دفوع " الدفع بنفي التهمة " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " . إثبات " بوجه عام " . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير الدليل " .
الموجز
نص الحكم
باسم الشعب
محكمة النقـض
الدائــرة الجنائيــة
دائرة الخميس ( د )
ــــــــــــــ
المؤلفة برئاسة السيد القاضي/ محمــــــــــــــــــــد العكـــــــــــــــــــــــازي " نائــــب رئيــــــس المحكمـــــــــة "
وعــــضـــوية السادة القضــــــــاة / عبــــــــــــــــــــــدالله فتحــــــــــــــــــــــــــي و عــــــــــــــــــــــــلاء البغـــــــــــــدادي
" نــــــواب رئـــــــيــــــس المحكمـــة "
والمعتـز بديــن الله سمحــــي و محمــــــــــــد الدخميســــــــــــــــي
بحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / إسلام الشافعي.
وأمين السر السيد / حسام الدين محمد.
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة.
في يوم الخميس 17 من ربيع الأول سنة 1444 هـ الموافق 13 من أكتوبر سنة 2022 م.
أصدرت الحكم الآتي :
في الطعن المقيد في جدول المحكمة 8696 لسنة 91 القضائية.
المرفوع من
............. " المحكوم عليها – الطاعنة "
ضــــــــــد
النيابة العامة
الـوقـائـــع
اتهمت النيابة العامة الطاعنة في قضية الجنحة رقم .... لسنة ..... جنح ..... الاقتصادية ...... بأنها في يوم الأول من فبراير سنة 2019 بدائرة مركز ......
١- تعمدت مضايقة المجني عليها/ ........ بإساءة استعمال أجهزة الاتصالات التليفونية وذلك على النحو المبين بالأوراق.
وطلبت عقابها بالمواد 166 مكرر ، 306 مكرر أ /1-2 من قانون العقوبات والمادة 76/1 بند " ۲ " من القانون رقم ١٠ لسنة ٢٠٠٣ بشأن تنظيم الاتصالات.
وأحالتها إلى محكمة جنح ...... الاقتصادية لمحاكمتها طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً بتوكيل في 29 من يوليو سنة 2020 بتغريم المتهمة/ ........ مبلغ عشرون ألف جنيه وألزمتها بالمصاريف الجنائية.
فاستأنفت المحكوم عليها وقيد استئنافها برقم ..... لسنة ..... جنح مستأنف ..... الاقتصادية.
ومحكمة ...... الاقتصادية بهيئة استئنافية قضت حضورياً في 6 من ديسمبر سنة 2020 بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع بتعديل الحكم المستأنف ليصبح تغريم المتهمة/ ........ مبلغ عشرة آلاف جنيه وألزمت المتهمة بالمصاريف الجنائية.
فطعنت المحكوم عليها في هذا الحكم بطريق النقض في 19 من يناير سنة 2021.
وأودعت مذكرة بأسباب الطعن بالنقض عن المحكوم عليها في ذات التاريخ موقع عليها من الأستاذ/ ...... المحامي.
وقضت محكمة استئناف ..... طعون نقض الجنح في 26 من إبريل سنة 2021 بعدم اختصاصها نوعياً بنظر الطعن.
وأودعت مذكرة بأسباب الطعن بالنقض عن المحكوم عليها في ذات التاريخ موقع عليها من الأستاذ/ ....... المحامي.
وبجلسة اليوم سُمِعَت المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة.
المحكمـــة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً :
حيث إن الطعن استوفي الشكل المقرر في القانون.
وحيث أن الطاعنة تنعي علي الحكم المطعون فيه أنه إذ دانها بجرائم إزعاج الغير بإساءة استعمال أجهزة الاتصالات والسب والقذف ، قد شابه القصور في التسبيب ، والإخلال بحق الدفاع ، ذلك بأنه جاء قاصر البيان مطرحاً لطلبات الطاعنة الجوهرية بشأن التصريح باستخراج مستندات رسمية تنفي صلتها بالواقعة ، كما لم يمكن دفاع الطاعنة من المرافعة وإبداء دفوعه الموضوعية ، كل ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
حيث أن الحكم المطعون فيه قد بين واقعة الدعوي بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعنة بها ، وأورد على ثبوتها في حقها أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبة الحكم ، وكان القانون لم يرسم شكلاً أو نمطاً خاصاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ، فمتى كان مجموع ما أورده الحكم – كما هو الحال في الدعوى المطروحة – كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصته المحكمة – كان ذلك محققاً لحكم القانون كما جري به نص المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية ، ومن ثم فإن النعي على الحكم في هذا الخصوص يكون في غير محله. لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه متى كانت الواقعة قد وضحت لدى المحكمة أو كان الأمر المطلوب تحقيقه غير منتج في الدعوى فلها أن تعرض عن ذلك مع بيان العلة ، وإذ عرض الحكم المطعون فيه لدفاع الطاعنة بشأن مالك الشريحة رقم ...... – المشار إليه بأسباب الطعن وأطرحه بأسباب سائغة يستقيم بها إطراحه له ، وكان هذا الدفاع لا يتجه إلى نفي الفعل المكون للجريمة ولا إلى استحالة حصول الواقعة ، بل كان المقصود به إثاره الشبهة في الأدلة التي اطمأنت إليها المحكمة فإنه يعتبر دفاعاً موضوعياً لا تلتزم المحكمة بإجابته ، ويكون ما تثيره الطاعنة في هذا الخصوص في غير محله. لما كان ذلك ، وكان بحسب الحكم كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه أو يورد الأدلة المنتجة التي صحت لديه على ما استخلصه من وقوع الجريمة المسندة إلى المتهمة ، ولا عليه أن يتعقبها في كل جزئية من جزئيات دفاعها لأن مفاد التفاته عنها أنه أطرحها ، فإن كل ما تثيره الطاعنة من نفي التهمة وعدم صلتها بالشريحة المنشأ بواسطتها الحساب المسيئ على مواقع التواصل الاجتماعي لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير الدليل وفي سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر واستنباط معتقدها ، وهو ما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض. هذا فضلاً عن أنه ، وكان من المقرر أن نفي التهمة من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستوجب – بحسب الأصل – رداً صريحاً من المحكمة بل يستفاد الرد عليها من قضاء الحكم بالإدانة استناداً إلى أدلة الثبوت التي أوردها ، فإن منعي الطاعنة في هذا الخصوص يكون غير مقبول. لما كان ذلك ، وكانت الطاعنة لم تكشف بأسباب طعنها عن وجه الدفاع التي تنعي على المحكمة قعودها عن الرد عليها حتى يتضح مدي أهميتها في الدعوي ، وهل تحوي دفاعاً جوهرياً مما يتعين على المحكمة أن تعرض له وترد عليه أم أنه من قبيل الدفاع الموضوعي الذي لا يستلزم في الأصل رداً بل الرد عليه يستفاد من القضاء بالإدانة استناداً للأدلة السائغة التي أوردتها في حكمها ، بل ساق قوله في هذا الصدد مرسلاً مجهلاً ، فإن هذا الوجه من الطعن لا يكون مقبولاً. لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الأصل في الإجراءات أنها قد روعيت وعلى من يدعي أنها قد خولفت إقامة الدليل على ذلك ، وكانت الطاعنة لم تقدم دليلاً على أن عدم تمكين محكمة الموضوع لها من المرافعة وإبداء دفاعها ، فإن ما تدعيه الطاعنة في هذا الصدد يكون على غير سند. لما كان ذلك ، وكان البين من محضر جلسة المحاكمة أن المحامي الموكل من المتهمة ترافع في موضوع الدعوي عنها وأبدي من أوجه الدفاع ما هو ثابت بهذا المحضر ، فإن ذلك يكفي لتحقيق غرض الشارع ، وكان من المقرر أنه لا يعيب الحكم خلو محضر الجلسة من إثبات دفاع الخصم كاملاً إذ كان عليه إن كان يهمه تدوينه أن يطلب صراحة إثباته في المحضر ، كما أن عليه إن أدعي أن المحكمة صادرت حقه في الدفاع قبل قفل باب المرافعة وحجز الدعوي للحكم أن يقدم الدليل على ذلك وأن يسجل عليها هذه المخالفة في طلب مكتوب قبل صدور الحكم وإلا لم تجز المحاجة من بعد أمام محكمة النقض على أساس من تقصيره فيما كان يتعين تسجيله وإثباته ، ومن ثم فإن النعي علي الحكم في هذا الصدد لا يكون له محل. لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً ومصادرة الكفالة.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة : بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع برفضه ومصادرة الكفالة.

