مواد مخدرة . مسئولية جنائية . قصد جنائي .
الموجز
نص الحكم
باسم الشعب
محكمــــــــــة النقــــــــــض
الدائرة الجنائية
الثلاثاء( هــ )
ــــــــــ
المؤلفة برئاسة السيد المستشار / عبــــد الــرســـول طنطــــاوي نـــائـــب رئيـــس المحـكمــــــة
وعضوية السادة المستشاريـــــــــن / محمـد زغلــــول محمـــــد فــريـــــد بعث الله
أيمن عبد المعبـود نـواب رئيــــــس المحــكــمــــة
ومحمـــد جبــــر
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد/ ضياء عابد .
وأمين السر السيد/ محمد دندر .
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة .
في يوم الثلاثاء 27 من جماد الآخر سنة 1445 هـــــ الموافق 9 من يناير سنة 2024 م .
أصـــــدرت الحكم الآتــــــــــي:
في الطعن المقيد بجدول المحكمة برقم 14831 لسنة 92 القضائية .
المرفوع مـــــن:
............. " محكــــــوم عليــــــه "
ضــــــــــد
النيــــــــابة العامــــــة .
الوقائــــــــــــــــــــع
اتهمت النيابة العامة الطاعن في القضية رقم ...... لسنة ...... جنايات مركز...... والمقيدة برقم ... لسنة ...... كلي........ بأنه في يوم 12 من ديسمبر سنة 2021 بدائرة مركز...... - محافظة ........
1- أحرز بقصد الاتجار جوهرًا مخدرًا ( نبات الحشيش الجاف ) في غير الأحوال المصرح بها قانونًا .
2- أحرز سلاحًا ناريًا مششخنًا ( بندقية آلية ) مما لا يجوز الترخيص بحيازتها أو إحرازها .
3- أحرز ذخائر ( واحد وعشرين طلقة ) مما تستخدم على السلاح الناري آنف البيان حال كونه مما لا يجوز الترخيص له بحيازته أو إحرازه .
وأحالته إلى محكمة جنايات ........لمعاقبته طبقًا للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
والمحكمة المذكورة قضت حضوريًا بجلسة 8 من مايو سنة 2022 عملاً بالمواد ۱ ، ۲ ، 38/1 ، ٤٢/1 من القانون رقم ۱۸۲ لسنة ۱۹٦٠ والمعدل بالقانون رقم ١٢٢ لسنة 1989والبند رقم (٥٦) من القسم الثاني من الجدول رقم (۱) الملحق بالقانون الأول والمستبدل والمعدل بقراري وزير الصحة رقمي ٤٦ لسنة ١٩٩٧ ، ٢٦٩ لسنة ٢٠٠٢ ، والمواد 1/2 ، 6 ، 26/4،3 ، 30/1 من القانون رقم ٣٩٤ لسنة ١٩٥٤ والمعدل بالقانونين رقمي ٢٦ لسنة ۱۹۷۸ ، ۱۰۱ لسنة ۱۹۸۱ والمرسوم بقانون رقم 6 لسنة ۲۰۱۲ والبند رقم (ب) من القسم الثاني من الجدول رقم (۳) الملحق بالقانون الأول والمعدل بقرار وزير الداخلية رقم ١٣٣٥٤ لسنة ۱۹۹٥ ، مع إعمال المادتين ١٧ ، ٣٢ من قانون العقوبات . بمعاقبة / .............بالسجن المشدد لمدة خمس سنوات وبتغريمه عشرين ألف جنيه عما أسند إليه وبمصادرة السلاح الناري والذخيرة والمواد المخدرة المضبوطة وألزمته المصاريف ، وذلك باعتبار أن إحراز المادة المخدرة بغير قصد من القصود المُسماة في القانون .
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض في 11 من يونيه سنة 2022 .
وأودعت مذكرة بأسباب طعنه في 28 من يونيه سنة 2022 موقع عليها من الأستاذ/ .........المحامي .
وبجلسة اليوم سُمعت المرافعة على ما هو مبين بمحاضرها .
المحكمـــــــــــــــة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر ، والمرافعة ، وبعد المداولة قانوناً:
حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر في القانون .
وحيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجرائم إحراز نبات الحشيش المخدر بغير قصد من القصود المُسماة وإحراز سلاح ناري غير مششخن " بندقية آلية " مما لا يجوز الترخيص بحيازته أو إحرازه وذخائره ، قد شابه قصور وتناقض في التسبيب وإخلال بحق الدفاع ، ذلك أنه لم يحط بوقائع الدعوى ولم يبين الواقعة بيانًا كافيًا تتحقق به أركان الجرائم التي دان الطاعن بها ، وبعد أن تساند في إحراز المخدر لأقوال الضابط عاد وأطرحها في شأن قصد الاتجار ونفاه عن الطاعن ولم يستظهر علم الطاعن بالمخدر المضبوط ، ولم يدلل على القصد من الإحراز ، كما التفت عن الرد على دفوع الطاعن ولم يعن بتحقيقها ، وذلك كله مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلًا خاصًا يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ، وإذ كان ما أورده الحكم المطعون فيه كافيًا في تفهم واقعة الدعوى بأركانها وظروفها حسبما استخلصته المحكمة ، فإنه ينتفي عن الحكم قالة القصور. لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه ليس ما يمنع محكمة الموضوع بما لها من سلطة تقديرية من أن ترى في أقوال الضابط ما يكفي لإسناد واقعة إحراز الجوهر المخدر لدى الطاعن ولا ترى فيها ما يقنعها بأن هذا الإحراز كان بقصد الاتجار دون أن يعد ذلك تناقضًا في حكمها ، ذلك أن التناقض الذي يعيب الحكم هو الذي يقع بين أسبابه بحيث ينفى بعضها ما يثبته البعض الآخر ولا يعرف أي الأمرين قصدته المحكمة وهو ما لم يترد الحكم فيه ، ومن ثم كان هذا المنعى غير سديد . لما كان ذلك ، وكان مناط المسئولية في حالة إحراز الجواهر المخدرة هو ثبوت اتصال الجاني بالمخدر اتصالًا مباشرًا أو بالواسطة وبسط سلطانه عليه بأية صورة عن علم وإرادة أما بحيازة المخدر حيازة مادية أو بوضع اليد عليه على سبيل الملك والاختصاص ولو لم تتحقق الحيازة المادية ، وكان القصد الجنائي في جريمة إحراز الجوهر المخدر يتحقق بعلم المحرز بأن ما يحوزه من المواد المخدرة ، وكانت المحكمة غير مكلفة بالتحدث استقلالًا عن هذا الركن إذا كان ما أوردته في حكمها كافيًا في الدلالة على حيازة الطاعن للمخدر وعلى علمه بكنهه ، فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم من قصور في هذا الصدد غير سديد . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد دان الطاعن بالتطبيق لنص المادة 38 من قانون مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها رقم 182 لسنة 1960 المعدل ، والتي لا تستلزم قصدًا خاصًا من الإحراز بل تتوافر أركانها بتحقق الفعل المادي والقصد الجنائي العام وهو علم المحرز بحقيقة الجوهر المخدر دون تطلب استظهار قصد الاتجار أو التعاطي أو الاستعمال الشخصي ، وكان الحكم قد دلل على ثبوت إحراز الطاعن للمخدر المضبوط معه بركنيه المادي والمعنوي ، وكان من المقرر أنه يتعين على المحكمة إن رأت من ظروف الدعوى توافر قصد من القصود الخاصة أن تدلل على قيامه وتورد الأدلة على ثبوته في حق المتهم ، أما إذا لم تر في الأوراق ما يدل على توافر هذا القصد الخاص واكتفت بمعاقبة المتهم بمطلق الإحراز المجرد عن أي من القصدين المنصوص عليهما في قانون مكافحة المخدرات ، فإنه لا يكون لزامًا عليها أن تقيم الدليل على نفي توافر القصد الخاص أو التدليل على ما خلت الأوراق من دليل عليه ، ومن ثم فإن منعى الطاعن في هذا الصدد يكون غير مقبول . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه يجب لقبول وجه الطعن ، أن يكون واضحًا محددًا ، وكان الطاعن لم يكشف في أسباب طعنه عن ماهية الدفوع التي ساقها أمام محكمة الموضوع ، ولم يعرض لها الحكم ولم يعن بتحقيقها ، حتى يتضح مدى أهميتها في الدعوى المطروحة ، فإن ما يثيره في هذا الخصوص لا يكون مقبولًا . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعينًا رفضه موضوعًا .
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلًا وفي الموضوع برفضه .

