إثبات " بوجه عام " . حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .
الموجز
نص الحكم
باسم الشعب
محكمة النقـــض
الدائــرة الجنائيـــة
دائرة الخميس (هـ)
-----
المؤلفة برئاسة السيد القاضي / نادي عبد المعتمد أبو القاسم نائب رئيس المحكمــــة
وعضوية الســـــــادة القضـــــــــــاة / صفــــــــــــوت مكـــــــــــــــــــــادي ، سامــــــح حامــــــــــــــــــــد
وهشــــــــــــــــام رسمـــــــــــــــــي نــواب رئيس المحكمة
وجـــــــــــورج فـــــــــــــــرج
وبحضور السيد رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / إيهاب أسامة .
وأمين السر السيد / حسام خاطر .
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة .
في يوم الخميس 30 من ربيع الآخر سنة 1444 هـ الموافق 24 من نوفمبر سنة 2022 م .
أصدرت الحكم الآتي :
في الطعن المقيد في جدول المحكمة برقم 6900 لسنة 91 القضائية .
المرفوع من
................ " الطاعن "
ضــــــــــد
النيـــــــــــابة العامــــــــــة " المطعون ضدها "
" الوقائــــع "
اتهمت النيابة العامة كلاً من :ـــــ 1- .......... ( الطاعن ) 2- ....... في قضية الجناية رقم ..... لسنة ...... قسم .....
( المقيدة برقم ...... لسنة ...... كلي جنوب ..... ) .
بوصف أنهما في يوم 23 من نوفمبر سنة 2020 بدائرة قسم ..... ـــــ محافظة ...... .
ـــــ حازا وأحرزا جوهراً مخدراً " الهيروين " بقصد الاتجار في غير الأحوال المصرح بها قانوناً .
ـــــ حازا وأحرزا بغير ترخيص سلاحاً نارياً غير مششخن " فرد خرطوش " على النحو المبين بالأوراق .
ـــــ حازا وأحرزا ذخائر " ثلاث طلقات " مما تستعمل على السلاح الناري آنف البيان دون أن يكون مرخصاً بحيازته أو إحرازه .
وأحالتهما إلى محكمة جنايات ...... لمعاقبتهما طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
والمحكة المذكورة قضت حضورياً بجلسة 17 من فبراير سنة 2021 وعملاً بالمواد 1 ، 7 ، 34/1 بند أ ، 2 بند 6 ، 42/1 من القانون رقم ١٨٢ لسنة ١٩٦٠ المعدل والبند رقم (۲) من القسم الأول من الجدول رقم (1) الملحق بالقانون الأول المعدل ، والمواد ۱/۱ ، 6 ، 26/4،1 ، 30/1 من القانون رقم ٣٩٤ لسنة ١٩٥٤ المعدل والجدول رقم (۲) الملحق بالقانون الأول ، مع إعمال نص المادتين ۱۷ ، ۳۲ من قانون العقوبات أولاً :ـــ بمعاقبة المتهم الأول بالسجن المشدد لمدة خمسة عشر عاماً وتغريمه خمسمائة ألف جنية عما هو منسوب إليه ومصادرة المضبوطات وألزمته المصاريف الجنائية ، ثانياً:ـــ ببراءة المتهمة الثانية مما هو منسوب إليها ومصادرة المضبوطات .
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض في 3 من مارس سنة 2021 .
وأودعت مذكرة بأسباب الطعن في 17 من أبريل سنة 2021 موقع عليها من / ........ المحامي .
وبجلسة اليوم سمعت المحكمة المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة .
المحكمـــة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر والمرافعة والمداولة قانوناً .
حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر له في القانون .
حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجرائم إحراز جوهر ( الهيروين ) المخدر بقصد الاتجار وفي غير الأحوال المصرح بها قانوناً وإحراز سلاح ناري غير مششخن ( فرد خرطوش ) وذخيرته بدون ترخيص قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع ؛ ذلك بأنه جاء قاصراً في بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة ، وخلا من بيان وظيفة مصدر الإذن وجهة عمله ومجري التحريات وبعض البيانات الأخرى التي أوردها بأسبابه ، ولم يدلل تدليلاً كافياً على علم الطاعن بكنه المادة المضبوطة وقصده من الإحراز ، وعول على تقرير المعمل الكيماوي ولم يورد مؤداه في بيان واف ، كما أنه لا ينهض دليلاً على نسبة الاتهام إليه ، كما اتخذ من تحريات الشرطة دليلاً أساسياً للإدانة رغم عدم صلاحيتها بمفردها وأنها لا تعدو أن تكون مجرد رأي لمجريها ، وأخيراً التفت عن دفعه ببطلان القبض والتفتيش لانتفاء حالة التلبس ، كل ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
حيث إن الحكم المطعون فيه قد بيّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها ، وجاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى على نحو ما يدل على أنها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة ، فإن ذلك يكون محققاً لحكم القانون ، ويكون منعى الطاعن في هذا الصدد غير سديد . لما كان ذلك ، وكان من المقرر في أصول الاستدلال أن المحكمة غير ملزمة بالتحدث في حكمها إلا عن الأدلة ذات الأثر في تكوين عقيدتها ، وفي إغفالها لبعض الوقائع ما يفيد ضمناً اطراحها لها واطمئنانها إلى ما أثبتته من الوقائع التي اعتمدت عليها في حكمها ، ومن ثم فلا يقبل النعي على الحكم إغفاله ذكر بعض الوقائع التي أوردها الطاعن بأسبابه ـــــ بفرض صحة ذلك ـــــ ؛ لأنه لم يكن بذي أثر في قضائه ، فإن النعي على الحكم في هذا الشأن لا يكون قويماً . لما كان ذلك ، وكان القصد الجنائي في جريمة إحراز أو حيازة الجوهر المخدر يتحقق بعلم المحرز أو الحائز بأن ما يحرزه أو يحوزه من المواد المخدرة ، وكانت المحكمة غير ملزمة بالتحدث استقلالاً عن هذا الركن إذا كان ما أوردته في حكمها كافياً في الدلالة على علم المتهم بأن ما يحرزه أو يحوزه مخدراً ، وكان يبين من محاضر جلسات المحاكمة أن أياً من الطاعن أو المدافع عنه لم يدفع بانتفاء هذا العلم ، وكان ما أورده الحكم في مدوناته كافياً في الدلالة على إحراز الطاعن للمخدر المضبوط وعلى علمه بكنهه ، فإن ما ينعاه الطاعن من قصور في هذا الصدد يكون في غير محله . لما كان ذلك ، وكان البيّن من الحكم أنه أورد مضمون تقرير الخبير الذي عول عليه ، فإن حسبه كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه ؛ ذلك بأنه لا ينال من سلامه الحكم عدم إيراد نص تقرير الخبير بكل فحواه وأجزائه ، ومن ثم تنتفي عن الحكم قالة القصور في هذا المنحى . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن العبرة في المحاكمات الجنائية هي باقتناع القاضي بناءً على الأدلة المطروحة عليه ، ولا يصح مطالبته بالأخذ بدليل بعينه فيما عدا الأحوال التي قيده القانون فيها بذلك ، فقد جعل القانون من سلطته أن يزن قوة الإثبات وأن يأخذ من أي بينة أو قرينة يرتاح إليها دليلاً لحكمه ، ولا يلزم أن تكون الأدلة التي اعتمد عليها الحكم بحيث يُنبئ كل دليل منها ويقطع في كل جزئية من جزئيات الدعوى ؛ إذ الأدلة في المواد الجنائية متساندة يكمل بعضها بعضاً ومنها مجتمعة تتكون عقيدة المحكمة ، فلا ينظر إلى دليل بعينه لمناقشته على حدة دون باقي الأدلة بل يكفي أن تكون الأدلة في مجموعها كوحدة مؤدية إلى ما قصده الحكم منها ومنتجة في اكتمال اقتناع المحكمة واطمئنانها إلى ما انتهت إليه ، كما لا يشترط في الدليل أن يكون صريحاً دالاً بنفسه على الواقعة المراد إثباتها بل يكفي أن يكون استخلاص ثبوتها عن طريق الاستنتاج مما تكشف للمحكمة من الظروف والقرائن وترتيب النتائج على المقدمات ، فإن ما يثيره الطاعن بشأن الدليل الذي عول عليه الحكم المطعون فيه في إدانته عن الجريمة المسندة إليه والمستمد من تقرير المعمل الكيماوي لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في العناصر التي استنبطت منها محكمة الموضوع معتقدها ، مما لا يقبل معاودة التصدي له أمام محكمة النقض ، هذا فضلاً عن أنه من المقرر أن تقارير المعامل الكيماوية بمصلحة الطب الشرعي وإن كانت لا تدل بذاتها على نسبة إحراز المواد المخدرة للمتهم إلا أنها تصلح كدليل مؤيد لأقوال الشهود في هذا الخصوص ، فلا يعيب الحكم استناده إليها . لما كان ذلك ، وإن كان الأصل أن للمحكمة أن تعول في تكوين عقيدتها على التحريات باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة أخرى ، إلا أنها لا تصلح وحدها لأن تكون قرينة معينة أو دليلاً أساسياً على ثبوت الجريمة ، وكان ما أورده الحكم المطعون فيه للتدليل على ثبوت التهمة في حق الطاعن قد جاء مقصوراً على أقوال شاهد الإثبات وما أسفر عنه ضبطه وتفتيشه من إحرازه لجوهر الهيروين المخدر والسلاح الناري والذخيرة المضبوطة وما أورى به تقريري المعملين الكيماوي والجنائي ولم يتساند في ذلك إلى التحريات التي لم يعول عليها إلا كمسوغ لإصدار الإذن بالتفتيش فحسب ، ومن ثم فإن منعى الطاعن في هذا الشأن يكون ولا محل له . لما كان ذلك ، وكان لا مصلحه للطاعن فيما أثاره من عدم توافر حالة التلبس ما دام التفتيش قد جرى صحيحاً على مقتضى الأمر الصادر به في حدود اختصاص من أصدر الأمر ومن نفذه ، فإن منعى الطاعن في هذا الشأن لا يكون له محل . لما كان ذلك ، وكانت المادة 34 من القانون رقم 182 لسنة 1960 في شأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها المعدل بالقانونين رقمي 40 لسنة 1966 ، 122 لسنة 1989 تنص على أن " يعاقب بالإعدام أو السجن المؤبد وبغرامة لا تقل عن مائة ألف جنيه ولا تجاوز خمسمائة ألف جنيه ( أ ) كل من حاز أو أحرز أو اشترى أو باع أو سلم أو نقل أو قدم للتعاطي جوهراً مخدراً وكان ذلك بقصد الاتجار أو اتجر فيه بأية صورة وذلك في غير الأحوال المصرح بها قانوناً ( ب ) .... ( ج ) .... ، وتكون عقوبة الجرائم المنصوص عليها في هذه المادة الإعدام أو الغرامة التي لا تقل عن مائة ألف جنيه ولا تجاوز خمسمائة ألف جنيه في الأحوال الآتية .... ( 6 ) إذا كان الجوهر المخدر محل الجريمة من الكوكايين أو الهيروين أو أي من المواد الواردة في القسم الأول من الجدول رقم ( 1 ) المرفق " ، ولما كانت المادة 36 من القانون سالف الذكر قد نصت علي أنه " استثناءً من أحكام المادة 17 من قانون العقوبات لا يجوز في تطبيق المواد السابقة والمادة 38 النزول عن العقوبة التالية مباشرة للعقوبة المقررة للجريمة " ، وكان مقتضى تطبيق المادة 17 من قانون العقوبات جواز تبديل العقوبات المقيدة للحرية وحدها في مواد الجنايات بعقوبات مقيدة للحرية أخف منها إذا اقتضت الأحوال رأفه القضاة بالإضافة إلى عقوبة الغرامة التي يجب الحكم بها ، فإن الحكم المطعون فيه إذ نزل بالعقوبة المقيدة للحرية المقررة لجريمة إحراز مخدر الهيروين بقصد الاتجار إلى السجن المشدد خمسة عشر عاماً مع أن العقوبة المقررة هي الإعدام التي لا يجوز النزول بها إلا إلى العقوبة التالية مباشرة استثناءً من أحكام المادة 17 من قانون العقوبات ، فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون ، إلا أنه لما كان الطعن مرفوعاً من المحكوم عليه وحده فإن محكمة النقض لا تستطيع تصحيح هذا الخطأ حتى لا يضار الطاعن بطعنه ؛ وذلك لما هو مقرر من أنه لا يجوز أن ينقلب سعي المرء وبالاً عليه . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً .
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة :ـــــ بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع برفضه .

