حكم " بيانات التسبيب "
الموجز
نص الحكم
باســــــــم الشعــــــــــــــب
محكمـــة النقـــض
الدائرة الجنائيــــة
الثلاثاء ( ج )
ــــــــــــــــــــــ
المؤلفة برئاسة السيد المستشار / مجــــــــــدي عبــــــــــد الحليــم " نائب رئيس المحكمة "
وعضويــــــة السادة المستشارين / محمــــــــــــــــود عصــــــــــــــــــــر ، محمــــــــــــــــد حبيـــــــــــــــــب
تامــــــــــــــــــــر جــــــــــــــــــــــــــــاد " نواب رئيس المحكمة "
محمــــــــــــــــــد ســــــــــــــــــــرور
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / عمرو عيسى .
وأمين السر السيد / خالد صلاح .
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة .
في يوم الثلاثاء 24 من ذي القعدة سنة 1444 هـ الموافق 13 من يونيه سنة 2023 .
أصدرت الحكم الآتي :
في الطعن المقيد بجدول المحكمة برقم 1140 لسنة 92 القضائية .
المرفوع من
1- .........................
2- ......................... " المحكوم عليهما "
ضـــــــــــــد
النيابــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــة العامــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــة
الوقائـــــــــــــــــع
اتهمت النيابة الطاعنين في قضية الجناية رقم ....... لسنة ....... قسم ..........
( والمقيدة بالجدول الكلي برقم ....... لسنة ....... كلي شرق ....... ) بأنهما في يوم 30 من مايو سنة 2021 بدائرة قسم .......... - محافظة ....... :
- أحرزا بقصد الاتجار جوهر الحشيش المخدر في غير الأحوال المصرح بها قانوناً .
وأحالتهما لمحكمة جنايات .......... لمعاقبتهما طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً بجلسة 17 من نوفمبر سنة 2021 عملاً بالمواد 1 ، 2 ، 7/1 ، 34/1 بند ( أ ) ، 42/1 من القانون ۱۸۲ لسنة ١٩٦٠ المعدل بالقانون رقم ١٢٢ لسنة ۱۹۸۹ والبند رقم ٥٦ من القسم الثاني من الجدول رقم 1 الملحق بالقانون الأول والمستبدل بقرار وزير الصحة رقم ٤٦ لسنة ١٩٩٧ ، مع إعمال المادة 17 من قانون العقوبات ، بمعاقبة كلٍ من / ................... و ................... بالسجن المشدد لمدة عشر سنوات وتغريمهما مبلغ مائة ألف جنيه عما أسند إليهما مع مصادرة المخدر المضبوط وألزمتهما المصروفات الجنائية .
فطعن المحكوم عليهما / ...................و................... في هذا الحكم بطريق النقض بتاريخ 28 من نوفمبر سنة 2021 .
كما عاود المحكوم عليهما الطعن في هذا الحكم بطريق النقض بتاريخ 19 من ديسمبر سنة 2021 .
وأودعت ثلاث مذكرات بأسباب الطعن بالنقض ، الأولى بتاريخ 22 من ديسمبر سنة 2021 عن المحكوم عليه / ................... موقعاً عليها من الأستاذة / ................... المحامية ، والثانية بتاريخ 30 من ديسمبر سنة 2021 عن المحكوم عليه / ................... موقعاً عليها من الأستاذ / ................... المحامي ، والثالثة بتاريخ 13 من يناير سنة 2022 عن المحكوم عليه / ...................موقعاً عليها من الأستاذ / ................... المحامي .
وبجلسة اليوم سمعت المحكمة المرافعة كما هو مبين بمحضر الجلسة .
المحكمـــة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً .
حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر في القانون .
حيث إن ما ينعاه الطاعنان - بمذكرات الأسباب - على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانهما بجريمة إحراز جوهر الحشيش المخدر بقصد الاتجار في غير الأحوال المصرح بها قانوناً قد شابه القصور والتناقض في التسبيب ، والفساد في الاستدلال ، وانطوى عل خطأ في الإسناد ، والإخلال بحق الدفاع ، ذلك بأنه خلا من بيان الأدلة التي عول عليها في إدانتهما ومؤداها ، واطرح بما لا يسوغ الدفع ببطلان القبض والتفتيش لأن الواقعة لم تكن في حالة تلبس وقد اختلق الضابط هذه الحالة في تصوير لا يتفق مع العقل والمنطق ليصحح بها الإجراء الباطل بدلالة عدم إجرائه تحريات جدية عن الطاعنين واستصدار إذن من النيابة العامة بضبطهما معولاً في إدانتهما على أقوال ضابط الواقعة وحدها دون أن تكون معززة بدليل آخر ورغم عدم معقوليتها - للدلائل التي عدداها بأسباب طعنهما – منها تناقض أقواله بتحقيقات النيابة العامة عنها بجلسة المحاكمة وإمساكه عن الإفصاح عن أسماء القوة المرافقة والمصدر السري مما تكون المحكمة قد بنت عقيدتها على رأي لسواها ، ونسب الحكم للشاهد قولاً بأن الطاعن الأول حدد له سعر القطعة بألف وخمسمائة جنيه وهو ما لا أصل له بالأوراق ، بما ينبئ عن عدم إحاطة المحكمة بواقعات الدعوى عن بصر وبصيرة ، والتفت الحكم المطعون فيه عن أوجه دفاعهما القائمة على المنازعة في زمان ومكان ضبطهما وعدم قيد المأمورية بدفتر أحوال القسم وعدم وجود صلة تربط الطاعنين ببعضهما وكيدية الاتهام وتلفيقه وانتفاء صلتهما بالمخدر المضبوط دون أن يعنى بتحقيقه ، وأخيراً فقد تناقضت أسباب الحكم المطعون فيه ، ذلك كله مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
وحيث إن الحكم المطعون فيه بيَّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعنين بها وأورد على ثبوتها في حقهما أدلة مستمدة من أقوال شاهد الإثبات ومما ثبت من تقرير المعمل الكيماوي بمصلحة الطب الشرعي وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها ، وجاء استعراض المحكمة لتلك الأدلة على نحو يدل على أنها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة ، وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً أو نمطاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ، ومتى كان مجموع ما أورده الحكم كافياً في الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة – كما هو الحال في الدعوى المطروحة - فإن ذلك يكون محققاً لحكم القانون ، فإن منعى الطاعنين في هذا الخصوص يكون ولا محل له . لما كان ذلك ، وكان الحكم قد تناول الدفع ببطلان القبض والتفتيش ورد عليه بما مفاده أن المحكمة استخلصت في حدود سلطتها الموضوعية أن لقاء الضابط بالطاعنين جرى في حدود إجراءات التحري المشروعة قانوناً وأن القبض على الطاعنين وضبط المخدر المعروض للبيع تم بعدما كانت جناية بيع هذا المخدر متلبساً بها بعد أن أجرى ضابط الواقعة محاولة شراء وتيقنه أن المادة محل البيع هي لجوهر الحشيش المخدر ، ولما كان من المقرر أنه لا تثريب على مأمور الضبط القضائي ومرؤوسيهم فيما يقومون به من التحري عن الجرائم بقصد اكتشافها ولو اتخذوا في سبيل ذلك التخفي وانتحال الصفات حتى يأنس الجاني لهم فمسايرة رجال الضبط للجناة بقصد ضبط جريمة يقارفونها لا يجافي القانون ولا يعد تحريضاً منهم للجناة ما دام أن إرادة هؤلاء تبقى حرة غير معدومة وما دام أنه لم يقع منهم تحريض على ارتكاب هذه الجريمة ، وإذ كان القول بتوافر حالة التلبس أو عدم توافرها هو من المسائل الموضوعية التي تستقل بها محكمة الموضوع بغير معقب ما دامت قد أقامت قضاءها على أسباب سائغة - كما هو الحال في الدعوى المطروحة - فإن الحكم يكون سليماً فيما انتهى إليه من رفض الدفع ببطلان إجراءات القبض والتفتيش تأسيساً على توافر حالة التلبس التي يبيحها ، كما أنه لما كان الطاعنان قد أوجدا نفسهما طواعية في أظهر حال من حالات التلبس ، فإن قيام الضابط بضبطهما وتفتيشهما يكون صحيحاً منتجا لأثره ، ومن ثم يكون النعي على الحكم في هذا الصدد غير سديد ، كما أنه لا على ضابط الواقعة إن هو لم يستصدر إذن النيابة العامة لأنه لم يكن في حاجة إليه إذ أن التلبس حالة تلازم الجريمة نفسها ، ويكفي أن يكون شاهدها قد حضر ارتكابها بنفسه وأدرك وقوعها بأية حاسة من حواسه متى كان هذا الإدراك بطريقة يقينية لا تحتمل شكاً ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل واستخلاص الواقعة منه وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها فيه أو مصادرة عقيدتها في شأنه أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق ، وكان وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها الشهادة متروكاً لتقدير محكمة الموضوع ، ومتى أخذت بشهادة شاهد فإن ذلك يفيد أنها اطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، وأن تناقض الشاهد أو اختلاف رواية شهود الإثبات في بعض تفاصيلها لا يعيب الحكم ولا يقدح في سلامته ما دامت المحكمة قد استخلصت الحقيقة من أقوالهم استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه ، كما أن لمحكمة الموضوع أن تأخذ بأقوال الشاهد في أية مرحلة من مراحل الدعوى ولو خالفت أقواله أمامها ، وأن إمساك الضابط عن ذكر أسماء أفراد القوة المرافقة له عند الضبط لا ينال من سلامة أقواله وكفايتها كدليل في الدعوى ، ولما كانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال الضابط وصحة تصويره للواقعة ، فإن ما يثيره الطاعنان من منازعة في صورة الواقعة بقالة أن الضابط اختلق حالة التلبس لا يكون له محل . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الشارع لم يقيد القاضي الجنائي في المحاكمات الجنائية بنصاب معين في الشهادة ، وإنما ترك له حرية تكوين عقيدته من أي دليل يطمئن إليه طالما أن له مأخذه الصحيح في الأوراق ، فإن تعويل الحكم المطعون فيه على شهادة شاهد واحد ليس فيه ما يخالف القانون وينحل نعي الطاعنين في هذا الصدد إلى جدل في تقدير الدليل مما تستقل به محكمة الموضوع بغير معقب . لما كان ذلك ، وكان لا يعيب الإجراءات أن تبقى شخصية المرشد غير معروفة وألا يفصح عنها رجال الضبط القضائي الذي اختاره لمعاونته في مهنته ، ويكون النعي على الحكم في هذا الشأن غير قويم . لما كان ذلك ، وكان الحكم قد أقام قضاءه على ما استخلصه من أقوال شاهد الإثبات وتقرير المعمل الكيماوي ، من ثم فإنه لم يبن حكمه على رأي لسواه ويضحى ما ينعاه الطاعنان في هذا الصدد غير سديد . لما كان ذلك ، وكان غير منتج ما يثيره الطاعنان في شأن خطأ الحكم في الإسناد حين ضمن رده على الدفع ببطلان القبض والتفتيش - على خلاف الثابت بالأوراق - أن الطاعن الأول حدد مبلغ ألف وخمسمائة جنيه ثمناً للمخدر ذلك أن هذا الخطأ بفرض وجوده لم يتناول من الأدلة ما يؤثر في عقيدة المحكمة . لما كان ذلك ، وكانت مدونات الحكم المطعون فيه تنبئ عن أن المحكمة ألمت الدعوى وأحاطت بالاتهام المسند إلى الطاعن ودانته بالأدلة السائغة التي أخذت بها وهي على بينة من أمرها ، فإن مجادلتها في ذلك بدعوى الفساد في الاستدلال ينطوي على منازعة موضوعية فيما تستقل به محكمة الموضوع بغير معقب . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن اطمئنان المحكمة إلى حدوث القبض والتفتيش في زمان ومكان معين هو من المسائل الموضوعية التي تستقل بالفصل فيها ، ولا تجوز إثارتها أمام محكمة النقض ، وكانت المحكمة قد اطمأنت إلي أقوال ضابط الواقعة وصحة تصويره لها ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل وهو مما تستقل به محكمة الموضوع ولا يجوز مجادلتها أو مصادرة عقيدتها في شأنه أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان لا يصح الاعتداد بالتعليمات في مقام تطبيق القانون ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الدفع بانتفاء صلة الطاعنين بالمضبوطات وعدم وجود صلة تربط الطاعنين بها وكيدية الاتهام وتلفيقه من الدفوع الموضوعية التي لا تستوجب في الأصل رداً صريحاً من الحكم ما دام الرد مستفاداً ضمناً من القضاء بالإدانة استناداً إلى أدلة الثبوت التي أوردها . لما كان ذلك ، وكان البين من الاطلاع على محضر جلسة المحاكمة أن الطاعنين لم يطلبا إجراء تحقيق معين في هذا الخصوص فليس لهما من بعد النعي على المحكمة قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلب منها ولم تر هي حاجة إلى إجرائه بعد أن اطمأنت إلى صحة الواقعة كما رواها الشهود . لما كان ذلك ، وكان الطاعنان لم يفصحا عن ماهية التناقض الذي يشيران إليه وكانت أسباب الحكم قد خلت من التناقض الذي يعيبه ، فإن هذا الشق من الطعن يكون غير سديد . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعينا رفضه .
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة / قبول الطعن شكلاً وفي الموضوع برفضه .

