حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " . إثبات " إقرار " .
الموجز
نص الحكم
باسم الشعب
محكمــــــــــة النقــــــــــض
الدائرة الجنائية
الثلاثاء( هــ )
ــــــــــ
المؤلفة برئاسة السيد المستشار / عبــــد الــرســـول طنطــــاوي نـــائـــب رئيـــس المحـكمــــــة
وعضوية السادة المستشاريـــــــــن / محمد زغلــــــول وائل صـــلاح الـدين الأيوبي
أيمـــــن مهــــران مصطفــــى حســن
" نواب رئيــــــس المحــكــمــــة "
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد/ ضياء عابد .
وأمين السر السيد/ محمد دندر .
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة .
في يوم الثلاثاء 27 من جماد الآخر سنة 1445 هـــــ الموافق 9 من يناير سنة 2024 م .
أصـــــدرت الحكم الآتــــــــــي:
في الطعن المقيد بجدول المحكمة برقم 14826 لسنة 92 القضائية .
المرفوع مـــــن:
.............................. " محكـــــــــوم عليـــــــــه "
ضــــــــــد
النيـــابــــــة العــــامــــــــة .
الوقائــــــــــــــــــــع
اتهمت النيابة العامة الطاعن في القضية رقم ....... لسنة ....جنايات مركز .......والمقيدة برقم ...... لسنة ..... كلى............ بأنه في يوم 21 من فبراير سنة ۲۰۲۲ بدائرة مركز ......- محافظة ...........
1- أحرز جوهرًا مخدرًا " هيروين " بقصد الاتجار في غير الأحوال المصرح بها قانونًا .
2- أحرز جوهرًا مخدرًا " حشيش " بقصد التعاطي في غير الأحوال المصرح بها قانونًا .
وأحالته إلى محكمة جنايات ..........لمعاقبته طبقًا للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً بجلسة 10 من مايو سنة ٢٠٢٢ عملاً بالمواد ۱، ۲ ، ۳۷/1 ، ۳۸/2 ، ٤۲/1 من القانون ۱۸۲ لسنة ١٩٦٠ المعدل بالقانون رقم ١٢٢ لسنة ۱۹۸۹ والبند رقم (۲) من القسم الاول والبند رقم (٥٦) من القسم الثاني من الجدول رقم (1) الملحق بالقانون الأول والمستبدل بقرار وزير الصحة رقم ٤٦ لسنة ١٩٩٧ ، مع إعمال المادتين ۱٧ ، ۳۲ من قانون العقوبات ، بمعاقبة/ .............بالسجن المشدد لمدة ست سنوات وتغريمه مائة ألف جنيه عما أسند إليه وألزمته المصروفات الجنائية مع مصادرة المخدر المضبوط ، باعتبار أن إحراز الطاعن لجوهر (الهيروين) المخدر بغير قصد من القصود المُسماة في القانون .
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض في 21 من مايو سنة ۲۰۲٢ .
وأودعت مذكرة بأسباب طعنه في 6 من يوليو سنة ۲۰۲۲ موقع عليها من الأستاذ/ ....المحامي .
وبجلسة اليوم سُمعت المرافعة على ما هو مبين بمحاضرها .
المحكمـــــــــــــــة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر ، والمرافعة ، وبعد المداولة قانوناً:
حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر في القانون .
ينعى الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمتي إحراز جوهرين (الهيروين) المخدر بغير قصد من القصود المُسماة في القانون و(الحشيش) المخدر بقصد التعاطي ، قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع ، ذلك بأنه صيغ في عبارات عامة مبهمة لا يبين منها واقعة الدعوى وظروفها ، كما أطرح الدفع ببطلان القبض والتفتيش لانتفاء حالة التلبس بما يسوغ ولا يصلح ردًا واستند إلى الدليل المستمد من تلك الإجراءات الباطلة ، ودانه بالرغم من خلو الأوراق من ثمة دليل يقيني قبله يؤكد أقوال ضابط الواقعة ، واعتنق الحكم تصويرًا للواقعة كما جاء بأقوال الأخير بالرغم من اختلاقه لها ودفعه بعدم معقوليتها وأن لها صورة أخرى غير التي جاءت بالأوراق ، فضلًا عن انفراده بالشهادة وحجبه من خلفه أفراد القوة المرافقة له عنها ، وعدم إثبات المأمورية التي قام بها بدفتر أحوال القسم دون أن تعن المحكمة بإجراء تحقيق لاستجلاء وجه الحقيقة في ذلك ، كما التفتت إيرادًا وردًا عن مستنداته التي قدمها والتي تدلل على صحة دفعه الأول ، كما عول في إدانته على الإقرار المنسوب صدوره له بمحضر الضبط بالرغم من بطلانه ، وأخيرًا أعرض الحكم عن إنكاره للاتهام في جميع مراحل الدعوى وكذا عن باقي أوجه دفوعه التي أثارها بمحضر جلسة المحاكمة ، كل ذلك مما يعيبه مما يستوجب نقضه .
من حيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمتين اللتين دان الطاعن بهما وأورد على ثبوتهما في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها ، وجاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى على نحو يدل على أنها محصتها التمحيص الكافي وألمت بما إلمامًا شاملًا يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة ، وكان من المقرر أن القانون لم شكلًا أو نمطًا يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ، ومتى كان مجموع ما أورده الحكم كافيًا في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة - كما هو الحال في الدعوى الراهنة - فإن ذلك يكون محققًا لحكم القانون ومن ثم فإن منعى الطاعن في هذا الشأن يكون ولا محل له . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن القول بتوافر حالة التلبس أو عدم توافرها هو من المسائل الموضوعية التي تستقل بها محكمة الموضوع بغير معقب عليها ، ما دمت قد أقامت قضاءها على أسباب سائغة ، كما أن التلبس صفة تلازم الجريمة ذاتها لا شخص مرتكبها ، ولا يشترط في التلبس بإحراز المخدر أن يكون من شهد هذه المظاهر قد تبين ماهية المادة التي شاهدها ، بل يكفي في ذلك تحقق تلك المظاهر الخارجية بأي حاسة من الحواس ، يستوي في ذلك أن تكون حاسة الشم أو حاسة النظر متى كان هذا الإدراك بطريقة يقينية لا تحمل شكًا ، ولما كانت المحكمة قد اطمأنت بشأن توافر حالة التلبس إلى ما شهد به ضابط الواقعة من أنه اشتم رائحة احتراق مخدر الحشيش تنبعث من السيجارة الملفوفة يدويًا والتي كان الطاعن ممسكًا بها بما يكفي لتوافر المظاهر الخارجية التي ينبئ عنه وقوع جريمة إحراز مواد مخدرة ، فإن ما انتهى إليه الحكم من قيام حالة التلبس التي تسوغ القبض والتفتيش يكون صحيحًا في القانون وما أورده ردًا على انتفاء حالة التلبس يكفي لإطراحه ولا تثريب على الحكم من بعد إذ هو عول في الإدانة على الأدلة المستمدة من تلك الإجراءات ويضحى النعي عليه في هذا الصدد غير سديد . لما كان ذلك ، وكان ما أورده الحكم ودلل به على مقارفة الطاعن للجريمتين اللتين دين بهما سائغًا ولا يتنافر مع الاقتضاء العقلي والمنطقي ، فإن ما يثيره الطاعن من منازعة في سلامة ما استخلصته المحكمة من أوراق الدعوى وما تم فيها من تحقيقات لا يعدو أن يكون جدلًا موضوعيًا في سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها مما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغًا مستندًا إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق ، وأن وزن أقوال الشاهد وتقدير الظروف التي يؤدي فيها شهادته وتعويل القضاء على أقوله مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من شبهات مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه بغير معقب ، ومتى أخذت المحكمة بأقوال الشاهد فإن ذلك يفيد اطراحها لجميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على الأخذ بها ، وكان إمساك الضابط عن ذكر أسماء القوة المرافقة وانفراده بالشهادة على واقعة الضبط والتفتيش لا ينال من سلامة أقواله وكفايتها كدليل في الدعوى ، ولما كانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال الضابط - شاهد الإثبات - وبصحة تصويره للواقعة فإن ما يثيره الطاعن في هذا المقام لا يعدو وأن يكون جدلًا موضوعيًا في تقدير الدليل وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا يجوز مجادلتها فيه أو مصادرة عقيدتها في شأنه أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان ما يثيره الطاعن بشأن عدم إثبات قيام الضابط بالمأمورية وعودته منها بدفتر الأحوال فإنه لا ينال من سلامة إجراءات الضبط لأنه إجراء ليس بلازم ولا يعدو ما يثيره الطاعن في هذا الشأن أن يكون جدلًا موضوعيًا في تقدير الدليل وفي سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها وهو ما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض ، هذا فضلًا عن أنه لا يصح الاعتداد بالتعليمات في مقام تطبيق القانون ، فمن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص – بفرض صحته – يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان البين من الاطلاع على محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن لم يطلب إجراءً معينًا في شأن ما اثارة - بمذكرة أسباب طعنه – فليس له من بعد النعي على المحكمة قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلب منها ولم تر هي حاجة إلى إجرائه بعد أن اطمأنت إلى صحة الواقعة كما رواها شاهد الإثبات . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه لا ينال من سلامة الحكم إطراحه المستندات والتي تساند إليها الطاعن للتدليل على عدم معقولية تصوير حدوث الواقعة على النحو الذي يثيره بأسباب طعنه ، ذلك أن الأدلة في المواد الجنائية إقناعية وللمحكمة أن تلتفت عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية ما دام يصح في العقل والمنطق أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التي اطمأنت إليها من باقي الأدلة القائمة في الدعوى ، كما أنه من المقرر أن المحكمة غير ملزمة بالرد صراحة على أدلة النفي التي تتقدم بها المتهم ما دام الرد عليها مستفادًا ضمنًا من الحكم بالإدانة اعتمادًا على أدلة الثبوت التي أوردها ، إذ بحسب الحكم كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه أن يورد الأدلة المنتجة التي صحت لديه على ما استخلصه من وقوع الجريمة المسندة إلى المتهم ولا عليه أن يتعقبه في كل جزئية من جزئيات دفاعه لأن مفاد التفاته عنها أنه أطرحها ، لما هو مقرر من أن المحكمة غير ملزمة بالتحدث في حكمها إلا عن الأدلة ذات الأثر في تكوين عقيدتها ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد لا يعدو أن يكون جدلًا موضوعيًا في تقدير الدليل وفي سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها وهو ما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه لم يستند في قضائه بالإدانة إلى دليل مستمد من إقرار الطاعن على نحو مستقل بل استند إلى ما أقر به لضابط الواقعة بشأن إحرازه للمخدر المضبوط في غير الأحوال المصرح بها قانونًا فهو في هذه الحالة إنما هو مجرد قول للضابط يخضع لتقدير المحكمة لها أن تأخذ به أو تطرحه ، ومن ثم فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم في هذا الصدد لا يكون سديدًا . لما كان ذلك ، وكان ما يثيره الطاعن من اطراح الحكم لإنكاره الاتهام المسند له مردودًا بأن نفي التهمة من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستأهل ردًا طالما كان الرد عليها مستفادًا من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم ، فإن ما ينعاه في هذا الشأن يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان يتعين لقبول وجه الطعن أن يكون واضحًا ومحددًا وكان الطاعن لم يفصح في طعنه أوجه دفوعه والتي أعرض الحكم عنها بل أرسل القول إرسالًا فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد لا يكون مقبولًا . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعينًا رفضه موضوعًا .
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلًا وفي الموضوع برفضه .

