أسباب طعنه ، فليس له ـــــ من بعد ـــــ أن ينعى على المحكمة قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلبه منها . لما كان ذلك ، وكان من المقرر في أصول الاستدلال أن المحكمة غير ملزمة بالتحدث في حكمها إلا عن الأدلة ذات الأثر في تكوين عقيدتها ولا عليها إن هي التفتت عن أي دليل آخر في الأوراق ؛ لأن في عدم إيرادها له أو التحدث عنه ما يفيد اطراحه أو عدم التعويل عليه ، فضلاً عن أن الثابت من مدونات الحكم ومحاضر جلسات المحاكمة أن المحكمة استدعت شاهد الإثبات الأول وزوجته وتبيّن للمحكمة عقب فض الأحراز ( أن صور السيدة المُفرغة بمعرفة مباحث الحاسبات والاتصالات والمثبتة بتحقيقات النيابة العامة العارية والشبه عارية للسيدة / ..... زوجة شاهد الإثبات الأول / ...... ، كما تبين وجود صورة أخرى لسيدة بملابس المنزل العارية تبين أنها لخطيبة شاهد الإثبات الأول السابقة والحاضران مع المتهمان طلبا الاطلاع على صور المحادثات المحرزة والمسحوبة من تطبيق " الواتس أب " دون الاطلاع على صور المجني عليها والمحكمة مكنتهم من ذلك ) ، فإن منعى الطاعنين على الحكم خلوه من الإشارة إلى مضمون محاضر تفريغ النيابة العامة للمحادثات وتقرير مباحث الحاسبات والمعلومات لا يكون له محل . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً .
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة :ـــــ بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع برفضه .

