دفوع " الدفع بتلفيق التهمة " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
الموجز
نص الحكم
باسم الشعب
محـكمـــــــــة النقـــــــــــــض
الدائـــــــرة الجنائيــــة
الأربعاء( ج )
ــــــــــــــــــــــ
المؤلفــــــــة برئاســـة السيـــــــــــد القاضــــي / مجــــــــــــــــدى عبد الرازق نائب رئيــــس المحكمــــــــــة
وعضويـــــــــــة الســـــــــــادة القضـــــــــــــــــــــاة / جمال محمد حليــــــــــــــس و عـــــــــــــادل غــــــــــــــــــــــــــــازي
وليــــــــــــد العـــــــــــــــــــــــــزازي و أحمــد سيد عبد القـــــــــــوى
نـواب رئيــس المحكمــــــــــة
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / حسام صفوت .
وأمين السر السيد / يسري ربيع .
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة .
في يوم الأربعاء 11 من شعبان سنة 1445 هـ الموافق 21 من فبراير سنة 2024 م .
أصدرت الحكم الآتي :
في الطعن المقيد بجدول المحكمة برقم 810 لسنة 93 القضائية .
المرفوع من :
……. " المحكوم عليه – الطاعن "
ضـــــــد
النيابة العامـة " المطعون ضدها "
الوقائـــــــع
اتهمت النيابة العامة كلاً من 1- ……. ( طاعن ) ٢- …… في قضية الجناية رقم …. لسنة ….. ( والمقيدة بالجدول برقم ….. لسنة ….. كلى ….. ) .
بأنهما في يوم 9 من مايو سنة 2022 بدائرة قسم …… - محافظة …..:-
- أحرزا بقصد التعاطي جوهر الهيروين المخدر في غير الاحوال المصرح بها قانوناً .
وأحالتهما إلى محكمة جنايات…… لمعاقبتهما طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً بجلسة ٨ من سبتمبر سنة ۲۰۲۲ وعملاً بالمواد ۱ ، ۲ ، ۳۷ /1 ، ٤٢ /1 من القانون رقم ۱۸۲ لسنة ۱۹٦٠ المعدل والبند رقم (۲) من القسم الأول من الجدول رقم (۱) بمعاقبة / ……. و……..بالسجن المشدد لمدة ثلاث سنوات وتغريم كل منهما مبلغ عشرة الاف جنيه عما أسند إليهما وأمرت بمصادرة المضبوطات والزمتهما المصاريف الجنائية .
قرر المحكوم عليه/ ….. الطعن في هذا الحكم بطريق النقض في 25 من أكتوبر سنة 2022 .
وأودعت مذكرة بأسباب الطعن عن المحكوم عليه/ ……. في الأول من نوفمبر سنة 2022 موقع عليها من المحامي / …….
وبجلسة اليوم سَمعت المحكمة المرافعة على ما هو مبيَّن بمحضر الجلسة .
المحـكـمـــــة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً .
حيث إن الطعن قد استوفى الشكل المقرر في القانون.
وحيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة إحراز جوهر الهيروين المخدر بقصد التعاطي، قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع، ذلك أن الحكم قد خلا من بيان واقعة الدعوى والأدلة على ارتكابها ودفع الطاعن ببطلان الإذن الصادر من النيابة العامة بالقبض والتفتيش لابتنائه على تحريات غير جدية، وبطلان القبض والتفتيش لحصولهما قبل صدور ذلك الإذن، وبطلان الإقرار المنسوب للطاعن بمحضر الضبط كونه وليد إكراه مادي ومعنوي، وانفراد ضابط الواقعة بالشهادة وحجبه أفراد القوة المصاحبة عنها، وتناقض أقوال ضابط الواقعة استدلالاً وتحقيقاً، إلا إن الحكم اطرح تلك الدفوع بما لا يسوغ اطراحها، والتفت عن دفوعه بكيدية الاتهام وتلفيقه انتفاء صلة الطاعن بالمخدر المضبوط. كل ذلك مما يعيب الحكم بما يستوجب نقضه.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها، وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة من شانها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها، وجاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى على نحو يدل على أنها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة، وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً أو نمطاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ومتى كان مجموع ما أورده الحكم كافية في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة - كما هو الحال في الدعوى الراهنة - فإن ذلك يكون محققاً لحكم القانون، ومن ثم فإن منعى الطاعن في هذا الشأن يكون لا محل له. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار إذن التفتيش هو من المسائل الموضوعية التي يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع، وأنه متى كانت المحكمة قد اقتنعت بجدية الاستدلالات التي بني عليها إذن التفتيش وكفايتها لتسويغ إصداره وأقرت النيابة العامة على تصرفها في هذا الشأن فلا معقب عليها فيما ارتأته لتعلقه بالموضوع لا بالقانون ولما كانت المحكمة قد سوغت الأمر بالتفتيش وردت على شواهد الدفع ببطلانه بأدلة منتجة لا ينازع الطاعن أن لها أصلاً ثابتاً بالأوراق فإن النعي على الحكم المطعون فيه في هذا الخصوص يكون غير سديد. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن الدفع بصدور الإذن بعد الضبط والتفتيش يعد دفاعاً موضوعياً يكفي للرد عليه اطمئنان المحكمة إلى وقوع الضبط والتفتيش بناء على هذا الإذن أخذاً منها بالأدلة السائغة التي أوردتها، وكان الحكم - مع ذلك - قد رد على الدفع سالف الذكر رداً كافياً وسائغاً في اطراحه، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد يكون في غير محله. لما كان ذلك، وكان البين من الحكم المطعون فيه انه لم يعول في قضائه بإدانة الطاعن على إقراره بمحضر ضبط الواقعة ولم يشر إليه في مدوناته ومن ثم فقد انحسر عنه الالتزام بالرد استقلالاً على الدفع ببطلانه ، ويغدو ما يثيره في صدد ما تقدم غير سديد. لما كان ذلك، وكان الأصل أن من حق محكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق، وأن وزن أقوال الشهود وتقديرها مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه بغير معقب، ومتى أخذت المحكمة بأقوال الشاهد فإن ذلك يفيد اطراحها لجميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها، وكان تناقض الشاهد أو تضاربه في أقواله - على فرض حصوله - لا يعيب الحكم ما دامت المحكمة قد استخلصت الحقيقة من تلك الأقوال استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه، وكان من المقرر أن الشارع لم يقيد القاضي الجنائي في المحاكمات الجنائية بنصاب معين في الشهادة وإنما ترك له حرية تكوين عقيدته من أي دليل يطمئن إليه طالما أن له مأخذه الصحيح في الأوراق، كما أن سكوت الضابط عن الإدلاء بأسماء القوة المصاحبة له لا ينال من سلامة أقواله وكفايتها كدليل في الدعوى وإذ كانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال الضابط شاهد الإثبات وصحة تصويره للواقعة على النحو الذي حصله حكمها، فإن كل ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص إنما ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها فيه أو مصادرة عقيدتها في شأنه أمام محكمة النقض، هذا الى إن الحكم قد عرض لدفع الطاعن في هذا الشأن واطرحه برد كاف وسائغ. لما كان ذلك، وكان الدفع بتلفيق الاتهام وكيديته أو انتفاء صلة المتهم بالمخدر المضبوط من الدفوع الموضوعية التي لا تستوجب في الأصل رداً صريحاً من الحكم ما دام الرد مستفاداً ضمناً من القضاء بالإدانة استناداً إلى أدلة الثبوت التي أوردها، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد ينحل إلى جدل موضوعي حول حق محكمة الموضوع في تقدير أدلة الدعوى مما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة / بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع برفضه .

