إثبات " اعتراف " . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير الدليل " .
الموجز
نص الحكم
باسم الشعب
محكمة النقـــض
الدائــرة الجنائيـــة
دائرة السبت (د)
-----
المؤلفة برئاسة السيد المستشار / سمـــــــير ســـــــــامـــــــــــــي نائب رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشاريـــــــــــــن / عـــــــــــــادل مــــــــــــــــاجد و هشام الجنــــــــــــــــــــدي
نــــائـــبي رئــيــس المحكمة
تـــامــر الــجــمــال و حـــســــن ذكـــي
بحضور السيد رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / محمد سلطان .
وأمين السر السيد / محمود حماد .
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بمدينة القاهرة .
في يوم السبت 9 من صفر سنة 1442 هـ الموافق 26 من سبتمبر سنة 2020م .
أصدرت الحكم الآتي :
في الطعن المقيد بجدول المحكمة برقـــم 17486 لسنة 88 القضائية 0
المرفوع مـــــــــــــن
…………. " المحكوم عليه"
ضـــــــــــــــــــد
النيابة العامة
وفي عرض النيابة العامة للقضية
الـوقـائــــــــــــع
اتهمت النيابة العامة الطاعن في قضية الجناية رقم ….. لسنة … مركز … … (والمقيدة بالجدول الكلي برقم … لسنة … جنوب … )
أنه في يوم 6 مايو سنة 2013 بدائرة مركز شرطة … - محافظة …
1- قتل الطفل/ … عمداً مع سبق الإصرار بأن بيت النية وعقد العزم على قتله ونفاذاً لمخططه الإجرامي کمن له أمام مسكنه وما أن ظفر به حتى أوهمه بأنه يرغب في شراء إحدی المتطلبات فاستجاب له واستدرجته لمسكنه الكائن بالقرب من مسكن ذويه وآنذاك قام بتوثيقة بالحبال وكتم أنفاسه حتى فارق الحياة قاصداً من ذلك إزهاق روحه . وقد سبقت واقترنت تلك الجناية بجناية أخرى إذ إن المتهم خطف بطريق التحايل الطفل الذكر المجني عليه سالف الذكر والذي لم يتجاوز الثامنة عشر من العمر وذلك بأن أوهمه برغبته في شراء إحدى متطلباته وتمكن من استدراجه لمسكنه قاطعاً الصلة بينه وبين ذويه طالباً منهم دفع مبلغ نقدي لإرجاعه إليهم على النحو المبين بالتحقيقات.
2- حصل بطريق التهديد على المبلغ النقدي والدراجة البخارية المبينة وصفاً وقيمة بالأوراق والمملوكين للمجني عليهما/ … … على النحو المبين بالتحقيقات.
وأحالته إلى محكمة جنايات … لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.
والمحكمة المذكورة قررت وبإجماع آراء أعضائها بجلسة 21 من نوفمبر سنة 2017 بإحالة أوراق الدعوى إلى فضيلة مفتى الجمهورية وحددت المحكمة جلسة 22 من فبراير سنة 2018 للنطق بالحكم، وبتلك الجلسة المحددة قضت ذات المحكمة حضورياً وبإجماع آراء أعضائها عملاً بالمواد 230، 231 ، 234/2 ، 288 ، 326 من قانون العقوبات والمادة 116 مكرر من القانون 12 لسنة 1996 المعدل بالقانون 126 لسنة ۲۰۰۸ ، مع إعمال المادة 32/۲ من قانون العقوبات بمعاقبة … بالإعدام شنقاً عما أسند إليه وبإحالة الدعوى المدنية للمحكمة المدنية المختصة وألزمته المصاريف الجنائية .
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض بتاريخ 5 مارس سنة 2018 وأودعت مذكرة بأسباب الطعن في 12 أبريل سنة 2018 موقع عليها من الأستاذ/ … المحامي .
كما عرضت النيابة العامة القضية على محكمة النقض بمذكرة مشفوعة برأيها انتهت فيها إلى طلب إقرار الحكم الصادر بإعدام المحكوم عليه.
وبجلسة اليوم سمعت المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة.
المحكمـــة
بعد الاطلاع على الأوراق وتلاوة تقرير التلخيص والمرافعة والمداولة .
أولاً : بالنسبة للطعن المقدم من المحكوم عليه :
حيث إن الطعن المقدم من المحكوم عليه استوفى الشكل المقرر فى القانون .
ومن حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجرائم القتل العمد مع سبق الإصرار المقترن بجناية خطف طفل لم يبلغ ثمانية عشر سنة بالتحايل والحصول بالتهديد على مبلغ من النقود وأوقع عليه عقوبة الإعدام شنقاً قد شابه القصور فى التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع وران عليه البطلان، ذلك أن أسبابه جاءت في عبارات عامة شابها الإجمال والإبهام والغموض وخلا من بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة بياناً كافياً تتحقق به أركان الجرائم التي دانه بها ، وعوَّل في قضائه على اعتراف الطاعن دون أن يورد مضمون ذلك الاعتراف بطريقة وافية وعلى الرغم من عدم التطابق بينه وبين ما انتهى إليه الحكم معرضاً عن دفاعه باستحالة حدوث الواقعة وفق ما جاء به ، وتساند على تقرير الصفة التشريحية وأورد منه نتيجته دون سائر عناصره الأخرى ودون أن يجزم بأن وفاة المجني عليه ناشئة عن اسفكسيا الخنق وفق ما وقر في عقيدة المحكمة، كما عوَّل على أقوال شهود الإثبات رغم أنهم لم يشاهدوا واقعة تعدي الطاعن على المجني عليه وعدم وجود شاهد رؤية للواقعة، وجاء قاصراً في التدليل على مقارفة الطاعن لما أدين به لاستناده إلى أدلة غير مقبولة لا تؤدى إلى ما رتبه الحكم عليها ولافتقاره إلى دعامات تحمله، ولم يدلل تدليلاً سائغاً على توافر نية القتل لديه ، إذ إن ما أورده الحكم لا يفيد سوى الحديث عن الأفعال المادية التي قارفها الطاعن وهو ما لا يكفي بذاته لثبوت نية القتل في حقه ولا تنتجها ولا تظاهرها أدلة الدعوى كما حصَّلها الحكم، كما خلص الحكم إلى توافر ظرف سبق الإصرار رغم أن ظروف الواقعة لا ترشح لقيامه، وجاء تدليله على توافر ظرف الاقتران قاصراً وبما لا ينتجه، كما تمسك الدفاع ببطلان استجواب الطاعن أمام النيابة العامة لعدم حضور محام مع الطاعن عند سماع أقواله إلا أن المحكمة أغفلت الرد على هذا الدفع، وأخيراً أن بعض صفحات الحكم قد خلت من توقيع رئيس الهيئة التي أصدرت الحكم المطعون فيه، كل ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه قد بيَّن واقعة الدعوى قى قوله: " وحيث إن وقائع الدعوى -حسبما استقرت فى يقين المحكمة واطمأن إليها ضميرها وارتاح لها وجدانها مستخلصة من سائر أوراق الدعوى وما تم فيها من تحقيقات وما دار بشأنها بجلسة المحاكمة تتحصل فى أنه ومع غياب المثل واندثار القيم والبعد عن الدين وخرقاً لكل الشرائع السماوية والوضعية والردة إلى شريعة الغاب غير عابئ لقانون أو مقدر لعقاب - بقيام المتهم باستدراج المجني عليه لمسكنه عاقداً العزم على قتله وما أن ظفر به حتى قام بتوثيقه وكتم أنفاسه حتى أزهقت روحه قاصداً من ذلك قتله وعقب ذلك استحصل على مبلغ نقدي من أهلية المجني عليه وإيهامهم بإعادته إليهم، وأضاف الشاهد الثاني بأن المتهم تدخل مدعياً توسطه لدى الخاطفين لإعادة المجني عليه واستولى منه على مبلغ نقدي ودراجة مملوكة للشاهد الثالث " ، واستند في ثبوت الواقعة لديه إلى أدلة استقاها من اعتراف الطاعن تفصيلاً بتحقيقات النيابة ومما شهد به كل من النقيب … و… … و… … و… و… ومما ثبت من تقرير الصفة التشريحية، وهى أدلة سائغة من شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه عليها، وجاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى وإيرادها لمضمونها على نحو يدل على أنها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة وبما لا يخرج عما أورده في بيانه لواقعة الدعوى. لما كان ذلك، وكان القانون لم يرسم شكلاً خاصاً يصوغ به الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها، وكان مجموع ما أورده الحكم المطعون فيه كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة فإن ذلك يكون محققاً لحكم القانون كما جرى به نص المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية ويكون منعى الطاعن بأن الحكم قد اعتوره الغموض والإبهام وعدم الإلمام بوقائع الدعوى غير صائب. لما كان ذلك، وكان الحكم قد حصَّل إقرار الطاعن بما يجمل في أنه " خطف المجني عليه وأدخله غرفة ووضع بلاستر على فمه وقام بتوثيق يديه من الخلف وقام بغلق الغرفة والذهاب والاتصال بوالده لإحضار مبلغ مائتي ألف جنيه لإعادته إليهم ثم قام بالدخول إليه بالغرفة فشاهده قد فارق
الحياة وقام بوضعه داخل حجرة صرف صحى وغلقه وإحكامه بالأسمنت " وكان ما أورده الحكم من ذلك كافياً في بيان مضمون الاعتراف ويحقق مراد الشارع الذي أوجبه في المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية من بيان مضمون الأدلة التي يستند إليها الحكم الصادر بالإدانة، ومن ثم فإن النعي على الحكم بالقصور في هذا الصدد يكون في غير محله. لما كان ذلك، وكانت المحكمة تطمئن إلى اعتراف المتهم في شأن وقائع الحادث وكيفية حصوله مع سائر الأدلة الأخرى التي ساقتها – على نحو ما سلف – فإن ما يثيره من منازعة في صورة الواقعة لا يعدو أن يكون دفاعاً موضوعياً ومحاولة للتشكيك في أدلة الدعوى على وجه معين تأدياً من ذلك إلى مناقضة الصورة التي ارتسمت في وجدان المحكمة بالدليل الصحيح وفي تصديقها لاعتراف المتهم أو محاولة تجريحها وينحل إلى جدلٍ موضوعي في سلطة المحكمة في تقدير أدلة الدعوى التي تستقل بتقديرها بغير معقب، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا المقام يكون غير مقبول. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن من حق محكمة الموضوع أن تجزئ الدليل ولو كان اعترافاً فتأخذ منه بما تطمئن إليه وتطرح ما عداه لتعلق ذلك بسلطتها فى تقدير أدلة الدعوى إذ هى ليست ملزمة فى أخذها باعتراف المتهم أن تلتزم نصه وظاهره بل إن لها أن تجزئه وأن تستنبط منه الحقيقة كما كشف عنها، فإن
ما يثيره الطاعن من أن ما انتهى إليه الحكم من توافر نية القتل لدية يخالف ما جاء باعترافه يكون غير سديد . لما كان ذلك، وكان الحكم قد أورد مؤدى تقرير الصفة التشريحية للمجني عليه وأبرز ما جاء به من " أن وفاته جائزة من اسفكسيا كتم النفس ومن مثل التصوير الوارد بمذكرة النيابة العامة وفى تاريخ يتفق وتاريخ الواقعة " وكان ذلك يكفي لتبرير اقتناعه بالإدانة ويحقق مراد الشارع الذي استوجبه في المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية من دعوى بيان مؤدى الأدلة التي يستند إليها الحكم الصادر بالإدانة لما هو مقرر من أنه لا ينال من سلامة الحكم عدم إيراده تقرير الخبير بكامل أجزائه. لما كان ذلك، وكان ما أثاره الطاعن من أن تقرير المعمل الجنائي لم يجزم بسبب الوفاه فمردود عليه بأن الأصل أن لمحكمة الموضوع أن تجزم بما لم يجزم به الخبير في تقريره متى كانت وقائع الدعوى قد أيدت ذلك عندها وأكدته لديها فإن منعاه فى هذا الشأن لا يكون سديداً . لما كان ذلك، وكان من المقرر أن وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على قولهم مهما وجه إليه من مطاعن وحام حوله من الشبهات كل هذا مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه بغير معقب ، ولها أن تعوِّل على شهادتهم دون أن يساندها شاهد رؤية آخر لما هو مقرر من أن الشارع لم يقيد القاضي الجنائي فى المحاكمات الجنائية بنصاب معين فى الشهادة وإنما ترك له حرية تكوين عقيدته من أى دليل يطمئن إليه طالما أن له مأخذه الصحيح من الأوراق ، وهو ما لا ينازع فيه الطاعن ، فإن ما يثيره الطاعن من منازعة حول تصوير المحكمة للواقعة أو في تصديقها لأقوال شهود الإثبات أو محاولة تجريحها ينحل إلى جدلٍ موضوعي في تقدير الدليل وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها فيه أو مصادرة عقيدتها بشأنه أمام محكمة النقض . لما كان ذلك، وكان من المقرر أن العبرة فى المحاكمات الجنائية هي باقتناع القاضي بناءً على الأدلة المطروحة عليه بإدانة المتهم أو ببراءته ، وله أن يستمد اقتناعه من أي دليل يطمئن إليه طالما له مأخذه الصحيح من الأوراق ولا يشترط أن تكون الأدلة التى اعتمد عليها الحكم بحيث ينبئ كل دليل منها ويقطع فى كل جزئية من جزئيات الدعوى، إذ الأدلة فى المواد الجنائية متساندة يكمل بعضها بعضاً ومنها مجتمعة تتكون عقيدة المحكمة، ولا ينظر إلى كل دليل بعينه لمناقشته على حدة دون باقي الأدلة، بل يكفى أن تكون الأدلة فى مجموعها كوحدة مؤدية إلى ما قصده الحكم منها ومنتجة فى اكتمال اقتناع المحكمة واطمئنانها إلى ما انتهت إليه . لما كان ما تقدم ، وكان جميع ما تساند إليه من الأدلة والقرائن التى سلفت الإشارة إليها التى أخذت بها المحكمة واطمأنت إليها من شأنها مجتمعة أن تحقق ما رتبه عليها من استدلال على صحة ما نسب إلى الطاعن، ومن ثم فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم فى هذا الصدد ينحل إلى جدلٍ موضوعي فى تقدير الدليل مما تستقل به محكمة الموضوع بغير معقب. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن قصد القتل أمر خفي لا يدرك بالحس الظاهر وإنما يدرك بالظروف المحيطة بالدعوى والأمارات والمظاهر الخارجية التي يأتيها الجاني وتنم عما يضمره في نفسه واستخلاص هذه النية موكول إلى قاضي الموضوع في حدود سلطته التقديرية، ولما كان الحكم قد استظهر نية القتل وأثبت توافرها في حق الطاعن بأن وضع بلاستر على فم المجني عليه وتوثيقه من الخلف ووضعه فى غرفة وغلقها فترة طويلة الأمر الذى يقطع ولا يخالطه أدنى شك فى توافر قصد القتل فى جانب المتهم فإن هذا حسبه للتدليل على نية القتل حسبما هي معرفة به في القانون ويكون النعي عليه بالقصور أو الفساد في الاستدلال في هذا الصدد غير سديد. لما كان ذلك، وكان ظرف سبق الإصرار حالة ذهنية تقوم بنفس الجاني قد لا يكون لها في الخارج أثر محسوس يدل عليها مباشرة وإنما هي تستفاد من وقائع وظروف خارجية يستخلصها القاضي منها استخلاصاً مادام موجب هذه الوقائع والظروف لا يتنافر عقلاً مع هذا الاستنتاج، وليست العبرة في توافر ظرف سبق الإصرار بمضي الزمن لذاته بين التصميم على الجريمة ووقوعها - طال هذا الزمن أو قصر - بل العبرة هي بما يقع في ذلك الزمن من التفكير والتدبير، فما دام الجاني انتهى بتفكيره إلى خطة معينة رسمها لنفسه قبل تنفيذ الجريمة وكان ظرف سبق الإصرار متوافراً ولا يقبل المنازعة فيه أمام محكمة النقض، وكان الحكم المطعون فيه قد استظهر توافر سبق الإصرار لدى الطاعن في قوله: " وحيث إنه عن ظرف سبق الإصرار الذى هو حالة ذهنية تقوم فى نفس الجاني يستنتج من ظروف الدعوى وعناصرها فهو مبين فى الدعوى متوافر فى حق المتهم من اعترافاته فى تحقيقات النيابة العامة ومن توافر الباعث على القتل وهى الضغينة التى يختزنها المتهم فى نفسه للمجني عليه من قيامه بوضع بلاستر على فمه وتوثيقه وغلق غرفة عليه مما يدل على أن المتهم قد ارتكب جريمته وهو هادئ البال بعيداً عن ثورة الغضب وبعد تفكير متأني وهادئ وتصميم محكم على تنفيذ ما انتواه ... وهو ما يدل بيقين على توافر ظرف سبق الإصرار فى حقه كما هو معرف قانوناً دلت عليه ظروف وملابسات الحادث وتصرفات المتهم "، وكان ما ساقه الحكم مما سلف سائغ ويتحقق به توافر ظرف سبق الإصرار حسبما هو معرف به في القانون، ومن ثم فإنه لا محل للنعي على الحكم في هذا الخصوص. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه دلَّل على اقتران جناية القتل العمد - التي أثبتها في حق الطاعن - بجناية خطف المجني عليه بالتحايل وذلك بقوله: " وحيث إنه عن ظرف الاقتران فإن من المقرر أنه يكفي لتغليظ العقاب عملاً بالفقرة الثانية من المادة 234 من قانون العقوبات أن استقلال الجريمة التى تقدمت أو الجريمة المقترنة عن جناية القتل وتميزها عنها وقيام المصاحبة الزمنية بين الجريمة المقترنة وجريمة القتل بأن تكون الجنايتان قد ارتكبا فى وقت واحد أو فترة قصيرة من الزمن، فإذا كان ذلك وكان الثابت من ماديات الدعوى أن ما أتاه المتهم من فعل باستدراج المجني عليه بطريق التحايل إلى منزله ومن ثم تكون جناية الخطف قد توافرت فى حقه وأن ما وقع منه فى ذات الزمان والمكان من توثيق المجني عليه وكتم أنفاسه بلصق بلاستر على فمه مما أدى إلى إزهاق روحه وأن كل من الجريمتين وقعتا بفعل مادي مستقل عن الأخرى وإن لم يكن هناك فاصل زمني محسوس بين فعل القتل والخطف مما يوفر فى حق المتهم معنى الاقتران فى هذه الصورة على أشده "، فإن ما ساقه الحكم فيما تقدم يتفق وصحيح القانون ويتحقق به معنى الاقتران، لما هو مقرر من أنه يكفي لتغليظ العقاب عملاً بالفقرة الثانية من المادة 234 من قانون العقوبات أن يُثبت الحكم استقلال الجريمة المقترنة عن جناية القتل وتميزها عنها وقيام المصاحبة الزمنية بينهما بأن تكون الجرائم قد ارتكبت في وقت واحد وفي فترة قصيرة من الزمن وتقدير ذلك مما يستقل به قاضي الموضوع ما دام يقيمه على ما يسوغه كما هو الحال في الدعوى المطروحة، ويكون الحكم قد أصاب صحيح القانون فى هذا الشأن، فضلاً عن ذلك فإن عقوبة الإعدام المقضي بها على المحكوم عليه هي ذاتها المقررة لجريمة القتل العمد مع سبق الإصرار التي أثبتها الحكم في حقه مجردة من ظرف الاقتران. لما كان ذلك، وكانت المادة 124 من قانون الإجراءات الجنائية المستبدلة بالقانونين 145 لسنة 2006 ، 74 لسنة 2007 قد نصت على أنه " لا يجوز للمحقق فى الجنايات وفى الجنح المعاقب عليها بالحبس وجوباً أن يستجوب المتهم أو يواجهه بغيره من المتهمين أو الشهود إلا بعد دعوة محاميه للحضور عدا حالة التلبس وحالة السرعة بسبب الخوف من ضياع الأدلة على النحو الذى بيَّنه المحقق فى المحضر وعلى المتهم أن يعلن اسم محاميه بتقرير لدى قلم كتاب المحكمة أو إلى مأمور السجن أو يخطر به المحقق، كما يجوز لمحاميه أن يتولى هذا الإعلان أو الإخطار وإذا لم يكن للمتهم محام أو لم يحضر محاميه بعد دعوته وجب على المحقق من تلقاء نفسه أن ينتدب له محامياً .... "، وكان مفاد هذا النص أن المشرع تطلب ضمانة خاصة لكل متهم فى جناية أو جنحة معاقب عليها بالحبس وجوباً هو وجوب دعوة محاميه إن وجد لحضور الاستجواب أو المواجهة فيما عدا حالة التلبس وحالة السرعة بسبب الخوف من ضياع الأدلة على النحو الذى أثبته المحقق فى المحضر وذلك تطميناً للمتهم وصوناً لحرية الدفاع عن نفسه، وللتمكن من دعوة محامي المتهم تحقيقاً لهذه الضمانة الهامة يجب على المتهم أن يعلن اسم محاميه بتقرير فى قلم كتاب المحكمة أو إلى مأمور السجن أو أن يتولى محاميه هذا الإقرار أو الإعلان ولم يتطلب القانون شكلاً معيناً فقد يتم بخطاب أو على يد محضر أو أحد رجال السلطة العامة وإذا لم يكن للمتهم محام أو لم يحضر محاميه بعد دعوته وجب على المحقق من تلقاء نفسه أن يندب له محامياً ، لما كان ذلك ، وكان الثابت من المفردات أن الطاعن لم يعلن اسم محاميه سواء للمحقق فى محضر الاستجواب أو قبل استجوابه بتقرير فى قلم الكتاب أو أمام مأمور السجن فإن استجوابه فى تحقيق النيابة من هذه الناحية يكون قد تم صحيحاً فى القانون ، لما كان ذلك، وكانت النيابة العامة قد اتخذت من جانبها الوسيلة الممكنة لندب أحد السادة المحامين لحضور استجواب الطاعن بأن أرسلت فى طلب أحد الأساتذة المحامين من النقابة لحضور استجواب الطاعن ولكنها عجزت عن تنفيذ ذلك بسبب عدم وجود محامى فصار ندب المحامي أمراً غير ممكن فلا تثريب على النيابة إن هى استمرت فى استجواب الطاعن ولا يعتبر المحقق قد أخطأ فى الإجراءات إذ المحقق غير ملزم بانتظار المحامي أو تأجيل الاستجواب لحين حضوره والقول بغير ذلك فيه تعطيل للنيابة العامة عن أداء وظيفتها انتظاراً لحضور المحامي الذى يتعذر حضوره أو يتراخى ويضحى ما يثيره الطاعن فى هذا الشأن غير قويم . لما كان ذلك، وكان الحكم وفق المادة 312 من قانون الإجراءات الجنائية يكون صحيحاً بتوقيع رئيس الدائرة وكاتبها على النسخة الأصلية للحكم، ولما كان البيِّن من الاطلاع على الحكم المطعون فيه أنه يحمل توقيع رئيس الدائرة وكاتبها، ومن ثم يكون النعي على الحكم بالبطلان يكون ولا محل له . لما كان ما تقدم، فإن الطعن المقدم من المحكوم عليه يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.
ثانياً: بالنسبة لعرض النيابة العامة :
من حيث إن النيابة العامة قد عرضت القضية الماثلة على محكمة النقض عملاً بالمادة 46 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 مشفوعة بمذكرة برأيها انتهت فيها إلى طلب إقرار الحكم الصادر بإعدام المحكوم عليه / … وذلك دون إثبات تاريخ تقديمها بحيث يستدل منه أنه روعي فيه عرض القضية في ميعاد الستين يوماً المبينة بالمادة 34 من ذلك القانون المعدلة بالمادة التاسعة من القانون 123 لسنة 1992، فضلاً عن أنها موقع عليها بتوقيع غير مقروء منسوب صدوره لرئيس النيابة الكلية .... إلا أنه لما كان تجاوز هذا الميعاد وعدم التوقيع على المذكرة بتوقيع مقروء لمحام عام على الأقل ــ وفقاً للتعديل الوارد على المادة سالفة البيان بالقانون رقم 74 لسنة 2007 ـــ وعلى ما جرى به قضاء محكمة النقض ـــــ لا يترتب عليه عدم قبول عرض النيابة العامة، بل إن محكمة النقض تتصل بالدعوى بمجرد عرضها عليها لتفصل فيها وتتبين من تلقاء نفسها ما عسى أن يكون قد شاب الحكم من عيوب ويستوي في ذلك أن يكون عرض النيابة في الميعاد المحدد أو بعد فواتــه، ومن ثم يتعين قبول عرض النيابة العامة لهذه القضية.
وحيث إن الحكم المطروح قد بيَّن واقعة الدعوى بما تتوافـر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان المحكوم عليه بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة لها معينها الصحيح من الأوراق ومن شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها. لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض للدفع ببطلان إقرار الطاعن بتحقيقات النيابة العامة وأطرحه فى قوله: " وحيث إنه عن الدفع المبدى ببطلان الاعتراف المعزو للمتهم لكونه وليد إكراه مادي ومعنوي فلما كان من المقرر أن الاعتراف فى المسائل الجنائية من عناصر الاستدلالات التى تملك محكمة الموضوع كامل الحرية فى تقدير صحتها وقيمتها فى الإثبات ولها أن تأخذ به متى اطمأنت إلى صدقه ومطابقته للحقيقة والواقع وكما لها أن تقدر عدم صحة ما يدعيه المتهم من أن الاعتراف المعزو إليه قد انتزع منه بطريق الإكراه، ومتى تحققت من أن الاعتراف سليم مما يشوبه واطمأنت إليه كان لها أن تأخذ به بما لا معقب عليها ما دامت تقيم تقديرها على أسباب سائغة، لما كان ذلك، وكان الثابت من الأوراق والتحقيقات خلوها مما يؤيد زعم المتهم من إكراه مادي أو معنوي قد وقع عليه وقد جاء اعترافه تفصيلاً بالتحقيقات مطابقاً للواقع وفقاً لما قرره شهود الإثبات، فضلاً عن أنه لم يثبت حال سؤاله بتحقيقات النيابة العامة واستجوابه تعرضه لثمة إكراه مادي أو معنوي وإلا لكانت النيابة العامة قد قامت بإثباته فضلاً عن أن ذلك الدفع قد جاء مرسلاً ولا يوجد ما يسانده فى الأوراق ومن ثم يكون الاعتراف صحيحاً ومنتجاً ولم يكن وليد إكراه مادي أو معنوي ومن ثم يكون الدفع قد جاء على غير سند صحيح من الواقع والقانون جديراً بالرفض ، ولما كان الاعتراف في المسائل الجنائية من العناصر التي تملك محكمة الموضوع كامل الحرية في تقدير صحتها وقيمتها في الإثبات ولها دون غيرها البحث في صحة ما يدعيه المتهم من أن الاعتراف المعزو إليه قد انتزع منه بطريق الإكراه، ومتى تحققت من أن الاعتراف سليم مما يشوبه واطمأنت إليه كان لها أن تأخذ به بما لا معقب عليها، وإذ كانت المحكمة مما أوردته فيما سلف قد أفصحت ضمناً عن اطمئنانها إلى أن اعتراف المتهم لم يكن نتيجة إكراه واقتنعت بصحته لأن قوله جاء مرسلاً عارياً من أي دليل يساند مدعاه فإن رد المحكمة على ما دفع به المدافع عن المتهم في هذا الشأن يكون كافياً وسائغاً بما لا شائبة معه تشوب الحكم. لما كان ذلك، وكان تقدير جدية التحريات هو من المسائل الموضوعية التى تخضع لإشراف محكمة الموضوع وأن للمحكمة أن تعوِّل في تكوين عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها قرينة معززة لما ساقته من أدلة أساسية وكانت المحكمة قد أبدت اطمئنانها إلى تحريات الشرطة بجانب ما ساقته من أدلة أساسية في الدعوى – وفى الرد على الدفع – ومن ثم فإن الحكم قد برئ مما يثيره الدفاع بمحضر جلسة المحاكمة . لما كان ما تقدم ، وكان يبين إعمالاً لنص المادة 35 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 أن الحكم المطروح قد بيَّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التى دان المحكوم عليه بالإعدام بها وأورد على ثبوتها فى حقه أدلة مستمدة من أقوال شهود الإثبات ومما ثبت من تقرير الصفة التشريحية للمجني عليه، وهى أدلة سائغة مردودة إلى أصولها الثابتة في الأوراق وتؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها ، كما استظهر الحكم نية القتل وظرفي سبق الإصرار والاقتران على ما هما معرفين به فى القانون ، كما أن إجراءات المحاكمة قد تمت وفقاً للقانون وإعمالاً لما تقضي به الفقرة الثانية من المادة 381 من قانون الإجراءات الجنائية المعدل بالقانون رقم 107 لسنة 1962 من استطلاع رأى مفتى الجمهورية قبل إصدار الحكم بالإعدام والذى تطابق مع ما انتهى إليه الحكم وصدور هذا الحكم بإجماع آراء أعضاء المحكمة ، وقد خلا من عيب مخالفته القانون أو الخطأ فى تطبيقه أو فى تأويله ، وصدر من محكمة مشكلة وفقاً للقانون ولها ولاية الفصل فى الدعوى ، ولم يصدر بعده قانون يسري على واقعة الدعوى يصح أن يستفيد منه المحكوم عليه بالإعدام على نحو ما نصت عليه المادة الخامسة من قانون العقوبات ، فإنه يتعين مع قبول عرض النيابة إقرار الحكم الصادر بإعدام المحكوم عليه .
فلهــذه الأسباب
حكمت المحكمة:
أولاً: بقبول الطعن المقدم من المحكوم عليه شكلاً وفى المضوع برفضه .
ثانياً: بقبول عرض النيابة العامة للقضية شكلاً وفى الموضوع بإقرار الحكم الصادر بإعدام المحكوم عليه … .

