إثبات " خبرة " " شهود " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
الموجز
نص الحكم
باســــــــم الشعــــــــــــــب
محكمـــة النقـــض
الدائرة الجنائيــــة
الثلاثاء ( ج )
ــــــــــــــــــــــ
المؤلفة برئاسة السيد المستشار / مجــــــدي عبـــــــــد الحليـــــم " نائب رئيس المحكمة "
وعضويــــــة السادة المستشارين / محمـــــــــــــــد أيمـــــــــــــــــــــــن ، محمــــــــــــــــد حبيـــــــــــــــــب
د/ هانــــــــــــي صبـــــــــــــــري و أحمـــــــــــد عبـــــد المعــــــز
" نواب رئيس المحكمة "
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / صالح محمد .
وأمين السر السيد / خالد صلاح .
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة .
في يوم الثلاثاء 30 من ربيع الأخر سنة 1445 هـ الموافق 14 من نوفمبر سنة 2023 .
أصدرت الحكم الآتي :
في الطعن المقيد بجدول المحكمة برقم 21270 لسنة 92 القضائية .
المرفوع من
1- ........................
2- ........................ " المحكوم عليهما "
ضـــــــــــــد
النيابـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــة العامــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــة
الوقائـــــــــــــــــع
اتهمت النيابة العامة الطاعنين في قضية الجناية رقم ..... لسنة ..... قسم ......... ( والمقيدة بالجدول الكلي برقم ..... لسنة ..... كلي ......... ) بأنهما في غضون شهر يناير سنة ۲۰۲۲ بدائرة قسم ......... - محافظة ......... :
- سرقا المنقول المبين وصفاً وقيمةً بالأوراق " هاتف محمول " والمملوك للمجنى عليه الطفل / ........................ وكان ذلك بطريق الإكراه الواقع عليه بأن قاموا بتصويره عارياً وتهديده بفضح أمره وتمكنا بتلك الوسيلة القسرية من سرقة المنقول سالف البيان على النحو المبين بالتحقيقات .
- هتكا عرض المجني عليه الطفل / ........................ والذي لم يبلغ سنه ثماني عشرة سنة ميلادية كامله بغير قوة أو تهديد بأن قاما بإتيانه من الدبر على النحو المبين بالتحقيقات .
- اعتديا على حرمة الحياة الخاصة للمجني عليه / ........................ بأن تحصلوا على مقطع مصور له حال تواجده بمكان خاص بأن التقطوها بواسطة كاميرا هاتف بغير رضائه على النحو المبين بالتحقيقات .
وأحالتهما إلى محكمة جنايات ......... لمعاقبتهما طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
وادعى مدنياً المجني عليه – بوكيل عنه – قبل المتهمين بمبلغ أربعين ألف وواحد جنيه على سبيل التعويض المدني المؤقت .
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً بجلسة ۱۲ من سبتمبر سنة ۲۰۲۲ عملاً بالمادتين ٢٦٩/١ ، ۳۰۹ مكرر الفقرة الأولى بند (ب) والفقرة الرابعة من قانون العقوبات ، مع إعمال المادة ٣٢ من ذات القانون ، أولاً : بمعاقبة كلٍ من ........................ ، و ........................ بالسجن لمدة ست سنوات عما أسند إليه وألزمته المصاريف الجنائية بشأن جريمتي هتك العرض والاعتداء على حرمة الحياة الخاصة ، ثانياً : ببراءة كلٍ منهما مما نسب إليه بشأن جريمة السرقة بالإكراه ، ثالثاً : بإحالة الدعوى المدنية للمحكمة المدنية المختصة.
فطعن المحكوم عليهما في هذا الحكم بطريق النقض بتاريخ 13 من أكتوبر سنة 2022 .
وأودعت مذكرة بأسباب الطعن بالنقض عن المحكوم عليه / ........................ بتاريخ 6 من نوفمبر سنة 2022 موقع عليها من الأستاذ / ........................ المحامي .
وبجلسة اليوم سمعت المحكمة المرافعة كما هو مبين بمحضر الجلسة .
المحكمـــة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً .
أولاً : الطعن المقدم من المحكوم عليه / ........................ :
من حيث إن المحكوم عليه / ........................ وإن قرر بالطعن بالنقض في الميعاد إلا أنه لم يودع أسباباً لطعنه ، ومن ثم يتعين القضاء بعدم قبول طعنه شكلاً عملاً بنص المادة 34 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض .
ثانياً : الطعن المقدم مـن المحكوم عليه / ........................ :
من حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر في القانون .
ومن حيث إن الطاعن ينعي على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمتي هتك عرض طفل لم يبلغ عمره ثماني عشرة سنة بغير قوة أو تهديد ، والاعتداء على حرمة الحياة الخاصة للمجني عليه ، قد شابه قصور وتناقض في التسبيب ، وفساد في الاستدلال ، وإخلال بحق الدفاع ، ذلك بأنه لم يبين واقعة الدعوى والظروف التي وقعت فيها ، كما لم يدلل تدليلاً سائغاً على توافر أركان الجريمة الأولى بشقيها المادي والمعنوي بالرغم من الدفع بانتفائها في حقه ، وانتفاء علم الطاعن بسن المجني عليه ، فضلاً عن توافر رضاء المجني عليه رضاءً تاماً لكونه شاذ جنسياً مما ينتفي معه ركن القوة في حقه بالنسبة للجريمة الأولى ويقتضي استبعاد الجريمة الثانية ، وأن تتصدى المحكمة بإقامة الدعوى الجنائية على المجني عليه عن جريمة الاعتياد على ممارسة الفجور ، هذا إلى أن الحكم لم يبين سبب توقيعه للعقوبة المقضي بها على الطاعن ، ودانه بجريمة هتك العرض استناداً إلى التحريات وأقوال مجريها التي أهدرها حين قضى ببراءته من جريمة السرقة بالإكراه مما يصمه بالتناقض ، وعول الحكم على أقوال شهود الإثبات معتنقاً تصويرهم للواقعة رغم أنها لا تجدي في إثبات ارتكاب الجريمة بدلالة تناقضها وتأخر المجني عليه في الإبلاغ ، كما استند إلى التحريات رغم عدم جديتها ولا تصلح بمفردها دليلاً في الإدانة ، ودانه الحكم رغم خلو تقرير الطب الشرعي من وجود إصابات بالمجني عليه ، ودون أن يفطن للتناقض بين الدليلين القولي والفني في هذا الشأن ، وأخيراً لم تجب المحكمة المدافع عنه إلى طلب استدعاء الطبيب الشرعي وشهود الإثبات لمناقشتهم ، وطلبت منه هيئة المحكمة أن يترافع في موضوع الدعوى مما اضطره إلى التنازل عن هذا الطلب والترافع في الدعوى دون منحه الوقت الكافي للاستعداد ، كل ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه بيَّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمتين اللتين دان الطاعن بهما ، وأورد على ثبوتهما في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها ، وكان ما أورده الحكم المطعون فيه كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسـبما استخلصتها المحكمة ، فإنه ينتفي عن الحكم قالة القصور . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الركن المادي في جريمة هتك العرض يتحقق بكل فعل مخل بالحياء العرضي للمجني عليه ويستطيل على جسمه ويخدش عاطفة الحياء عنده من هذه الناحية ، ولا يلزم الكشف عن عورته بل يكفي لتوافر هذا الركن أن يكون الفعل الواقع على جسده قد بلغ من الفحش والإخلال بالحياء العرضي درجة تسوغ اعتباره هتك عرض سواء أكان بلوغها هذه الدرجة قد تحقق عن طريق الكشف عن عورات المجني عليه أم غير هذا الطريق ، وكان من المقرر أن القصـد الجنائـي فــي جريمة هتك العرض يتحقق بانصراف إرادة الجانـي إلـى الفعل ، ولا عبرة بما يكون قد دفع الجاني إلى فعلته أو الغرض الذي توخاه منها ، وكان ما أورده الحكم كافياً لإثبات توافر هذه الجريمة بأركانها بما فيها ركناها المادي والمعنوي ، ولا يلزم أن يتحدث الحكـم عنهما على استقلال متى كان فيما أورده من وقائع وظروف ما يكفي للدلالة علـى قيامهما ، فإنه ينتفـي عـن الحكـم قالـة القصور فـي هذا الشـأن . لما كان ذلك ، وكان قد ثبت للمحكمة أن سن المجني عليه وقت الجريمة أقل من ثماني عشر سنة كاملة ، فإنه غير مجد قول الطاعن أنه كان يجهل سن المجني عليه ، ذلك بأن كل من يقوم على مقارفة فعل من الأفعال الشائنة في ذاتها أو التي تؤثمها قواعد الآداب وحسن الأخلاق يجب عليه أن يتحرى بكل الوسائل الممكنة حقيقة جميع الظروف المحيطة قبل أن يقدم على فعله ، فإن هو أخطأ التقدير حق عليه العقاب ما لم يقم الدليل على أنه لم يكن في مقدوره بحال أن يعرف الحقيقة - وهو ما لم يدع به الطاعن - ، وكان الحكم المطعون فيه قد ألتزم هذا النظر ، فإن النعـي فـي هذا الشأن يكون غير ســديد . لما كان ذلك ، وكان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أنه لم يدن الطاعن بجريمة هتك العرض بالقوة ، كما اعتبر الجريمتين المسندتين إلى الطاعن جريمة واحدة ، وعاقبه بالعقوبة المقررة لأشدهما ، فإنه لا مصلحة للطاعن فيما يثيره بشأن توافر رضاء المجني عليه ، وجريمة الاعتداء على حرمة الحياة الخاصة للمجنى عليه ما دامت المحكمة قد دانته بجريمة هتك عرض طفل لم يبلغ عمره ثماني عشرة سنة بغير قوة أو تهديد ، وأوقعت عقوبتها عملاً بالمادة ٣٢ من قانون العقوبات بوصفها الجريمة الأشد ، ومن ثم فإن نعيه في هذا الصدد يكون وارداً على غير محل . لما كان ذلك ، وكان الأصل أنه لا يقبل من أوجه الطعن على الحكم إلا ما كان متصلاً بشخص الطاعن وله مصلحة فيه ، وكان حق التصدي المنصوص عليه في المادة ١١ من قانون الإجراءات الجنائية متروكاً لمحكمة الجنايات تستعمله متى رأت ذلك دون أن تلتزم بإجابة طلبات الخصوم في هذا الشأن ، فإن ما يثيره الطاعن بشأن إغفال الحكم توجيه الاتهام للمجني عليه - بفرض صحة ذلك - لا يكون له محل . لما كان ذلك ، وكان تقدير العقوبة في الحدود المقررة قانوناً ، وتقدير قيام موجبات الرأفة أو عدم قيامها هو من إطلاقات محكمة الموضوع دون معقب عليها ودون أن تسأل حساباً عن الأسباب التي من أجلها أوقعت العقوبة بالقدر الذي ارتأته ، وكانت العقوبة التي أنزلها الحكم بالطاعن تدخل في نطاق العقوبة المقررة للجريمة التي دانه بها ، فإن مجادلته في هذا الخصوص لا تكون مقبولة . لما كان ذلك ، وكان لمحكمة الموضوع أن تزن أقوال الشهود فتأخذ منها ما تطمئن إليه في حق المتهم وتطرح ما لا تطمئن إليه منها دون أن يكون هذا تناقضاً يعيب حكمها ، ما دام يصح في العقل أن يكون الشاهد صادق في ناحية من أقواله وغير صادق في شطر منها ، وما دام تقدير الدليل موكولاً إلى اقتناعها وحدها ، فإن قضاء الحكم المطعون فيه ببراءة الطاعن من ارتكاب جريمة السرقة بالإكراه لعدم اطمئنان المحكمة إلى تحريات الشرطة وأقوال مجريها في هذا الشأن لا يتناقض وما انتهى إليه الحكم من إدانة الطاعن عن جريمة هتك العرض أخذاً بما جاء بالتحريات وأقوال مجريها ، فإن ما ينعاه الطاعن من قالة التناقض في التسبيب يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستمد اقتناعها بثبوت الجريمة من أي دليل تطمئن اليه طالما أن هذا الدليل له مأخذه الصحيح من الأوراق ، وكان من حق محكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق ، وأن وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه ، وهي متى أخذت بشهادتهم فإن ذلك يفيد أنها اطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها علـى عدم الأخذ بهـا ، وأن تناقض الشــهود أو اختلاف رواياتهم في بعض تفاصيلهــا لا يعيب الحكــم ولا يقدح فـي سـلامته ما دامت المحكمة قد اســتخلصت الحقيقة من أقوالهم استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه - كما هو الحال في الدعوى الراهنة - ، كما أن تأخر المجني عليه في الإبلاغ عن الواقعة لا يمنع المحكمة من الأخذ بأقواله ما دامت قد اطمأنت إليها ، وكان الحكـم المطعون فيه قد كشف عن اطمئنانه إلى أقوال شهود الإثبات واقتناعه بحدوث الواقعة على الصورة التي شهدوا بها ، فإن ما يثيره الطاعن من منازعة حول تصوير المحكمة للواقعة أو في تصديقها أقوال شهود الإثبات أو محاولة تجريحها ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل وهو ما تستـقل به محكمة الموضـوع ولا تجـوز مجادلتها فيـه أو مصادرة عقيدتها بشأنه أمام محكمـة النقـض . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تعول في تكوين عقيدتها على ما جاء بالتحريات باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة أساسية ما دامت تلك التحريات قد عرضت على بساط البحث - وهو الحال في الدعوى الماثلة - ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن يكون غير سديدٍ ، هذا فضلاً عن أن الثابت من محضر جلسة المحاكمة أن هذا الطاعن لم يدفع بعدم جدية التحريات فلا يجوز له إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان لا يشترط قانوناً لتوافر جريمة هتك العرض أن يترك الفعل أثر في جسم المجنى عليه ، ولما كان الحكم المطعون فيه قد أثبت أخذاً بأقوال الشهود التي اطمأن إليها أن الطاعن والمحكوم عليه الأخر اصطحبا المجني عليه إلى سـطح أحد العقارات وقام كل منهما بوضع قضيبه في دبره ، كما نقل عن تقرير الطب الشـرعي إمكان حصول الواقعة دون أن تترك أي آثار موضعية تدل على الاعتداء الجنسي أو تشـير إليه ، وإذ كان ما أورده الحكم كافياً وسائغاً في إثبات توافر جريمة هتك العرض بأركانها ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن بشأن ما ورد بتقرير الطب الشرعي يكون في غير محله ، فضلاً عن أن الأصل أن لمحكمة الموضوع أن تجزم بما لم يجزم به الخبير في تقريره متى كانت وقائع الدعوى قد أيّدت ذلك عندها وأكدته لديها ، ومـن ثـم فإن ما ينعاه الطاعـن علــى الحكــم فــي هذا الخصــوص لا يكون لـه محـل . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه ليس بلازم أن تطابق أقوال المجني عليه مضمون الدليل الفني بل يكفي أن يكون جماع الدليل القولي غير متناقض مع الدليل الفني تناقضاً يستعصي على الملاءمة والتوفيق ، وكان الدليل المستمد من أقوال المجني عليه التي أخذت به محكمة الموضوع واطمأنت إليه غير متعارض والدليل المستمد من تقرير الطب الشرعي ، فإن ما ينعاه الطاعن في هذا الخصوص يكون على غير أساس ، وفضلاً عن ذلك فإن البين من محاضر جلسات المحاكمة أن الطاعن لم يثر شيئاً بشأن قالة التناقض بين الدليلين القولي والفني ، ومن ثم لا يسوغ إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان لا يبين من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن طلب استدعاء الطبيب الشرعي لمناقشته ، فليس له من بعد النعي على المحكمة قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلب منها ولم تر هي من جانبها لزوماً لإجرائه ، هذا فضلاً عن أن محكمة الموضوع لا تلتزم باستدعاء الطبيب الشرعي لمناقشته متى وضحت الواقعة لديها ولم تر هي من جانبها حاجة إلى اتخاذ هذا الإجراء أو كان الأمر المطلوب تحقيقه غير منتج في الدعوى ، ولما كانت المحكمة قد اطمأنت إلى صورة الواقعة حسبما استخلصتها من تقرير الطب الشرعي ، فإن النعي على الحكم في هذا الصدد يكون على غير أساس . لما كان ذلك ، وكان البيّن من محضر جلسة المرافعة الأخيرة أن المدافع عن الطاعن تمسك بطلب مناقشة شهود الإثبات فطلبت منه المحكمة أن يترافع في موضوع الدعوى ، وترافع في الدعوى شارحاً ظروفها وأبدى دفاع الطاعن ودفوعه وانتهى إلى طلب براءته ، وكانت الإجراءات التي صدرت من المحكمة مما يدخل في السلطة المخولة لها بمقتضى القانون وهي إجراءات قانونية لا يتخلف عنها حرجاً للمحامي أو مصادرة لحقه في الدفاع إذ كان في مقدوره التصميم على طلب استدعاء شهود الإثبات لمناقشتهم إن شاء ، كما أنه لم يدع أن أحداً منعه من ذلك ، ومن ثم فلا محل لما يثيره الطاعن في هذا الخصوص . لما كان ذلك ، وكان استعداد المدافع عن المتهم أو عدم استعداده أمر موكول إلى تقديره هو حسبما يوحي به ضميره واجتهاده وتقاليد مهنته ، فإنه لا وجه للقول بأن المحكمة لم تمنح دفاع الطاعن الوقت الكافي للاطلاع على أوراق الدعوى وتحضير دفاعه خاصة وقد ثبت بمحضر جلسة المحاكمة أن دفاع الطاعن شرح وقائع وظروف الدعوى وبسط دفاع ودفوع المتهم ، ومن ثم فإن هذا الوجه من الطعن يكون في غير محله . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً .
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة / أولاً / عدم قبول الطعن المقدم من ........................ شكلاً ، ثانياً / قبول الطعن المقدم من ........................ شكلاً وفي الموضوع برفضه .

