شعار المحكمة

محكمة النقض المصرية

شعار مجلس القضاء الأعلى
الموقع الرسمى
مجلس القضاء الأعلى
Supreme Judicial Council
المحكمة
نبذه عن المحكمة
الهيكل التنظيمي للمحكمة
مهام واختصاصات المحكمة
النيابة العامة لدى المحكمة
المكتب الفنى للمحكمة
إدارة العلاقات الدولية
المبادئ المدنية
جميع المبادئ المدنية
البحث المتقدم
الطعون المدنية
طعون الإيجارات
الطعون العمالية
الطعون التجارية
الطعون الإقتصادية
طعون الأحوال الشخصية
الهيئة العامة للمواد المدنية
المبادئ الجنائية
جميع المبادئ الجنائية
البحث المتقدم
الطعون الجنائية
الجنح الإقتصادية
الجنح الجنائية
طعون النقابات
الهيئة العامة للمواد الجنائية
المكتب الفنى
أخبار المكتب الفنى
سنوات المكتب الفنى - مدني
المستحدث من المبادئ - مدنى
النشرة التشريعية والقانونية - مدنى
الإصدارات النوعية - مدنى
سنوات المكتب الفنى - جنائى
المستحدث من المبادئ - جنائى
النشرة التشريعية والقانونية - جنائى
الإصدارات النوعية - جنائى
التشريعات
جميع التشريعات
القوانين الرئيسية
الجريدة الرسمية
الوقائع المصرية
أحكام المحكمة الدستورية
الاتفاقيات والمعاهدات
اللوائح التنفيذية
المكتبة
الخدمات
جدول الجلسات المدنية
جدول الجلسات الجنائية
راسلنا
  1. الرئيسية
  2. الأحكام
  3. دائرة الاثنين (ج)

دفاع " الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره ". محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير الدليل ".

الطعن
رقم ۱٥٥۸۸ لسنة ۸۸ قضائية
تاريخ الجلسة
⁦۲۰۲۱/۰۳/۰۱⁩
الدائرة
دائرة الاثنين (ج)

الموجز

النعي على المحكمة قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلب منها. غير جائز.
استهلكت كل القراءات المجانية لهذا الشهر. اشترك الآن

نص الحكم

باسم الشعب

محكمــــــــة النقــــــــــــــض

الدائــرة الجنائيــة

الاثنين ( د )

ــــــــــــ

المؤلفة برئاسة السيد المستشار/ رضــــــــــــــا القاضــــــــــــي        " نائب رئيس المحكمــة "

وعضوية السادة المستشاريــــــن / أحمــــــــــــد حافـــــــــــــــــظ         مدحـــــــــــت دغيــــــــــــــــــــم

عبد الحميد ديــــــــــاب          محمــــــــــد صـــــــــــــــــلاح

نواب رئيــس المحكمة

وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / أحمد يسن.

وأمين السر السيد / أشرف سليمان.

في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة.

في يوم الاثنين 17 من رجب سنة 1442 هـ الموافق الأول من مارس لسنة 2021 م.

أصـــــدرت الحكم الآتــــــــــي:

في الطعن المقيد بجدول المحكمة برقم 15588 لسنة 88 القضائية.

المرفوع مـــــن:

...................                                          " محكوم عليه "

ضــــــــــد

النيابــــــــــــــــــة العامــــــــــــــــــة

الوقائــــــــــــــــــــع

 اتهمت النيابة العامة كل من 1- ............. ۲- .......... "طاعن" ٣- ......... 4- ........... 5- ............. في الجناية رقم ......... لسنة ..... مركز ..... (والمقيدة بالجدول الكلي برقم ...... لسنة ........ جنوب .........).

لأنهم في يوم 10 من يوليه لسنة 2016 بدائرة مركز ....... - محافظة ........:

المتهمون من الأول حتى الثالث:

- ضربوا عمداً المجني عليه/ ............ عمداً مع سبق الإصرار والترصد وذلك  بأن بيتوا النية وعقدوا العزم على التعدي عليه وأعدوا لهذا الغرض أسلحة بيضاء تالية الوصف  وتربصوا له في المكان الذي ايقنوا سلفاً تواجده فيه وما أن ظفروا به حتى كالوا له عدة ضربات في أماكن متفرقة من جسده برأسه وساقيه اليمنى واليسرى فأحدثوا به الإصابات الموصوفة بساقه اليمنى والموصوفة بتقرير الطب الشرعي المرفق بالأوراق والتي تخلف من جرائها عاهة مستديمة يستحيل برؤها وهي کسر بعظمة القصبة مع قصور في طول الساق اليمني من اليسرى بمقدار ۲ سم على النحو المبين بالتحقيقات.

- سرقوا المنقولات والمبلغ النقدي المبين وصفاً وقدراً بالتحقيقات والمملوكة للمجني عليه/ ........... وذلك بطريق الإكراه الواقع عليه بأن قام المتهمون بالتعدي عليه بالضرب من الأسلحة البيضاء تالية الوصف مما تسبب في إحداث إصابته الموصوفة بتقرير الطب الشرعي المرفق بالأوراق والتي كان من شأنها شل مقاومته وبث الرعب في نفسه وتمكنوا بتلك الوسيلة القسرية من الإكراه من الاستيلاء على المسروقات على النحو المبين بالتحقيقات.

- أحرز كلاً منهم سلاح أبيض (ماسورة، مطواة) دون مسوغ قانوني أو مبرر من الضرورة المهنية أو الحرفية وذلك على النحو المبين بالتحقيقات.

المتهمتان الرابعة والخامسة:

- أتلفا عمداً أموالاً منقولة " السيارة الرقمية ........... " المبينة وصفاً وقيمة بالأوراق والمملوكة للمجني عليه/ ......... مما ترتب عليه ضرراً مالياً تجاوز الخمسون جنيهاً على النحو المبين بالتحقيقات.

وأحالتهم إلى محكمة جنايات ......... لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.

وبالجلسات ادعى المجني عليه مدنياً قبل الطاعن بمبلغ عشرة آلاف وواحد جنيه على سبيل التعويض المدني المؤقت.

وقضت محكمة جنايات .......... المذكورة بجلسة 10 من أبريل لسنة 2018 وعملاً بالمادة 304/2 من قانون الإجراءات الجنائية والمادتين ۲4۰، ۳۱۷ من قانون العقوبات والمواد

۱/۱، ۲5 مكرراً أ من القانون رقم 394 لسنة 1994 المعدل بالقانون رقم ۲6 لسنة ۱۹۷۸ والقانون رقم 165 لسنة ۱۹۸۱ والبند رقم "7" من الجدول رقم "1" الملحق بالقانون الأول والمواد ۲، ۹5، ۱۱۱، ۱۲۲ من قانون رقم ۱۲ لسنة  ۱۹۹6 المعدل - مع إعمال حكم المادتين ۱۷، ۳۲ من قانون العقوبات، حضورياً بتوكيل للثاني والرابعة والخامسة وغيابياً للأول والثالث: أولاً: بمعاقبة كل من ........... و...........و..........بالحبس لمدة سنة واحدة عما أسند إليهم وألزمتهم بالمصاريف الجنائية عدا المتهم الثاني لكونه حدثاً وأمرت بإحالة الدعوى المدنية قبلهم للمحكمة المدنية المختصة وبلا مصاريف. ثانياً: ببراءة كل من ........... و......... مما أسند إليهما ورفض الدعوى المدنية قبلهما.

وبتاريخ 4 من يونيه لسنة 2018 قرر الأستاذ/ ......... المحامي بالطعن في هذا الحكم بطريق النقض بصفته وكيلاً عن/ ............. - کونه وصي على المحكوم عليه الثاني/ م............

وبتاريخ 7 من يونيه لسنة 2018 أودعت مذكرة بأسباب الطعن موقع عليها من الأستاذ/ ...........المحامي.

وبجلسة اليوم سُمعت المرافعة على ما هو مبين بمحضرها. 

المحكمـــــــــــــــة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر، والمرافعة، وبعد المداولة قانوناً:

من حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر في القانون.

من حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجرائم الضرب الذي نشأ عنه عاهة مستديمة والسرقة من شخصين فأكثر وإحراز أداة مما تستخدم في الاعتداء على الأشخاص قد شابه القصور والتناقض في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع والخطأ في تطبيق القانون والخطأ في الإسناد، ذلك بأن الحكم المطعون فيه جاء قاصراً في بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة مما شابها بالغموض والتجهيل سيما وأنه حرر في عبارات معماه ولم يورد أسبابه على نحو مفصل بالمخالفة لما تقتضيه المادة ۳۱۰ من قانون الإجراءات الجنائية، كما وأنه جاء قاصراً في بيان مؤدى الدليل الفني ودون أن يبين مدى اتساقه وباقي أدلة الدعوى، هذا إلى أنه لم يبين الأفعال والمقاصد التي تتكون منها أركان الجريمة التي دان الطاعن بها ودون أن يعن الانتفاء القصد الجنائي لجريمة العاهة المستديمة، ولم يدلل على توافر ظرف سبق الإصرار في حق الطاعن ودون أن يعرض لدفاعه القائم على انتفاء ظرفي سبق الإصرار والترصد، إضافة إلى أن الحكم قضی بإدانة الطاعن استناداً على ما أسند إليه من اتهامات محملة ومرسلة ودون أن يبين دور الطاعن والأفعال المادية التي أتاها ومدى مساهمته في إحداث العاهة المستديمة ودون أن يدلل الحكم على توافر الاتفاق المسبق فيما بين الطاعن وباقي المحكوم عليهم معرضاً في هذا الشأن عن أن تقرير الطب الشرعي أسفر عن أن إصابة المجني عليه التي نتج عنها العاهة المستديمة حدثت إثر اصابته بالرأس والقدم اليمنى وهو الأمر الذي لا يمكن معه مساءلة الطاعن عن جريمة احداث العاهة المستديمة بالمجني عليه سيما وأن الأخير قرر بأن القائم بإحداث تلك الإصابات هو المحكوم عليه الاول دون الآخرين وهو ما لم يعبأ اليه الحكم ودون أن يعن باستظهار رابطة السببية بين فعل الطاعن وحدوث العاهة المستديمة مما يشوب الحكم بالخطأ في تطبيق القانون، إضافة إلى أن الحكم أعتنق أكثر من صورة متناقضة لواقعة الدعوى سيما وأنه ساقها على نحو متعارض ينفي بعضه البعض مما لا يمكن معه الوقوف على كيفية وقوع الحادث إذ تارة أورد الحكم ما يفيد أنه اطمئن إلى أن الإصابة بالساق اليمنى على النحو الوارد بتقرير الطب الشرعي دون أن يعن ببيان ماهية تلك الإصابة تحديداً الأمر الذي لا يمكن معه الوقوف على ماهية تلك الإصابة التي نتج عنها العاهة المستديمة وهو ما يشوب الحكم بالتناقض والتخاذل في الأسباب ويصمه بالخطأ في الإسناد سيما وأنه أورد ذلك التناقض الذي شاب أدلة الدعوى ودون أن يعن بدفاع الطاعن القائم على تناقض تلك الأدلة سيما تناقض أقوال شاهد الإثبات الثاني الأمر الذي يدلل على أن الحكم أقام قضائه على استنتاجات ظنية وينبئ عن أن المحكمة لم تمحص عناصر الدعوى التمحيص الكافي، هذا إلى أن الحكم قضى بإدانة الطاعن رغم عدم معقولية تصور حدوث الواقعة على النحو الوارد بأقوال المجني عليه وأن للواقعة صورة أخرى مغايرة لتلك الواردة بأقواله سيما وأن تلك الأقوال جاءت على نحو مرسل بدلالة تعدد الروايات وعدم وجود ثمة شاهد رؤيا للواقعة وهو ما لم يفطن إليه الحكم ودون أن يعن لتناقض أقوال شهود الإثبات سیما أقوال المجني عليه ووالدته استدلالاً وتحقيقاً بشأن حقيقة وكيفية حدوث الواقعة وما أسفرت عنه من إصابات بالمجني عليه الأمر الذي يدلل على كيدية الاتهام وتلفيقه ويقطع بخلو الأوراق من ثمة دليل إسناد على ما أسند للطاعن من اتهامات، كما وأن الحكم عول في قضائه بالإدانة على ما أسفر عنه تقرير الطب الشرعي رغم أن ذلك التقرير أورى أن إصابة المجني عليه التي نتج عنها العاهة المستديمة لا يمكن شفائها في حين أن الثابت طبيباً أن تلك الإصابة يمكن الشفاء منها عن طريق عملية جراحية الأمر الذي يشوب ذلك التقرير بالشك والارتياب بيد أن الحكم أغفل هذا مستنداً في ذلك على ما أقر به الطبيب الشرعي بشأن إصابة المجني عليه رغم أنه لم يجزم بسبب حدوث العاهة مستخلصاً الحكم تلك الاقوال على غير مؤداها وبالمخالفة للثابت بالأوراق ودون أن يعبأ بجسم ذلك الاحتمال وتحديد تلك الضربة التي نتج على إثرها العاهة المستديمة ودون أن يعرض الحكم لدفاع الطاعن القائم على تناقض الدليل القولي والدليل الفني رغم جوهرية ذلك الدفاع سيما وأن القدم اليمنى واليسرى للمجني عليه خلت من تلك الإصابات المدعى حدوثها من قبل الطاعن والآخرين وهو ما أشاح الحكم وجهه عنه مستنداً في ذلك على أسباب لا تكفي لحمل قضائه بالإدانة ودون أن تعن المحكمة بإجراء تحقيق في هذا الشأن بلوغاً إلى غاية الأمر فيه، هذا إلى أن الحكم عول على ما تضمنته تحريات شاهد الإثبات الثاني رغم خلو الأوراق مما يساندها ورغم أن أقوال مجري تلك التحريات لا تعدوا إلا وأن تكون تردیداً لما سطره بمحضره من معلومات شابها الغموض والارتياب سيما مصدر استقائها وهو ما يبطل معه شهادة القائم بإجراء تلك التحريات والدليل المستمد منها إلا أنه وبالرغم من ذلك بيد أن الحكم  يطمئن إلى تلك الشهادة ودون أن يبين ماهية ما اطمئن إليه تحديداً الأمر الذي يكون معه الحكم قد أقام قضائه على بلاغ القائم بالتحريات لسلطة التحقيق ودون أن يعن لقصور تلك الدعامة ودون أن يفطن إلى أن ما سطره محري التحريات بمحضره جاء في صورة معماه يشوبها التجهيل، وأخيراً فقد التفت الحكم عن دفاع الطاعن القائم على قصور تحقيقات النيابة العامة لعدم إجرائها معاينة لمكان الواقعة وصولاً لوجه الحق في الدعوى، كل هذا مما يعيب الحكم المطعون فيه ويستوجب نقضه.

ومن حيث إن الحكم المطعون فيه قد بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعن وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة لها معينها الصحيح من الأوراق وهي من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم على بها. لما كان ذلك وكان يبين من مطالعة الحكم المطعون فيه أن ما أثبته في مدوناته كاف لتفهم واقعة الدعوى وظروفها حسبما بينتها المحكمة وتتوافر به كافة الأركان القانونية للجرائم التي دان الطاعن بها وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً خاصاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها، فمتى كان مجموع ما أورده الحكم - كما هو الحال في الدعوى المطروحة - كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة كان ذلك محققاً لحكم القانون ويكون منعى الطاعن في هذا الخصوص غير سدید. لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد حصل التقرير الطبي الشرعي في قوله " وثبت من تقرير الطب الشرعي أن إصابة المجني عليه ذات طبيعة رضية يجوز حدوثها من الأسلحة البيضاء (مواسير) فأحدثوا إصابة بالساق اليمني نتج عنها كسر بعظمة القصبة مع قصر في طول الساق اليمني والتي تخلف من جرائها عاهة مستديمة تقدر بحوالي 10% وإصابة بالرأس والساق اليسرى دون تخلف عاهة " فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم بعدم إيراده مضمون التقرير الطبي الشرعي لا يكون له محل لما هو مقرر من أنه لا ينال من سلامة الحكم عدم إيراده نص تقرير الخبير بكامل أجزائه. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن كل فعل مادي يقع على جسم الإنسان عمداً بقصد الإيذاء يعد ضرباً ويعاقب عليه بالمادة ۲40 من قانون العقوبات متى تخلف عنه عاهة مستديمة يستحيل برؤها وكانت جريمة إحداث الجروح عمداً لا تتطلب غير القصد الجنائي العام وهو يتوافر كلما ارتكب الجاني الفعل عن إرادة وعلم بأن هذا الفعل يترتب عليه المساس بسلامة جسم المجني عليه أو صحته وكانت المحكمة لا تلتزم بأن تتحدث استقلالاً عن القصد الجنائي في هذه الجرائم بل يكفي أن يكون هذا القصد مستفاداً من وقائع الدعوى - كما أوردها الحكم - وإذا كان الحكم المطعون فيه قد أثبت في حق الطاعن بأنه والمحكوم عليهم الآخرين قد تعدوا بالضرب على المجني عليه باستخدام أداة مما تستخدم في الاعتداء على الأشخاص فأحدثوا به إصابة بالساق اليمني نتج عنها كسر بعظمة القصبة مع قصر في طول الساق اليمني والتي تخلف من جرائها عاهة مستديمة تقدر بحوالي 10% ومن ثم فإن النعي على الحكم بالقصور في هذا الشأن لا يكون مقبولاً. لما كان ذلك، وكان سبق الإصرار حالة ذهنية تقوم بنفس الجاني فلا يستطيع أحد أن يشهد بها مباشرة، بل تستفاد من وقائع خارجية يستخلصها منها القاضي استخلاصاً، وكان البحث في توافر ظرف سبق الإصرار من إطلاقات قاضي الموضوع يستنتجه من ظروف الدعوى وعناصرها ما دام موجب تلك الظروف لا يتنافر عقلاً مع ذلك الاستنتاج، ولما كان ما قاله الحكم في تحصيله لواقعة الدعوى وأقوال الشهود كافياً وسائغاً في بيان ظرف سبق الإصرار في حق الطاعن كما هو معرف به في القانون هذا فضلاً عن أنه ليس من الضروري. عند تناول المحكمة سبق الإصرار. أن تذكر توافره بلفظه في الحكم، بل حسبها أن تسوق من العبارات ما يدل على قيامه عند المتهم. من ثم يكون منعى الطاعن في هذا الشأن في غير محله." وفضلاً عن أنه لا مصلحة للطاعن في النعي على الحكم في خصوص انتفاء ظرفي سبق الإصرار ما دامت العقوبة المقضي بها عليه - وهي الحبس لمدة سنة واحدة - تدخل في حدود العقوبة المقررة لجريمة إحداث العاهة المستديمة بغير إصرار سابق. لما كان ذلك، وكان البين من مدونات الحكم المطعون فيه أن المحكمة لم تتحدث عن ظرف الترصد، أو توافره في واقعة الضرب المفضي إلى عاهة مستديمة مع سبق الإصرار التي دانت الطاعن بها، فإنه  لا محل لما ينعاه على الحكم في هذا الخصوص. لما كان ذلك، وكان من المقرر قانوناً أن الاتفاق على ارتكاب الجريمة لا يقتضي في الواقع أكثر من تقابل إرادة كل من المساهمين ولا يشترط لتوافره مضى وقت معين، ومن الجائز عقلاً وقانوناً أن تقع الجريمة بعد الاتفاق عليها مباشرة أو لحظة تنفيذها تحقيقاً لقصد مشترك بين المساهمين هو الغاية النهائية من الجريمة، أي أن يكون كل منهم قصد قصد الآخر في إيقاع الجريمة المعنية وأسهم فعلاً بدور في تنفيذها بحسب الخطة التي وضعت أو تكونت لديهم فجأة، وأنه يكفي في صحيح القانون لاعتبار الشخص فاعلاً أصلياً في الجريمة أن يساهم فيها بفعل من الأفعال المكونة لها، وكان ما أورده الحكم في بيان واقعة الدعوى وفي تدليله على ثبوت مسئولية الطاعن عن إحداث عاهة المجني عليه كافياً بذاته للتدليل على اتفاقه مع المحكوم عليهما الآخرين على ارتكاب الجريمة من معيتهما في الزمان والمكان ونوع الصلة بينهما وصدور الجريمة عن باعث واحد واتجاههما وجهة واحدة في تنفيذها وأن كلاً منهما قصد قصد الآخر في إيقاعها وقارف فعلاً من الأفعال المكونة لجريمة الضرب الذي أفضى إلى إحداث عاهة مستديمة، فإن ما انتهى إليه الحكم من ترتيب التضامن في المسئولية بين الطاعن والمحكوم عليهما الآخرين واعتبارهم فاعلين أصليين في جريمة إحداث العاهة المستديمة طبقاً لنص المادة 39 من قانون العقوبات يكون سديداً. "هذا فضلاً عن أنه من المقرر أن يسأل الجاني بصفته فاعلاً أصلياً في جريمة إحداث عاهة مستديمة وإذا كان قد اتفق مع غيره على ضرب المجني عليه ثم باشر معه الضرب تنفيذاً لهذا الغرض الإجرامي الذي اتفق معه عليه ولو لم يكن هو محدث الضربة أو الضربات التي سببت العاهة بل كان غيره ممن اتفق معهم هو الذي أحدثها، وكان يبين من مراجعة الحكم المطعون فيه أن ما ساقه من توجه الطاعن والمحكوم عليهما الآخرين إلى مكان تواجد المجني عليه يحمل كل منهم سلاح أبيض " مأسورة حديد " وتعدوا بها ضرباً عليه - بسبب خلافات سابقة بينهم - مما يقطع بتوافر اتفاقهما على التعدي على المجني عليه مما يتعين معه مساءلة كل منهم عن جريمة إحداث عاهة مستديمة بصرف النظر عمن باشر منهم الضربة التي نجمت عنها العاهة ويكون منعى الطاعن على الحكم في صدد اعتباره فاعلاً أصلياً في الجريمة غير سديد. " هذا إلى أن تحصيل المحكمة للواقعة في حدود الدعوى المطروحة قد جاء وافية في شأن بيان الأفعال المادية التي أتاها كل من الطاعن والمحكوم عليهما الآخرين بما يفصح عن الدور الذي قام به كل منهم في الجرائم التي دانهم الحكم بها، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص يكون على غير أساس. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن إثبات علاقة السببية في المواد الجنائية مسألة موضوعية ينفرد بتقديرها قاضى الموضوع، فلا يجوز المجادلة في ذلك أمام محكمة النقض، مادام الحكم قد أقام قضاءه على أسباب تؤدي إلى ما انتهى إليه، وكان الحكم المطعون فيه قد أثبت استناداً إلى ما أورده من أدلة أن كل من الطاعن والمحكوم عليهما الآخرين قد اعتدوا على المجني عليه بالضرب بأداة مما تستخدم في الاعتداء على الأشخاص عن سبق إصرار فأحدثوا به الإصابات المبينة بالتقرير الطبي الشرعي والتي تخلف لديه من جرائها عاهة مستديمة تقدر بحوالي 10 %، ودلل على توافر رابطة السببية بين الفعل المسند للطاعن وإصابات المجني عليه بما أثبته تقرير الطب الشرعي من أن إصابة المجني عليه ذات طبيعة رضية يجوز حدوثها من الأسلحة البيضاء (مواسير) فأحدثوا به إصابة بالساق اليمني نتج عنها كسر بعظمة القصبة مع قصر في طول الساق اليمني والتي تخلف من جرائها عاهة مستديمة تقدر بحوالي ۱۰%، فإن ما أورده الحكم يوفر في حق الطاعن ارتكابه فعلاً عمدية ارتبط بتخلف العاهة ارتباط السبب بالمسبب، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا المنحى يكون في غير محله. " هذا إلى أنه لا جدوى للطاعن من وراء منازعته في قيام رابطة السببية بين فعله والعاهة مادامت العقوبة المقضي بها عليه تدخل في حدود العقوبة المقررة لجريمة الضرب البسيط الذي لم يتخلف عنه عاهة مستديمة ". لما كان ذلك، وكان البين من مدونات الحكم المطعون فيه أنه حدد إصابة المجني عليه التي تخلف من جرائها العاهة المستديمة إذا أفصح أن إصابة المجني عليه بالساق اليمني نتج عنها كسر بعظمة القصبة مع قصر في طول الساق اليمني والتي تخلف من جرائها عاهة مستديمة تقدر بنحو 10 % وذلك خلافاً لما يزعمه الطاعن في أسباب طعنه - " هذا فضلاً عن أنه من المقرر أن التناقض الذي يعيب الحكم ويبطله هو الذي يقع بين أسبابه بحيث ينفي بعضها ما أثبته البعض الآخر ولا يعرف أي الأمرين قصدته المحكمة، وكان الحكم المطعون فيه قد اعتنق صورة واحدة لكيفية وقوع الحادث وحاصلها أن كل من الطاعن والمحكوم عليهما الآخرين قد اعتدوا على المجني عليه بالضرب باستخدام أداة مما تستخدم في الاعتداء على الأشخاص عن سبق إصرار فأحدثوا به إصابة بالساق اليمني نتج عنها كسر بعظمة القصبة مع قصر في طول الساق اليمني والتي تخلف من جرائها عاهة مستديمة تقدر بحوالي ۱۰ % وإصابة بالرأس والساق اليسرى دون تخلف عاهة وقيامهم بسرقة هاتفه المحمول وحافظة نقود تحوي مبلغ مالي وأوراق خاص بالمجني عليه، ثم ساق الحكم أدلة الثبوت التي استمد منها عقيدته ومن بينها تقرير الطب الشرعي للمجني عليه الذي نقل عنه أن إصابة المجني عليه ذات طبيعة رضية يجوز حدوثها من الأسلحة البيضاء (مواسير) فأحدثوا به إصابة بالساق اليمني نتج عنها كسر بعظمة القصبة مع قصر في طول الساق اليمني والتي تخلف من جرائها عاهة مستديمة تقدر بحوالي ۱۰ % وإصابة بالرأس والساق اليسرى دون تخلف عاهة، فإن ما يثيره الطاعن من دعوى التناقض في التسبيب يكون غير سدید. لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه يجب لقبول وجه الطعن أن يكون واضحة محدداً، وكان الطاعن لم يبين وجه التناقض الذي شاب أدلة الدعوى ومواطن تناقض أقوال شاهد الإثبات الثاني فإن ما يثيره في هذا الصدد لا يكون مقبولاً. ولما كان ذلك، وكانت محكمة الموضوع قد أقامت قضاءها على ما اقتنعت به من أدلة ترتد إلى أصل صحيح في الأوراق واستخلصت في منطق سائغ صحة إسناد الاتهام إلى الطاعن وكان قضاؤها في هذا الشأن مبنياً على عقيدة استقرت في وجدانها عن جزم ويقين ولم يكن حكما مؤسساً على الفرض والاحتمال حسبما يذهب إليه الطاعن فإن ما يثيره في هذا الخصوص لا يخرج عن كونه جدلاً موضوعياً لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكانت مدونات الحكم المطعون فيه تنبئ عن أن المحكمة ألمت بواقعة الدعوى وأحاطت بالاتهام المسند إلى الطاعن ودانته بالأدلة السائغة التي أخذت بها وهي على بينة من أمرها فإن محاولته في ذلك بدعوى الفساد في الاستدلال وباختلال صورة الواقعة لديها ينطوي على منازعة موضوعية فيما تستقل به محكمة الموضوع بغير معقب. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن المحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى مادام استخلاصاً سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق، وكان وزن أقوال الشهود وتقديرها مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه بغير معقب ومتي أخذت بأقوال الشاهد فإن ذلك يفيد أنها اطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها، وكان من المقرر أن الأحكام لا تلتزم بحسب الأصل أن تورد من أقوال الشهود إلا ما تقيم عليه قضاءها وأن المحكمة غير ملزمة بسرد روايات الشاهد إذا تعددت وبيان وجه أخذها بما اقتنعت به منها بل حسبها أن تورد منها ما تطمئن إليه وتطرح ما عداه وأن لها أن تعول على أقوال الشاهد في أي مرحلة من مراحل الدعوى مادامت قد أطمأنت إليها، كما أنه من المقرر أنه لا يشترط لثبوت جرائم الضرب وإدانة مرتكبها وجود شهود رؤيه أو توافر أدلة معينة بل للمحكمة أن تكون اعتقادها بالإدانة في تلك الجرائم بكل ما تطمئن إليه من ظروف الدعوى وقرائنها ومتى رأت الإدانة كان لها أن تقضى بالعقوبة على مرتكب الفعل دون حاجة إلى إقرار منه أو شهادة شهود برؤيته حال وقوع الفعل منه أو ضبطه متلبساً بها، وكان تناقض الشاهد وتضاربه في أقواله لا يعيب الحكم ما دامت المحكمة قد استخلصت الحقيقة من تكل الأقوال استخلاصاً سائغاً بما لا تناقض فيه - كما هو الحال في الدعوى - وكان الحكم قد كشف عن اطمئنانه الأقوال المجني عليه واقتناعه بوقوع الحادث على الصورة التي قال بها، وكان ما أورده الحكم سائغاً في العقل ومقبولة في بيان كيفية حدوث الواقعة فإن ما يثيره الطاعن من منازعة في صورة الواقعة بدعوى عدم معقوليتها ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل مما تستقل به محكمة الموضوع ولا يجوز إثارته أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان البين من مدونات الحكم المطعون فيه إنه لم يتساند في إدانة الطاعن إلى شهادة والدة المجني عليه ولم يورد لها ذكر فيما سطره فإن منعى الطاعن في خصوص شهادة هذه الشاهدة لا يكون له محل. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن الدفع بتلفيق الاتهام وكيديته من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستوجب في الأصل من المحكمة رداً صريحة مادام الرد يستفاد ضمناً من القضاء بالإدانة استناداً لأدلة الثبوت التي أوردها الحكم وكانت المحكمة قد أطمأنت إلى الأدلة السائغة التي أوردتها ومن ثم يضحى ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص لا محل له. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن تقدير الدليل موكول إلى محكمة الموضوع وأنه متى اقتنعت به واطمأنت إليه فلا معقب عليها في ذلك، ولما كانت الأدلة التي أوردها الحكم من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها من ثبوت مقارفة الطاعن للجرائم التي دين بها، فإن ما يثيره سالف الذكر بشأن خلو الأوراق من أي دليل إسناد على ارتكابه الجرائم المسندة إليه لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في واقعة الدعوى وتقدير أدلتها مما تستقل به محكمة الموضوع ولا تحوز إثارته أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان من المقرر في أصول الاستدلال أن المحكمة لا تلتزم بالتحدث في حكمها إلا عن الأدلة ذات الأثر في تكوين عقيدتها، ولها أن تفاضل بين تقارير الخبراء وتأخذ بما تراه وتطرح ما عداه إذ الأمر يتعلق بسلطتها في تقدير الدليل، ومتى كانت المحكمة المطعون في حكمها قد أخذت بالتقرير الطبي الشرعي فإن ذلك يفيد أنها اطرحت الآراء الطبية الأخرى دون أن تلتزم بأن تعرض لها في حكمها أو ترد عليها استقلالاً ويكون منعى الطاعن في هذا الشأن لا محل له. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن تقدير آراء الخبراء والفصل فيما يوجه إلى تقاريرهم من مطاعن مرجعه إلى محكمة الموضوع التي لها كامل الحرية في تقدير القوة التدليلية لتقرير الخبير شأنه في هذا شأن سائر الأدلة، فلها مطلق الحرية في الأخذ بما تطمئن إليه منها والالتفات عما عداه ولا تقبل مصادرة المحكمة في هذا التقدير، وإذ كان ذلك، وكانت المحكمة قد اطمأنت في حدود سلطتها التقديرية إلى ما ثبت بالتقرير الطبي الشرعي واستندت إلى الرأي الفني به فإنه لا يجوز مجادلة المحكمة في هذا الشأن ولا مصادرة عقيدتها فيه أمام محكمة النقض ومن ثم فإن منعى الطاعن في هذا الشأن يكون لا محل له.  ولا يغير من ذلك أن يكون ما أقر به الطبيب الشرعي. في خصوص تصوير حصول الإصابة التي أفضت إلى العاهة. قد جاء على سبيل الاحتمال. إذ أن ذلك - بفرض صحته - مردود بما هو مقرر لمحكمة الموضوع من سلطة الجزم بما لم يجزم به الخبير في تقريره متى كانت وقائع الدعوى قد أبدت ذلك عندها وأكدته لديها وهو ما لم يخطئ الحكم في تقديره. لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه ليس بلازم أن تطابق أقوال الشهود مضمون الدليل الفني بل يكفي أن يكون جماع الدليل القولي غير متناقض مع الدليل الفني تناقضاً يستعصي على الملاءمة والتوفيق، وكان الدليل المستمد من أقوال المجني عليه وشاهد الإثبات التي أخذت بهما محكمة الموضوع واطمأنت إليها غير متعارض وتقرير الطب الشرعي وكان الحكم المطعون فيه قد عرض لقالة التناقض بين الدليلين الفني والقولي واطرحه برد كاف وسائغ فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد يكون في غير محله. لما كان ذلك، وكان من المقرر في قضاء محكمة النقض أن الأصل في المحاكمات الجنائية هو اقتناع القاضي بناء على الأدلة المطروحة عليه فله أن يكون عقيدته من أي دليل أو قرينة يرتاح إليها إلا إذا قيده القانون بدليل معين ينص عليه، وكان لا يشترط أن تكون الأدلة التي اعتمد عليها الحكم بحيث ينبئ كل دليل منها ويقطع في كل جزئية من جزئيات الدعوى إذ الأدلة في المواد الجنائية متساندة يكمل بعضها بعضاً ومنها مجتمعة تتكون عقيدة المحكمة فلا ينظر إلى دليل بعينه لمناقشته على حدة دون باقي الأدلة بل يكفي أن تكون الأدلة في مجموعها كوحدة مؤدية إلى ما قصده الحكم منها ومنتجة في اقتناع المحكمة واطمئنانها إلى ما انتهت إليه، وكانت الأدلة التي عول الحكم عليها في الإدانة تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها من مقارفة الطاعن الجرائم التي دانه بها، ومن ثم فلا محل لما أثير بشأن استناد الحكم إلى أسباب لا تكفي للقضاء بالإدانة لأنه لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير أدلة الدعوى مما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان الثابت من الاطلاع على محاضر جلسات المحاكمة أن الطاعن لم يطلب التحقيق الذي أشار إليه في أسباب طعنه، فليس له من بعد أن ينعي على المحكمة قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلبه منها. ولما كان ذلك وكان من المقرر أنه لا تثريب على المحكمة إن هي أخذت بتحريات رجال المباحث ضمن الأدلة التي استندت إليها لما هو مقرر من أن للمحكمة أن تعول في تكوين عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة - كما هو الحال في الدعوى المطروحة - كما أنه ليس بلازم أن يفصح الضابط عن مصدر تحرياته، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تكون عقيدتها مما تطمئن إليه من أدلة وعناصر في الدعوى وأن وزن أقوال الشهود وتقديرها مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه بغير معقب وهي متى أخذت بشهادتهم فإن ذلك يفيد أنها أطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها فإن منعى الطاعن في شأن تعويل الحكم على أقوال الضابط يتمخض جدلاً موضوعياً في حق محكمة الموضوع في تقدير الدليل واستنباط معتقدها منه لا يثأر لدى محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان لمحكمة الموضوع أن تأخذ من الأدلة ما تطمئن إليه وأن تطرح ما عداه دون إلزام عليها ببيان علة ما ارتأته، وفي اطمئنانها إلى أقوال الشهود ما يفيد أنها اطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها، فإن منعي الطاعن عدم إيراد الحكم علة اطمئنانه إلى أقوال ضابط الواقعة لا يعدو أن يكون جدلاً في موضوع الدعوى لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان الحكم قد استند في إثبات التهم في حق الطاعن إلى أقوال شاهدي الإثبات وما ثبت بتقرير الطب الشرعي، ولم يعول في ذلك على بلاغ القائم بإجراء التحريات - خلافاً لما ذهب إليه الطاعن بأسباب طعنه - فإن النعي على الحكم في هذا الشأن يكون غير سدید. لما كان ذلك، وكان القول بقصور محضر جمع الاستدلالات وقعود النيابة عن إجراء معاينة لمكان الواقعة  لا يعدو أن يكون تعييباً للإجراءات السابقة على المحاكمة فلا يصح أن يكون سبباً للطعن على الحكم أمام محكمة النقض. هذا إلى أنه لا يبين من محاضر جلسات المحاكمة أن الطاعن قد طلب من المحكمة إجراء معاينة لمكان الواقعة أو تدارك ما شاب محضر جمع الاستدلالات من قصور وتعييب، فليس له من بعد أن ينعي عليها قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلبه منها ولم تر هي حاجة إلى إجرائه بعد أن اطمأنت إلى صحة الواقعة كما رواها الشهود. لما كان ما تقدم فان الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.

فلهــــــــــذه الأسبــــــــــاب

 حكمت المحكمة: - بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع برفضه. 

مبادئ ذات صلة

  • حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " . قتل عمد . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير توافر القصد الجنائي " . قصد جنائي .
  • إثبات " أوراق رسمية " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " .
  • إثبات " خبرة " . حكم " ما لا يعيبه في نطاق التدليل " .
  • قتل عمد . سبق إصرار . محكمة الموضوع " سلطتها في استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . . مالا يوفره " .
  • وصف التهمة . محكمة الموضوع " سلطتها في استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
  • قتل عمد . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " . موانع العقاب . ظروف مخففة . مسئولية جنائية " الإعفاء منها " . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير توافر الظروف المخففة " .
  • أسباب الإباحة " الدفاع الشرعي " . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير حالة الدفاع الشرعي " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
  • محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير أقوال الشهود " . إثبات " شهود " . حكم " ما لا يعيبه في نطاق التدليل " .
جميع الحقوق محفوظة - محكمة النقض المصرية © 2026 سياسة الاستخدام - الاتصال بنا