إجراءات " إجراءات المحاكمة " . دفاع "الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
الموجز
نص الحكم
باسم الشـعب
محكمــــــــــــة النقــــــــض
الدائرة الجنائيـــة
الأربعــــاء (هـ)
-----
المؤلفة برئاسة السيد القاضي / أحمـــــــــد عبــد الـــودود نـــائب رئيس المحكمـــة
وعضوية الســـــــادة القضـــــــــــاة / إبـراهيـــــــــــــــم عبـد الله و عطيـــه أحمــــد عطيـــــه
نــــــــائبي رئيـس الـمحكمـة
خـــــــــــــالد عبد الحميد و محمـود عاصـــم درويش
وبحضور السيد رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / محمد إمـــام .
وأمين السر السيد / حازم خيري .
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة .
في يوم الأربعاء 10 مـن ربيـع الآخر سنة 1445ه الموافق 25 من أكتـوبر سنة 2023م.
أصدرت الحكم الآتي :-
في الطعن المقيد بجدول المحكمة برقــم 19008 لسنة 92 قضائيــة .
المرفـــوع من
………………. ( الطاعـن )
ضــــــــــد
النيــــــــابة العــــــــامة ( المطعــون ضدهــا )
الوقائـــــع
اتهمت النيابة العامة الطاعن في قضية الجناية رقم …………/ ……. لسنة ………. قسم المطرية ( والمقيدة بالجدول الكلي برقم ………… لسنة ……… شرق……… ) بوصف أنه في غضون شهر يناير عام 2021 - بدائرة قسم ……….. – محافظة………. ...
- هتك عرض المجني عليها الصبية / ……………. بغير قوة أو تهديد مستغلاً حداثة سنها فأوهمها برغبته في الزواج منها وعاشرها معاشرة الأزواج مما نتج عن ذلك وضعها لطفلة رضيعة حال كونها لم تبلغ الثماني عشرة سنة ميلادية على النحو المبين بالتحقيقات .
وأحالته إلى محكمة جنايات ……….. لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً في ١٦ من يوليـو سنة ۲۰۲۲ ، وعملاً بالمادة ٢٦٩/1 من قانون العقوبات ، والمادة ١١٦ مكرر من قانون الطفل - بمعاقبة المتهم / ……………..بالسجن لمدة عشر سنوات وألزمته المصاريف الجنائية .
فطـعن المحكوم عليه – بشخصه – في هذا الحكم بطريق النقض في ٢٠ من أغسطس سنة ۲۰۲۲ .
وأُودعت مذكرة بأسباب الطعن عن الطاعن في ١٠ من سبتمبر سنة ۲۰۲۲ موقعٌ عليها من الأستاذ / ……………… ( المحامي ) .
وبجلسة اليوم سُمعت المرافعة على ما هو مُبيَّـن بمحضر الجلسة .
المحكمـــة
بعد الاطـلاع على الأوراق ، وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر ، والمرافعة ، وبعد المداولة قانوناً :-
حيث إنَّ الطعن استـوفى قد الشكل المقرر فى القانون .
وحيث إنَّ الـطاعن ينعي على الـحكم الـمطعون فيـه أنه إذ دانـه بجريمـة هتك عرض طفلـة لم تبـلغ الثـامنـة عشر من عمرهـا بـغير قـوة أو تهديد ، قد شـابه القصـور في التسبيب والفسـاد في الاستدلال والإخلال بحق الـدفاع ، ذلك بأنه جـاء خلـواً من بيـان سن الـمجني عليـها ومـا استند إليـه في تحديد سنها ، واعتنق أكـثر من صورة متناقضـة لـواقعـة الـدعوى ، وتساند في قضـائه إلى أدلـة متنـاقضـة أدت إلى تنـاقضـه ، والتفت عن عقد الـزواج العرفي بينه والـمجني عليـها بجلسـة الـمحاكمـة ودلالته في نفى التهمــة عنه ، ودانه رغم خـلو الأوراق من دليلٍ يقيني على مقارفته الـجريمـة المسندة إليـه ، وتسـاند إلى تحريـات الشرطـة رغم أنها مجرد رأي لمجريـها ولا تصلح دليـلاً على إدانتـه ، وقعدت الـمحكمـة عن سمـاع أقـوال شـاهدي نفيـه والـمجني عليـهـا الذيـن حضـروا بجلسـة الـمحاكمـة ، كل ذلك يعيب الحكم ممـا يستـوجب نقضـه .
وحيث إنَّ الحكم المطعون فيـه بيَّـن واقعـة الـدعوى بمـا حـاصله أنه على إثر علاقـة عاطفيـة بـين الـطاعن والـمجني عليـها التي لم تبـلغ من الـعمر الثـامنـة عشـر من عمرهـا مستغلاً صـغر سنها وأملها في الـزواج والحيـاة الـزوجيـة المستـقرة كـأي فتـاة في عمرهـا فأوهمهـا بأنه سيتزوج منها ممـا يجعلها تخضـع له وتمكنه من جسدهـا بالرضـاء ابتـغاء أن تكون زوجـة له فهتك عرضـها وكان ثمرته إنجابهـا لطفلـة ثم غدر بـها وتركـها بعد أن قضى حاجته منها وتنكـَّر لها وعده لها بالزواج منها على يد موثق قـانوني ، وسـاق الـحكم على ثبـوت الـواقعـة على هذه الصـورة أدلـة استمدهـا من أقـوال الـمجني عليـها وتحريـات الشـرطـة وأقـوال مجريـها وممـا ثبت من تقرير الـطب الشـرعي وفحوصـات البصمـة الـوراثيـة ثم أورد مؤدى كل دليلٍ من هذه الأدلـة في بيـانٍ وافٍ وهي أدلـة سـائغـة من شأنهـا أن تؤدي إلى مـا رتبـه الـحكم عليـها فإن مـا أورده الـحكم - على السياق المتقدم - واضحٌ وكـافٍ في بيـان واقعـة الدعوى وأركـان الجريمـة ومؤدى الأدلـة التي استند إليـها في الإدانـة ويتحقق به مراد الشارع الذي استـوجبـه في نص المادة 310 من قانون الإجراءات الـجنائيـة . لمَّـا كان ذلك، وكان البيِّـن من محضر جلسـة الـمحاكمـة حضـور الـمجني عليها وتقـديم أصل بـطاقـة الرقم القـومي الـخاصـة بهـا واطلعت عليها الـمحكمـة وأثبتت بيـاناتها في محضر الـجلسـة يبيَّن منها أنهـا من مواليـد 15/6/2005 أي أنها لم تبلغ الثـامنـة عشـر عاماً في تاريخ الـجريمـة الحـاصل في غضـون شـهر ينـاير سنة 2021 ، هذا إلى أنه لا تثريب على الـحكم إذا هو لم يُفصح عن مصـدر بعض تلك الأدلـة لأن سكـوت الـحكم عن ذكـر مصدر الـدليل لا يضيع أثره مادام له أصل ثابت في الأوراق - كمـا هو الحال في الـدعوى الـمطروحـة - وكان الـطاعن لا ينـازع في سن الـمجني عليها الذي أورده الـحكم ولا في أن له أصل ثابت بأوراق الـدعوى ممـا يكون معه النعي على الـحكم في هذا الصدد في غير محله . لمَّـا كان ذلك ، وكان من المقـرر أن التنـاقض الذي يـعيب الـحكم ويُبطله هو الذي يقع بين أسبـابه بحيث ينفي بعضـها ما أثبته البـعض الآخر ولا يُعرف أي الأمريـن قصدته الـمحكمـة والذي من شأنه أن يجعل الـدليل متهادمـاً متسـاقطـاً لا شيء فيـه باقيـاً يمكـن أن يعتبر قـوامـاً لنتيجـة سليمـة يصح الاعتمـاد عليـها ، وكان الـحكم الـمطعون فيـه قد اعتنق صـورة واحدة للـواقعـة حاصلـها مـا أوردته الـمحكمـة في بيـانها لـواقعـة الدعوى ثم أورد الـحكم أدلـة الثبـوت التي استمد منهـا عقيدته دون تنـاقض - على السيـاق المتقدم - فإن مـا يثيـره الـطاعن من دعوى التنـاقض في التسبيب يكون غير سـديد . لمَّـا كان ذلك ، وكان من المقـرر أنه يجب لقبـول وجه الـطعن أن يكون واضحـاً محدداً وكان الـطاعن لم يـكشف بأسبـاب طعنه عن أوجـه التنـاقض للأدلـة التي عـوّل عليها الـحكم والـدفـوع الـجوهريـة التي سـاقها أمام الـمحكمـة ولم يـعرض الـحكم لها حتى يتضح مدى أهميتها في الدعوى الـمطروحـة فإن مـا يثيـره الـطاعن في هذا الخصوص لا يكون مقبـولاً . لمَّـا كان ذلك ، وكان من المقـرر أن الـمحكمـة لا تلــتزم بمتابـعة المتهم في منـاحي دفاعه الـمختلفـة وبالرد على كل شبـهـة يثيرها على استقلال إذ الرد عليـه يُستفاد دلالـةً من أدلـة الثبـوت السـائغـة التي أوردها الـحكم ، وكانت الـمحكمـة غير ملـزمـة بالتحدث فى حكمـها إلا عن الأدلـة ذات الأثر في تكوين عقيدتهـا فإنه لا محل لمـا ينعاه الـطاعن من إغفال الـحكم مـا ورد في عقد الـزواج العرفي ودلالته في نفي التهمـة ، إلى هذا فإن الـمحكمـة قد أشـارت إلى ذلك الـعقد وأطرحته ولم تُعوِّل عليـه ومن ثمَّ فإن مـا يُثـار في هذا الـخصوص يكون غير سـديد . لمَّـا كان ذلك ، وكان من الـمقرر أن للـمحكمـة أن تلتفت عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسميـة مـادام يصح في العقل أن يكون غير ملتئـم مع الحقيقـة التي اطمأنت إليـها فإن النعي على الـحكم التفاته عن العقد العرفي المقدم من الـطاعن للتدليل على عدم ارتكـابه الـواقعـة لا يـكون مقبـولاً . لمَّـا كان ذلك ، وكانت الـمحكمـة قد اطمأنت إلى أقـوال الـمجني عليـها وصحـة تصـويرهـا للـواقعـة والمـؤيد بتحريـات الشـرطـة وأقـوال مُجريـها وبمـا ثبت من تقريري الـطب الشـرعي وفحص البصمـة الـوراثيـة فإن تلك الأدلـة التي أخذت بـها الـمحكمـة سـائغـة ومن شـأنهـا مجتمـعة أن تحقق مـا رتبـه الـحكم عليـه من استدلال على صحـة مـا نسبه للـطاعن من مقـارفـته للـجريمـة التي دانـه بـها فإن كـافـة مـا يثيره من منـازعـة في شأن الـقوة التدليليـة لأقـوال الـمجني عليها وتحريـات الشـرطـة وأقـوال مجريـها وفي انتفـاء الدليل اليقيني على مقارفته مـا ديـن بـه لا يـعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في أدلـة الثبـوت التي اطمأنت إليـها الـمحكمـة واستنبطت منها معتقدهـا مما لا يُقبل إثارته أمام محكمـة الـنقض . لمَّـا كان ذلك، وكانت المادة 289 من قانون الاجراءات الـجنائيـة المعدل بالقـانون 11 لسنة 2017 تُخوِّل للـمحكمـة الاستغنـاء عن سمـاع الشـهود إذا قبل المتهم أو الـمدافع عنه ذلك أو تعذر سمـاع الشـاهد لأي سبب من الأسبـاب ولا يحول عدم سماعهم أمامهـا من أن تعتمد في حكمـها على أقـوالهم مـادامت مطروحـة على بساط البـحث في الجلسـة فإن الـمحكمـة لا تكون مخطئـة إذا لم تسمـع أقـوال الـمجني عليـها لمـا هو مقرر من أن الـمحكمـة لا تلتـزم إلا بالرد على الـطلب الـجازم الذي يُصر عليـه مقدمـه ولا ينفك عن التمسك به والإصرار عليـه في طلبـاته الختاميـة ، وكـان البيِّـن من محضر جلسـة الـمحاكمـة الأخير أن الـمدافع الـحاضر عن الـطاعن طلب البراءة ولم يطلب أي منهمـا أصليـاً أو احتيـاطيـاً سمـاع شـهادة الـمجني عليـها كمـا لم يطلب سمـاع أقـوال شـاهدي النفي بل اقتصر في مرافعته على أن الـواقعـة هي زواج عرفي ممـهور بـعدد اثنيـن من الشـهود متواجديـن بقـاعـة الـمحكمـة دون أن يتمسك بطلب سمـاعهمـا ومن ثمَّ فليس له من بـعد أن ينعي على الـمحكمـة قـعودهـا عن إجراء لم يُطلب منهـا ويفرض أن الـطاعن تمسك صراحـةً بسؤال شـاهدي النفي فإنه لا جُناح على الـمحكمـة إن هي أعرضت عن هذا الـطلب مادام الـطاعن لم يتبـع الطريق الذي رسمـه القانون في المادة 214 مكـرر من قـانون الإجراءات المعدل بالقانون رقم 170 لسنة 1981 بالنسبـة لإعلان الشـهود الذيـن يطلب المتهم سمـاع شـهادتهم أمام محكمـة الـجنايـات ومن ثمَّ فإن دعوى الإخلال بحق الـدفاع لا تـكون قـائمـة ، فضلاً عن هذا فإن طلب سمـاع شـهود نفي هو دفـاع موضوعي يجب أن يكون كسـائر الـدفـاع الموضوعي ظـاهر التعلق بموضـوع الـدعوى أي أن يكون الفصل فيـه لازمـاً للفصل في ذات الموضـوع وإلا فالـمحكمـة في حِلٍ من عدم الاستجـابـة إليـه كمـا أنها ليست ملـزمـة بالرد عليـه صراحـةً في حكمـها ، ولمـا كانت محكمـة الـموضوع قد اطمأنت إلى أقـوال الـمجني عليها والـمؤيدة بتحريـات الشرطـة وأقـوال مُجريـها وممـا ثبت من تقريري الـطب الشـرعي وفحص البصمـة الـوراثيـة فإنه لا يجوز مصـادرتها في عقيدتهـا ولا محل للنعي عليها لـعدم إجابتها طلبات التحقيق الـمبداه من الـطاعن أو سمـاع الشـاهدين اللذان بيَّنهمـا بأسبـاب طعنه فإن دعوى الإخلال بحق الـدفاع لا تكون مقبـولـة . لمَّا كان مـا تقدم ، فإن الـمحكمـة نظراً لـظروف الـواقعـة تقضي بجعل العقـوبة الـحبس مع الشـغل لمدة سنـة واحدة مع رفض الـطعن فيمـا عدا ذلك .
فلهـــذه الأسبــــــــــاب
حكمت المحكمة : ـــ بقبول الطعن شكلاً ، وفي الموضوع بجـعل العقـوبـة الحبس مع الشغل لـمدة سنـة واحدة ، ورفض الطعن فيمـا عدا ذلك .

