التزام " إثراء بلا سبب ". رد غير المستحق.
الموجز
القاعدة
نص الحكم
باسم الشعب
محكمــة النقــض
الدائرة المدنية والتجارية
ــــــــــــــــــــــــــــ
برئاسة السيد القاضى/ نـبـيــــل أحـــمــد صــادق نـائب رئيـس المحكمـــــــة
وعضوية السادة القضاة/ محمد عــاطــف ثـابـت ، الريدى عــــــــــــــــــــــــــــــدلى
إسماعيل برهان أمر الله ، حــــازم أبو ســــــــــــــــــديرة
نـواب رئـيـس الـمـحـكـمة
وبحضور السيد رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض/ محسن كمال جهورى.
والسيد أمين السر/ محمد ناصر.
فى الجلسة المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالى بالقاهرة.
فى يوم الإثنين 3 من رجب سنة 1445 ه الموافق 15 من يناير سنة 2024 م.
أصدرت الحكم الآتى
فى الطعن المقيد فى جدول المحكمة برقم 2552 لسنة 70 ق.
المرفوع من:
السيد/ ..………………..
ضـــد
السيد/ ………………….
الوقائع
فى يوم 6/5/2000 طعن بطريق النقض فى حكم محكمة استئناف القاهرة الصادر بتاريخ 14/3/2000 فى الاستئناف رقم 15341 لسنة 116 ق وذلك بصحيفة طلب فيها الطاعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بنقض الحكـم المطعون فيه.
وبتاريخ 28/5/2000 أعلن البنك المطعون ضده بصحيفة الطعن.
وبتاريخ 11/6/2000 أودع البنك المطعون ضده مذكرة بدفاعه مشفوعة بمستندات طلب فى ختامها رفض الطعن.
وأودعت النيابة العامة مذكرتها وأبدت فيها الرأى بقبول الطعن شكلاً، وفى الموضوع برفضه.
وبجلسة 4/12/2023 عرض الطعن على المحكمة فى غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر فحددت لنظره جلسة للمرافعة.
وبجلسة 15/1/2024 سٌمِعت الدعوى أمام هذه الدائرة على ما هو مبين بمحضـر الجلسة حيث صمم المحامى الحاضر عن الطاعن والنيابة العامة كل على ما جاء بمذكرته، والمحكمة أصدرت الحكم بجلسة اليوم.
المحكمـة
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع التقرير الذى تلاه السيد القاضى المقرر/ ………. " نائب رئيس المحكمة "، والمرافعة، وبعد المداولة.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل فى أن الشركة الطاعنة أقامت على البنك المطعون ضده الدعوى رقم ۱۲۸۰۸ لسنة ۱۹۹۹ مدنى كلى جنوب القاهرة الابتدائية بطلب الحكم بإلزامه برد مبلغ ١٠٧٤٥٨,٧٦ جنيه والفوائد القانونية حتى تاريخ السداد، وبياناً لذلك قالت إن القوانين المتعاقبة بشأن المؤسسات العامة وهيئات القطاع العام وشركاته بدءاً من القانون رقم ٣٢ لسنة ١٩٦٦ حتى القانون رقم ۹۷ لسنة ۱۹۸۳ ألزمتها إبان كونها إحدى شركات القطاع العام بتجنيب نسبة 5% من صافى أرباحها لشراء سندات حكومية أو إيداعها لدى البنك المطعون ضده، إلا أنه بصدور القانون ۲۰۳ لسنة ۱۹۹۱ خلا من النص على التجنيب وأحل الشركات التابعة محل شركات القطاع العام، ونظراً لعدم استعمال المبلغ المجنب فى شراء سندات وبقائه مودعاً لدى البنك المطعون ضده فيكون مستحق الرد إليها. بتاريخ 25/10/1999 حكمت المحكمة برفض الدعوى. استأنفت الشركة الطاعنة هذا الحكم بالاستئناف رقم ١٥٣٤١ لسنة ١١٦ ق القاهرة، وبتاريخ 14/3/2000 قضت بتأييد الحكم. طعنت الشركة الطاعنة فى هذا الحكم بطريق النقض، وأودعت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأى برفض الطعن. وإذ عُرض الطعن على هذه المحكمة فى غرفة المشورة رأت أنه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظره، وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن مما تنعاه الشركة الطاعنة على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ فى تطبيقه إذ قضى برفض دعواها باسترداد المبلغ المجنب من صافى أرباحها وفقاً لأحكام القانون ٩٧ لسنة ١٩٨٣ استناداً إلى عدم صدور أداة قانونية مناسبة تخولها الحق فى استرداده أو تعديل وجه استثماره، على الرغم من أن الالتزام بالتجنيب أصبح غير قائم فى ظل القانون رقم ۲۰۳ لسنة ۱۹۹۱ الذى ألغى القانون الأول بما يقطع بزوال التزام الشركة القانونى بالتجنيب، لا سيما أنه لم يتم شراء سندات بمبلغ المطالبة بما يحق لها بصفتها مالكة له استرداده، مما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعى سديد، ذلك أن النص فى المادة الثانية من مواد إصدار القانون رقم ۲۰۳ لسنة ١٩٩١ بإصدار قانون شركات قطاع الأعمال العام على أن "تحل الشركات القابضة محل هيئات القطاع العام الخاضعة لأحكام القانون رقم ۹۷ لسنة ۱۹۸۳ المشار إليه، كما تحل الشركات التابعة محل الشركات التى تشرف عليها هذه الهيئات وذلك اعتباراً من تاريخ العمل بهذا القانون ودون حاجة إلى أى إجراء آخر، وتنتقل إلى الشركات القابضة والشركات التابعة لها بحسب الأحوال كافة ما لهيئات القطاع العام وشركاته الملغاة من حقوق بما فيها حقوق الانتفاع والإيجار كما تتحمل جميع التزاماتها وتسأل مسئولية كاملة عنها...." والنص فى المادة الأولى من مواد إصدار ذات القانون على أن "يعمل فى شأن قطاع الأعمال العام بأحكام القانون المرافق، ويقصد بهذا القطاع الشركات القابضة والشركات التابعة لها الخاضعة لأحكام هذا القانون،...... ولا تسرى أحكام قانون هيئات القطاع العام وشركاته الصادر بالقانون رقم ۹۷ لسنة ۱۹۸۳ على الشركات المشار إليها"، يدل - وعلى ما أفصحت عنه المذكرة الإيضاحية لهذا القانون - على أن خلافة الشركات القابضة والشركات التابعة لها لسلفها - هيئات القطاع العام وشركاته - هى خلافة عامة تُكسبها جميع الحقوق المملوكة لتلك الهيئات، كما أن لها حق التقاضى لاستيفاء حقوق سلفها لدى الغير، وانفراد تلك الشركات بشخصيتها المستقلة فى عدم الخضوع لأحكام القانون رقم ۹۷ لسنة ۱۹۸۳ بشأن هيئات القطاع العام، فيما فرضه من قيود على ممارسة سلفها فى استعمال حقوقه، كون ذلك القانون الأخير لا يسرى - بصريح النص - على الشركات القابضة والتابعة لها، وذلك ما لم يقيدها فى ذلك القانون الذى تخضع لأحكامه. ولا يغير من ذلك ما تضمنته المادة الثانية المشار إليها من أنه "تتحمل الشركات القابضة والشركات التابعة لها بجميع التزامات هيئات القطاع العام وشركاته وتُسأل مسئولية كاملة عنها"، إذ المقصود من تلك العبارة هو الالتزامات المالية التى تكون قد تحملت بها الذمة المالية لشركة القطاع العام قبل تحولها إلى إحدى شركات قطاع الأعمال، وليس المقصود منها القرارات الإدارية التى يصدرها رئيس مجلس الوزراء لشركات القطاع العام فى شأن إدارة الشركة وأموالها على النحو الوارد بالمادة ٤١ من القانون رقم ۹۷ لسنة ۱۹۸۳ المشار إليه والذى لم تعد تنطبق نصوصه على الشركات القابضة والشركات التابعة لها ومنها الشركة الطاعنة بعد تحولها إلى إحدى شركات قطاع الأعمال العام الخاضعة لأحكام القانون رقم ۲۰۳ لسنة ۱۹۹۱، والقول بتحول شركة القطاع العام لتصبح إحدى شركات قطاع الأعمال العام مكبلة بالقيود الإدارية التى كانت مفروضة عليها بحكم نشاطها كشركة قطاع عام، وإعمال تلك القيود تحت مظلة قانون قطاع الأعمال رقم ٢٠٣ لسنة ۱۹۹۱ الذى خلت نصوصه من تلك القيود على التصرف فى الأموال المملوكة للشركة، فإن ذلك يعد استمراراً لإعمال أحكام القانون رقم ۹۷ لسنة ۱۹۸۳ رغم اعتباره ملغياً فى شأن انطباقه على الشركة الطاعنة وتحررها بذلك من القيود الإدارية المستمدة من هذا القانون الملغى، ودون أن يكون ذلك مستنداً إلى أى نص فى القانون رقم ۲۰۳ لسنة ۱۹۹۱ أو أى قانون آخر فى هذا الشأن. وكان من المقرر أن النص فى المادة 805 من القانون المدنى أنه "لا يجوز أن يُحرم أحد من ملكه إلا فى الأحوال التى يقررها القانون وبالطريقة التى يرسمها...." يدل - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - على أن الأصل فى الملكية هو الإباحة، والتحريم هو الاستثناء، ولابد فى الاستثناء من نص، ولا يكلف المالك إلا بإثبات ملكه طبقاً للطرق المقررة قانوناً ومن يدعى أن هناك قيداً تقرر على الملكية لمصلحته فعليه إثبات وجود ذلك القيد واستمراريته، وبأن مؤدى نص المادة ١٨٢ من القانون المدنى أنه "يجوز للموفى أن يسترد ما أوفاه إذا زال السبب الذى كان مصدراً لهذا الالتزام سواء تم الوفاء إختياراً أو جبراً، فإن الالتزام بالرد يقوم بمجرد زوال سبب الوفاء. لما كان ذلك، وكانت الشركة الطاعنة إبان أن كانت شركة قطاع عام قد جنبت فى حسابها لدى البنك المطعون ضده مبلغ حصة ال 5% من صافى أرباحها لشراء سندات حكومية إعمالاً لأحكام القانون رقم ٩٧ لسنة ۱۹۸۳ بشأن هيئات القطاع العام ولم يتم شراء سندات حكومية به وفقاً للثابت بمدونات الحكم المطعون فيه، وهو ما لا يمارى فيه أى من الخصوم، فإن تحولها لشركة قطاع أعمال تنفيذاً للقانون رقم ٢٠٣ لسنة ۱۹۹۱ الذى لم يلزمها بتجنيب تلك الحصة أو يتضمن نصاً يقيد من ملكيتها لهذا المبلغ المودع، كما أنها أصبحت بشخصيتها الجديدة المستقلة - وفقاً للقانون الأخير - غير مقيدة بأحكام القانون ٩٧ لسنة ١٩٨٣ بشأن هيئات القطاع العام، وإذ خلا القانون رقم ۲۰۳ لسنة ١٩٩١- واجب التطبيق عليها- من تنظيم لكيفية التصرف فى تلك الأموال، فإن ذلك لا يعد حظراً على ردها فيتعين بقاؤها على ملكية الشركة الطاعنة كأصل عام، وأحقيتها فى استردادها بعد زوال سند التزامها بالإيداع. وإذ خالف الحكم الابتدائى المؤيد بالحكم المطعون فيه هذا النظر، وقضى برفض دعواها باسترداد هذا المبلغ فإنه يكون معيباً بالخطأ فى تطبيق القانون مما يوجب نقضه على أن يكون مع النقض الإحالة.
لــذلـك
نقضت المحكمة الحكم المطعون فيه، وألزمت البنك المطعون ضده بالمصروفات، ومبلغ مائتى جنيه مقابل أتعاب المحاماة، وأحالت القضية إلى محكمة استئناف القاهرة لنظرها بهيئة أخرى مغايرة.

