حكم " بيانات التسبيب " " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .
الموجز
نص الحكم
باسم الشـعب
محكمــــــــــــة النقــــــــض
الدائرة الجنائيـــة
الأربعــــاء (هـ)
-----
المؤلفة برئاسة السيد القاضي / أحمـــــــــد عبــد الـــودود نـــائب رئيس المحكمـــة
وعضوية الســـــــادة القضـــــــــــاة / عطيــه أحمــــد عطيـــه و نـاصـر إبراهيــــم عــوض
ســــــــــامح أبـو باشـــا و محمد عـبد الله الـجندي
نــــــــواب رئيس الـمحكمـة
وبحضور السيد رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / محمد الخولي .
وأمين السر السيد / حازم خيري .
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة .
في يوم الأربعاء 24 مـن ربيـع الآخر سنة 1445ه الموافق 8 من نوفمـبر سنة 2023م.
أصدرت الحكم الآتي :-
في الطعن المقيد بجدول المحكمة برقــم 13568 لسنة 92 قضائيــة .
المرفـــوع من
……………… ( الطاعـن )
ضــــــــــد
النيــــــــابة العــــــــامة ( المطعــون ضدهــا )
الوقائـــــع
اتهمت النيابة العامة الطاعن - وآخرين سبق محاكمتهم - في قضية الجناية رقم ………. لسنة ………. قسم ………. ( والمقيدة بالجدول الكلي برقم …….. لسنة ………شمال ……….) بوصف أنهم في يوم ١١ من فبراير سنة 2016 - بدائرة قسم ……….. - محافظة ………....
- أحرز كلاً منهم سلاحاً نارياً مششخناً (بندقية آلية) مما لا يجوز الترخيص بحيازته أو إحرازه .
- أحرز كلا ًمنهم (عدة طلقات) مما تُستعمل في السلاح الناري سالف الذكر حال كونه مما لا يجوز الترخيص بحيازته أو إحرازه .
- استعملوا القوة والعنف واستخدام سلاح مع موظفين عموميين هم النقيب/ ……….رئيس مباحث قسم ………. والنقيب/ ………. والملازم أول/ ………. معاوني مباحث قسم ………… لحملهم بغير حق على الامتناع عن أداء عمل من أعمال وظيفتهم هو ضبطهم وبإحرازهم الأسلحة النارية والذخيرة محل الاتهامين السابقين والسيارة رقم ۱۳۰٤٥٦ ملاكي الاسماعيلية محل المحضر رقم ………… لسنة ……. جنح مركز …………… بأن أطلقوا صوبهم والقوة المرافقة أعيرة نارية حال مشاهدتهم لهم وبلغوا بذلك مقصدهم بأن تمكنوا من الفرار على النحو المبين بالأوراق .
وأحالتهم إلى محكمة جنايات ……. لمعاقبتهم طبقا ًللقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
والمحكمة المذكورة قضت غيابياً - على الطاعن - في ٢٣ من يونيـه سنـة 2016 ثانياً :- بمعاقبة كلٍ من ………….. ، و…………، و…………….بالسجن المؤبد وتغريمهم عشرين ألف جنيه عما أُسند إليهم وألزمتهم بالمصاريف الجنائية .
وإذ أُعيدت إجراءات محاكمة المتهم – الطاعن – وقضت المحكمة حضورياً في ١٨ من أبريل سنة 2022 ، وعملاً بالمادة ۱۳۷ مكرر/2،1 من قانون العقوبات ، والمواد 1/2 ، ٦ ، ٢٦/3 ، 4 من القانون رقم ٣٩٤ لسنة ١٩٥٤ المعدل بالقانون ١٦٥ لسنة ١٩٨١ والمرسوم بقانون ٦ لسنة ۲۰۱۲ والجدول رقم (2) المرفق بالقانون الأول والمستبدل بقرار وزير الداخلية رقم ۱۳۳٥٤ لسنة ۱۹۹٥ ، مع إعمال المادتين ۱۷ ، ۳۲ من قانون العقوبات - بمعاقبة/ . ………. وصحة إسمه/ ………….. بالسجن لمدة سبع سنوات وألزمته المصاريف الجنائية .
فطعن المحكوم عليه - بشخصه - في هذا الحكم بطريق النقض في 2 من يونيـه سنة 2022 .
وأُودعت مذكرة بأسباب الطعن عن الطاعن في 14 من يونيـه سنة 2022 موقعٌ عليها من الأستاذ/ …………….. ( المحامي ) .
وبجلسة اليوم سُمعت المرافعة على ما هو مُبيَّـن بمحضر الجلسة .
المحكمـــة
بعد الاطـلاع على الأوراق ، وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر ، والمرافعة ، وبعد المداولة قانوناً :-
حيث إنَّ الطعن قد استوفى الشكل المقرر في القانون .
وحيث ينعي الطاعن على الحكم المطعون فيه إذ دانه وآخرين سبق محاكمتهم بجرائم حيازة وإحراز أسلحة نارية مششخنة لا يجوز الترخيص بحيازتها أو إحرازها وذخيرتها واستعمال القوة والعنف مع موظفين عموميين لحملهم على الامتناع عن أداء عمل من أعمال وظيفتهم وقد بلغوا من ذلك مقصدهم ، قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع ، ذلك أنه خلا من بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة وأركان الجرائم التي دان الطاعن بها وأدلة الثبوت عليها ، كما جاءت أسبابه مشوبة بالغموض والإبهام ملتفتاً عن دفاع الطاعن في هذا الشأن بانتفاء الأركان المكونة لتلك الجرائم في حقه سيَّما جريمة إحراز السلاح الناري وذخيرته الذي لم يُضبط مع الطاعن بما ينفي سيطرته المادية والفعلية عليه ، وبنى الحكم المطعون فيه قضاءه على أدلة غير جازمة أو قاطعة على ارتكاب الطاعن الوقائع المسندة إليه ولا تؤدي إلى ما رتبه عليها من إدانته ، ودون أن يُبين وجه استشهاده بها ، وتساند الحكم المطعون فيه إلى التحريات وأقوال من أجراها رغم عدم صلاحيتها كدليلٍ على الإدانة ، ورغم تمسك الدفاع بعدم جديتها لدلائل عددها بأسباب الطعن ، وعوَّل الحكم على ما حصَّله من أقوال شهود الإثبات رغم عدم استطاعتهم التعرف على الطاعن أو باقي المتهمين كونهم كانوا ملثمين كما لم يتم ضبط أيٍ منهم ، وقام دفاع الطاعن على الدفع بعدم وجود شهود رؤية ، وخلو الأوراق من دليلٍ يقيني قِبله ، وبكيدية الاتهام وتلفيقه ، وعدم تواجد الطاعن على مسرح الأحداث ، وعدم ضبط ثمة أسلحة أو ذخائر ، وعدم وجود سوابق للطاعن ، إلا أن الحكم رد على بعض هذه الدفوع بما لا يصلح رداً والتفت عن باقي الدفوع دون رد ، ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
وحيث إنَّ الحكم المطعون فيه قد بيّن واقعة الدعوى بما مؤداه ..(( أنه بتاريخ 11/2/2016 وحال مرور شهود الإثبات رئيس ومعاوني مباحث قسم ………… وقوة من الشرطة بدائرة القسم لتفقد حالة الأمن شاهدوا سيارة ملاكي تقف على جانب الطريق وحال توجههم إليها لاستطلاع أمرها نزل منها أربعة أشخاص ملثمين وأطلقوا وابلاً من الأعيرة النارية تجاههم فتبادلوا معهم إطلاق النار إلا أنهم تمكنوا من الفرار في الزراعات وتبيَّن أن السيارة الملاكي مُبلَّغ بسرقتها وإذ أسفرت تحريات الشاهد الأول عن قيام الطاعن وباقي المتهمين السابق الحكم عليهم بارتكاب الواقعة فاستصدر إذناً من النيابة العامة بضبطهم وتمكن الشاهد من ضبط أحد المتهمين السابق الحكم عليهم والذي أقر له بإرتكابه الواقعة مع الطاعن وباقي المتهمين السابق الحكم عليهم .... )) وأورد الحكم على ثبوت تلك الوقائع في حقه أدلة سائغة تكفي لما رتبه الحكم عليها وكان ما أثبته الحكم في مدوناته كافٍ لتفهم واقعة الدعوى وظروفها حسبما تبيَّنتها المحكمة وتتوافر به الأركان القانونية للجرائم التي دان الطاعن بها ، ولمَّا كان مجموع ما أورده الحكم - كما هو الحال في الدعوى المطرحة - كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة كان ذلك محققاً لحكم القانون فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم بدعوى القصور والغموض والإبهام لا يكون مقبولاً . لمَّا كان ذلك ، وكان الأصل أن الجرائم على اختلاف أنواعها إلا ما اُستثني بنصٍ خاص جائز إثباتها بكافة الطرق القانونية ومنها البيِّنة وقرائن الأحوال وأن جريمتي إحراز السلاح الناري والذخيرة مع باقي الجرائم التي دين بها الطاعن لا يشملها استثناء فإنه يجري عليها ما يجري على سائر المسائل الجنائية من طرق الإثبات وكان يكفي لتحقق جريمة إحراز سلاح ناري وذخيرة بدون ترخيص مجرد الحيازة المادية طالت أو قصرت وأياً كان الباعث عليها ولو كانت لأمرٍ عارضٍ أو طارئ لأن قيام هذه الجريمة لا يتطلب سوى القصد الجنائي العام الذي يتحقق بمجرد إحراز أو حيازة السلاح الناري والذخيرة بدون ترخيص عن علم وإدراك ، وكان عماد الإثبات في المواد الجنائية هو اطمئنان المحكمة إلى ثبوت إحراز وحيازة المتهم للسلاح الناري والذخيرة ولا يمنع من ذلك قيامه بالتخلص من السلاح ، وإذ كان الثابت مما أورده الحكم المطعون فيه من الأدلة التي أطمأنت إليها المحكمة أن الطاعن وباقي المتهمين كانوا حائزين ومحرزين للأسلحة النارية التي قال عنها الشهود وأنهم أطلقوا منها النار على المجني عليهم وإذ كان ما أورده الحكم المطعون فيه على النحو السالف بيانه كافياً في الدلالة على استظهار إحراز الطاعن للسلاح الناري والذخيرة إذ لا يقدح في سلامة الحكم عدم ضبط السلاح الناري والذخيرة مع الطاعن مادام أن المحكمة اقتنعت من الأدلة السائغة التي أوردتها أنه كان محرزاً لذات السلاح الناري وذخيرته فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه بالقصور في التدليل على إحراز السلاح الناري والذخيرة يكون غير سديد . لمَّا كان ذلك ، وكانت الأدلة التي عوَّل عليها الحكم المطعون فيه في الإدانة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها من مقارفة الطاعن للجرائم التي دين بها وقد استخلص الحكم منها الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعن بها - كما ذكر الحكم مؤدى الأدلة بما يكشف عن وجه استشهاده بها كأدلة متجانسة ومنتجة للواقعة - وكان قضاؤه في هذا الشأن مبنياً على عقيدة إستقرت في وجدان المحكمة عن جزم ويقين وليس على الفرض والاحتمال حسبما يذهب الطاعن في أسباب طعنه ومن ثمَّ فإن ما يثيره الأخير بوجه نعيه لا يعدو أن يكون جدلاً في واقعة الدعوى وتقدير أدلتها مما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض . لمَّا كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض للدفع بعدم جدية التحريات وأطرحه بردٍ سائغٍ وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تُعوِّل في تكوين عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة ما دامت تلك التحريات قد عُرضت على بساط البحث ومن ثمَّ فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد والقول بأن التحريات تمت في فترة وجيزة ينحل إلى جدل موضوعي في حق محكمة الموضوع في تقدير أدلة الدعوى وهو ما لا تُقبل إثارته أمام محكمة النقض . لمَّا كان ذلك ، وكان وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وُجِّه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تُنزله المنزلة التي تراها وتُقدره التقدير الذي تطمئن إليه وهي متى أخذت بشهادتهم فإن ذلك يفيد أنها أطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها وكانت المحكمة لا تلتزم بحسب الأصل بأن تورد من أقوال الشهود إلا ما تقيم عليه قضاءها ، وكان الطاعن لا ينازع في صحة ما نقله الحكم من أقوال شهود الإثبات التي اطمأنت المحكمة إلى أقوالهم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن لا يعدو في حقيقته أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير المحكمة للأدلة القائمة في الدعوى وهو من إطلاقاتها ولا يجوز مصادرتها فيه لدى محكمة النقض . لمَّا كان ذلك ، وكانت المحكمة قد اطمأنت في نطاق سلطتها التقديرية إلى أقوال شهود الإثبات وصحة تصويرهم للواقعة كما اطمأنت إلى التحريات وصحة ما ورد بها ، وكانت الأدلة التى تساند إليها الحكم من شأنها مجتمعةً أن تُحقق ما رتبه عليها من استدلالٍ على صحة مقارفة الطاعن للجرائم التي دين بها فإن ما يثيره الطاعن من منازعة والقول بانتفاء أركان الجرائم في حقه وعدم وجود شهود رؤية وخلو الأوراق من دليلٍ يقيني قِبله وكيدية الاتهام وتلفيقه وعدم تواجده على مسرح الجريمة وعدم ضبط السلاح أو الذخيرة كل ذلك محض جدل موضوعي في تقدير الدليل الذي تستقل به محكمة الموضوع بغير مُعقِّب ولا يجوز إثارته أمام محكمة النقض ، كما أن عدم وجود سوابق للطاعن لا يقدح بذاته في ثبوت الاتهام فإن كل ما يثيره في هذا الصدد لا يكون سديداً . لمَّا كان ما تقدَّم ، فإن الطعن برمَّته يكون على غير أساس متعيَّناً رفضه موضوعاً .
فلهـــذه الأسبــــــــــاب
حكمت المحكمة : ــ بقبول الطعن شكلاً ، وفي الموضوع برفضـه .

