حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .
الموجز
نص الحكم
باسم الشعب
محكمــــــــــة النقــــــــــض
الدائرة الجنائية
الثلاثاء ( هــ )
ــــــــــ
المؤلفة برئاسة السيد المستشار / عبــــد الــرســـول طنطــــاوي نـــائـب رئيـــس المحـكمـة
وعضوية السادة المستشاريـــن / محمـد زغـلـــول أيمـــن عبد المعبــود
" نـــائبي رئيس المحــكــمة "
أيمـن مهـران محمــد جـبر
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / محمود فتحي جودة .
وأمين السر السيد/ محمد دندر .
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة.
في يوم الثلاثاء 14 من ربيع الآخر سنة 1444 هـــــ الموافق 8 من نوفمبر سنة 2022 م .
أصـــــدرت الحكم الآتــــــــــي:
في الطعن المقيد بجدول المحكمة برقم 4839 لسنة 90 القضائية .
المرفوع مـــــن:
.................. " محكوم عليه "
ضــــــــــد
النيابـــــــة العامـــــــــــة .
الوقائــــــــــــــــــــع
اتهمت النيابة العامة كل من :- ١ - .........( طاعن ) ، ۲ - .......في القضية رقم ...... لسنة ..... جنايات مركز .......والمقيدة برقم ...... لسنة ..... كلي..... بأنهما في يوم 10 من يوليو سنة ٢٠١٩ بدائرة مركز ........- محافظة.....
المتهم الأول :
خطف بغير تحيل ولا إكراه المجني عليها الطفلة / ........وقد اقترنت تلك الجناية بجناية أخرى بأن واقع المجني عليها سالفة الذكر بغير رضاها حال كونها لم تبلغ ثماني عشر سنة ميلادية كاملة على النحو المبين بالتحقيقات .
المتهمة الثانية :
اشتركت بطريقي الاتفاق والمساعدة مع المتهم الأول على ارتكاب الجريمة محل الوصف الأول بأن اتفقت معه على استدراجها لمنزلها ومكنته من الاختلاء بها بالمنزل بأن انصرفت منه تاركة إياه وقد وقعت تلك الجناية بناء على ذلك الاتفاق وتلك المساعدة على النحو المبين بالتحقيقات .
وأحالتهما إلى محكمة جنايات .....لمعاقبتهما طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
وادعى والد المجني عليها مدنياً قبل المتهم الأول بمبلغ مائة ألف جنيه وواحد على سبيل التعويض المدني المؤقت .
والمحكمة المذكورة قضت في 13 من يناير سنة ۲۰۲۰ عملاً بالمواد ٤١/1 ، 267/1-2 ،
289/1-3 من قانون العقوبات ، والمادة ١١٦ مكرر من القانون رقم ١٢ لسنة ١٩٩٦ المعدل بالقانون رقم ۱۲٦ لسنة ۲۰۰۸ ، حضورياً للأول وغيابياً للثانية ، بمعاقبة / كل من .........و........ بالسجن المشدد عشر سنوات وبإحالة الدعوى المدنية إلى المحكمة المدنية المختصة وأرجأت الفصل في مصاريفها وألزمتهما بمصاريف الدعوى الجنائية .
فطعن المحكوم عليه الأول في هذا الحكم بطريق النقض في الأول من فبراير سنة ۲۰۲۰.
وأودعت مذكرة بأسباب طعنه في 11 من مارس سنة ۲۰۲۰ موقع عليها من الأستاذ / .....المحامي .
وبجلسة اليوم سُمعت المرافعة على ما هو مبين بمحضرها.
المحكمـــــــــــــــة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر، والمرافعة، وبعد المداولة قانوناً :
حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر في القانون .
حيث إن الطاعن ينعي على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة خطف طفلة من غير تحيل
ولا إكراه المقترنة بجريمة مواقعتها بغير رضاها ، قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع ومخالفة الثابت بالأوراق ، ذلك بأنه لم يحط بوقائع الدعوى وعناصرها وجاءت أسبابه مبتورة ملتفتاً دفعه بانتفاء أركان الجريمة في حقه، كما اكتفى بسرده الأدلة كما هي واردة بقائمة أدلة الثبوت المقدمة من النيابة العامة . هذا إلى أن الحكم عول على محضر الضبط رغم أن محرره قام باستجواب الطاعن وهو أمر محظور عليه قانوناً وعلى أقوال ضابط الواقعة رغم عدم معقولية تصويره لها وتناقض أقواله بتحقيقات النيابة مع الثابت بمحضر الضبط والتفت عن دفاعه في هذا الشأن ، واجتزئ من أقوال الشهود ما يدينه ولم يورد شهادتهم كاملة واستند إلى أدلة لا تكفي لإدانته - كونها غير سائغة ولا مقبولة - وخلا محضر الجلسة من إثبات دفاعه كاملاً ، واحتسب الحكم سن المجني عليها بالتقويم الميلادي مع أن التقويم الهجري هو الواجب الاعتداد به وهو يجعل سن المجنى عليها يزيد عن الثمانية عشر عاماً وقت حدوث الواقعة ومن ثم تكون واقعة مواقعتها بمنأى عن التأثيم ، فضلاً عن مخالفته لما تضمنته الأوراق ، وعدم بيان طلباته وأوجه دفاعه ، والتفتت المحكمة عما تحمله الأوراق من أدلة البراءة ، وأخيرا تعجلت الفصل في الدعوى لكثرة القضايا المنظورة أمامها بذات الجلسة - مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمتين اللتين دان الطاعن بهما وأقام عليهما في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه الحكم عليها ، وجاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى على نحو يدل على أنها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها الماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة ، وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً أو نمطاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ، ومتى كان مجموع
ما أورده الحكم كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة - كما هو الحال في الدعوى الراهنة - فإن ذلك يكون محققاً لحكم القانون ، ومن ثم فإن منعى الطاعن يكون لا محل له . لما كان ذلك ، وكان لا يوجد في القانون ما يمنع محكمة الجنايات أن تورد في حكمها أقوال شهود الإثبات كما تضمنتها قائمة أدلة الإثبات المقدمة من النيابة العامة ما دامت تصلح في ذاتها لإقامة قضائها بالإدانة - وهو الحال في الدعوى المطروحة - فإن النعي على الحكم في هذا الصدد - بفرض صحته - يكون على غير سند . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه لم يعول على محضر جمع الاستدلالات في قضائه بالإدانة ولم يستمد أي دليل مستمد منه فإنه لا جدوى للطاعن فيما يثيره من بطلان هذا المحضر لما تضمنه من استجواب باطل للمتهم بفرض حصوله . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدى إليها اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصل في الأوراق ، وكان وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من شبهات مرجعه إلى محكمة الموضوع تقدره التقدير الذى تطمئن إليه دون رقابة من محكمة النقض ، وكان تناقض الشهود - بفرض حصوله - لا يعيب الحكم ما دام استخلص الإدانة من أقوالهم بما لا تناقض فيه ، كما أن للمحكمة أن لا تورد بالأسباب إلا ما تقيم عليه قضائها ولها أن تأخذ من أقوال الشهود ما تطمئن إليه وتطرح ما عداه ، وإذ كانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال الضابط وشاهدي الإثبات وحصلت مؤداها بما لا تناقض فيه وبما يكفى بياناً لوجه استدلالها بها على صحة الواقعة ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا المقام لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير الدليل وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها فيه . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن العبرة في المحاكمات الجنائية هي باقتناع قاضى الموضوع بناءً على الأدلة المطروحة عليه بإدانة المتهم أو ببراءته ولا يصح مطالبته بالأخذ بدليل معين إلا في الأحوال التي يقررها القانون ، فقد جعل القانون من سلطته أن يزن قوة الإثبات وأن يأخذ من أي بينة أو قرينة يرتاح إليها دليلاً لحكمه ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد ينحل إلى جدل في تقدير أدلة الدعوى مما تستقل به محكمة الموضوع بغير معقب عليها . لما كان ذلك ، وكان ما يثيره الطاعن من خلو محضر جلسة المحاكمة من إثبات دفاعه فإنه لما كان الطاعن لا يدعي أن المحكمة قد منعت الدفاع عنه من مباشرة حقه ، وكان من المقرر أنه لا يعيب الحكم خلو محضر الجلسة من إثبات دفاع الخصم كاملاً إذ كان عليه إن كان يهمه تدوينه أن يطلب صراحة إثباته في المحضر ، كما أن عليه إن ادعى أن المحكمة صادرت حقه في الدفاع قبل قفل باب المرافعة وحجز الدعوى للحكم أن يقدم الدليل على ذلك ، وأن يسجل عليها هذه المخالفة في طلب مكتوب قبل صدور الحكم وإلا لم تجز المحاجة من بعد أمام محكمة النقض على أساس من تقصيره فيما كان يتعين عليه تسجيله وإثباته . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد استند في تقدير سن المجني عليها من الاطلاع على بطاقة الرقم القومي والتي تضمنت أنها من مواليد الخامس من يناير سنة ٢٠٠٢ ميلادية ، وكان الطاعن لا ينازع في صحة ذلك البيان وكانت المادة ٢٦٧ من قانون العقوبات بعد تعديلها بالقانون رقم 11 لسنة ۲۰۱۱ قد نصت صراحة على الاعتداد بالتقويم الميلادي في تقدير سن المجني عليها في الجريمة المنصوص عليها فيها ، فإن النعي على الحكم بعدم اعتداده في هذا الشأن بالتقويم الهجري يكون في غير محله . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه يجب لقبول وجه الطعن أن يكون واضحاً محدداً ، وكان الطاعن لم يفصح في أسباب طعنه عن وجه مخالفة الحكم للثابت بالأوراق ،
كما لم يفصح عن أوجه الدفاع والطلبات التي أغفل الحكم تحصيلها حتى يتضح مدى أهميتها في الدعوى ، فإن منعاه في هذا الشأن يكون غير مقبول . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن المحكمة ليست ملزمة بتعقب المتهم في مناحي دفاعه الموضوعي وفي كل جزئية يثيرها بل يكفي لسلامة الحكم أن يثبت أركان الجريمة ويبين الأدلة على وقوعها من المتهم وليس عليه أن يتحدث عن الأدلة التي ساقها المتهم في سبيل التدليل على براءته والتي يريد لها معنى لم تر المحكمة مسايرته فيه فأطرحتها أخذاً بأدلة الثبوت القائمة في الدعوى ، هذا فضلاً عن أن الطاعن لم يكشف في أسباب طعنه عن مضمون أدلة البراءة وكيف أنها تنبئ عن وجهة نظره ، ومن ثم فإن ما يثيره في هذا الخصوص يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان البيّن من مطالعة محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن حضر ومعه مدافعين ترافعا في الدعوى وأبديا دفوعهما ودفاعهما، وكانت الدعوى استغرقت الوقت الكافي في نظرها دون طلب منهما لمزيد من الوقت فإن قول الطاعن أن المحكمة تعجلت الفصل في الدعوى لا يصادف محلاً من الحكم المطعون فيه . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن إنزال حكم المادة ١٧ من قانون العقوبات دون الإشارة إليها لا يعيب الحكم ما دامت العقوبة التي أوقعتها تدخل في الحدود التي رسمها القانون وما دام أن تقدير العقوبة هو من إطلاقات محكمة الموضوع دون أن تكون ملزمة ببيان الأسباب التي من أجلها أوقعت العقوبة بالقدر الذي ارتأته . لما كان ما تقدم ، وكان الحكم إذ عاقب الطاعن بالسجن المشدد لمدة عشر سنوات فإن مفاد ذلك أن المحكمة قد انتهت إلى أخذه بالرأفة وعاملته بالمادة 17 من قانون العقوبات ، وإن لم تصرح بذلك في أسباب حكمها ، ونزلت بالعقوبة إلى حد تسمح به هذه المادة .
لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً .
فلهــــــــــذه الأسبــــــــــاب
حكمت المحكمة : بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع برفضه .

