حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب
الموجز
نص الحكم
باســــــــم الشعــــــــــــــب
محكمـــة النقـــض
الدائرة الجنائيــــة
الثلاثاء ( ج )
ــــــــــــــــــــــ
المؤلفة برئاسة السيد المستشار / مجــــــدي عبـــــــــد الحليـــــم " نائب رئيس المحكمة "
وعضويــــــة السادة المستشارين / محمـــــــــــــــــود عصـــــــــــــــــر ، محمــــــــــــــــــد أيمـــــــــــــــــن
محمـــــــــــــــــــــد حبيـــــــــــــــــب و د/ هانـــــــــي صبـــــــــــــري
" نواب رئيس المحكمة "
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / صالح محمد .
وأمين السر السيد / خالد صلاح .
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة .
في يوم الثلاثاء 30 من ربيع الأخر سنة 1445 هـ الموافق 14 من نوفمبر سنة 2023 .
أصدرت الحكم الآتي :
في الطعن المقيد بجدول المحكمة برقم 8801 لسنة 92 القضائية .
المرفوع من
1- .....................
2- ..................... " المحكوم عليهما "
ضـــــــــــــد
النيابـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــة العامـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــة
الوقائـــــــــــــــــع
اتهمت النيابة العامة الطاعنين في قضية الجناية رقم ...... لسنة ...... مركز .......... ( والمقيدة بالجدول الكلي برقم ...... لسنة ...... كلي جنوب .......... ) بأنهما في يوم 20 من أكتوبر سنة ۲۰۲۱ بدائرة مركز .......... - محافظة .......... :
- أحرز الثاني وحاز الأول بقصد الاتجار جوهراً مخدراً " هيروين " في غير الأحوال المصرح بها قانوناً .
- أحرز الثاني وحاز الأول بقصد الاتجار جوهراً مخدراً " نبات الحشيش " في غير الأحوال المصرح بها قانوناً .
- أحرز الأول وحاز الثاني بغير ترخيص سلاحاً نارياً غير مششخن " فرد خرطوش " .
- أحرز الأول وحاز الثاني بغير ترخيص ذخيرة " طلقة خرطوش " مما تستعمل على السلاح الناري محل الاتهام السابق .
- أحرز الثاني بغير ترخيص سلاحاً أبيض " مطواة " .
وأحالتهما إلى محكمة جنايات .......... لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً بجلسة ٢٠ من فبراير سنة 2022 عملاً بالمواد ۱/۱ ، ۲ ، 37/1 ، 42/1 من القانون رقم ۱۸۲ لسنة ١٩٦٠ المعدل بالقانونين رقمي 61 سنة ۱۹۷۷ ، ۱۲۲ لسنة ۱۹۸۹ والبند رقم (۲) من القسم الأول والبند رقم (٥٦) من القسم الثاني من الجدول رقم (1) الملحق بالقانون الأول والمستبدل والمعدل بقراري وزير الصحة والسكان رقمي ٤٦ لسنة ١٩٩٧ ، ٢٦٩ لسنة ۲۰۰۲ ، والمواد ۱/۱ ، 25مكرراً/1 ، 26/1-4 ، 30/1 من القانون رقم 394 لسنة ١٩٥٤ المعدل بالقانونين رقمي ٢٦ لسنة ۱۹۷۸ ، ١٦٥ لسنة ۱۹۸۱ والمرسم بقانون رقم ٦ لسنة ٢٠١٢ والجدول رقم (۲) الملحق بالقانون الأول والبند رقم (٥) من الجدول رقم (1) الملحق بالقانون الأول والمعدل بقرار وزير الداخلية رقم ١٧٥٦ لسنة ٢٠٠٧ ، مع إعمال المادة ١٧ من قانون العقوبات بشأن الاتهامين الثالث والرابع ، والمادة ٣٢ من ذات القانون بشأن الاتهامين الأول والثاني والاتهامين الثالث والرابع ، بمعاقبة كلٍ من / ..................... و..................... بالسجن المشدد لمدة ثلاث سنوات وغرامة عشرة آلاف جنيه عما أسند إليهما في الاتهامين الأول والثاني وبالحبس مع الشغل سنة واحدة وغرامة ألفي جنيه عما أسند اليهما في الاتهامين الثالث والرابع وألزمتهما المصاريف الجنائية ومصادرة المخدر والسلاح المضبوطين ، باعتبار أن إحراز وحيازة المتهمين للمخدرين المضبوطين بقصد التعاطي .
فطعن المحكوم عليهما في هذا الحكم بطريق النقض بتاريخ ۱۹ من مارس سنة 2022 .
وأودعت مذكرة بأسباب الطعن بالنقض عن المحكوم عليه / ..................... بتاريخ ١٦ من أبريل سنة 2022 موقع عليها من الأستاذ / ..................... المحامي .
وبجلسة اليوم سمعت المحكمة المرافعة كما هو مبين بمحضر الجلسة .
المحكمـــة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً .
أولاً : بالنسبة للطعن المقدم من الطاعن / ..................... :
لما كان الطاعن وإن قرر بالطعن بالنقض في الميعاد إلا أنه لم يودع أسباباً لطعنه ، ومن ثم يتعين القضاء بعدم قبول الطعن المقدم منه شكلاً عملاً بنص المادة 34 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض .
ثانياً : عن الطعن المقدم من الطاعن / ..................... :
حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر في القانون .
وحيث أن الطاعن ينعي على الحكم المطعون فيه إنه إذ دانه بجرائم حيازة جوهر الهيروين ونبات الحشيش المخدرين بقصد التعاطي ، وإحراز سلاح ناري غير مششخن " فرد خرطوش " وذخيرته بدون ترخيص قد شابه قصور في التسبيب ، وفساد في الاستدلال ، وانطوى على إخلال بحق الدفاع ، ذلك بأنه صيغ في عبارات عامة معماة لا يبين منها الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ، ولم يورد مؤدى الأدلة التي عول عليها في قضائه بالإدانة ، ولم يشر إلى مواد القانون التي عاقبه بموجبها ، واطرح بما لا يسوغ أوجه دفوعه ببطلان إذن النيابة العامة لابتنائه على تحريات غير جدية - بشواهد عددها - منها عدم قيام مجريها بمراقبة الطاعن بشخصه والخطأ في تحديد مهنته ، كما أنه استقى بياناته من واقع بطاقته الشخصية التي كانت بحوزته ، وببطلان الإذن لصدوره عن جريمة مستقبلية ، وببطلان إجراءات القبض والتفتيش لحصولهما قبل صدور الإذن بهما ، وعول في الإدانة على الدليل المستمد من تلك الاجراءات الباطلة ، وبنى قضائه على رأي لسواه ، وأعتنق الحكم صورة للواقعة مستمدة من أقوال الضابط رغم تناقضها ، وانفراده بالشهادة وحجب باقي أفراد القوة المرافقة عنها ، فضلاً عن أن للواقعة صورة أخرى مغايرة مطرحاً أقوال شهود النفي الدالة على صحة ذلك ، ولم تجر المحكمة تحقيقاً في هذا الشأن بلوغاً إلى وجه الحق فيه ، والتفت عن دفعه بقصور تحقيقات النيابة العامة بشأن عدم إثباتها المدة المستغرقة في ضبطه ، وأغفل الرد على أوجه دفاعه القائمة على عدم إثبات المأمورية بدفتر الأحوال ، وانتفاء صلته بالواقعة ، وتلفيق الاتهام وكيديته وعدم معقولية حدوث الواقعة ، وعدوله عن إقراره بمحضر الضبط وإنكاره الاتهام بتحقيقات النيابة العامة وبجلسة المحاكمة ، وعدم وجود سوابق له ، وأعمل الحكم قواعد الارتباط دون الإشارة للنص القانوني الواجب التطبيق وتحديد الجريمة الأشد ، مما يعيب الحكم بما يستوجب نقضه .
وحيث إن الحكم المطعون فيه بيَّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دين الطاعن بها ، وأورد على ثبوتها في حقه أدلة استقاها من أقوال شاهد الإثبات وتقريري المعامل الكيماوية وقسم الادلة الجنائية ، وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها ، وجاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى على نحو يدل على أنها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة ، وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلًا خاصاً أو نمطاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ، فمتى كان مجموع ما أورده الحكم كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها - حسبما استخلصته المحكمة - وبما يحقق مراد الشارع الذي استوجبه في المادة ٣١٠ من قانون الإجراءات الجنائية من دعوى بيان مؤدى الأدلة التي تساند إليها الحكم الصادر بالإدانة كان ذلك محققاً لحكم القانون ، ويكون ما ينعاه الطاعن غير سديد . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد بين مواد الاتهام التي دان الطاعن بها خلافاً لما يزعمه الطاعن ، فإن النعي على الحكم بإغفال نص القانون يكون في غير محله . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار إذن التفتيش هو من المسائل الموضوعية التي يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع ، وأن القانون لا يوجب حتماً أن يكون رجل الضبط القضائي قد أمضى وقتاً طويلاً في هذه التحريات وأن يتولى بنفسه مراقبة الاشخاص المتحرى عنهم أو يكون على معرفة مسبقة بهم بل له أن يستعين فيما يجريه من تحريات أو أبحاث أو ما يتخذه من وسائل للتنقيب بمعاونيه من رجال السلطة العامة والمرشدين السريين ممن يتولون إبلاغه عما وقع بالفعل من جرائم ما دام أنه اقتنع شخصياً بصحة ما نقلوه إليه وبصدق ما تلقاه من معلومات ، ولما كانت المحكمة قد سوغت الأمر بالتفتيش وردت على شواهد الدفع ببطلانه لعدم جدية التحريات التي سبقته بأدلة منتجة لا ينازع الطاعن في أن لها أصلاً ثابتاً بالأوراق ، وكان الخطأ في ذكر صناعته أو عدم ضبطه متلبساً حال المراقبة لا يقطع بذاته في عدم جدية التحريات ، كما لا يعيب الإجراءات أن تبقى شخصية المرشد غير معروفة وأن لا يفصح عنها رجل الضبط القضائي الذي اختاره لمعاونته في مهنته ، وكانت المحكمة قد سوغت الأمر بالتفتيش وردت على الدفع ببطلانه لعدم جدية التحريات رداً كافياً وسائغاً ، فإن ما ينعاه الطاعن في هذا الـشأن يكون غير قويم . هذا إلى أنه يبين من مطالعة محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن لم يدفع ببطلان إذن التفتيش لعدم جدية التحريات للأسس التي يتحدث عنها بأسباب طعنه ، وكان من المقرر أنه لا يصح إثارة أساس جديد للدفع ببطلان إذن التفتيش أمام محكمة النقض ما دام أنه في عداد الدفوع القانونية المختلطة بالواقع ما لم يكن قد أثير أمام محكمة الموضوع أو كانت مدونات الحكم ترشح لقيام ذلك البطلان ، فإنه لا يقبل منه إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض للدفع ببطلان الإذن لصدوره لضبط جريمة مستقبلية واطرحه بما أثبته أن مأمور الضبط القضائي قد استصدر إذن النيابة بالتفتيش بعد أن دلت التحريات أن المتهمين يحوزان ويحرزان المواد المخدرة ، فإن مفهوم ذلك أن الإذن قد صدر لضبط جريمة تحقق وقوعها لا لضبط جريمة مستقبلية ، وإذ انتهى الحكم في الرد على هذا الدفع بأن الإذن صدر لضبط جريمة واقعة بالفعل وليس عن جريمة مستقبلية ، فإنه يكون قد أصاب صحيح القانون ، ويكون منعى الطاعن في هذا الشأن غير سديد . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الدفع بصدور الإذن بعد الضبط والتفتيش يعد دفاعاً موضوعياً يكفي للرد عليه اطمئنان المحكمة إلى وقوع الضبط والتفتيش بناء على هذا الإذن أخذاً منها بالأدلة السائغة التي أوردتها ، ولما كانت المحكمة قد عرضت لدفع الطاعن في هذا الصدد واطرحته بردٍ كافٍ وسائغ ، فإن منعاه في هذا الخصوص لا يكون له محل . لما كان ذلك ، ولئن كان الأصل أن من يقوم بإجراء باطل لا تقبل منه الشهادة عليه ، إلا أن ذلك لا يكون إلا عند قيام البطلان وثبوته ، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد انتهى سديداً إلى صحة إجراءات القبض والتفتيش ، فإنه لا تثريب عليه إن هو عول في الإدانة على أقوال ضابط الواقعة ، ويكون منعى الطاعن في هذا الشأن غير قويم . لما كان ذلك ، وكان الحكم قد أقام قضاءه على ما استخلصه من أقوال شاهد الإثبات ، ومما ثبت من تقريري المعامل الكيماوية وقسم الادلة الجنائية ، ومن ثم فإن المحكمة لم تبن حكمها على رأي لسواها ، وإنما أسست قناعتها على عقيدة استقلت هي بتحصيلها بنفسها ، ويضحى النعي على الحكم في هذا الصدد على غير سند . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق ، وكان وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها الشهادة متروكاً لتقدير محكمة الموضوع ، ومتى أخذت بشهادة شاهد فإن ذلك يفيد أنها اطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، وأن تناقض الشاهد وتضاربه في أقواله لا يعيب الحكم ما دامت المحكمة قد استخلصت الحقيقة من تلك الأقوال استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه ، وكان إمساك الضابط عن ذكر أسماء القوة المرافقة له عند الضبط لا ينال من سلامة أقواله وكفايتها كدليل في الدعوى ، فإن ما يثيره الطاعن بشأن أقوال الضابط وصحة تصويره للواقعة لا يعدو أن يكون في حقيقته جدلاً موضوعياً في تقدير المحكمة للأدلة القائمة في الدعوى مما لا يجوز مصادرتها فيه لدى محكمة النقض ، كما أن المحكمة قد عرضت لما يثيره الطاعن في شأن الانفراد بالشهادة واطرحته في منطق سائغ . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تعرض عن قالة شهود النفي ما دامت لا تثق بما شهدوا به ، وهي غير ملزمة بالإشارة إلى أقوالهم ما دامت لم تستند إليها ، وفي قضائها بالإدانة لأدلة الثبوت التي أوردتها دلالة على أنها لم تطمئن إلى أقوال هؤلاء الشهود فأطرحتها ، ومن ثم فإن ما يثار في هذا الخصوص لا يكون مقبولاً . لما كان ذلك ، وكان الدفاع لم يطلب إلى محكمة الموضوع إجراء تحقيق ما في شأن الدفع المشار إليه فليس له من بعد النعي عليها قعودها عن إجراء لم يطلب منها ، ويكون هذا الوجه من الطعن غير سديد . لما كان ما يثيره الطاعن بشأن عدم إثبات قيام الضابط بالمأمورية وعودته منها بدفتر الأحوال ، فإنه لا ينال من سلامة إجراءات الضبط لأنه إجراء ليس بلازم ، ولا يعدو ما يثيره الطاعن في هذا الشأن أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير الدليل وفي سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها وهو ما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض ، هذا فضلاً عن أنه لا يصح الاعتداد بالتعليمات في مقام تطبيق القانون ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن تعييب الإجراءات السابقة على المحاكمة لا يصح أن يكون سبباً للطعن على الحكم ، كما أنه لا يحق للطاعن أن ينعي على المحكمة قعودها عن إجراء لم يطلبه منها ، وكان البين من محضر جلسة المحاكمة أن المدافع عن الطاعن وإن عاب على التحقيقات قصورها إلا أنه لم يطلب من المحكمة استكمالها ، ومن ثم فلا يقبل منه إثارة شيء من ذلك أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الدفع بإنتفاء صلة الطاعن بالواقعة ، وتلفيق الاتهام وكيديته ، وعدم معقولية تصوير الواقعة ، واطراح الحكم لإنكاره الاتهام هو من الدفوع الموضوعية التي لا تستوجب رداً صريحاً من الحكم ما دام الرد مستفاداً ضمناً من القضاء بالإدانة استناداً إلى أدلة الثبوت التي أوردها ، ومن ثم فإن ما يثار في هذا الخصوص لا يكون مقبولاً . لما كان ذلك ، وكان البيِّن من الواقعة كما صار إثباتها في الحكم ومن استدلاله أن الحكم لم يستند في الإدانة إلى دليل مُستمد من إقرار مستقل من الطاعن بمحضر الضبط وإنما قام قضاءه على أدلة أخرى ليس من بينها ذلك الإقرار ، ولا يجوز التحدى في ذلك بما ورد بأقوال ضابط الواقعة حسبما حصلها الحكم أنه بمواجهته للطاعن أقر بارتكابه الواقعة إذ هو لا يُعد اعترافاً من الطاعن بما أسند إليه وإنما مجرد قول للضابط يخضع لتقدير المحكمة التي أفصحت عن اطمئنانها إليه في هذا الشأن ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص يكون غير قويم ، هذا فضلاً عن أن الحكم المطعون فيه – وعلى خلاف ما يدعي الطاعن - لم يعول على إقراره بمحضر الضبط ، فإن منعاه يكون ولا محل له . لما كان ذلك ، وكان كون الطاعن ليس له سوابق - بفرض ثبوته - لا يعفي من المسئولية الجنائية ولا أثر له على قيام الجريمة . لما كان الحكم المطعون فيه قد اعتبر الجريمتين الأولى والثانية التي قارفها الطاعن والمستوجبة لعقابه قد ارتكبا لغرض واحد ، كما اعتبر الجريمتين الثالثة والرابعة قد ارتكبا لغرض واحد ، وأعمل في حقه المادة 32 من قانون العقوبات فقضى عليه بعقوبة الجريمة الأولى - لكل من هاتين الجريمتين المرتبطتين - باعتبارها هي الجريمة الأشد ، فإنه يكون قد طبق القانون تطبيقاً صحيحاً ، ولا ينال من سلامته إغفاله ذكر تلك المادة أو إغفاله تعيين الجريمة الأشد . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً .
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة / أولاً / عدم قبول الطعن المقدم من ..................... شكلاً ، ثانياً / قبول الطعن المقدم من ..................... شكلاً وفي الموضوع برفضه .

