إثبات "بوجه عام". دفاع "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره". دفوع "الدفع بنفي التهمة". محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل".
الموجز
نص الحكم
باسم الشعب
محكمة النقـــض
الدائــرة الجنائيـــة
دائرة السبت (د)
-----
المؤلفة برئاسة السيد المستشار / حـــــــــــازم عبـــــد الرؤوف نائب رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشاريـــــــــــــن /عــــــــــــــــادل مـــــــــــــــــاجد و هشــــام الجنــــــــــــــــدي
نائبي رئيس المحكمة
تقى الــــدين ديـــــــــــــــــاب و حســـــــــــــن ذكــــــــــــــى
بحضور السيد رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / شريف نزيه.
وأمين السر السيد / محمود حماد .
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بمدينة القاهرة .
في يوم السبت 20 من ذو القعدة سنة 1441 هـ الموافق 11 من يوليو سنة 2020م.
أصدرت الحكم الآتي :
في الطعن المقيد بجدول المحكمة برقـــم 17197 لسنة 87 القضائية 0
المرفوع مـــــــــــــن
1ــــ ………
2- …….
3- …….
4- ….. " المحكوم عليهم "
ضـــــــــــــــــــد
النيابة العامة
الـوقـائــــــــــــع
اتهمت النيابة العامة الطاعنين في قضية الجناية رقم … لسنة … قسم … (والمقيدة بالجدول الكلى برقم … لسنة … جنوب …)
بوصف أنهم في يوم 16 من ديسمبر سنة 2015 بدائرة قسم … - محافظة ….
1ــــ حال كونها موظفين عموميين اشترك الأول " رئيس مباحث قسم … " بطريق الاتفاق والتحريض والمساعدة مع الثاني " أمين شرطة بقسم … " بارتكاب تزوير في محرر رسمي " إذني النيابة العامة والمؤرخين في 16/12/2015 وكان ذلك بطريق الاصطناع على غرار الصحيح منه بأن حرض الأول والثاني واتفق معه على إنشاء إذن النيابة العامة وأمده بالبيانات والمعلومات اللازمة لذلك فقام الثاني كتابته صلبا والتوقيع عليه بتوقيعات نسبها زروا للمختصين بإصداره السيد/ … ، … / … وكيلي نيابة … الجزئية وقد وقعت الجريمة بناء على ذلك الاتفاق والتحريض وتلك المساعدة وكان ذلك على النحو المبين بالتحقيقات .
2- المتهمان الأول والثالث حال كونهما موظفين عموميين اشترك الأول " رئيس مباحث … بطريق الاتفاق والتحريض والمساعدة مع الثالث " أمين شرطة بقسم … " بارتكاب تزوير في محرر رسمي محضر التحريات موضوع المحضرين … ، … لسنة … إداري قسم … بجعل واقعة مزورة في صورة واقعة صحيحة بأن حرض الأول الثالث واتفق معه على تحرير محضري التحريات أنفى البيان وأمده بالبيانات والمعلومات اللازمة لذلك وقام الثاني بكتابتها صلباً والتوقيع عليها بتوقيعات نسبها زوراً لكلاً من النقيب/ … ، الملازم أول … وقد وقعت الجريمة بناء على ذلك الاتفاق والتحريض وتلك المساعدة وكان ذلك على النحو المبين بالتحقيقات .
3- المتهمان الأول والرابع حال كونهما موظفين عموميين اشترك الأول " رئيس مباحث … " مع الثاني أمين الشرطة بقسم …. " بارتكاب تزوير في محرر رسمي محاضر تنفيذ إذني النيابة العامة موضوع الاتهام الأول … ، … ، … ، … … … … ، … لسنة … … إداري قسم … بجعل واقعة مزورة في صورة واقعة صحيحة بأن حرض الأول الرابع واتفق معه على تحرير تلك المحاضر بقيام الرابع بتزويرها ووقع عليها بتوقيعات نسبها زوراً إلى كلاً من النقيب/ … والملازم أول/ … … … وقد تمت الجريمة بناء على ذلك التحريض والاتفاق وكان ذلك على النحو المبين بالتحقيقات .
4- المتهمون جميعاً استعملوا المحررات المزورة محل الاتهامات السابقة بقيدها بالدفاتر الرسمية وعرضها على النيابة العامة مع علمهم بتزويرها وكان ذلك على النحو المبين بالتحقيقات.
وأحالتهم إلى محكمة جنايات … لمعاقبتهم طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر .
والمحكمة المذكورة قضت بتاريخ 7 من مايو سنة 2017 وعملاً بالمواد 30/1 ، 40 ، 41، 211 ، 213 ، 214 من قانون الإجراءات مع إعمال المواد 17 ، 32/2 ، 55 ، 56 من ذات القانون حضورياً بتوكيل بعاقبة كل من المتهمين/ … … … … ، … … وم… بالحبس مع الشغل لمدة سنة عما أسند إليهم للارتباط وألزمتهم المصاريف الجنائية وأمرت بإيقاف تنفيذ العقوبة إيقافا شاملاً لمدة ثلاث سنوات .
فطعن وكيل المحكوم عليه … على هذا الحكم بطريق النقض بتاريخ 4 من يوليو سنة 2017 وبذات التاريخ أودعت مذكرة بأسباب الطعن موقع عليها من
الأستاذ / … المحامي. كما طعن وكيل المحكوم عليه … على هذا الحكم بطريق النقض بتاريخ 4 من يوليو سنة 2017 وبذات التاريخ أودعت مذكرة بأسباب الطعن موقع عليها من الأستاذ/ … المحامي. كما طعن المحكوم عليه … على هذا الحكم بطريق النقض بتاريخ 4 من يوليو سنة 2017 وبذات التاريخ أودعت مذكرة بأسباب الطعن موقع عليها من الأستاذ/ … المحامي. كما طعن وكيل المحكوم عليه … على هذا الحكم بطريق النقض بتاريخ 5 من يوليو سنة 2017 وبذات التاريخ أودعت مذكرة بأسباب الطعن موقع عليها من الأستاذ / … المحامي.
وبجلسة اليوم سمعت المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة
المحمـــة
بعد الاطلاع على الأوراق وتلاوة تقرير التلخيص والمرافعة والمداولة .
وحيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر في القانون .
حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعنين من الثاني للرابع بجرائم تزوير محررات رسمية واستعمالها كما دان الطاعن الأول بجرائم الاشتراك فيها واستعمالها قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والخطأ في تطبيق القانون والإخلال بحق الدفاع وانطوى على خطأ في الإسناد وتناقض وران عليه البطلان ذلك بأن جاء في عبارات عامة مجملة غامضة مبهمة ولم يبين واقعة الدعوى بياناً كافياً تتحقق به أركان الجرائم التي دانهم بها والظروف التي وقعت فيها واكتفى في بيانها على ما ورد عنها بوصف الاتهام ولم يبين مضمون الأدلة التي تساند إليها في قضائه ولم يبين أركان جريمة التزوير التي دين الطاعنين بها ولم يفطن إلى انتفاء أركانها وعدم وقوع ضرر عنها وأن التزوير المدعى بحصوله هو تزوير مفضوح لا ينخدع به أحد وأغفل الحكم التحدث عن جريمة الاستعمال ولم يدلل تدليلاً كافياً على توافر الركن المعنوي كما لم يدلل تدليلاً سائغاً على الاشتراك في ارتكاب جريمة التزوير رغم خلو المحررات مما يفيد أن الطاعن الأول قد حرر بخطة أياً من بياناتها وعول الحكم في قضائه على أقوال الشاهد الأول دون إيراد كامل شهادته وبعد اجتزاء أجزاء هامة منها وأحال في بيان باقي أقوال الشهود على ما جاء بأقوال الشاهد الأول ورد الحكم على الدفع بعدم جدية التحريات بما لا يصلح رداً واعتنق الحكم صورة للواقعة غير الصورة الصحيحة إذ أن لها صورة أخرى وهى أن إذن النيابة أرسل خطأ إلى النيابة العامة وتساند الحكم على أقوال شهود الإثبات رغم كذبها وتناقضها فيما بينها وتعدد رواياتهم بتحقيقات النيابة وجلسة المحاكمة وتحقيقات وزارة الداخلية ورغم أنها ظنية مرسلة هذا إلى أن ما أوردة الحكم من أقوالهم ومن تقرير قسم أبحاث التزييف والتزوير ليس من شأنه أن يؤدى إلى ما رتبه الحكم عليه من ثبوت تلك الجرائم في حقهم ورغم أنها لا تفيد بذاتها تدليلاً على مقارفة الطاعنين لما أسند إليهم خاصة وأن شهادة الشهود التي عول الحكم على أقوالهم سماعية واستند الحكم إلى تحريات الشرطة رغم انعدامها وعدم بيان مصدرها وكانت ترديداً لما أثير من أقوال داخل ديوان القسم هذا إلى أن المحكمة أقامت حكمها على الظن والاحتمال وليس على الجزم واليقين واعتمد الحكم في الإدانة على قرينة المصلحة في حين أنه لا مصلحة في التزوير ويضيف الطاعن الثاني بأن الحكم أغفل القضاء بمصادرة المحررات المزورة ولم يحدد مقدار المصاريف التي حكم بها عليه ويضيف الطاعن الأول بأن الحكم عول على اعتراف باقي المتهمين عليه رغم عدم صلاحيته كدليل هذا إلى أن الحكم دانه رغم أن حقيقة الواقعة أنها لا تعدو أن تكون مخالفة إدارية بدلالة ما جاء بأقوال الشهود وتحريات الشرطة وأقوال المتهمين من أن القصد من تحرير إذني النيابة العامة ومحاضر تحريات الشرطة ومحاضر تنفيذ الأذون هو تصويرها وإرسال الصورة إلى مدير البحث الجنائي لأخطاره بالمجهود اليومي ولم يعرض الحكم للمستندات المقدمة منه ولم يرد على دفاعه الموضوعي كما أن الطاعن الأول دفع بانتفاء أركان جريمة القتل العمد مع سبق الإصرار ودفع الطاعن الرابع بانتفاء أركان جريمة تقليد الأختام بيد أن الحكم المطعون فيه أغفل هذه الدفوع إيراداً ورداً ولم يعرض الحكم لدفاع الطاعن الرابع القائم على انتفاء الصلة بالواقعة وأن المحررات المقول بتزويرها ثبت من تقرير قسم أبحاث التزييف والتزوير أن التوقيعات المنسوبة لضابطي المباحث ليست بخطة وأنه لم يكن متواجداً داخل ديوان القسم إبان وقوع التزوير كما أورد الحكم أرقام المحاضر محل التزوير خلافاً للثابت بالأوراق كما تناقض في بيانها هذا فضلاً عن بطلان أمر الإحالة للخطأ في بيان أرقامها وأخيراً لم يبين الحكم مضمون المحررات المزورة وما انطوت عليه من تزوير وكيفيته مكتفياً بما أثبته بمحضر الجلسة من مجرد فض الحرز الذى يحتوى على المحررات وعلى الرغم من عدم اطلاعه عليها كل ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
وحيث إن الحكم المطعون فيه قد بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعنين بها وأورد على ثبوتها في حقهم أدلة سائغة استقاها من أقوال شهود الإثبات وما ورد بتقرير قسم أبحاث التزييف والتزوير بمصلحة الطب الشرعي. لما كان ذلك، وكانت المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية قد أوجبت في كل حكم بالإدانة أن يشتمل على بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة بياناً تتحقق به أركان الجرائم التي دان الطاعنين بها والظروف التي وقعت فيها والأدلة التي استخلصت المحكمة ثبوت وقوعها منهم. وكان يبين مما سطره الحكم المطعون فيه أنه بين مضمون الأدلة وتحريات الشرطة في بيان واف يكفي للتدليل على ثبوت الصورة التي اقتنعت بها المحكمة واستقرت في وجدانها خلافاً لقول الطاعنين وجاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى على نحو يدل على أنها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة، وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً أو نمطاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها، ومتى كان مجموع ما أورده الحكم كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة فإن ذلك يكون محققاً لحكم القانون، وإذ كانت صيغة الاتهام المبينة في الحكم تعتبر جزءاً منه، فيكفي في بيان الواقعة الإحالة عليها، ومن ثم فإن النعي على الحكم بالقصور في هذا الشأن يكون لا محل له . لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه لا يلزم أن يتحدث الحكم صراحة واستقلال عن كل ركن من أركان جريمة التزوير ما دام قد أورد من الوقائع ما يدل عليه ، ويتحقق القصد الجنائي في جريمة التزوير متى تعمد الجاني تغيير الحقيقة في المحرر مع انتواء استعماله في الغرض الذى من أجلة غيرت الحقيقة فيه وليس أمراً لازماً التحدث صراحة واستقلالاً في الحكم عن توافر هذا الركن ما دام قد أورد من الوقائع ما يشهد لقيامه ، وكان مؤدى ما أورده الحكم المطعون فيه في بيانه لواقعة الدعوى واستعراضه لأدلتها وفى رده على دفاع الطاعنين أن الطاعن الأول رئيس مباحث قسم … قد اشترك مع الطاعن الثاني في تزوير إذني النيابة العامة ونسبهما الطاعن الثاني زوراً لوكيلي النائب العام كما اشترك الطاعن الأول مع الطاعن الثالث في تزوير محضري تحريات نسبهما الطاعن الثالث زوراً للضابطين …. و….كما اشترك الطاعن الأول مع الطاعن الرابع في تزوير محاضر تنفيذ إذني النيابة نسبها الطاعن الرابع زوراً للضابطين سالفي الذكر ثم استعملوا تلك المحررات المزورة بقيدها في دفاتر قيد القضايا وعرضها على النيابة العامة فإنه لا يكون ملزماً بالتدليل على استقلال على توافر القصد الجنائي لدى الطاعنين ما دام أن إثبات وقوع التزوير منهم يلزم عنه أن يتوفر في حقهم ركن العلم بتزوير المحرر الذى أسند إليهم تزويره واستعماله ومع ذلك فإن الحكم قد تحدث عن توافر القصد الجنائي في حق الطاعنين ودلل عليه تدليلاً سائغاً ومقبولاً وكان الضرر في تزوير المحررات الرسمية مفترضاً لما في التزوير من تقليل الثقة بها على اعتبار أنها من الأوراق التي يعتمد عليها في إثبات ما فيها ، وأنه لا يلزم في التزوير المعاقب عليه أن يكون متقناً بحيث يلزم لكشفة دراية خاصة بل يستوى أن يكون واضحاً لا يستلزم جهداً في كشفة أو متقناً يتعذر على الغير أن يكشفه ما دام تغيير الحقيقة في الحالتين يجوز أن ينخدع به بعض الناس كما هو الحال في الدعوى المطروحة فإن ما يثيره الطاعنين بشأن أركان جريمة التزوير وانعدام الضرر وأن التزوير المدعى بحصوله هو من قبيل التزوير المفضوح ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير المحكمة لأدلة الدعوى وفى سلطتها في وزن عناصرها واستنباط معتقدها مما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض ويضحى النعي على الحكم في هذا الشأن غير سديد.
لما كان ذلك ، وكان الركن المادي في جريمة استعمال الأوراق المزورة يتحقق باستخدام المحرر المزور فيما زور من أجله ويتم بمجرد تقديم ورقة تكون في ذاتها مزورة تزويراً يعاقب عليه القانون، وكان
ما أثبته الحكم في حقهم من استعمالهم المحررات المزورة بقيدها في دفتر قيد القضايا وارسالها للنيابة العامة وهو ما يتوفر به الركن المادي والمعنوي لجريمة الاستعمال في حقهم ، هذا إلى أنه لا جدوى لما ينعاه الطاعنين على الحكم بالقصور في التدليل على جريمة استعمال المحرر المزور مادامت العقوبة التي أنزلها بهم الحكم مبررة بثبوت ارتكابهم جريمة التزوير. لما كان ذلك، وكان الاشتراك بالاتفاق إنما يتكون من اتحاد نية الفاعل والشريك على ارتكاب الفعل المتفق عليه وهذه النية من مخبآت الصدور ودخائل النفس التي لا تقع عادة تحت الحس وليس لها أمارات ظاهرة، كما أن الاشتراك بالتحريض قد لا تكون له سمات أو شواهد ظاهرة تدل عليه ويتحقق الاشتراك بالمساعدة بتدخل الشريك مع الفاعل تدخلاً مقصوداً يتجاوب صداه مع فعله ويتحقق فيه معنی تسهيل ارتكاب الجريمة الذي جعله الشارع مناطاً لعقاب الشريك. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن للقاضي الجنائي إذا لم يقم على الاتفاق أو التحريض أو المساعدة دليل مباشر أن يستدل على ذلك بطريق الاستنتاج والقرائن التي تقوم لديه ما دام هذا الاستنتاج سائغاً وله من ظروف الدعوى ما يبرره، وكان من المقرر أن الاشتراك في جرائم التزوير يتم غالباً دون مظاهر خارجية وأعمال مادية محسوسة يمكن الاستدلال بها عليه. ومن ثم يكفي لثبوته أن تكون المحكمة اعتقدت بحصوله من ظروف الدعوى وملابساتها، وأن يكون اعتقادها سائغاً تبرره الوقائع التي بينها الحكم، وكان الحكم قد اثبت على الطاعن الأول اشتراكه مع الطاعنين الثاني والثالث والرابع في التزوير وأورد الأدلة على ذلك، فإن النعي على الحكم في هذا الشأن لا يكون له محل . لما كان ذلك، وكان تزوير المحررات المزورة - بيد شخص آخر - لا يؤثر في مسئولية الطاعن الأول عن جريمة التزوير التي دانه الحكم عنها بصفته شريكاً فيها وليس فاعل أصلي لها، ومن ثم فلا يجدي نفي تحريره لتلك البيانات أو القول إن مرتكبها شخص آخر. لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه لا يلزم قانوناً إيراد النص الكامل لأقوال الشاهد الذي اعتمد عليها الحكم بل يكفي أن يورد مضمونها ولا يقبل النعي على المحكمة إسقاطها بعض أقوال الشاهد لأن فيما أوردته فيها وعولت عليه ما يعني أنها أطرحت ما لم تشر إليه منها لما للمحكمة من حرية في تجزئة الدليل والأخذ بما ترتاح إليه والالتفات عما لا ترى الأخذ به ما دام أنها قد أحاطت بأقوال الشاهد ومارست سلطتها في تجزئتها بغير بتر لفحواها أو مسخ لها بما يحيلها عن معناها أو يحرفها عن مواضعها - كما هو الحال في الدعوى المطروحة - ومن ثم فإن النعي على الحكم من إغفاله تحصيل بعض أقوال الشاهد الاول لا يكون له محل. ولما كان ذلك ، وكان البين من الحكم المطعون فيه أنه لم يحيل في بيان باقی أقوال الشهود إلى ما شهد به الشاهد الأول خلافاً لما جاء بأسباب الطعن فإن النعى على الحكم في هذا الشأن يكون لا محل له . هذا فضلاً عن أنه من المقرر أنه لا يعيب الحكم أن يحيل في إيراد أقوال الشهود إلى ما أورده من أقوال شاهد آخر مادامت متفقة مع ما استند إليه الحكم منها، فإن النعي على الحكم في هذا الشأن لا يكون له محل. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد أطرح الدفع بعدم جدية التحريات استناداً إلى اطمئنان المحكمة إلى صحة الإجراءات التي أجراها الشاهد الأول وجديتها، وهو ما يعد كافياً للرد على ما أثاره الطاعنين في هذا الخصوص فإن منعاهم في هذا الشأن لا يكون له محل. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من مجموع الأدلة والعناصر المطروحة أمامها الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدی إليه اقتناعها، وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى مادام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق، وأن وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من شبهات كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه بغير معقب، وكان من المقرر أن الأحكام لا تلتزم بحسب الأصل أن تورد من أقوال الشهود إلا ما تقيم عليه قضاءها، وأن المحكمة غير ملزمة بسرد روايات الشاهد إذا تعددت وبيان وجه أخذها بما اقتنعت به منها بل حسبها أن تورد منها ما تطمئن إليه وتطرح ما عداه، وأن لها أن تعول على أقوال الشاهد في أي مرحلة من مراحل الدعوى مادامت قد اطمأنت إليها، كما أن التناقض بين أقوال الشهود - على فرض حصوله - لا يعيب الحكم مادام قد استخلص الإدانة من أقوالهم استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه، ومتى أخذت المحكمة بأقوال الشهود فإن ذلك يفيد إطراحها جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها، وكان الأصل في المحاكمات الجنائية هو اقتناع القاضي بناء على الأدلة المطروحة عليه، فله أن يكون عقيدته من أي دليل أو قرينة يرتاح إليها إلا إذا قيده القانون بدليل معين ينص عليه، ولما كان القانون الجنائي لم يجعل لإثبات جرائم التزوير طريقة خاصة، وكان لا يشترط أن تكون الأدلة التي اعتمدت عليها المحكمة بحيث ينبئ كل دليل منها ويقطع في كل جزئية من جزئيات الدعوى، إذ الأدلة في المواد الجنائية متساندة يكمل بعضها بعضاً ومنها مجتمعة تتكون عقيدة المحكمة فلا ينظر إلى دليل معين لمناقشته على حدة دون باقي الأدلة بل يكفي أن تكون الأدلة في مجموعها كوحدة مؤدية إلى ما قصده الحكم ومنتجة في اكتمال اقتناع المحكمة واطمئنانها إلى ما انتهت إليه، وكان جماع ما أورده الحكم من الأدلة والقرائن التي اطمأنت المحكمة إليها يسوغ ما رتب عليها ويصح استدلال الحكم به على ثبوت الواقعة في حق الطاعنين ، وإذ كانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال الشهود وصحة تصويرهم للواقعة، فإن كل ما يثيره الطاعنون في هذا الخصوص إنما ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل، وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها فيه أو مصادرة عقيدتها في شأنه أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان القانون لا يمنع المحكمة من الأخذ برواية منقولة متى ثبتت صحتها واقتنعت بصدورها عمن نقلت عنه، فإن نعي الطاعنين على الحكم أخذه بأقوال شهود الإثبات مع أنها سماعية لا يكون مقبولاً. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن للمحكمة أن تعول في تكوين عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها قرينة معززة لما ساقته من أدلة أساسية، فإن ما ينعاه الطاعنون على الحكم من تعويل على تحريات الشرطة رغم عدم جديتها في التدليل على مقارفتهم لما أدينوا به ينحل إلى جدل موضوعي في سلطة محكمة الموضوع في تقدير أدلة الدعوى مما يخرج عن رقابة محكمة النقض. ولا يعيب تلك التحريات ألا يفصح مأمور الضبط القضائي عن مصدرها أو عن وسيلته في التحري، ولا ينال من صحتها أن تكون ترديداً لما أثير من أقوال بداخل قسم الشرطة لأن مفاد ذلك أن مجريها قد تحقق من صدقها، فإن منعي الطاعنون في هذا الشأن يكون غير قويم. لما كان ذلك ، وكانت محكمة الموضوع قد أقامت قضاءها على ما اقتنعت به من أدلة ترتد إلى أصل صحيح في الأوراق واستخلصت في منطق سائغ صحة إسناد التهمة إلى الطاعن وكان قضاؤها في هذا الشأن مبنياً على عقيدة استقرت في وجدانها عن جزم ويقين ولم يكن حكمها مؤسساً على الفرض والاحتمال حسبما يذهب إليه الطاعنين فإن ما يثيروه في هذا الخصوص لا يخرج عن كونه جدلاً موضوعياً لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض . ولما كان ذلك، وكان النعي بأسباب الطعن بأن الحكم المطعون فيه قد اعتمد - بين ما اعتمد عليه . في الإدانة على قرينة المصلحة والتي لا تصلح أساساً للإدانة، وكان البين من مدونات الحكم المطعون فيه أنه لم يعول على شيء مما جاء بهذا المنعى ولم يكن للقول بقرينة المصلحة تأثير في قضائه فإن النعي على الحكم في هذا الخصوص غير سدید . لما كان ذلك ، وكان لا محل لما ذهب إليه الطاعن الثاني من خطأ الحكم المطعون فيه في تطبيق القانون لخلو منطوقة من القضاء بمصادرة المحررات المزورة . إذا إن البين من مطالعة أسباب الحكم أنها تضمنت القضاء بمصادرة هذه المحررات ، وكان من المقرر في القانون أن حجية الشيء المحكوم فيه لا ترد إلا على منطوق الحكم ولا يمتد أثرها إلى أسبابه إلا ما كان منها مكملاً للمنطوق ومرتبطاً به ارتباطاً وثيقاً غير متجزئ بحيث لا يكون للمنطوق قواماً إلا به ويصح إذا أن يرد بعض المقضي به في الأسباب المكملة والمرتبطة بالمنطوق، ومن ثم فإن ما تحدث به الحكم المطعون فيه في أسبابه عن مصادرة المحررات المزورة يكون مكملاً لمنطوقة في هذا الصدد هذا فضلاً عن أن الأصل أنه لا يقبل من أوجه الطعن على الحكم إلا ما كان متصلاً بشخص الطاعن وكان له مصلحة فيه، وكان منعى الطاعن الثاني على الحكم في شأن إغفال الحكم بمصادرة المحررات المزورة لا يتصل بشخصه ولا مصلحة له فيه فلا يقبل منه ما يثيره في هذا الصدد، لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد قضى بإلزام الطاعن الثاني بالمصاريف الجنائية دون تحديد لمقدارها، فإنه لا يكون قد خالف نص المادة 318 من قانون الإجراءات الجنائية التي أوجبت ذلك عند القضاء ببعض المصاريف، ويكون منعی الطاعن الثاني في هذا الشأن غير قويم. لما كان ذلك، وكان الحكم لم يعول على اعتراف منسوب إلى باقي الطاعنين بالتحقيقات بل عول على أدلة استمدها من أقوال شهود الإثبات وما ثبت من تقرير قسم أبحاث التزييف والتزوير، وما نقله الحكم عن الاعتراف إنما كان تزيداً لم يكن له أثر في منطقة أو استدلاله، فإن ما ينعاه الطاعن الأول في هذا الشأن يكون غير سدید. لما كان ذلك، وكان ما يثيره الطاعن الأول بأن ما نسب إليه - بفرض صحته- يعد أخطاء ومخالفات، وأن حقيقة الواقعة إنها ليست تزویراً ، لا يعدو ذلك أن يكون منازعة في الصورة التي اعتنقتها المحكمة للواقعة ، فإن ما أثير في هذا الصدد لا يكون مقبولاً . لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه يجب لقبول وجه الطعن أن يكون واضحاً محدداً، وكان الطاعن الأول لم يكشف بأسباب طعنه عن ماهية المستندات وأوجه الدفاع التي ساقها أمام محكمة الموضوع في دفاعه المكتوب ولم يعرض الحكم لها حتى يتضح مدى أهميتها في الدعوى المطروحة، فإن ما يثيره الطاعن الأول في هذا الخصوص لا يكون مقبولاً. لما كان ذلك، وكان الحكم لم يدن الطاعن الاول بجريمة القتل العمد مع سبق الإصرار والطاعن الرابع بجريمة تقليد الأختام فإن ما يثيراه في هذا الشأن يكون وارداً على غير محل إذ هو غير متعلق بالحكم ولا يتصل به. لما كان ذلك، وكان الدفع بانتفاء الصلة بالواقعة من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستأهل رداً طالما كان الرد مستفاداً من أدلة الثبوت التي اطمأنت إليها المحكمة وأوردتها حكمها، فإن نعي الطاعن الرابع على الحكم في هذا الخصوص
لا يكون مقبولاً . لما كان ذلك، وكان لا يشترط في جريمة التزوير في الأوراق الرسمية أن تكون صدرت فعلاً من الموظف المختص بتحريرها بل يكفي لتحقق الجريمة - كما هو الشأن في حالة الاصطناع - أن تعطي الورقة المصطنعة شكل الأوراق الرسمية - ومظهرها وأن ينسب صدورها كذباً إلى موظف عام للإيهام برسميتها، ويكفي في هذا المقام أن تحتوي الورقة على ما يفيد تدخل الموظف في تحريرها بما يوهم أنه هو الذي باشر إجراءاته في حدود اختصاصه، وكان الحكم المطعون فيه قد حصل من تقرير قسم أبحاث التزييف والتزوير أن الطاعن الرابع هو الكاتب لبيانات محاضر التنفيذ وخلص من ذلك ومن باقي الأدلة التي أوردها إلى أن الطاعن الأول اشترك مع الطاعن الرابع في تزوير تلك المحررات، فلا يجديه نفية تزوير التوقيعات بنفسه، كما لا يجدي الطاعن الرابع ما يثيره بشأن عدم توصل قسم أبحاث التزييف والتزوير الى من زور التوقيعات على محاضر تنفيذ إذني النيابة العامة المشار إليها. ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن الرابع في شأن ما تقدم يكون غیر سدید. لما كان ذلك، وكان النعي بالتفات المحكمة عن الرد على دفاع الطاعن الرابع بعدم تواجده داخل ديوان قسم الشرطة إبان وقوع التزوير، مردود بما هو مقرر بأن نفي التهمة من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستأهل رداً، ما دام كان الرد عليها مستفاداً من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم والتي من شأنها أن تؤدي إلى صحة ما رتبه عليها من إدانة، ومن ثم فإن منعي الطاعن الرابع في هذا الخصوص يكون غير مقبول. لما كان ذلك ، وكان خطأ الحكم في الإسناد وتناقضه في بيان أرقام المحاضر محل التزوير بفرض وجوده لا يعيبه ولا يؤثر في سلامته طالما أن تلك الواقعة لم يكن لها أثر في منطق الحكم أو في النتيجة التي انتهى إليها ومن ثم تكون دعوی التناقض في التسييب والخطأ في الإسناد غير مقبولة . لما كان ذلك، وكان لا يبين من محاضر جلسات المحاكمة أن أياً من الطاعن الرابع أو المدافع عنه قد أثار شيئاً بشأن بطلان أمر الإحالة وكان هذا الأمر إجراء سابقاً على المحاكمة فإنه لا يقبل منه إثارة أمر بطلانه لأول مرة أمام محكمة النقض مادام أنه لم يدفع به أمام محكمة الموضوع. لما كان ذلك، وكان الثابت بمحاضر جلسات المحاكمة التي مثل بها الطاعن الرابع والمدافع عنه أن المحكمة قامت بفض الأحراز، فغدت محتوياتها معروضة على بساط البحث والمناقشة بالجلسة، وكان لا سند لإلزام المحكمة بأن تثبت ماهية المحررات المزورة التي تحتوي عليها الأحراز ومضمونها بمحضر جلسة المحاكمة وفي مدونات الحكم، فإن ما يثيره الطاعن الرابع في هذا الشأن يكون غير مقبول، هذا فضلاً عن أن الحكم المطعون فيه قد عين المحررات المزورة وأوضح ما انطوت عليه من بيانات تغاير الحقيقة - خلافاً لما يزعمه الطاعن الرابع - ومن ثم فإن النعي على الحكم في هذا الخصوص يكون في غير محله. لما كان ما تقدم، وكان الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعنين بجناية التزوير في أوراق رسمية واستعمالها وقضى بمعاقبتهم بالحبس لمدة سنة، وكان نص المادة ۲۷ من قانون العقوبات قد جرى على أنه " كل موظف ارتكب جناية مما نص عليه في الباب الثالث والرابع والسادس والسادس عشر من الكتاب الثاني من هذا القانون عومل بالرأفة وحكم عليه بالحبس يحكم عليه أيضاً بالعزل مدة لا تنقص عن ضعف مدة الحبس المحكوم بها عليه ". لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد قضى بمعاقبة الطاعنين بالحبس مع الشغل لمدة سنة دون أن يقضي بعقوبة العزل فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون مما كان يتعين تصحيحه إلا أنه لما كان المحكوم عليهم هم الطاعنين وحدهم فإن محكمة النقض لا تملك تصحيح هذا الخطأ بإضافة عقوبة العزل لمدة سنتين لما في ذلك من إضرار بالطاعنين لما هو مقرر من أنه لا يجوز أن يضار الطاعن بطعنه. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعیناً رفضه موضوعاً .
فلهــذه الأسباب
حكمت المحكمة : بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع برفضه .

