مأمورو الضبط القضائي " سلطاتهم " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " .
الموجز
نص الحكم
باسم الشعب
محكمـــة النقـــــــض
الدائـــرة الجنائيـــة
الخميس (ج)
ـــــــــــ
المؤلفة برئاسة السيد القاضي الدكتور / علــــــــــي فرجانـــــــــــــي " نائب رئيس المحكمـــة "
وعضوية السادة القضــــــــــــــاة / محــــــمد الخطيــــــــــــــب و هشـــــــــــام عبد الهـــــادي
نــــــــــــــادر خلــــــــــــــــــــف " نواب رئيس المحكمـــة "
و أحمــــد محمـــــد مقلــــــد
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / محمد حافظ .
وأمين السر السيد / هشام عز الرجال .
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة .
في يوم الخميس 16 من ربيع الآخر سنة 1444 هـ الموافق 10 من نوفمبر سنة 2022 م .
أصدرت الحكم الآتي :
في الطعن المقيد بجدول المحكمة برقم 4441 لسنة 92 القضائية .
المرفـــوع مــن :
………… " المحكــــــــــــــــــــوم عليه "
ضـــد
النيابة العامة " المطعـــــــــون ضدها "
الـوقـائـــع
اتهمت النيابة العامة الطاعن في قضية الجناية رقم … لسنة … مركز منية النصر ( المقيدة بالجدول الكلي برقم … لسنة … … … ) لأنه في يوم 15 من اكتوبر سنة 2021 بدائرة مركز منية النصر - محافظة الدقهلية .
- أحرز بقصد الاتجار جوهرًا مخدرًا ( حشيش ) في غير الأحوال المصرح بها قانونًا علي النحو المبين بالتحقيقات .
وأحالته إلى محكمة جنايات المنصورة لمعاقبته طبقًا للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
والمحكمة المذكورة قضت حضوريًا بجلسة ۲۲ من ديسمبر عام ٢٠٢١ وعملًا بالمواد 1 ، 2 ، 38/1 ، 42/1 من القانون رقم ۱۸۲ لسنة ١٩٦٠ المعدل بالقانونين رقمي ٦١ لسنة ۱۹۷۷ ، ۱۲۲ لسنة ۱۹۸۹ والبند رقم (٥٦) من القسم الثاني من الجدول رقم (۱) الملحق بالقانون الأول والمعدل بقرار وزير الصحة رقم 46 لسنة 1997 بمعاقبة المتهم / … بالسجن المشدد لمدة ثلاث سنوات وبتغريمه خمسون ألف جنيه عما أسند إليه والمصادرة وألزمته المصروفات الجنائية .
باعتبار أن حيازته للمخدر المضبوط مجردة من القصود المسماة قانونًا .
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض في الأول من فبراير سنة 2022 ، وأودعت مذكرة بأسباب طعنه في 15 من فبراير سنة 2022 موقعًا عليها من السيد الأستاذة / … المحامية .
وبجلسة اليوم سمعت المرافعة على ما هو يبين بمحضر الجلسة .
المحكمـــة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانونًا :-
حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر في القانون .
وحيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة احراز جوهر الحشيش المخدر بغير قصد من القصود المسماة في القانون قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع ، ذلك بأن أسبابه حُررت بصيغة عامة معماه لا يبين منها أركان الجريمة التي دانه بها ومؤدي الأدلة التي عول عليها في الإدانة ، وتساند في قضائه على تحريات الشرطة رغم أنها لا تصلح دليلًا للإدانة ، مما ينبئ عن أن المحكمة قد أقامت حكمها على رأي لسواها ، ورد الحكم بما لا يسوغ على دفعيه ببطلان إذن النيابة العامة لابتنائه على تحريات غير جدية لأن مجريها لم يجر مراقبة شخصية للطاعن واستقى معلوماته من أحد مصادرة السرية بدلالة استبعاد المحكمة لقصد الاتجار خلافًا لما ورد بها ، وعدم ضبطه للطاعن متلبسًا حال فترة التحري ، مما يتعين معه عدم التعويل على الدليل المستمد من ذلك الاجراء ، وبطلان القبض والتفتيش لحصولهما قبل صدور الإذن بهما بدلالة أقوال الطاعن بالتحقيقات وأقوال شهود النفي الموثقة وما يفيد قيام ضابط الواقعة بإجازة في وقت تحرير محضر الضبط والمقدمة بحافظة المستندات بمحضر جلسة المحاكمة ، وعول على أقوال ضابط الواقعة رغم بطلان ما قام به من إجراءات ، وعول على أقوال ضابط الواقعة رغم عدم معقولية تصويره للواقعة وتناقض أقواه وانفراده دون مرافقيه بالشهادة ، ولم تجر المحكمة تحقيقًا بشأن دفوعه السابقة لاستجلاء وجه الحقيقة في الدعوى ، وبعد أن أفصح الحكم في مدوناته عن اطمئنانه للتحريات عاد وأطرحها في بيان القصد من احراز المخدر ، وأغفل طلب سماع شهادة ضابط الواقعة ، والتفت عن الدفوع الجوهرية المبداة منه أمامها ، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
حيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية لجريمة إحراز جوهرًا مخدرًا " حشيش " بغير قصد من القصود المسماة في القانون وفي غير الأحوال المصرح بها قانونًا التي دان الطاعن بها وأورد علة ثبوتها في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها ، وجاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى على نحو يدل على أنها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلمامًا شاملًا يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة ، وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلًا أو نمطًا يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ومتي كان مجموع ما أورده الحكم كافيًا في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة - كما هو الحال في الدعوى الراهنة - فإن ذلك يكون محققًا لحكم القانون ، ويكون منعى الطاعن على الحكم بالقصور ولا محل له . لما كان ذلك ، وكانت المادة 38 من قانون المخدرات رقم 182 لسنة 1960 المعدل لا تستلزم قصدًا خاصًا من الإحراز، بل تتوافر أركانها بتحقق الفعل المادي والقصد الجنائي العام وهو علم المحرز بحقيقة الجوهر المخدر دون تطلب استظهار قصد الاتجار أو التعاطي أو الاستعمال الشخصي ، ولا يلزم في القانون أن يتحدث الحكم استقلالًا عن القصد الجنائي في جريمة احراز المواد المخدرة ، بل يكفي أن يكون فيما أورده من وقائع وظروف ما يكفي للدلالة علي قيامه ، فإذا كان يبين من مدونات الحكم أن المحكمة قد اطمأنت للأسباب السائغة التي أوردتها إلى توافر الركن المادي لجريمة إحراز المخدر في حق المتهم وإلى علمه بكنه وبحقيقة المادة المضبوطة ، فإن ذلك مما يتوافر به القصد الجنائي العام في هذه الجريمة ويكون منعى الطاعن في هذا الخصوص غير سديد . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه لم يتساند في الإدانة إلى التحريات التي لم يعول عليها إلا كمسوغ لإصدار الإذن بالتفتيش فحسب ، ومن ثم فغن منعى الطاعن في هذا الشأن لا يكون سديدًا . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الأحكام يجب أن تبني على الأدلة التي يقتنع منها القاضي بإدانة المتهم أو ببراءته صادرًا في ذلك عن عقيدة يحصلها هو مما يجريه من تحقيق مستقلًا في تحصيل هذه العقيدة بنفسه لا يشاركه فيها غيره ولا يصح في القانون أن يدخل في تكوين عقيدته بصحة الواقعة التي أقام عليها قضاءه أو بعدم صحتها حكمًا لسواه ، وكانت المحكمة قد استندت في قضائها بالإدانة إلى أقوال شاهد الإثبات ، وما ثبت من تقرير المعمل الكيماوي ، فإنها تكون قد بنت يحكمها عن عقيدة حصلتها هي بنفسها ولم يدخل في تكوين عقيدتها رأي لسواها ، ومن ثم فإن منعى الطاعن في هذا الشأن لا يكون قويمًا . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار الأمر بالتفتيش هو من المسائل الموضوعية التي يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع ومتى كانت المحكمة قد اقتنعت بجدية الاستدلالات التي بُني عليها إذن التفتيش وكفايتها لتسويغ إصداره وأقرت النيابة العامة على تصرفها في هذا الشأن فإنه لا معقب عليها فيما ارتأته لتعلقه بالموضوع لا بالقانون وإذ كانت المحكمة - على نحو ما يبين من مدونات الحكم - قد سوغت الأمر بالتفتيش ، وإذ كان القانون لا يوجب حتمًا أن يتولى رجل الضبط بنفسه مراقبة الأشخاص المتحري عنهم أو أن يكون على معرفة سابقة بهم بل له أن يستعين فيما يجريه من تحريات أو أبحاث أو ما يتخذه من وسائل التنقيب بمعاونيه من رجال السلطة العامة والمرشدين السريين ومن يتولون إبلاغه عما وقع بالفعل من جرائم ما دام أنه اقتنع شخصيًا بصحة ما نقلوه إليه وبصدق ما تلقاه من معلومات ، كما أنه ليس بلازم أن يفصح الضابط عن مصدر تحرياته ، وكان لا يقدح في جدية التحريات استبعاد المحكمة قصد الاتجار خلافًا لما ورد بها لأن الاعمال الإجرائية محكومة من جهة الصحة والبطلان بمقدماتها لا بنتائجها ، أو التمكن من القبض عليه متلبسًا وكان الحكم إذ انتهى إلى جدية التحريات وسلامة الإذن الصادر بناءً عليها فإن ذلك مما يسوغ له الاستدلال بما أسفر عنه تنفيذ الإذن من ضبط المخدر ، هذا إلى أنه يبين من مطالعة محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن لم يدفع ببطلان إذن التفتيش لعدم جدية التحريات للأُسس التي يتحدث عنها بأسباب طعنه ، وكان من المقرر أنه لا يصح إثارة أساس جديد للدفع ببطلان إذن التفتيش أمام محكمة النقض ما دام أنه في عداد الدفوع القانونية المختلطة بالواقع ما لم يكن قد أثير أمام محكمة الموضوع أو كانت مدونات الحكم ترشح لقيام ذلك البطلان فإنه لا يقبل منه اثارته لأول مرة أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الدفع بصدور الإذن بعد الضبط والتفتيش يعد دفاعًا موضوعيًا يكفي للرد عليه اطمئنان المحكمة إلى وقوع الضبط والتفتيش بناءً على هذا الإذن أخذًا منها بالأدلة السائغة التي أوردتها وكانت المحكمة قد عرضت لدفع الطاعن - في هذا الصدد - وأطرحته برد كافٍ وسائغ ، فإن منعى الطاعن في هذا الصدد يكون غير سديد ، هذا فضلًا عن إنه لا محل لما يقوله عن التفات المحكمة عن أقواله في التحقيقات لأن للمحكمة أن تعول على أدلة الاثبات وأن تعرض عن أدلة النفي دون أن تكون ملزمة بالإشارة إليها أو الرد عليها ردًا صريحًا فقضائها بالإدانة استنادًا إلى أدلة الثبوت التي بينتها يفيد دلالة أنها أطرحت أدلة النفي ولم تر الأخذ بها فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم في هذا الخصوص يكون لا محل له . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن للمحكمة أن تلتفت عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية ما دام يصح في العقل أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التي اطمأنت إليها من باقي الأدلة القائمة في الدعوى ، ومن ثم فحسب المحكمة إن أقامت الأدلة على مقارفة الطاعن للجريمة التي دين بها بما يحمل قضاءها وهو ما يفيد ضمنًا أنها لم تأخذ بدفاعه ، فإنه لا يعيب الحكم عدم ايراده مضمون الاقرارات الموثقة لأقوال شهود النفي المقدمة من الطاعن - بفرض صحة ذلك - بما يفيد عدم اطمئنان المحكمة إلى ما جاء بها ولم يكن لها تأثير في عقيدة المحكمة والنتيجة التي انتهت إليها ، فضلًا عن إنه للمحكمة أن تعرض عن قالة شهود النفي ما دامت لا تثق بما شهدوا به ، وهي غير ملزمة بالإشارة إلى أقوالهم ما دامت لم تستند إليها ، كما أنها لا تلتزم صراحة بالرد على أدلة النفي التي يتقدم بها المتهم ما دام الرد عليها مستفادًا ضمنًا من الحكم بالإدانة اعتمادًا على أدلة الثبوت التي أوردها ، إذ بحسب الحكم كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه أن يورد الأدلة المنتجة التي صحة لديه على ما استخلصه من مقارفة المتهم للجريمة المسندة إليه ، ولا عليه أن يتعقبه في كل جزئية من جزئيات دفاعه ، لأن مفاد التفاته عنها أنه أطرحها ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن مأمور الضبط القضائي لا يتجرد من صفته في غير أوقات العمل الرسمي بل تظل أهليته لمباشرة الأعمال التي ناطه بها القانون قائمة - حتى إن كان في إجازة أو عطلة رسمية - ما لم يوقف عن عمله أو يمنح إجازة اجبارية ولما كانت المحكمة قد اطمأنت على نحو ما سلف بيانه إلى أن الضابط قام بتنفيذ إذن الضبط والتفتيش وتولى بنفسه القبض على الطاعن وتفتيشه فلا محل لتعيب الحكم بالتفاته عن الرد عما يثيره بشأن حافظة المستندات المقدمة منه في هذا الشأن طالما أن يصبح بهذه المثابة دفعًا ظاهر البطلان ، فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم في هذا الخصوص يكون في غير محله . لما كان ذلك ، ولئن كان الأصل أن من يقوم بإجراء باطل لا تقبل منه الشهادة عليه ، إلا إن ذلك لا يكون إلا عند قيام البطلان وثبوته ، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد انتهى سديدًا إلى صحة إجراءات القبض والتفتيش ، فإنه لا تثريب عليه إن هو عول في الإدانة على أقوال ضابط الواقعة ويكون منعى الطاعن في هذا الشأن غير قويم . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وان تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغًا مستندًا إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق وأن وزن أقوال الشاهد وتقدير الظروف التي يؤدي فيها شهادته وتعويل القضاء على أقواله مهما وجه إليها من مطاعهن وحام حولها من شبهات مرجعه إلى محكمة الموضوع تقدره التقدير الذي تطمئن إليه دون رقابة من محكمة النقض ، وكان تناقض الشاهد - بفرض حصوله - لا يعيب الحكم ما دام استخلص الإدانة من أقواله بما لا تناقض فيه ، وإن إمساك الضابط عن ذكر أسماء أفراد القوة المرافقة له عند الضبط وانفراده بالشهادة على واقعة الضبط والتفتيش لا ينال من سلامة أقواله وكفايتها كدليل في الدعوى ، وإذ كانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال الضابط شاهد الاثبات وصحة تصويره للواقعة على النحو الذي حصله حكمها فإن كل ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص إنما ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها فيه أو مصادرة عقيدتها في شأنه امام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان الثابت من الاطلاع على محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن لم يطلب سائر طلبات التحقيق التي أشار إليها في أسباب طعنه ، فليس له من بعد أن ينعى على المحكمة قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلبه منها . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن التناقض الذي يعيب الحكم هو ما يقع بين أسبابه بحيث ينفى بعضها ما أثبته البعض الآخر ولا يعرف أي الأمرين قصدته المحكمة ، وكان من المقرر أيضًا أنه ليس ما يمنع محكمة الموضوع بما لها من سلطة تقديرية من أن ترى في تحريات الشرطة وأقوال شاهد الاثبات ما يسوغ الإذن بالتفتيش ويكفي لإسناد واقعة إحراز المخدر للمتهم ولا ترى فيها ما يقنعها بأن هذا الاحراز كان بقصد الاتجار أو التعاطي أو الاستعمال الشخصي دون أن يعد ذلك تناقضًا في حكمها ، ومن ثم فقد انحسر عن الحكم قالة التناقض في التسبيب ولا يعدو ما يثيره الطاعن في هذا الشأن أن يكون جدلًا حول سلطة محكمة الموضوع في تقدير أدلة الدعوى وتجزئتها والأخذ منها بما تطمئن إليه وإطراح ما عداه مما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان لمحكمة الموضوع أن تستغنى عن سماع شهود الإثبات إذا قبل المتهم أو المدافع عنه ذلك صراحة أو ضمنًا دون أن يحول عدم سماعهم أمامها من أن تعتمد في حكمها على أقوالهم التي أدلوا بها في التحقيقات ما دامت هذه الأقوال مطروحة على بساط البحث ، وكان الثابت من مطالعة محضر جلسة المحاكمة أن النيابة والدفاع اكتفيا بأقوال الشاهد الواردة بالتحقيقات والمحكمة أمرت بتلاوتها وتليت ولم يثبت أن الطاعن قد اعترض على ذلك ، فليس له من بعد أن ينعى على المحكمة قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلبه منها ويكون منعاه في هذا الصدد غير سديد . لما كان ذلك ، وكان الطاعن لم يكشف في أسباب طعنه عن أوجه الدفاع التي ينعى على الحكم عدم الرد عليها حتى يتضح مدى أهميتها في الدعوى وهل تحوى دفاعًا جوهريًا مما يتعين على المحكمة أن تعرض له وترد عليه أم أنه قبيل الدفاع الموضوعي الذي يكفي القضاء بالإدانة أخذًا بأدلة الثبوت التي اطمأنت إليها المحكمة ردًا عليها بل ساق قوله في هذا الصدد مرسلًا مجهلًا ، فإن هذا الوجه من الطعن لا يكون مقبولًا . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعينًا رفضه موضوعًا .
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة :
بقبول الطعن شكلًا وفي الموضوع برفضه .

