شعار المحكمة

محكمة النقض المصرية

شعار مجلس القضاء الأعلى
الموقع الرسمى
مجلس القضاء الأعلى
Supreme Judicial Council
المحكمة
نبذه عن المحكمة
الهيكل التنظيمي للمحكمة
مهام واختصاصات المحكمة
النيابة العامة لدى المحكمة
المكتب الفنى للمحكمة
إدارة العلاقات الدولية
المبادئ المدنية
جميع المبادئ المدنية
البحث المتقدم
الطعون المدنية
طعون الإيجارات
الطعون العمالية
الطعون التجارية
الطعون الإقتصادية
طعون الأحوال الشخصية
الهيئة العامة للمواد المدنية
المبادئ الجنائية
جميع المبادئ الجنائية
البحث المتقدم
الطعون الجنائية
الجنح الإقتصادية
الجنح الجنائية
طعون النقابات
الهيئة العامة للمواد الجنائية
المكتب الفنى
أخبار المكتب الفنى
سنوات المكتب الفنى - مدني
المستحدث من المبادئ - مدنى
النشرة التشريعية والقانونية - مدنى
الإصدارات النوعية - مدنى
سنوات المكتب الفنى - جنائى
المستحدث من المبادئ - جنائى
النشرة التشريعية والقانونية - جنائى
الإصدارات النوعية - جنائى
المكتبة
راسلنا
  1. الرئيسية
  2. الأحكام
  3. دائرة الاثنين (ج)

محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير توافر سبق الإصرار " .

الطعن
رقم ۱۰٤۰ لسنة ۹۲ قضائية
تاريخ الجلسة
⁦۲۰۲٤/۰۲/۰۷⁩
الدائرة
دائرة الاثنين (ج)

الموجز

البحث في توافر سبق الإصرار . موضوعي . شرط ذلك ؟ مثال .
لديك ۱ قراءة مجانية متبقية من أصل ۳ هذا الشهر — اشترك للوصول غير المحدود. اشترك الآن

نص الحكم

باسم الشعب

محـكمـــــــــة النقـــــــــــــض

الدائـــــــرة الجنائيــــة

الأربعاء( ج )

ــــــــــــــــــــــ

المؤلفــــــــة برئاســـة السيـــــــــــد القاضــــي / مجــــــــــــــــدى عبد الرازق                نائب رئيــــس المحكمــــــــــة

وعضويـــــــــــة الســـــــــــادة القضـــــــــــــــــــــاة / جمال محمد حليــــــــــــــس        و     محمـــــــــــود عمــــــــــــــــــــــــــر

 هشام رضوان عبد العليم       و     لقمـــــــــــــان الأحــــــــــــــــــــول

                نـواب رئيــس المحكمــــــــــة

وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / حسام صفوت .

وأمين السر السيد / يسري ربيع .

في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة .

في يوم الأربعاء 26 من رجب سنة 1445 هـ الموافق 7 من فبراير سنة 2024 م .

أصدرت الحكم الآتي :

في الطعن المقيد بجدول المحكمة برقم 1040 لسنة 92 القضائية .

المرفوع من :

۱ – ……..

۲ - ………. " وشهرته ………… "                                " المحكوم عليهما - الطاعنين"   

ضـــــــد

النيابة العامــة                                                         " المطعون ضدها "   

الوقائـــــــع

اتهمت النيابة العامة كل من 1 - ………. (طاعن)، ۲- ……….. 3- ……… 4- ……. 5- ………..٦- ……… (طاعن ) في قضية الجناية رقم …..لسنة ……. قسم ….. … ( والمقيدة بالجدول برقم …….. لسنة ………. كلي ……) . 

بأنهم في يوم 6 من يناير سنة 2018 بدائرة قسم …….. - محافظة ………. :-

- قتلوا عمدًا المجني عليه / ………. مع سبق الإصرار بأن بيتوا النية وعقدوا العزم على ذلك بأن قام المتهمين الخامس والسادس باستدراج المجني عليه إلى مكان تربص باقي المتهمين بناء على اتفاق مسبق فيما بينهم وما أن قاما بتسليم إياه حتى قام المتهمين من الأول حتى الرابع ببسط سيطرتهم عليه وتقيده واقتياده عنوه إلى إحدى الطرق الصحراوية بواسطة السيارة الرقيمة " …….. " وألقوه مكبلاً بجانب الطريق ثم قاموا بدهسه عدة مرات بالسيارة أنفه البيان على أثر خصومة ثأرية فيما بينهم قاصدين من ذلك قتله فأحدثوا بها الإصابات الواردة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياته على النحو البين بالتحقيقات .

- احتجزوا المجني عليه / ……… بدون أمر أحد الحكام المختصين بذلك وفي غير الأحوال التي تصرح فيها القوانين واللوائح بالقبض على ذوي الشبهة.

وأحالتهم لمحكمة جنايات ……..لمعاقبتهم طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .

وادعى المجني عليها بوكيل عنه قبل المتهمين مدنيًا بمبلغ مائة ألف وواحد جنيه على سبيل التعويض المدني المؤقت .

والمحكمة المذكورة قضت حضورياً الأول والثاني والخامس والسادس وغيابيًا للثالث والرابع بجلسة ٧ من يونيو سنة ٢٠٢١ وعملاً بالمادتين ۲۳۰، ۲۳۱ من قانون العقوبات، مع إعمال نص المادة ۱۷ من ذات القانون . أولاً: بمعاقبة كل من ……… و……….و………و……….و………و…….وشهرته …….. بالسجن المشدد لمدة خمس عشرة سنة عما أسند إليهم والزمتهم المصاريف الجنائية وقدرت مبلغ ألف جنيه للمحامي المنتدب مع الخامس. ثانياً: ببراءة ……….. مما أسند إليــــــــــــه. ثالثاً: بإحالة الدعوى المدنية بحالتها للمحكمة المدنية المختصة بلا مصروفات ، وذلك بعد أن استبعدت تهمة الاحتجاز وعدلت القيد والوصف على النحو التالي :

- قتلوا المجني عليه / …….. عمداً مع سبق الإصرار بأن بيتوا النية وعقدوا العزم على قتله واستدرجه المتهمان الرابع والخامس بالسيارة رقم .. ملاكي…..التي استأجرها المتهم الرابع لهذا الغرض إلى الكيلو …على الطريق ……… ليلاً بمنأى عن أعين الرقباء حيث كان المتهمون الثلاثة الأول في انتظارهما وتعدوا عليه وصدموه بالسيارة المذكورة ودهسوه بها قاصدين من ذلك قتله أخذا بالثأر فأحدثوا به الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياته.

قرر المحكوم عليهما/ ……… و………..الطعن في هذا الحكم بطريق النقض في ٢٧ من يوليو سنة 2021 .

قرر المحامي / ………. بصفته وكيلاً عن المحكوم عليه/ ………..الطعن في هذا الحكم بطريق النقض في 3 من أغسطس سنة 2021 .

وأودعت ثلاث مذكرات بأسباب الطعن من المحكوم عليه/ ………في 3 ، 5 من أغسطس سنة 2021 الأولى موقع عليها من المحامي / ……… ، والثانية موقع عليها من المحامي / ……… والثالثة موقع عليها من المحامي / ………..

وبجلسة اليوم سَمعت المحكمة المرافعة على ما هو مبيَّن بمحضر الجلسة .

المحـكـمـــــة

       بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً.

أولاً: الطعن المقدم من الطاعن / ………… .

حيث إن الطاعن وإن قرر بالطعن في الميعاد إلا أنه لم يقدم أسباباً لطعنه وفقاً لكتابي النيابة العامة والإدارة الجنائية، ومن ثم يكون الطعن المقدم منه غير مقبول شكلاً. لما هو مقرر من أن التقرير بالنقض هو مناط اتصال المحكمة به، وأن تقديم الأسباب التي بني عليها الطعن في الميعاد الذي حدده القانون هو شرط لقبوله، وأن التقرير بالطعن وتقديم أسبابه يكونان معاً وحدة إجرائية لا يقوم فيها أحدهما مقام الآخر ولا يغنى عنه.

ثانياً: الطعن المقدم من الطاعن / ………… . 

       حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر في القانون.

 وحيث إن الطاعن ينعي على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة القتل العمد مع سبق الإصرار قد شابه القصور في التسبيب ، والفساد في الاستدلال ، والإخلال بحق الدفاع ، ذلك أنه اعتوره الغموض والإبهام وعدم الإلمام بوقائع الدعوى وأدلتها والأفعال التي أتاها الطاعن إسهاماً في الجريمة وجاء قاصراً في التدليل على نية القتل وما أورده بشأنها مجرد أفعال مادية واستدل على توافرها مما لا يوفرها إذ اتخذ من الخصومة الثأرية بين عائلة الطاعن وعائلة المجني عليه باعثاً على القتل مع عدم صحة ذلك فقد تصالحت العائلتان من زمن قبل حصول الواقعة ، ولم يستظهر توافر ظرف سبق الإصرار ، ولم يدلل تدليلاً سائغاً على توافر علاقة السببية بين الفعل الذي أتاه الطاعن ووفاة المجني عليه ورغم خلو تقرير الصفة التشريحية من وجود كسور بجثة المجني عليه بما ينفي دهسه بسيارة وهي الصورة التي اعتنقها الحكم مما أسلمه إلى تناقض بين الدليل القولي - أقوال الشهود - والدليل الفني - تقرير الصفة التشريحية وقد شاب الأخير الفساد في مواضع أوردها الطاعن وتعارض مع التقرير الاستشاري الذي قدمه الطاعن والتفت عنه الحكم ، ولم يستظهر اتفاق الطاعن مع باقي المتهمين على الجريمة ، وعول في الإدانة على أدلة ظنية استنتاجية وغير يقينية فعول على أقوال شهود لم ير أحدهم الحادث وعول على التحريات وأقوال من أجراها مع عدم جديتها وعدم الإفصاح عن مصدرها واتخذ منها دليلاً أساسياً ، وأسس اقتناعه على رأي مجريها وليس عن عقيدة استقل بتحصيلها ، وعول على اعتراف المتهم الخامس مع دفعه بصدورها تحت إكراه مطرحاً دفاعه في هذا الخصوص برد غير سائغ ، وقام الحكم بتجزئته لتتفق أقوال المتهم الخامس مع الصورة التي اعتنقها الحكم مع أن هذه الأقوال مجرد أقوال متهم على متهم - الطاعن - فضلاً عن أن المحكمة لم تر في هذه الأدلة الكفاية لإدانة المتهم المقضي ببراءته ، والتفتت المحكمة عن أقوال شهود النفي ، وعن طلبه مناقشة الطبيبة الشرعية في سبب الوفاة رغم تأجيل نظر الدعوى لتحقيق هذا الطلب ، وأخيراً التفتت عن دفاعه بانتفاء صلته بالواقعة ، وبأوجه دفاعه المبداة بجلسة المحاكمة، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .

حيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى في قوله ( ... تخلص في أنه وبسبب خصومة ثأرية بين عائلة الوزارية التي ينتسب إليها المتهمون ……….. ، و……….، و……….، وعائلة …….التي ينتسب إليها المجني عليه / ……… تلاقت إرادة المتهمين المذكورين وإرادة المتهمين …….. وشهرته …….. ، و……..و…….على قتل المجني عليه المذكور أخذاً بالثأر منه أن فكروا في هدوء وروية فيما هم مقدمون عليه مقدرين عواقبه فأعدوا الخطة اللازمة لذلك وحددوا الدور الذي يضطلع به كل منهم في تنفيذها وزمان ومكان التنفيذ وأوكل كبيرهم المتهم الأول / …….. للمتهمين ………. ، و………مهمة استدراج المجني عليه إلى مكان الحادث الكيلو .. بالطريق …….ونفاذاً لذلك أخذ المتهان المذكوران يتقربان من المجني عليه ليدعما ثقته بهما واستأجر أولهما السيارة رقم …… ملاك …… من مالكها / ……… بموجب عقد ايجار مؤرخ 5 من يناير سنة ٢٠١٨ لاستخدامها في تنقلاته هو والمتهم / …….. مع المجني عليه وفي مساء يوم 6/1/2018 وبعد عودتهما ومعهما المجني عليه من محافظة …. مستقلين السيارة المذكورة وتناولهما معه وجبة العشاء بمسكنه …….. الذي أقام به بعد هجرة الإقامة بقرية ….. مركز ا… محافظة ……. هرباً من الثأر اصطحباه معهما بالسيارة وتوجها به إلى الطريق ……… حيث كان المتهمون الثلاثة الأول في انتظارهم وانتقلوا به إلى مكان الحادث المذكور سلفاً بمنأى عن أعين الرقباء وتعدوا عليه وصدموه بالسيارة التي كان يستقلها مع المتهمين الرابع والخامس قاصدين من ذلك قتله فأحدثوا به إصابات رضية واحتكاكية بعموم جسمه أحدثت صدمة عصبية أودت بحياته على النحو الموضح بتقرير الصفة التشريحية وخلف الحادث بالسيارة تلفيات عبارة عن كسر جزء من كارتيرة العجلة الأمامية اليمنى وعثر عليه بمكان الحادث وعليه آثار لتلوثات دماء ثبت من تحليلها أنها للمجني عليه وثبت أن حواف ذلك الجزء تتكامل مع حواف الجزئين المثبتين بالسيارة واتفاق تلك الأجزاء في تحليلها الطيفي ) . وأورد على ثبوتها في حقهم أدلة سائغة من شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه الحكم عليها ، وجاء استعراض المحكمة لواقعة الدعوى وأدلتها على نحو يدل أنها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة ، وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً أو نمطاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ومتى كان مجموع ما أورده الحكم كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة ، فإن ذلك يكون محققاً لحكم القانون ، وكان تحصيل المحكمة للواقعة - على النحو السالف بيانه - في حدود الدعوى المطروحة-  قد جاء وافياً في شأن بيان الأفعال المادية التي أتاها الطاعن بما يفصح عن الدور الذي قام به وكلاً من المتهمين في الجريمة التي دين . ومن ثم فلا محل لما يثيره الطاعن من نعي على الحكم بالقصور في بيان الواقعة وأدلتها وأركان الجريمة إذ يتمخض جدلاً موضوعياً في تقدير أدلة الدعوى مما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض. لما كان ذلك ، وكان قصد القتل أمراً خفياً لا يدرك بالحس الظاهر وإنما يدرك بالظروف المحيطة بالدعوى والمظاهر والأمارات الخارجية التي يأتيها الجاني وتنم عما يضمره في نفسه ومن ثم فإن استخلاص هذه النية من عناصر الدعوى موكول إلى قاضي الموضوع في حدود سلطته التقديرية ولما كان الحكم المطعون فيه قد استظهر نية القتل بقوله ( وحيث إنه عن قصد القتل فالمحكمة تستدل على توافره في حق المتهمين من وجود خصومة ثأرية بين عائلة المتهمين الثلاثة الأول وعائلة المجني عليه دفعتهم إلى السعي لقتله رغم هجرة الإقامة بالبلدة واستعانوا بالمتهمين الرابع والخامس في تنفيذها مستغلين صلتهما به ولقى سعيهم قبولاً لديهما فلازماً المجني عليه في غدوه ورواحه حتى أمن جانبهما واستدرجاه إلى مكان الحادث حيث كان المتهمون الثلاثة الأول في انتظارهما وهما على يقين أنهما يقودانه ليلقى حتفه وهو ما يقطع بتوافر نية القتل لدى المتهمين جميعاً ) وإذ كان ما أورده الحكم من ذلك كافياً وسائغاً في التدليل على ثبوت نية القتل لدى الطاعن ، فإنه لا محل للنعي عليه في هذا الصدد ولا ينال ولا يقدح في سلامة استخلاص المحكمة لتوافر هذه النية في حق الطاعن ما أشار إليه من التصالح بشأن الخصومة الثأرية مع عائلة المجني عليه ومن ثم عدم كفاية هذا الباعث - الخصومة الثأرية - للقول بتوافر هذه النية بحسبان إن ذلك كله لا يعدو أن يكون منازعة في سلامة ما استخلصت المحكمة عن توافر هذه النية وهو ما لا يجوز الخوض فيه أمام محكمة النقض . لما كان ذلـــــــــــــــك ، وكان الحكم قد عرض لظرف سبق الإصرار وأثبت توافره في حق الطاعن بقوله ( ... وكانت المحكمة تستخلص توافر هذا الظرف في حق المتهمين جميعاً من وجود خصومة ثأرية بين عائلة المتهمين الثلاثة الأول وبين عائلة المجني عليه لسبق قيام والد المجني عليه وآخرين بقتل أحد أفراد عائلة المتهمين والتي ضبط عنها المحضر رقم ……. لسنة ……..جنايات …. فتولدت ضغينة في نفوسهم قادتهم إلى التصميم وعقد العزم على قتل المجني عليه انتقاماً من والده والمتهم الرابع تربطه بعائلتهم علاقة مصاهرة فأوكلوا إليه وصديقه المتهم الخامس مهمة استدراجه وخططوا لتنفيذ جريمتهم واستغرق ذلك وقتاً في تتبع المجني عليه واستدراجه فكل هذه الظروف والملابسات تقطع أن المتهمين فكروا في جريمتهم ودبروا أمرها وصمموا عليها عن روية قبل مقارفتها بإجهازهم على المجني عليه وهو ما يتحقق به ظرف سبق الإصرار في حقهم وتنعقد به مسئوليتهم مجتمعين كفاعلين أصليين يستوي أن يكون محدث الإصابة معلوماً من بينهم أو غير معلوم . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن البحث في توافر ظرف سبق الإصرار من إطلاقات محكمة الموضوع تستنتجه من ظروف الدعوى وعناصرها ما دام موجب تلك الظروف وهذه العناصر لا يتنافر عقلاً مع ذلك الاستنتاج ، وكان ما أورده الحكم فيما سلف يتحقق به ظرف سبق الإصرار على النحو المعرف قانوناً ، فإن النعي على الحكم في هذا الشأن لا يكون سديداً . هذا إلى أن العقوبة المقضي بها على الطاعن وهي السجن المشدد لمدة خمس عشرة سنة - تدخل في الحدود المقررة لجناية القتل العمد مجرداً من أي ظروف مشددة ، فإنه لا يكون للطاعن مصلحة فيما يثيره في شأن القصور في استظهار هذا الظرف . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن علاقة السببية مسألة موضوعية ينفرد قاضى الموضوع بتقديرها ومتى فصل فيها إثباتاً أو نفياً فلا رقابة لمحكمة النقض عليه مادام قد أقام قضاءه في ذلك على أسباب تؤدي إليه ، وكان الواضح من مدونات الحكم أنه استظهر قيام علاقة السببية بين إصابات القتيل التي أورد تفصيلها من تقرير الصفة التشريحية وبين وفاته فأورد من واقع ذلك التقرير أن وفاة المجني عليه نتيجة المصادمة بجسم أو أجسام صلبة راضة بعضها خشن السطح أياً كان نوعها بما أحدثته من صدمة عصبية أدت إلى الوفاة ، ومن ثم يكون النعي على الحكم في هذا الخصوص لا محل له . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن تقدير آراء الخبراء ، والفصل فيما يوجه إلى تقاريرهم من مطاعن مرجعه إلى محكمة الموضوع التي لها كامل الحرية في تقدير القوة التدليلية لتقرير الخبير شأنه في هذا شأن سائر الأدلة فلها مطلق الحرية في الأخذ بما تطمئن إليه منها والالتفات عما عداه ولا تقبل مصادرة المحكمة في هذا التقدير، وإذ كان ذلك ، وكانت المحكمة قد اطمأنت في حدود سلطتها التقديرية إلى ما ثبت بتقرير الصفة التشريحية ، واستندت إلى الرأي الفني به فإنه لا يجوز مجادلة المحكمة في هذا الشأن ولا مصادرة عقيدتها فيه أمام محكمة النقض، وكان من المقرر أن للمحكمة أن تفاضل بين تقارير الخبراء وتأخذ بما تراه وتطرح ما عداه إذ الأمر يتعلق بسلطتها في تقدير الدليل ومتى كانت المحكمة المطعون في حكمها قد أخذت بتقرير الصفة التشريحية فإن ذلك يفيد أنها اطرحت التقرير الاستشاري المقدم في الدعوى دون أن تلتزم بأن تعرض له في حكمها أو ترد عليه استقلالاً ويكون منعى الطاعن في هذا الشأن لا محل له ، وكان الحكم قد اطرح برد كاف وسائغ دفاع الطاعن ومنازعته في شأن عدم وجود كسور بالجثة وتعارض ذلك مع أقوال الشهود من دهس المجني عليه بالسيارة وكان من المقرر كذلك أنه ليس بلازم تطابق أقوال الشهود ومضمون الدليل الفني بل يكفي أن يكون جماع الدليل القولي غير متناقض مع الدليل الفني تناقضاً يستعصي على الملاءمة والتوفيق وكان الدليل المستمد من أقوال شهود الإثبات الذي أخذت به محكمة الموضوع واطمأنت إليه غير متعارض مع الدليل المستمد من التقرير الطبي الشرعي فإن ما ينعاه الطاعن في هذا الخصوص يكون على غير أساس هذا إلى أن الثابت من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن لم يثر شيئاً بشأن قاله الطاعن بالتناقض بين الدليلين القولي والفني ومن ثم لا يسوغ إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض كما أن الطاعن لم يطلب ندب لجنة من خبراء وزارة العدل تحقيقاً لدفاعه فليس له من بعد النعي على المحكمة قعودها عن اتخاذ إجراء لم يطلب منها ولم ترهى حاجة إليه بعد أن اطمأنت للأدلة القائمة في الدعوى وإلى صورة الواقعة كما استقرت في يقينها . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد أثبت توافر ظرف سبق الاصرار في حق الطاعن فإن ذلك يرتب في صحيح القانون تضامناً بينه وبين باقي المتهمين في المسئولية الجنائية ويكون كل منهم مسئولاً عن جريمة القتل العمد التي وقعت تنفيذاً لقصدهم المشترك الذي بيتوا النية عليه باعتبارهم فاعلين أصليين طبقاً لنص المادة ٣٩ من قانون العقوبات يستوي في هذا أن يكون محدث الإصابة التي أدت إلى الوفاة معلوماً ومعيناً من بينهم أو غير معلوم ، فإن منعى الطاعن في هذا الخصوص يكون ولا محل له ، هذا فضلاً عما هو مقرر من أن الاتفاق على ارتكاب الجريمة لا يقتضي في الواقع أكثر من تقابل إرادة كل من المساهمين ولا يشترط لتوافره مضي وقت معين ، ومن الجائز عقلاً وقانوناً أن تقع الجريمة بعد الاتفاق عليها مباشرة أو لحظة تنفيذها تحقيقاً لقصد مشترك بين المساهمين هو الغاية النهائية من الجريمة ، أي أن يكون كل منهم قصد قصد الآخر في إيقاع الجريمة المعنية وأسهم فعلاً بدور في تنفيذها بحسب الخطة التي وضعت أو تكونت لديهم فجأة ، وأنه يكفي في صحيح القانون لاعتبار الشخص فاعلاً أصلياً في الجريمة أن يساهم فيها بفعل من الأفعال المكونة لها ، وكان ما أورده الحكم تدليلاً على توافر ظرف سبق الإصرار وفي بيان واقعة الدعوى وما ساقه من أدلة الثبوت فيها کافياً بذاته للتدليل على اتفاق المتهمين على ارتكاب الجريمة من معيتهم في الزمان والمكان ونوع الصلة بينهم وصدور الجريمة عن باعث واحد واتجاههم وجهة واحدة في تنفيذها وأن كلاً منهم قصد قصد الآخر في إيقاعها وقارف فعلاً من الأفعال المكونة لجريمة القتل العمد ، فإن ما انتهى إليه الحكم من ترتيب التضامن في المسئولية بينهم واعتبارهم فاعلين أصليين للجريمة طبقاً لنص المادة ٣٩ من قانون العقوبات يكون سديداً . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدى إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق ، وهي في ذلك ليست مطالبة بالأخذ بالأدلة المباشرة بل لها أن تستخلص صورة الدعوى كما ارتسمت في وجدانها بطريق الاستنتاج والاستقراء وكافة الممكنات العقلية ، وأنه لا يلزم في الأدلة التي يعتمد عليها الحكم أن ينبئ كل دليل منها ويقطع في كل جزئية من جزئيات الدعوى لأن الأدلة في المواد الجنائية متساندة يكمل بعضها بعضاً ومنها مجتمعة تتكون عقيدة القاضي فلا ينظر إلى دليل بعينه لمناقشته على حدة دون باقي الأدلة بل يكفي أن تكون الأدلة في مجموعها كوحدة مؤدية إلى ما قصده منها الحكم ومنتجة في اكتمال اقتناع المحكمة واطمئنانها إلى ما انتهت إليه ، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد اطمأن إلى حصول الواقعة طبقاً للتصوير الذي أورده ، وكانت الأدلة التي استند إليها في ذلك سائغة ومقبولة في العقل والمنطق ولا يجادل الطاعن في أن لها معينها من الأوراق فإن ما يثيره الطاعن بشأن أن شاهدة الإثبات الثانية لم تشاهد الواقعة كما أن شهادة المتهم الخامس سماعية منقولة عن المتهم الرابع وقد أنكرها الأخير كل ذلك لا يعدو محاولة لتجريح أدلة الدعوى تأدياً إلى مناقضة الصورة التي ارتسمت في وجدان المحكمة بالدليل الصحيح وهو ما لا يقبل إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن للمحكمة أن تعول في تكوين عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة ولا يعيب تلك التحريات ألا يفصح مأمور الضبط القضائي عن مصدرها أو عن وسيلته في التحري ، ولما كان الحكم قد كشف عن اطمئنانه إلى أقوال ضابطي التحريات على النحو الذي شهدا به وسطره الحكم في مدوناته ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص لا يعدو أن يكون جدلاً في واقعة الدعوى وتقدير أدلتها مما تستقل به محكمة الموضوع ، وكان تقدير جدية التحريات من المسائل الموضوعية التي تستقل بها محكمة الموضوع فإن المجادلة في شأنها بعدم معقوليها ومطابقتها لوقائع الدعوى جدل في سلطة محكمة الموضوع في تقدير الدليل مما لا يقبل إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن المحكمة ليست ملزمة في أخذها باعتراف المتهم أن تلتزم نصه وظاهره بل لها أن تجزئه وتستنبط منه الحقيقة كما كشف عنها ، ولا يلزم أن يرد الاعتراف على الواقعة بكافة تفاصيلها بل يكفي أن يرد على وقائع تستنتج المحكمة منها ومن باقي عناصر الدعوى بكافة الممكنات العقلية والاستنتاجية اقتراف الجاني للجريمة ، وهو ما لم يخطئ الحكم في تقديره ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد يكون غير سديد . كما أنه من المقرر أن أقوال متهم على آخر هي في حقيقة الأمر شهادة يسوغ للمحكمة أن تعول عليها في الإدانة متى وثقت فيها وارتاحت إليها . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض للدفع ببطلان اعتراف المتهم الخامس/ …….لكونه وليد إكراه مادي ومعنوي واطرحه في قوله ( ... قد جاء دفعاً مجهلاً إذ لم يبين ماهية الإكراه الذي بوشر قبل المتهم ووسيلته ، ومن ثم فإن المحكمة تعرض عنه ) فإن ما رد به الحكم كاف وسائغ لاطراح الدفع ويضحى ما ينعاه الحكم في هذا الصدد غير قويم . لما كان ذلك ، وكان الحكم قد أقام قضاءه على ما استخلصه من أقوال شهود الإثبات ، وما انتهى إليه تقرير الطب الشرعي ، ومعاينة النيابة لمكان الحادث أو السيارة ، وتقريري الإدارة المركزية للمعامل الطبية والأدلة الجنائية ، وما أفادت به شركة محمول اتصالات ، وما أقر به المتهمان …… ، و …….. ، ومن ثم فإن المحكمة لم تبن حكمها علـــــــــــى رأي لسواها ، وإنما أسست قناعتها على عقيدة استقلت هي بتحصيلها بنفسها ويضحى النعي على الحكم في هذا الخصوص غير صحيح . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن تقدير الأدلة بالنسبة لكل متهم من شأن محكمة الموضوع وحدها ، وهي حرة في تكوين عقيدتها حسب تقديرها تلك الأدلة واطمئنانها إليها بالنسبة إلى متهم وعدم اطمئنانها إلى متهم آخر، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد أفصح عن اطمئنانه للأدلة التي دان على مقتضاها فلا يعيبه من بعد أن يقضي ببراءة المتهم الآخر استناداً للأسباب التي أوردها ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد يكون في غير محله . لما كان ذلك ، وكان لمحكمة الموضوع أن تعول على أقوال شهود الإثبات وتعرض عن قاله شهود النفي دون أن تكون ملزمة بالإشارة إلى أقوالهم أو الرد عليها رداً صريحاً فقضاؤها بالإدانة استناداً إلى أدلة الثبوت التي بينتها يفيد دلالة أنها اطرحت شهاداتهم ولم تر الأخذ بها فإن النعي على الحكم في هذا الشأن يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الطلب الذي تلتزم محكمة الموضوع بإجابته أو الرد عليه هو الطلب الجازم الذي يصر عليه مقدمه ولا ينفك عن التمسك به والإصرار عليه في طلباته الختامية ، وإذ كان البين من محاضر جلسات المرافعة أن المحكمة وإن أجلت نظر الدعوى كطلب الدفاع عن الطاعن لمناقشة الطبيبة الشرعية إلا أنه اقتصر - في جلسة المرافعة الأخيرة - على طلب البراءة، ولم يتمسك بطلب سماعها في طلباته الختامية فإن طلبه على هذا النحو غير جازم ، ولم يصر عليه الدفاع في ختام مرافعته ، ولم تر المحكمة من جانبها ضرورة له فإن نعي الطاعن على الحكم في هذا الصدد لا يكون مقبولاً . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الدفع بانتفاء صلة الطاعن بالواقعة ، مردود بأن نفي التهمة من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستأهل رداً طالما كان الرد عليها مستفاداً من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم فإن النعي على الحكم إعراضه عن دفعه يكون في غير محله . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه يجب لقبول وجه الطعن أن يكون واضحاً محدداً وكان الطاعن لم يكشف بأسباب طعنه عن أوجه الدفوع التي أبداها أمام المحكمة ولم يعرض الحكم لها حتى يتضح مدى أهميتها في الدعوى المطروحة ، فإن ما يثيره في هذا الخصوص لا يكون مقبولاً  . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً .

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة / أولاً :- بعدم قبول الطعن المقدم من المحكوم عليه الثاني شكلاً . 

ثانياً :- بقبول الطعن المقدم من المحكوم عليه الأول شكلاً وفي الموضوع برفضه .



مبادئ ذات صلة

  • حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " . قتل عمد . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير توافر القصد الجنائي " . قصد جنائي .
  • إثبات " أوراق رسمية " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " .
  • إثبات " خبرة " . حكم " ما لا يعيبه في نطاق التدليل " .
  • قتل عمد . سبق إصرار . محكمة الموضوع " سلطتها في استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . . مالا يوفره " .
  • وصف التهمة . محكمة الموضوع " سلطتها في استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
  • قتل عمد . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " . موانع العقاب . ظروف مخففة . مسئولية جنائية " الإعفاء منها " . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير توافر الظروف المخففة " .
  • أسباب الإباحة " الدفاع الشرعي " . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير حالة الدفاع الشرعي " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
  • محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير أقوال الشهود " . إثبات " شهود " . حكم " ما لا يعيبه في نطاق التدليل " .
جميع الحقوق محفوظة - محكمة النقض المصرية © 2026 سياسة الاستخدام - الاتصال بنا