اشتراك . تزوير " أوراق رسمية " . نقض " المصلحة في الطعن " .
الموجز
نص الحكم
باسم الشـعب
محكمــــــــــــة النقــــــــض
الدائرة الجنائيـــة
الأربعــــاء (هـ)
-----
المؤلفة برئاسة السيد القاضي / أحمـــــــــد عبــد الـــودود نـــائب رئيس المحكمـــة
وعضوية الســـــــادة القضـــــــــــاة / إبـراهيـــــــــــــــم عبـد الله و عطيـــه أحمــــد عطيـــــه
نــــــــائبي رئيـس الـمحكمـة
خــــــــــــالد عبد الحميـد و محمـد عبـد الـحكــــــــــــم
وبحضور السيد رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / محمـد إمــــــــــام .
وأمين السر السيد / حازم خيري .
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة .
في يوم الأربعاء 10 مـن ربيـع الآخر سنة 1445ه الموافق 25 من أكتـوبر سنة 2023م.
أصدرت الحكم الآتي :-
في الطعن المقيد بجدول المحكمة برقــم 3614 لسنة 92 قضائيــة .
المرفـــوع من
……………… ( الطاعـن )
ضــــــــــد
النيــــــــابة العــــــــامة ( المطعــون ضدهــا )
الوقائـــــع
اتهمت النيابة العامة الطاعن في قضية الجناية رقم ……….. لسنة ……. قسم أول ……….( والمقيدة بالجدول الكلي برقم ………… لسنة …….. ……. ) بوصف أنه في تاريخ سابق على تحريـر الـمحضر - بدائرة قسم أول……. - محافظة …….. ...
- وهو ليس من أرباب الوظائف العمومية اشترك مع آخر مجهول :
1- في تزوير محررات رسمية وهي عدد ثمانية إعلامات وراثة أرقام …… لسنة …….. و …… لسنة ……. و …… لسنة …… ، ……. لسنة ……… والمنسوب صدورهم لمحكمة ……… لشئون الأسرة ، …….. لسنة ……. ، ….. لسنة ……. ،…….. لسنة …….. ، …….. لسنة …… والمنسوب صدورهم لنيابة …….. لشئون ……. وذلك بأن قام باصطناعهم بالكامل ونسبهم زوراً إلى ورثة المتوفيين / محمد ……….. ، و…………..، و…………، و………….قاصداً من ذلك الاستيلاء على الأراضي المملوكة لورثة المتوفيين سالفي الذكر وبيعها لجهاز مدينة ……….
2- قلد أختام شعار الجمهورية وإمضاءات موظفي حكومة بالمحررات محل الاتهام السابق والمنسوبين لمحكمة ………. لشئون الأسرة ونيابة ……… لشئون الأسرة .
3- استعمل المحررات المزورة محل الاتهام الأول وذلك بأن قام بتقديمهم بشهر عقاري أسوان .
وأحالته إلى محكمة جنايات …….. لمعاقبته طبقا للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً في ۸ من ديسمـبر سنـة 2021 ، وعملاً بالمواد ۳۰ ، ۳۹ ، ٤٠ ، ٤٢ ، ٢٠٦/ ثالثاً ، رابعاً ، ۲۱۱ ، ۲۱۲ ، ۲۱۳ ، ۲۱٤ من قانون العقوبات ، مع إعمال المادتين ۱٧ ، ۳۲/2 من ذات القانون – بمعاقبة ……………..بالحبس مع الشغل لمدة سنة ومصادرة المحررات المزورة وألزمته المصاريف الجنائية .
فطـعن الأستاذ / ……………. (المحامي) في هذا الحكم بطريق النقض -بصفته وكيلاً عن المحكوم عليه – في 5 من فبراير سنة 2022 .
وبذات التاريخ أُودعت مذكرة بأسباب الطعن عن الطاعن موقعٌ عليها من الأستاذين/ ………………، …………… ( الـمحاميين ) .
وبجلسة اليوم سُمعت المرافعة على ما هو مُبيَّـن بمحضر الجلسة .
المحكمـــة
بعد الاطـلاع على الأوراق ، وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر ، والمرافعة ، وبعد المداولة قانوناً :-
حيث إنَّ الطعن استوفي الشكل المقرر في القانون .
حيث إنَّ الطاعن ينعي على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجرائم الاشتراك مع آخر مجهول في تزوير محررات رسمية وتقليد أختام جهات حكومية واستعمالها ، قد شابه القصور في التسبيب والفساد فى الاستدلال والإخلال بحق الدفاع ، ذلك بأن صيغ في عبارات عامة غامضة ومجهلة لا يبيَّن منها الواقعة المستوجبة للعقوبة وظروفها بياناً تتحقق به أركان الجرائم التي دانه بها مكتفياً في بيان مؤدى الإدانة بترديد أدلة الثبوت المقدمة من النيابة العامة ، ولم يستظهر عناصر جرائم الاشتراك في التزوير والتقليد ، ولم يُدلل على توافر القصد الجنائي في حقه معرضاً عن دفاعه في هذا الشأن بانتفاء علمه بالتزوير ، وكونه حَسَن النية ، هذا فضلاً عن انتفاء ركن الضرر ، وعوَّل في إدانته على أقوال شهود الإثبات رغم أنها لا تفيد إسناد الاتهام له لعدم مشاهدتهم له حال ارتكابه التزوير ، كما استند الحكم إلى تحريات الشرطة وأقوال مُجريها رغم عدم جديتها لعدم بيان مصدرها وانفراد مجريها بها ، والتفت دون رد عن دفاعه بقصور تحقيقات النيابة العامة ، وانعدام مسئوليته كون ما أتاه كان استعمالاً لحق مقرر له بمقتضى الشريعة وفق المادة ٦٠ من قانون العقوبات ، وخلو الأوراق من دليل قِبله ، ملتفتاً عما ورد بتقرير مصلحة الطب الشرعي من عدم تحريره لثمة بيانات وهو ما ينفي الاتهام عنه ، كما أن الحكم لم يعنْ برفع التناقض بين الدليلين القولي والفني ، هذا إلى أن المحكمة لم تقم بفض الحرز المحتوي على الأوراق المدعى بتزويرها وعرضها على الطاعن بالجلسة ، كما لم تقم باستكتابه وأمرت بإرسال الأوراق للنيابة لاستكتابه مما يصم الحكم بالبطلان ، وعدلت قيد ووصف التهمة دون تنبيه الطاعن أو المدافع عنه إلى ذلك ، وأغفلت المستندات المقدمة منه ، وأوجه دفاعه ودفوعه الجوهرية التي أبداها بالجلسة ، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
ومن حيث إنَّ الحكم المطعون فيه بيَّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة مستمدة من أقوال شهود الإثبات ومما ثبت بتقرير قسم أبحاث التزييف والتزوير وما ورد باستعلام نيابة شمال ……… الكلية لشئون الأسرة ومطالعة طلبي الشهر العقاري رقمي ….. ، …… وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها وأورد الحكم مؤدى كل منها في بيانٍ وافٍ مما يشير إلى أن المحكمة قد أحاطت بواقعة الدعوى وقضت فيها عن بصرٍ وبصيرة . لمَّا كان ذلك ، وكان القانون لم يرسم شكلاً خاصاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها فمتى كان مجموع ما أورده الحكم كافياً لتفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة - كما هو الحال في الدعوى المطروحة - كان ذلك محققاً لحكم القانون ومن ثمَّ تنحسر عن الحكم قالة القصور في هذا المنحى . لمَّا كان ذلك ، وكان لا يوجد في القانون ما يمنع محكمة الجنايات أن تورد في حكمها أقوال شهود الإثبات كما تضمنتها قائمة شهود الإثبات المقدمة من النيابة العامة مادامت تصلح في ذاتها لإقامة قضائها بالإدانة - وهو الحال في الدعوى المطروحة - فإن النعي على الحكم بإيراده لمؤدى الأدلة التي استند إليها في قضائه كما تضمنتها قائمة أدلة الثبوت المقدمة من النيابة العامة - بفرض صحته - يكون لا محل له . لمَّا كان ذلك، وكان الاشتراك بالاتفاق إنما يتكون من اتحاد نية الفاعل والشريك على ارتكاب الفعل المتفق عليه وهذه النية من مخبآت الصدور ودخائل النفس التي لا تقع عادةً تحت الحس وليس لها أمارات ظاهرة وللقاضي الجنائي إذا لم يقم على الاتفاق دليل مباشر أن يستدل على ذلك بطريق الاستنتاج والقرائن التي تقوم لديه مادام هذا الاستنتاج سائغاً وله من ظروف الدعوى ما يُبرره ومن المقرر أن الاشتراك في التزوير يتم غالباً دون مظاهر خارجية أو أعمال مادية محسوسة يمكن الاستدلال بها عليه ومن ثمَّ يكفي لثبوته أن تكون المحكمة قد اعتقدت حصوله من ظروف الدعوى وملابساتها وأن يكون اعتقادها سائغاً تُبرره الوقائع التي أثبتها الحكم ، وكان الحكم المطعون فيه في سرده لوقائع الدعوى ومؤدى أدلة الثبوت فيها قد أورد من الأدلة القولية والفنية ما يكشف عن اعتقاد المحكمة باشتراك الطاعن في ارتكاب جريمتي التزوير وتقليد الأختام فإن هذا حسبه ليستقيم قضاؤه ومن ثمَّ فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل مما تستقل به محكمة الموضوع بغير مُعقِّب ويضحى النعي على الحكم بقالة القصور في التسبيب لعدم استظهار عناصر الاشتراك والتدليل على توافره وكذا أركان جريمة التقليد في حقه غير قويم . لمَّا كان ذلك ، وكان من المقرر أنه لا يلزم أن يتحدث الحكم صراحةً واستقلالاً عن كل ركن من أركان جريمة التزوير ما دام قد أورد من الوقائع ما يدل عليه ، ويتحقق القصد الجنائي في جريمة التزوير في الأوراق الرسمية متى تعمد الجاني تغيير الحقيقة في المحرر مع انتواء استعماله في الغرض الذي من أجله غُيرت الحقيقة فيه وليس أمراً لازماً التحدث صراحةً واستقلالاً في الحكم عن توافر هذا الركن مادام قد أورد من الوقائع ما يشهد بقيامه ، وكان الحكم المطعون فيه قد أثبت بأدلة سائغة توافر جريمة الاشتراك في تزوير إعلامات الوراثة الخاصة بورثة المجني عليهم بقصد الاستيلاء على الأراضي المملوكة لورثة المتوفيين سالفي الذكر وبيعها لجهاز مدينة ………..وهو ما يتضمن إثبات توافر ركن العلم بتزوير تلك المحررات في حق الطاعن فإن هذا حسبه ولا يكون ملزماً - من بعد - بالتدليل على استقلال على توافر القصد الجنائي لديه ويضحى ما يثيره الطاعن بشأن انتقاء علمه بتزوير المحررات موضوع الاتهام مجرد جدل موضوعي في سلطة المحكمة في تقدير الأدلة واستنباط معتقدها مما لا يجوز الخوض فيه لدى محكمة النقض ، هذا فضلاً عن أن إثبات الحكم إسهام الطاعن في مقارفة التزوير يفيد حتماً توافر علمه بتزوير المحرر . لمَّا كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد استخلص من جماع أدلة الثبوت السائغة التي أوردها اشتراك الطاعن في ارتكاب جريمة التزوير بناءً على اعتقاد سائغ من المحكمة لم يخطئ الحكم في تقديره وبما يتوافر به علمه بتزوير المحرر حال استعماله فإن كل ما ينعاه الطاعن على الحكم في هذا الصدد ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير أدلة الدعوى مما لا يجوز المجادلة فيه أمام محكمة النقض . لمَّا كان ذلك ، وكان ما يثيره الطاعن بشأن التفات الحكم عن دفاعه القائم على حُسن نيته مردوداً بما هو مقرر من أن محكمة الموضوع غير ملزمة بتعقب المتهم في كل جزئية يثيرها في مناحي دفاعه الموضوعي إذ في اطمئنانها إلى الأدلة التي عولت عليها ما يفيد إطراحها جميع الاعتبارات التي ساقها المتهم لحملها على عدم الأخذ بها دون أن تكون ملزمة ببيان علَّة إطراحها إياها . لمَّا كان ذلك ، وكان من المقرر أن جريمة التزوير في الأوراق الرسمية تتحقق بمجرد تغيير الحقيقة بطريق الغش بالوسائل التي نص عليها القانون ولو لم يتحقق عنه ضرر يلحق شخصاً بعينه لأن هذا التغيير ينتج عنه حتماً ضرراً بالمصلحة العامة لما يترتب عليه من عبث بالأوراق الرسمية ينال من قيمتها وحجيتها في نظر الجمهور ومن ثمَّ فإن منعى الطاعنين على الحكم من عدم قيام ركن الضرر يكون على غير سند ، هذا فضلاً عن أنه لا جدوى لما ينعاه الطاعن على الحكم بالقصور في التدليل على جريمتي التزوير في محررات رسمية وتقليد الأختام مادامت العقوبة التي أنزلها به الحكم مبررة بثبوت ارتكابه جريمة استعمال المحرر المزور . لمَّا كان ذلك ، وكان من المقرر أن الأصل في المحاكمات الجنائية هو اقتناع القاضي بناءً على الأدلة المطروحة عليه فله أن يُكوِّن عقيدته من أى دليل أو قرينة يرتاح إليها إلا إذا قيده القانون بدليل معين ينص عليه ، ولما كان القانون الجنائي لم يجعل لإثبات جرائم التزوير طريقاً خاصاً وكان لا يُشترط أن يكون الأدلة التي اعتمد عليها الحكم بحيث ينبيء كل دليل منها ويقطع في كل جزئية من جزئيات الدعوى إذ الأدلة في المواد الجنائية متساندة يُكمل بعضها بعضاً ومنها مجتمة تتكون عقيدة المحكمة فلا يُنظر الى دليل بعينه لمناقشته على حده دون باقي الأدلة بل يكفي أن تكون الأدلة في مجموعها كوحدة مؤدية الى ما قصده الحكم منها ومنتجة في اكتمال اقتناع المحكمة واطمئنانها إلى ما انتهت إليه ومن ثمَّ فلا محل لما يثيره الطاعن في شأن استناد الحكم في إدانته على أقوال المجني عليهم إذ أنه لا يعدو جدلاً موضوعياً في تقدير أدلة الدعوى مما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض . لمَّا كان ذلك ، وكان من المقرر أن للمحكمة أن تُعوِّل في تكوين عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة ولا يعيب تلك التحريات ألا يفصح مأمور الضبط القضائي عن مصدرها أو عن وسيلته في التحري ولما كان الحكم قد كشف عن اطمئنانه إلى أقوال العقيد / ………….. على النحو الذي شهد به وسطره الحكم في مدوناته وكان انفراد مُجري التحريات بالشهادة لا ينال من سلامة أقواله وكفايتها كدليل في الدعوى فإن ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص لا يعدو أن يكون جدلاً في واقعة الدعوى وتقدير أدلتها مما تستقل به محكمة الموضوع ويضحى ما يثيره الطاعن في هذا الشأن غير مقبول . لمَّا كان ذلك ، وكان البيِّن من الاطلاع على محضر جلسة المحاكمة التي اختُتمت بصدور الحكم المطعون فيه أن الطاعن اقتصر على القول بقصور تحقيقات النيابة في عبارة عامة مرسلة لا تشتمل على بيان مقصده منها ودون أن يطلب إلى المحكمة اتخاذ إجراء معين في هذا الشأن فإن النعي على الحكم إغفال الرد على هذا الدفاع يكون غير قويم ، هذا فضلاً عن أن ما أثاره الدفاع فيما سلف لا يعدو أن يكون تعييباً للتحقيق الذي جرى في المرحلة السابقة على المحاكمة لا يصح أن يكون سبباً للطعن على الحكم إذ من المقرر أن تعييب التحقيق الذي تُجريه النيابة لا تأثير له على سلامة الحكم والأصل أن العبرة عند المحاكمة هي بالتحقيق الذي تُجريه المحكمة بنفسها ومادام لم يطلب الدفاع إليها استكمال ما قد يكون بالتحقيقات الابتدائية من نقص أو عيب فليس له أن يتخذ من ذلك سبباً لمنعاه . لمَّا كان ذلك ، وكان مفاد نص المادة ٦٠ من قانون العقوبات أن أحكام هذا القانون لا تسري على كل فعل ارتكب بنية سليمة عملاً بحق مقرر بمقتضى الشريعة وأن الدفع بتوافر سبب من أسباب الإباحة لا ينهض بمجرده سنداً للتمسك بالاعتذار بعدم العلم بالجريمة مادام لم يقدم الدليل القاطع على أنه تحرى تحرياً كافياً وأن اعتقاده الذي اعتقده بأنه يباشر عملاً مشروعاً كانت له أسباب معقولة تُبرر له هذا الاعتقاد ومن ثمَّ يكون ما ينعاه الطاعن عليه في هذا الخصوص بعيداً عن محجَّة الصواب ، هذا فضلاً عن أن البين من محضر جلسة المحاكمة أن المدافع عن الطاعن وإن استند في مرافعته إلى نص المادة ٦٠ من قانون العقوبات إلا أنه لم يُبين أساس دفعه بل أرسله في عبارة عامة لا تشتمل على بيان مقصده منه فإنه يغدو دفعاً مجهلاً ولا تثريب على المحكمة إن هي سكتت عنه إيراداً ورداً عليه .لما كان ذلك ، وكان ما أورده الحكم ودلل به على مقارفة الطاعن للجرائم التي دين الطاعن بها كافياً وسائغاً ولا يتنافر مع الاقتضاء العقلي والمنطقي فإن ما يثيره الطاعن من منازعة في سلامة ما استخلصته المحكمة من أوراق الدعوى وما تم فيها من تحقيقات لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها مما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض . لمَّا كان ذلك ، وكانت المحكمة قد ساقت من أدلة الثبوت التي اطمأنت إليها ما يكفي لحمل قضائها وكان من المقرر في أصول الاستدلال أن المحكمة غير ملزمة بالتحدث في حكمها إلا عن الأدلة ذات الأثر في تكوين عقيدتها وفي إغفالها لبعض الوقائع ما يفيد ضمناً إطراحها لها واطمئنانها إلى ما أثبتته من الوقائع التي اعتمدت عليها في حكمها ومن ثمَّ فلا محل لما ينعاه الطاعن على الحكم لإغفاله ما ورد بنتيجة تقرير أبحاث التزييف والتزوير بعدم تحريره لبيانات المحرر المزور والذي ينفي التهمة عنه ، هذا فضلاً عن ذلك فإن اصطناع المحررات وتزوير بياناتها بيد شخص آخر لا يؤثر فى مسئولية الطاعن عن جريمة التزوير التي دانه الحكم عنها بصفته شريكاً فيها وليس فاعلاً أصلياً لها ومن ثمَّ فلا يجديه نفي تحريره لتلك البيانات أو ختمه للمحررات المصطنعة . لمَّا كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه لم يُعوِّل في إدانة الطاعن على تقرير قسم أبحاث التزييف والتزوير ومن ثمَّ فإن ما ينعاه الطاعن بشأن قالة التناقض بين الدليلين القولي والفني يكون على غير أساس . لمَّا كان ذلك ، وكان من المقرر أن الأصل في الإجراءات الصحة ولا يجوز الادعاء بما يُخالف ما أُثبت سواء في محضر الجلسة أو الحكم إلا بطريق الطعن بالتزوير ، وإذ كان الثابت أن الطاعن لم يسلك هذا السبيل في خصوص ما أُثبت بمحضر جلسة المرافعة من أن المحكمة أمرت بفض الحرز واطلعت عليه في مواجهة الطاعن ومحاميه ودون اعتراض منهما فإن الزعم بأن المحكمة لم تقم بهذا الإجراء يكون غير مقبول . لمَّا كان ذلك ، وكان البيِّن من محاضر جلسات المحاكمة التي مثل بها المحكوم عليه والدفاع أن المحكمة فضت الحرز المحتوي على المحررات المزورة ومن ثمَّ كانت هذه المحررات معروضة على بساط البحث والمناقشة في حضور الخصوم وكان في مُكنة الطاعن أو المدافع عنه الاطلاع عليها إذا ما طلب من المحكمة ذلك فإن ما يثيره من بطلان الإجراءات لا يكون له محل . لمَّا كان ذلك ، وكان البيِّن من مدونات الحكم المطعون فيه حيث أنه لم يستند في الإدانة إلى الاستكتاب المدعى ببطلانه وإنما أقام قضاءه على الدليل المستمد من أقوال شهود الإثبات ومما ورد من استعلام نيابة شمال ……..الكلية لشئون الأسرة ومطالعة طلبي الشهر العقاري رقمي ۸۲ ، 83 فإن النعي على الحكم في هذا الشأن يكون على غير أساس . لمَّا كان ذلك ، وكان البيِّن من مطالعة الحكم المطعون فيه أن المحكمة لم تقم بتعديل القيد والوصف - خلافاً لما يزعمه الطاعن بأسباب طعنه - فإن منعاه في هذا الشأن يكون لا محل له . لمَّا كان ذلك ، وكان الطاعن لم يكشف عن أوجه الدفاع والمستندات التي ينعي على المحكمة قعودها عن الرد عليها حتى يتضح مدى أهميتها في الدعوى وهل تحوي دفاعاً جوهرياً مما يتعين على المحكمة أن تعرض له وترد عليه أم أنه من قبيل الدفاع الموضوعي الذي يكفي القضاء بالإدانة أخذاً بأدلة الثبوت رداً عليه بل ساق قوله في هذا الصدد مرسلاً مجهلاً فإن هذا الوجه من الطعن لا يكون مقبولاً ، هذا فضلاً عن أنه من المقرر أن للمحكمة أن تلتفت عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية ما دام يصح في العقل أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التي اطمأنت إليها فإن النعي على الحكم التفاته عن المستندات التي أشار إليها الطاعن بأسباب طعنه يكون غير سديد . لمَّا كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً .
فلهـــذه الأسبــــــــــاب
حكمت المحكمة : ـــبقبول الطعن شكلاً ، وفي الموضوع برفضـه .

