دفوع " الدفع بانقطاع الصلة بالواقعة ". دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره "
الموجز
نص الحكم
باســـــم الشعـــــــب
محكمــة النقــض
الدائــــــــــــرة الجنائيــــــــــــــة
الخميـــــــــــس ( أ )
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المؤلفة برئاسة السيد المستشـــــــــــــــــــــار / أحمــــــــــــــــــــــــــــد مصطفـــــــــى نائـــــب رئيــــس المحكمـــــــــــــة
وعضوية الســــــــــــــــــــادة المستشاريــــــــــــــن / نبيــــــــــــــــــــــــــل الكشكــــــــــــي حســـــــــــــــــــام خليـــــــــــــــــــــــــــل
أشــــــــــــــــــــرف المصـــــــــــــري " نــــــــــــــــــواب رئيس المحكمــة"
ووائل خورشيد
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / محمد الكلاف
وأمين السر السيد / أيمن كامل مهني
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة
في يوم الخميس 19 من صفر سنة 1444 هـ الموافق 15 من سبتمبر سنة 2022 م
أصـدرت الحكم الآتي :
في الطعن المقيد بجدول المحكمة برقم 4115 لسنة 91 القضائية
المرفوع مـن :
1. .....
2. ..... " محكوم عليهما وطاعنين "
ضــــــــــــد
النيابة العامة " مطعون ضدها "
الوقائـــــــــــــــــع
اتهمت النيابة العامة الطاعنين في قضية الجناية رقم .... لسنة ..... م قسم ..... ، والمقيدة برقم ..... لسنة ..... م كلي جنوب .... .
بأنهما في يوم 5 من فبراير سنة 2020 م بدائرة قسم ..... محافظة ......
- أحرزا بقصد التعاطي جوهراً مخدراً ( 5 fluoro - mdmb - pica ) في غير الاحوال المصرح بها قانوناً.
- حازا بقصد التعاطي جوهراً مخدراً ( الحشيش ) في غير الاحوال المصرح بها قانوناً.
وأحالتهما إلى محكمة جنايات القاهرة لمعاقبتهما طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.
والمحكمة المذكورة قضت حضوريًا بجلسة 12 من ديسمبر سنة 2020 م عملاً بالمواد ۱، ۲، 37/1 ، 42/1 من القانون ۱۸۲ لسنة ۱۹٦٠ م المعدل بالقانون رقم ۱۲۲ لسنة ۱۹۸۹ م والبند رقم [٥٦] من القسم الثاني من الجدول رقم ٦ من قرار وزير الصحة رقم ٤٤٠ لسنة ۲۰۱۸ م والمضاف إلى القسم الثاني من الجدول رقم ( ١ ) الملحق بالقانون الأول بعد إعمال نص المادة 17 من قانون العقوبات بمعاقبتهما بالحبس لمدة ستة أشهر وتغريم كل منهما مبلغ عشرة آلاف جنيه عما أُسند إليهما ومصادرة المخدر المضبوط وألزمتهما المصاريف الجنائية.
فطعن المحكوم عليهما بالطعن في هذا الحكم بطريق النقض بتاريخ 28 من ديسمبر سنة 2020 م ، وأُودعت مذكرة بأسباب طعنهما بتاريخ 23 من يناير سنة 2021 م موقعٌ عليها من الأستاذ / ........ المحامي.
وبجلسة اليوم سُمعت المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة
المحكمــة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر وبعد المداولة قانوناً .
من حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر في القانون
ومن حيث إن الطاعنين ينعيان على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانهما بجريمة إحراز جوهر الحشيش المخدر بقصد التعاطي قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع ذلك بأنه حرر في صورة مبهمة وبصيغة عامة مُعماة وفيها لم يبين ولم يُورد مُؤدي أقوال الضابط شاهد الإثبات في بيان جلي ومفصل ، واطرح برد قاصر دفعهما ببطلان القبض والتفتيش لانتفاء حالة التلبس وأن ضابط الواقعة اختلق هذه الحالة في تصوير لا يتفق مع العقل والمنطق ليصحح بها الإجراء الباطل بدلالة انفراده بالشهادة وحجبها عن باقي أفراد القوة المرافقة له وهو ما نازع فيه الدفاع الحاضر معهما ، فضلاً عن التفاته عن دفاعهما ودفوعهما القائمة على انقطاع صلتهما بالمضبوطات وبطلان كل من الإقرار المعزو إليهما بمحضر الضبط وتحريات الشرطة لعدم جديتها ، كل ذلك مما يعيب الحكم ويُوجب نقضه .
ومن حيث إنَّ الحكم المطعون فيه بَيَّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعنين لها وأورد على ثبوتها في حقهما أدلة سائغة من شأنها أن تُؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها وجاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى على نحو يدل على أنها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة وإذ كان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً أو نمطاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ومتى كان مجموع ما أورده الحكم كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة فإن ذلك يكون مُحققاً لحكم القانون ومن ثم فإن منعى الطاعنين بقالة أن الحكم اعتوره الغموض والإبهام يكون لا محل له . لمَّا كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد أورد مُؤدي أقوال ضابط الواقعة – شاهد الإثبات – والتي كانت من بين الأدلة التي استخلص منها الإدانة في بيان وافٍ يكفي للتدليل على ثبوت الصورة التي اقتنعت بها المحكمة واستقرت في وجدانها فإنه ينحسر عنه – أيضاً – دعوى القصور في التسبيب ويكون ما يُثار في هذا الصدد في غير محله . لمَّا كان ذلك ، وكان من المقرر أن القول بتوافر حالة التلبس أو عدم توافرها هو من المسائل الموضوعية التي تستقل محكمة الموضوع بتقديرها بغير مُعقب عليها مادامت قد أقامت قضاءها على أسباب سائغة وكان ما أورده الحكم في مدوناته تدليلاً على توافر حالة التلبس ورداً على ما دفع به الطاعنين من بطلان القبض عليهما كافياً وسائغاً ويتفق وصحيح القانون ومن ثم فإن ما يثيراه في هذا الصدد ينحل إلى جدل موضوعي لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض . لمَّا كان ذلك ، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يُؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى مادام استخلاصها سائغاً مُستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق وكان وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يُؤدون فيها شهادتهم متروكاً لتقدير محكمة الموضوع ومتى أخذت بشهادة شاهد فإن ذلك يُفيد أنها اطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها وأن إمساك الضابط عن ذكر أسماء أفراد القوة المرافقة له عند الضبط لا ينال من سلامة أقواله وكفايتها كدليل في الدعوى ولما كانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال الضابط وصحة تصويره للواقعة فإن ما يثيره الطاعنون من منازعة في صورة الواقعة بقالة أن الضابط اختلق حالة التلبس لا يكون له محل . لمَّا كان ذلك ، وكان من المقرر أن الدفع بانقطاع الصلة بالمضبوطات يُعد من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستأهل رداً طالما كان الرد عليها مُستفاداً من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم وبحسب الحكم كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه أن يورد الأدلة المنتجة التي صحت لديه على ما استخلصه من وقوع الجريمة المُسندة إلى المتهم ولا عليه أن يتعقبه في كل جزئية من جزئيات دفاعه لأن مفاد التفاته عنها أنه اطرحها ومن ثم فإن ما يثيره الطاعنون من قول بأن المحكمة لم تعرض للدفع بانتفاء صلتهما بالمضبوطات لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير الدليل وفي سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها وهو ما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض . لمَّا كان ذلك ، وكان من المقرر أنه ليس للطاعن أن ينعي على المحكمة قُعودها عن الرد على دفاع لم يثر أمامها وكان الثابت من الرجوع إلى محضر جلسة المحاكمة أن الطاعنين أو المدافع عنهما لم يثروا شيئاً بخصوص ما ذهبا إليه بأسباب طعنهما بشأن الإقرار المعزو إليهما بمحضر الضبط وتحريات الشرطة فليس لهما – من بعد – أن يعيبا على المحكمة سكوتها عن الرد على دفاع لم يثر أمامها ، هذا فضلاً عن أن الحكم المطعون فيه لم يستند في الإدانة إلى دليل مُستمد من إقرارهما وإنما أقام قضاءه على أدلة استمدها من أقوال شاهد الإثبات وتقرير المعمل الكيماوي ، كما أن كون الجريمة في حالة تلبس والطاعنين ضالعين في ارتكابها – كما هو واقع الحال في الدعوى المطروحة – بما لا جدوى من بعد إثارة الدفع بعدم جدية التحريات . لمَّا كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً .
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة:- بقبول الطعن شكلاً ، وفي الموضوع برفضه.

