إعدام. حكم "بيانات حكم الإدانة".
الموجز
نص الحكم
باسم الشعب
محكمــــــــــة النقــــــــــض
الدائرة الجنائية
الثلاثاء ( هــ )
ــــــــــ
المؤلفة برئاسة السيد المستشار/عبــــد الــرســـول طنطـاوي نـــائــب رئيـــس المحـكمــــــة
وعضوية الســـــادة المستشاريـــن/ محــمــــد زغلـــول و محــــمــــد فــــــــــــريـــــد
عبـد الحميـــد جـــــابــر أحــمـــد رمـــضـان
نـــــــواب رئيـــــس المحــكــمــــة
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد/ أحمد عامر .
وأمين السر السيد/ وليد رسلان.
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة.
في يوم الثلاثاء 10 من جمادى الأول سنة 1443 هـــــ الموافق 14 من ديسمبر سنة 2021 م.
أصـــــدرت الحكم الآتــــــــــي :
في الطعن المقيد بجدول المحكمة برقم 7331 لسنة 89 القضائية.
المرفوع مـــــن:
……………………. ’’ محكوم عليه ‘‘
ضــــــــــد
النيابــــــــــة العامــــــــــة
الوقائــــــــــــــــــــع
اتهمت النيابة العامة في القضية رقم …….لسنة …….جنايات قسم ……والمقيدة برقم ….. لسنة ……… کلي ……، بأنه في يوم 4 من يوليه سنة 2015 بدائرة قسم شرطة ……- محافظة…………:-
قتل المجني عليها / ………………..- عمداً من غير سبق إصرار أو ترصد بأن قام بطعنها عدة طعنات بأنحاء متفرقة من جسدها وأعقب ذلك ذبحها بفصل رأسها عن جسدها مستخدماً في ذلك سلاحاً أبيض مطواة قاصداً من ذلك قتلها فأحدث بها الإصابات المبينة والموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياتها على النحو المبين بالتحقيقات.
وقد اقترنت بهذه الجنابة جناية أخرى هي أنه في ذات الزمان والمكان: -
واقع المجني عليها سالفة الذكر بغير رضاها بأن حسر عنها ملابسها وجثم فوقها مولجاً قضيبه بفرجها رغماً عنها وحال مقاومتها له ارتكب جريمته محل الوصف السابق على النحو المبين بالتحقيقات .
أحرز سلاحاً أبيض ( مطواة ) دون مسوغ من الضرورة الشخصية أو الحرفية.
وأحالته إلى محكمة جنايات ……………..لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
ومثل ورثة المجني عليها كل من / ……………………..، و…………….. ، ………………….- بوكيل عنهم وأدعوا مدنياً قبل المتهم بمبلغ وقدره عشرة آلاف وواحد جنيه على سبيل التعويض المدني المؤقت .
والمحكمة المذكورة قررت بجلسة 14 من ديسمبر سنة 2016 بإحالة الأوراق إلى فضيلة مفتي الجمهورية لإبداء الرأي الشرعي فيما نسب إلى المتهم / …………………..بالأوراق وحددت جلسة 8 من يناير سنة 2017 للنطق بالحكم .
وبالجلسة المحددة قضت المحكمة وعملاً بالمادتين 234/1 ، 267/1 من قانون العقوبات والمواد 1/۱ ، ۲5 مكرر/۱ ، ۳۰ من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل والبند رقم ( 5 ) من الجدول رقم (1) المرفق بالقانون والمعدل ، مع إعمال نص المادة ۳۲ من قانون العقوبات - حضورياً وبإجماع الآراء بمعاقبة / ………………………- بالإعدام شنقاً - وألزمته المصاريف الجنائية ومصادرة السلاح الأبيض المضبوط ، وإحالة الدعوى المدنية إلى المحكمة المدنية المختصة.
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض وقيد بجدول محكمة النقض برقم ……… لسنة …….وعرضت النيابة العامة القضية مشفوعة برأيها وطلبت فيها إقرار الحكم الصادر بإعدام المحكوم عليه………………….
وبتاريخ 10 من يناير سنة 2018 قضت محكمة النقض بقبول طعن المحكوم عليه وعرض النيابة العامة للقضية شكلاً ، وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإعادة القضية إلى محكمة جنايات……….. لتحكم فيها من جديد دائرة أخرى .
ونظرت القضية أمام محكمة الاعادة - بهينة أخرى وبجلسة 5/12/2018 قررت محكمة الإعادة وبإجماع الآراء - بإحالة أوراق الدعوي الي فضيلة مفتي الديار المصرية لإبداء الرأي الشرعي فيما أسند للمتهم / ………………………….وحددت جلسة 8 من يناير سنة 2019 للنطق بالحكم.
وبالجلسة المحددة قضت المحكمة عملاً بالمادتين 234/1، 267/1 من قانون العقوبات ، والمواد1/۱ ، ۲5 مكرر/۱، ۳0 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل والبند رقم (5) من الجدول رقم 1 المرفق بالقانون والمعدل- وبإعمال نص المادة 32 من قانون العقوبات - حضورياً وبإجماع الآراء بمعاقبة / …………………………- بالإعدام شنقاً - عما أسند إليه ، وبإحالة الدعوى المدنية إلى المحكمة المدنية المختصة ، وأبقت الفصل في مصروفاتها ، وألزمته المصاريف الجنائية ، وبمصادرة السلاح الأبيض المضبوط .
فقرر المحكوم عليه الطعن في هذا الحكم بطريق النقض في 12 من يناير سنة 2019، وأودعت مذكرة بأسباب الطعن في 6 من مارس سنة 2019 موقع عليه من المحامي /……………………….
وبجلسة اليوم سُمعت المرافعة على ما هو مبين بمحضرها.
المحكمـــــــــــــــة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر، والمرافعة، وبعد المداولة قانوناً:
أولاً / عرض النيابة العامة :-
من حيث إن النيابة العامة وإن كانت قد عرضت القضية الماثلة على هذه المحكمة عملاً بنص المادة 46 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة1959 المعدل مشفوعة بمذكرة برأيها انتهت فيها إلى طلب إقرار الحكم الصادر حضورياً بإعدام المحكوم عليه ، دون إثبات تاريخ تقديمها ، بحيث يستدل منه على أنه روعي فيها عرض القضية في ميعاد الستين يوما المبين بالمادتين 34، 46 من القانون سالف الذكر ، ودون توقيعها من محام عام فضلاً عن كون ذلك التوقيع غير مقروء تتعذر نسبته اليه أو الى غيره ممن يحق لهم ذلك ولا يغير من ذلك التأشير من المحامي العام أو المحامي العام الأول عليها بالنظر إذ أن تلك التأشيرة بمجردها لا تفيد اعتماده لها أو الموافقة عليها ، إلا أنه لما كان تجاوز هذا الميعاد أو توقيع المذكرة من رئيس نيابة وليس محام عام فضلاً عن كون توقيعه غير مقروء ـ وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة ـ لا يترتب عليه عدم قبول عرض النيابة بل إن محكمة النقض تتصل بالدعوى بمجرد عرضها عليها لتفصل فيها وتستبين - من تلقاء نفسها دون أن تتقيد بمبنى الرأي الذي ضمنته النيابة مذكرتها - ما عسى أن يكون قد شاب الحكم من عيوب ، يستوي في ذلك أن يكون عرض النيابة في الميعاد المحدد أو بعد فواته ، فإنه يتعين قبول عرض النيابة العامة للقضية .
ثانياً / طعن المحكوم عليه :-
من حيث إن الطعن قد استوفى الشكل المقرر في القانون .
حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة القتل العمد المقترن بجناية مواقعة أنثى بغير رضاها وإحراز سلاح أبيض بدون مسوغ ـــــ قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع ؛ ذلك بأنه لم يبين واقعة الدعوى المستوجبة للعقوبة بياناً تتحقق به أركان الجريمة والأدلة التي استند إليها في قضائه بالإدانة ومؤدى كل دليل منها وصيغ في عبارات مجملة مبهمة ، وعوًل في قضائه بالإدانة على اعتراف الطاعن بتحقيقات النيابة العامة وأقوال شاهدي الإثبات دون إيراد مضمون تلك الأدلة ووجه استدلاله بها على ثبوت التهمة في حق الطاعن ملتفتاً عن دفعه ببطلان ذلك الاعتراف المعزو إليه ، ولم يدلل تدليلاً سائغاً على توافر نية القتل في حقه ، ولم يستظهر رابطة السببية بين إصابات المجنى عليها التي أحدثها الطاعن والنتيجة التي أخذه بها وهى الوفاة ، وعوًل على تحريات الشرطة كدليل أساسي على ثبوت الاتهام رغم دفعه بعدم جديتها لعدم بيان مصدرها ، كما عوًل على تقرير الصفة التشريحية رغم أنه لا يعينه في نسبة الاتهام للطاعن ، ودانه بجريمة القتل العمد المقترن بجناية مواقعة أنثى بدون رضاها في حين أن الواقعة لا تشكل سوى جريمة قتل مرتبط بجنحة انتهاك حرمة الموتى بدلالة خلو تقرير الطب الشرعي من تحديد ميقات الوفاة مطرحاً بما لا يسوغ منازعته في ميقات حدوثها وعما إذا كانت قبل مواقعتها جنسياً أم بعده ـ مما يعيب الحكم ويستوجب نقضــــه .
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى في قوله : ـ " 0000 تتحصل في أن المتهم/ …………….وهو نجل مالك الأرض التي تعمل بها المجنى عليها / ………….والذى أوعز له شيطانه أنه وإن اشترى جهدها وعملها بأمواله أنه يمكنه شراء عرضها وأنه وإن راودها عن نفسها ستلبى نداءه قائلة هيت لك فعقد النية على مواقعتها رضاء أو كرهاً عنها لم يردعه حرمة نهار رمضان فأعد لذلك سلاحا أبيض وعقب انتهائها من العمل قام بتتبعها في طريق عودتها لصغارها بمنزلها وبأحد المناطق النائية قام المتهم باعتراض طريقها وطلب مواقعتها إلا أنها أبت وقامت بالاستغاثة والصراخ فقام بطعنها في بطنها وتمكن بذلك من شل حركتها وسقطت مغشياً عليها وحسر عنها ملابسها وأولج قضيبه في فرجها مواقعاً إياها وأمنى بها من الخارج فأفاقت واستغاثت وقامت بالاستدارة بجسدها في اتجاه الأرض حماية لنفسها فجثم فوقها وقام بذبحها قاصداً قتلها ففصل رأسها عن جسدها خشية افتضاح أمره فحدثت بها الإصابات الواردة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياتها وفر هارباً الى أن قبض عليه " وساق الحكم على ثبوت الواقعة لديه على هذه الصورة أدلة استمدها من اعتراف المتهم بتحقيقات النيابة العامة وأقوال شاهدي الإثبات وتقرير الطب الشرعي وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها وجاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى على نحو يدل على أنها محصتها تمحيصاً كافياً وألمت بها إلماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة ، وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً أو نمطاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ، فمتى كان مجموع ما أورده الحكم كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصته المحكمة -كما هو الحال في الدعوى الراهنة - فإن ذلك يكون محققاً لحكم القانون ، وبه يبرأ الحكم مما رماه به الطاعن من الإجمال والإبهام وعدم الإلمام بوقائع الدعوى وأدلتها ، ويضحى النعى في ذلك غير قويم . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه لمحكمة الموضوع أن تورد في حكمها من مؤدى الأدلة ما يكفى لتبرير اقتناعها بالإدانة مادامت قد اطمأنت الى هذه الأدلة واعتمدت عليها في تكوين عقيدتها ، وكان ما أورده الحكم بالنسبة لاعتراف الطاعن بتحقيقات النيابة العامة وأقوال العميد/ ……………….والرائد/ ……………..كافياً في بيان مضمون تلك الأدلة ويحقق مراد الشارع الذي استوجبه في المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية من بيان مضمون الأدلة التي يستند إليها الحكم الصادر بالإدانة ، ومن ثم فإن النعي على الحكم بالقصور في هذا الصدد يكون في غير محله . لما كان ذلك، وكان من المقرر أن الاعتراف في المسائل الجنائية من عناصر الاستدلال التي تملك محكمة الموضوع كامل الحرية في تقدير صحتها وقيمتها في الإثبات فلها تقدير عدم صحة ما يدعيه المتهم من أن اعترافه نتيجة إكراه بغير معقب عليها ما دامت تقيمه على أسباب سائغة ، وكانت المحكمة قد عرضت لما أثاره الدفاع من بطلان اعتراف الطاعن وأطرحته للأسباب السائغة التي أوردتها استناداً إلى سلامة إجراءات استجوابه بمعرفة النيابة العامة وخلوها من أي شائبة للإكراه المادي أو المعنوي فضلاً عن مطابقته لأقوال شاهدي الإثبات وتقرير الطب الشرعي ، وأبانت أنها اقتنعت بصدق ذلك الاعتراف وأنه يمثل الحقيقة ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن ينحل في واقعه إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل مما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها فيه أو مصادرة عقيدتها بشأنه أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد استظهر توافر نية القتل في حق الطاعن في قولـــه : ـ " 0000 فإنه لما كان من المقرر أن قصد القتل أمر خفى لا يدرك بالحس الظاهر وإنما يدرك بالظروف المحيطة بالدعوى والأمارات والمظاهر الخارجية التي يأتيها الجاني وتنم عما يضمره في نفسه واستخلاص هذه النية موكول الى هذه المحكمة في حدود سلطتها التقديرية ، وإذ كان ذلك ، فإن هذه النية قامت بنفس المتهم وتوافرت لديه من حاصل ما بينته المحكمة من ظروف الدعوى ومن قيامه بذبح المجنى عليها وفصل رأسها عن جسدها خشية من افتضاح أمره من قيامه بمواقعة المجنى عليها وهو ما يقطع بما لا يدع مجالاً للشك في توافر نية إزهاق روح المجنى عليها لدى المتهم " وكان من المقرر أن قصد القتل أمر خفي لا يدرك بالحس الظاهر وإنما يدرك بالظروف المحيطة بالدعوى والأمارات والمظاهر الخارجية التي يأتيها الجاني وتنم عما يضمره في نفسه ، واستخلاص هذا القصد من عناصر الدعوى موكول إلى قاضي الموضوع في حدود سلطته التقديرية ، وكان ما أورده الحكم - على السياق المتقدم - وما جاء بصورة الواقعة التي اقتنعت بها المحكمة كافياً وسائغاً في استظهار نية القتل ، فإن ما ينعاه الطاعن في هذا الشأن يكون غير سديد. لما كان ذلك ، وكان البين من مدونات الحكم المطعون فيه أنه استظهر قيام علاقة السببية بين إصابات المجني عليها التي أودت بحياتها والتي أوردها تفصيلا تقرير الصفة التشريحية وبين وفاتها ، إذ أثبت أن الطاعن قام بمواقعة المجنى عليها وأنه عقب ذلك قام بذبحها وتعزى الوفاة الى إصابتها الذبحية بالعنق وفصل رأسها عن جسدها مما أدى الى حدوث نزيف دموي جسيم أدى الى هبوط حاد بالدورة الدموية والتنفسية وتوقف القلب والتنفس وأن جميع الإصابات المبينة بتقرير الطب الشرعي جائزة الحدوث من السلاح الأبيض المضبوط ، وإذ كان من المقرر أن علاقة السببية في المواد الجنائية علاقة مادية تبدأ بالفعل الضار الذي قارفه الجاني وترتبط معنوياً بما يجب أن يتوقعه من نتائج مألوفة لفعله إذا ما أتاه عمداً ، وثبوت قيام هذه العلاقة من المسائل الموضوعية التي ينفرد قاضي الموضوع بتقديرها فمتى فصل في شأنها إثباتاً أو نفياً فلا رقابة لمحكمة النقض ما دام قد أقام قضاءه في ذلك على أسباب تؤدي لما انتهى إليه، ومن ثم يكون الحكم قد أثبت بما فيه الكفاية العناصر التي تستقيم بها علاقة السببية بين فعله وما ترتب عليه، هذا فضلاً عن أنه لا يبين من مطالعة محاضر جلسات المحاكمة أن المدافع عن الطاعن قد تمسك أمام محكمة الموضوع بما يثيره في طعنه من انقطاع رابطة السببية بين اعتدائه على المجنى عليها ووفاتها ، فإن المحكمة غير ملزمة بالرد على دفاع لم يطرح أمامها ولا يقبل منه إثارته لأول مرة أمام هذه المحكمة لكونه يقتضي تحقيقاً موضوعياً تنحسر عنه وظيفتها. لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن للمحكمة أن تعول في تكوين عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها قرينة معززة لما ساقته من أدلة أساسية، فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم من تعويله على تحريات الشرطة على الرغم من عدم بيان مصدرها ينحل إلى جدل موضوعي في سلطة محكمة الموضوع في تقدير أدلة الدعوى مما يخرج عن رقابة محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان الحكم قد أطرح الدفع بعدم جدية التحريات استناداً إلى اطمئنان المحكمة إلى صحة التحريات وجديتها، وهو ما يعد كافياً للرد على ما أثاره الطاعن في هذا الصدد ، ويكون منعاه في هذا الشأن ولا محل له . هذا فضلاً عن أن البيِّن من الحكم المطعون فيه أنه لم يستند في الإدانة إلى دليل مستمد من تحريات الشرطة وإنما أقام قضاءه على أقوال ضابطي الواقعة واعتراف الطاعن بالتحقيقات وتقرير الطب الشرعي وأن ما ورد بأقوال الضابطين في شأن التحريات إنما هو مجرد قول لهما يخضع لتقدير المحكمة التي أفصحت عن اطمئنانها إليه، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد يكون في غير محله . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن التقارير الطبية وإن كانت لا تدل بذاتها على نسبة إحداث الإصابات إلى المتهم إلا أنها تصلح كدليل مؤيد لأقوال الشهود في هذا الخصوص ، فلا يعيب الحكم استناده إليها ، ومن ثم فإن مجادلة الطاعن في أن المحكمة عولت على تقرير الطب الشرعي في نسبة إحداث إصابات المجني عليها إليه لا يكون له محل ، وفضلاً عن ذلك فإنه من المقرر أن من حق محكمة الموضوع أن تجزم بما لم يجزم به الخبير متى كانت وقائع الدعوى قد أيدت ذلك عندها وأكدته لديها وهو ما لم يخطئ الحكم المطعون فيه في تقدير. لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق فإن ما يثيره الطاعن من أن الواقعة لا تعدو أن تكون جناية قتل عمد مرتبط بجنحة انتهاك حرمة الموتى لا يعدو أن يكون منازعة في الصورة التي اعتنقتها المحكمة للواقعة وجدلاً موضوعياً في سلطة محكمة الموضوع وفي استخلاص صورة الواقعة كما ارتسمت في وجدانها مما تستقل بالفصل فيه بغير معقب . لما كان ذلك ، وكان الحكم قد عرض لمنازعة الطاعن في ميقات حدوث الوفاة بصدد رده على الدفع بانتفاء ظرف الاقتران في قوله : ـ "000فإن الثابت من إقرار المتهم والذى تطمئن اليه المحكمة أن المتهم قام بطعن المجنى عليها في بطنها فأغشى عليها وقام بحسر سروالها عنها وواقعها بأن أولج قضيبه في فرجها وأفاقت عقب ذلك واستغاثت فقام بذبحها وهو ما يقطع بثبوت جريمة مواقعة أنثى دون رضاها استقلالا حال حياتها وأنه عقب ذلك قام بذبحها قاصداً قتلها فأودى بحياتها وهو ما يتحقق معه جريمة القتل العمد المستقلة ويتحقق استقلال كلتا الجريمتين وقد توافق ذلك الإقرار مع تقرير الصفة التشريحية والذى أورى أن الإصابة التي أودت بحياة المجنى عليها هي الإصابة الذبحية والتي تمت عقب المواقعة وهو ما يثبت على سبيل القطع والجزم أن مواقعة المجنى عليها تمت وهى على قيد الحياة ويتوافر في الواقعة ظرف الاقتران ويكون ذلك النعي غير سديد وتلتفت عنه المحكمة " وكان ما أورده الحكم فيما سلف كاف ويسوغ به الرد على ما أثير به من دفاع فإن منازعة الطاعن في هذا الشأن لا تكون سديدة . ومن ثم فإن طعن المحكوم عليه يكون قائماً على غير أساس متعيناً رفضه موضوعا ً. لما كان ذلك ، وكانت إجراءات المحاكمة قد تمت وفقاً للقانون وإعمالاً لما تقضى به الفقرة الثانية من المادة 381 من قانون الإجراءات الجنائية المعدل بالقانون رقم 107 لسنة 1962 من استطلاع رأى مفتى الجمهورية قبل إصدار الحكم وصدوره بإجماع آراء أعضاء المحكمة ، وقد خلا من عيب مخالفة القانون أو الخطأ في تطبيقه أو تأويله وصدر من محكمة مشكلة وفقاً للقانون ولها ولاية الفصل في الدعوى ولم يصدر بعده قانون يسري على واقعة الدعوى يصح أن يستفيد منه المحكوم عليه على نحو ما نصت علية المادة الخامسة من قانون العقوبات ، ومن ثم يتعين قبول عرض النيابة العامة للقضية وإقرار الحكم الصادر بإعدام المحكوم عليه .
فلهــــــــــذه الأسبــــــــــاب
حكمت المحكمة :- أولاً: بقبول الطعن المقدم من المحكوم عليه …………………شكلاً وفي الموضوع برفضه .
ثانياً: بقبول عرض النيابة العامة للقضية وفي الموضوع بإقرار الحكم الصادر بإعدام المحكوم عليه…………... .

