إثبات " اعتراف " . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير الدليل " .
الموجز
نص الحكم
باســـــم الشعـــــــب
محكمــة النقــض
الدائــــــــــــرة الجنائيــــــــــــــة
الخميـــــــــــس ( أ )
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المؤلفة برئاسة السيد المستشـــــــــــــــــــــار / أحمــــــــــــــــــــــــــــد مصطفـــــــــى نائـــــب رئيــــس المحكمـــــــــــــة
وعضوية الســــــــــــــــــــادة المستشاريــــــــــــــن / نبيــــــــــــــــــــــــــل الكشكـــــــــــي حســـــــــــــــــــــــام خليـــــــــــــــــــــــل
محمـــــــــــــــــــــد أباظـــــــــــــــــــة " نــــــــــــــــــواب رئيس المحكمــة"
ووائل خورشيد
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / مصطفى رابح.
وأمين السر السيد / أيمن كامل مهنى.
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة.
في يوم الخميس 23 من ربيع ثان سنة 1444 هـ الموافق 17 من نوفمبر سنة 2022 م.
أصـدرت الحكم الآتي:
في الطعن المقيد بجدول المحكمة برقم 13303 لسنة 89 القضائية.
المرفوع مـن:
........ " محكوم عليه وطاعن "
ضــــــــــــد
النيابة العامة "مطعون ضدها"
الوقائـــــــــــــــــع
اتهمت النيابة العامة الطاعن وأخرى سبق الحكم عليها في قضية الجناية رقم ..... لسنة ..... مركز ........، والمقيدة برقم ..... لسنة ..... م كلي .........
بأنهما في يوم 8 من يوليه سنة 2018 م بدائرة مركز ........ محافظة ........
المتهمة الأولى: -
1-قتلت والدها المجني عليه / ........- عمداً مع سبق الإصرار بأن عقدت العزم وبيتت النية على قتله وأعدت لذلك الغرض سلاحين أبيضين سكينتين وتوجهت إلى غرفة نومه وما أن ظفرت به حتى انهالت عليه طعناً قاصدة إزهاق روحه فأحدثت به الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياته، وذلك حال كونها جاوزت الخمس عشرة سنة من عمرها ولم تتجاوز الثامنة عشرة سنة ميلادية كاملة.
2- أحرزت سلاحين أبيضين " سكينتين" بدون مسوغ قانوني أو مبرر من الضرورة الشخصية أو الحرفية.
المتهم الثاني: -
اشترك بطريقي الاتفاق والمساعدة مع المتهمة الأولى على ارتكاب الجريمة موضوع الاتهامات السابقة وكان ذلك بأن اتفق معها على ذلك وساعدها بأن أمدها بالمعلومات ومقاطع الفيديو الشارحة لكيفية تنفيذ الجريمة فوقعت الجريمة بناء على ذلك الاتفاق وتلك المساعدة.
وأحالتهما إلى محكمة جنايات ........ لمعاقبتهما طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً بجلسة 1 من أبريل سنة 2019 م وعملاً بالمواد 17 ، 32 ، ٤٠/ ثانيا ، ثالثا 41 / 1 ، ۲۳۰ ، ۲۳۱ ، ۲۳۵ من قانون العقوبات ، والمواد (۱/۱، ٢٥ مكرر / 1 ،30 / 1 من القانون رقم ۳۹٤ لسنة ۱۹٥٤ المعدل بالقانونين رقمي ٢٦ لسنة ١٩٧٨ ، ١٦٥ لسنة ۱۹۸۱ والبند ٧ من الجدول الأول المرفق بالقانون المعدل بقرار وزير الداخلية رقم ١٧٥٦ لسنة ٢٠٠٧ ، بمعاقبة دميانة ........بالسجن خمسة عشر عاماً عما أسند إليها وبمعاقبة ........ بالسجن المشدد عشر سنوات عما أسند إليه وإلزامه بالمصاريف الجنائية ومصادرة الأداة المضبوطة.
فطعن المحكوم عليه الثاني / ........ بالطعن في هذا الحكم بطريق النقض بتاريخي 7 من أبريل، 14 من أبريل سنة 2019 م ، وأودعت مذكرة بأسباب طعنه بتاريخ 30 من مايو سنة 2019 م موقعٌ عليها من الأستاذ/ ......... المحامي .
وبجلسة اليوم سمُعت المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة.
المحكمــة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر وبعد المداولة قانوناً.
من حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر في القانون.
وحيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة الاشتراك بالاتفاق والمساعدة في جريمة القتل العمد مع سبق الإصرار ، قد شابه القصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع و الخطأ في تطبيق القانون ، ذلك بأنه خلا من بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها، ولم يورد مؤدى الأدلة التي أقام عليها قضاءه بالإدانة والأفعال التي أتاها والتي تفصح عن الدور الذى قام به، ولم يدلل على توافر الاتفاق بينه والمتهمة الأولى، ولم يستظهر القصد الجنائي لديه، ورابطة السببية، واطرح برداً قاصر على دفعيه ببطلان إذن النيابة العامة وبطلان إقرار الطاعن لعدم حضور محام معه ، ولكونه وليد إكراه مادي ومعنوي ، وجاءت أسبابه متناقضة بدلالة ما قررت به المتهمة الأولى بجلسة المحاكمة من قتلها المجني عليه لمحاولته الاعتداء عليها جنسياً مما ينبئ عن اختلال صورة الواقعة لديه، كما انه دفع ببطلان التحريات وانعدامها لشواهد عددها إلا ان الحكم رد برد قاصر على دفعه ، وتساند في قضائه بالإدانة على إمداد الطاعن للمتهمة الأولى بمقاطع فيديو دون تعني بضمها والاطلاع عليها وتفنيدها كل ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه قد بَيَّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة مستمدة من أقوال شهود الإثبات وتقريري مصلحة الطب الشرعي والأدلة الجنائية، ومعاينة النيابة العامة أدلة سائغة من وهي شأنها أن يؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها. لمَّا كان ذلك، لمَّا كانت المادة ۳۱۰ من قانون الإجراءات الجنائية قد أوجبت في كل حكم بالإدانة أن يشتمل على بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة بياناً تتحقق به أركان الجريمة التي دان الطاعن بها والظروف التي وقعت فيها والأدلة التي استخلصت المحكمة ثبوت وقوعها منه وكان يبين مما سطره الحكم المطعون فيه أنه بين مضمون الأدلة - خلافاً لقول الطاعن وجاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى على نحو يدل على أنها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة ، وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً أو نمطاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ، ومتى كان مجموع ما أورده الحكم كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة فإن ذلك يكون محققاً لحكم القانون ، ومن ثم فإن النعي على الحكم بالقصور في هذا الشأن يكون لا محل له. لمَّا كان ذلك، وكان الاشتراك بالاتفاق إنما يتكون من اتحاد نية الفاعل والشريك على ارتكاب الفعل المتفق عليه، وهذه النية من مخبآت الصدور ودخائل النفس التي لا تقع عادة تحت الحس وليس لها أمارات ،ظاهرة، كما أن الاشتراك بالتحريض قد لا تكون له سمات أو شواهد ظاهرة تدل عليه، ويتحقق الاشتراك بالمساعدة بتدخل الشريك مع الفاعل تدخلاً مقصوداً يتجاوب صداه مع فعله ويتحقق فيه معنى تسهيل ارتكاب الجريمة الذي جعله الشارع مناطاً لعقاب الشريك، وللقاضي الجنائي إذا لم يقم على الاتفاق أو التحريض أو المساعدة دليل مباشر أن يستدل على ذلك بطريق الاستنتاج والقرائن التي تقوم لديه، ما دام هذا الاستنتاج سائغاً وله من ظروف الدعوى ما يبرره، وكان الحكم المطعون فيه قد دلل على اشتراك الطاعن في ارتكاب الجريمة بالأدلة التي أوردها في قوله " وكان الثابت للمحكمة من مطالعتها الأوراق وما تم فيها من تحقيقات أن المتهم الثاني قد اتفق مع المتهمة الأولى على التخلص من والدها المجني عليه وعقدا العزم وبيتا النية منه بقتله وفكرا في هدوء ورويه لتنفيذ جريمتهما وظلا يبحثان عن الطريقة المثلى للتنفيذ بعد أن طلبت المتهمة الأولى من المتهم الثاني مساعدتها في ذلك فظل يمدها بالفيديوهات التي تحوى جرائم القتل حتى توافقت إرادتهما على الفيديو الذي يحوي القتل بالسكين وارتضيا تلك الوسيلة فأحضرت المتهمة الأولى سلاحين أبيضين " سكينين" من المطبخ وتوجهت إلى غرفة نوم المجني عليه وما أن ظفرت به حتى انهالت عليه طعناً قاصدة إزهاق روحه فأحدثت به الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياته وذلك على النحو الذي جاء باعترافاتهما التفصيلية وما جاء تحريات الشرطة السرية التي توصلت إلى أنه يوجد خلافات سابقة نشبت بين المجني عليه والمتهمين لرفضه زواجهما وتعديه على المتهم الثاني بالضرب وتضييقه الخناق عليهما وعقدا العزم وبيتا النية على التخلص منه بقتله وأمد المتهم الثاني المتهمة الأولى بالمعلومات ومقاطع الفيديو الشارحة لكيفية قتل المجني عليه الأمر الذي بات معه ذلك الدفع غير سديد وترفضه المحكمة " ، ولمَّا كان ما أورده الحكم المطعون فيه فيما تقدم كافياً وسائغاً ويستقيم به بيان عناصر الاشتراك والتدليل على قيامه من ظروف الدعوى وملابساتها بما تنتفي معه عن الحكم قالة القصور في التسبيب في استظهار عناصر الاشتراك ومظاهره، هذا فضلاً عن أن من المقرر أن مجرد إثبات سبق الإصرار على الطاعنين يلزم عنه الاشتراك بالاتفاق بالنسبة لمن لم يقارف بنفسه الجريمة من المصرين عليها ، وليست المحكمة ملزمة ببيان وقائع خاصة لإفادة الاتفاق غير ما تبينه من الوقائع المفيدة لسبق الإصرار ، وكان الحكم المطعون فيه قد أثبت تصميم الطاعنين على قتل المجنى عليه بما يرتب بينهما تضامناً في المسئولية ، يستوى في ذلك أن يكون الفعل الذى قارفه كل منهم محدداً بالذات أو غير محدد ، وبصرف النظر عن مدى مساهمة هذا الفعل في النتيجة المترتبة عليه ، فإن الحكم المطعون فيه إذ انتهى إلى مؤاخذة الطاعنة الثالثة بوصفها شريكة في جريمة القتل التي وقعت تنفيذاً لذلك التصميم ، يكون قد أصاب صحيح القانون . لمَّا كان ذلك ، وكان من المقرر أن علاقة السببية في المواد الجنائية علاقة مادية تبدأ بالفعل الضار الذي قارفه الجاني وترتبط معنوياً بما يجب أن يتوقعه من نتائج مألوفة لفعله إذا ما أتاه عمداً ، وثبوت قيام هذه العلاقة من المسائل الموضوعية التي ينفرد قاضي الموضوع بتقديرها فمتى فصل في شأنها إثباتاً أو نفياً فلا رقابة لمحكمة النقض ما دام قد أقام قضاءه في ذلك على أسباب تؤدي لما انتهى إليه، ومن ثم يكون الحكم قد أثبت بما فيه الكفاية العناصر يبين من مطالعة التي تستقيم بها علاقة السببية بين فعله وما ترتب عليه ، هذا فضلاً أنه لا يبين من مطالعة محضر جلسة المحاكمة أن المدافع عن الطاعن قد تمسك أمام محكمة الموضوع بما يثيره في طعنه من انقطاع رابطة السببية بين إصابة المجني عليه ووفاته ، فإن المحكمة غير ملزمة بالرد على دفاع لم يطرح أمامها ولا يقبل منه إثارته لأول مرة أمام هذه المحكمة؛ لأنه يقتضي تحقيقاً موضوعياً تنحسر عنه وظيفتها لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض لدفع الطاعن ببطلان تحقيقات النيابة العامة مع الطاعن واستجوابه دون حضور محام ورد عليه بقوله وحيث إنه عما تساند عليه دفاع المتهم الثاني من بطلان الإقرار المنسوب للمتهم لعدم وجود محامي فمردود ذلك أن المحكمة تطمئن إلى ما هو ثابت بتحقيقات النيابة العامة من إرسالها مندوباً لنقابة المحامين لأخطارها بحضور محام فوجدها مُغلقة مما تكون معه النيابة العامة قد اتخذت السبيل اللازم لحضور محام التحقيقات ، الأمر الذي يضحى معه الدفع على غير سند وترفضه المحكمة "، فإن هذا الذي أورده الحكم صحيح في القانون وسائغ في الرد على الدفع ذلك بأن المادة ١٢٤ من قانون الإجراءات الجنائية إذ نصت على عدم جواز استجواب المتهم أو مواجهته في الجنايات إلا بعد دعوة محاميه للحضور إن وجد وقد استثنت من ذلك حالتي التلبس والسرعة بسبب الخوف من ضياع الأدلة وإن كان تقدير هذه السرعة متروكاً للمحقق تحت رقابة محكمة الموضوع فما دامت هي قد أقرته عليه للأسباب السائغة التي أوردتها على النحو المتقدم ودللت على توافر الخوف من ضياع الأدلة بعد أن كانت النيابة العامة قد اتخذت من جانبها الوسيلة الممكنة لندب أحد السادة المحامين لحضور استجواب الطاعن لكنها عجزت عن تنفيذ ذلك بسبب غلق نقابة المحامين فصار ندب المحامي أمراً غير ممكن فلا تثريب على النيابة إن هي استمرت في استجواب الطاعن وتلقي اعترافه ، ولا يعتبر المحقق قد أخطأ في الإجراءات إذ المحقق غير ملزم بانتظار المحامي أو تأجيل الاستجواب لحين حضوره ، والقول بغير ذلك فيه تعطيل للنيابة العامة عن أداء وظيفتها انتظاراً لحضور المحامي الذي يتعذر حضوره أو يتراخى فضلاً عن أن الطاعن لا يزعم أنه عين محامياً معه وقت استجوابه أو أن محاميه تقدم للمحقق مقرراً الحضور مع وقت هذا الاستجواب، فإن ما ينعاه الطاعن في هذا الصدد يكون على غير أساس من القانون . لما كان ذلك، وكان الحكم قد تناول الدفع ببطلان اعتراف الطاعن واطرحه في قوله: وحيث إن ما تساند عليه دفاع الطاعن الثاني من أن اعتراف المتهم كان وليد إكراه مادي ومعنوي من ضابط الواقعة من قبل التحقيقات .... ولما كانت المحكمة تطمئن إلى قيام المتهم الثاني (الطاعن) بالاتفاق مع المتهمة الأولى على التخلص من والدها المجني عليه وعقدا العزم وبيتا النية منه بقتله وفكرا في هدوء وروية لتنفيذ جريمتهما وظلا يبحثان عن الطريقة المثلى للتنفيذ بعد أن طلبت المتهمة الأولى من المتهم الثاني مساعدتها في ذلك فظل يمدها بالفيديوهات التي تحوى جرائم القتل حتى توافقت إرادتهما على الفيديو الذي يحوي القتل بالسكين وارتضيا تلك الوسيلة وجاءت تحريات الشرطة السرية التي توصلت إلى أنه يوجد خلافات سابقة نشبت بين المجني عليه والمتهمين لرفضه زواجهما وتعديه على المتهم الثاني بالضرب وتضييقه الخناق عليهما وعقدا العزم وبيتا النية على التخلص منه بقتله وأمد المتهم الثاني المتهمة الأولى بالمعلومات ومقاطع الفيديو الشارحة لكيفية قتل المجني عليه وتوافق ذلك ما اطمأنت إليه مع المحكمة من إقرار المتهم بتحقيقات النيابة العامة من قيام المتهمة الأولى بإخبار المتهم بتعدي المجني عليه عليها بالضرب لبكائها حال ضرب المجني عليه للمتهم بالدير وأنه احضر لها. عريس وبرغبتها في التخلص من والدها وطلبت منه مساعدتها في ذلك فظل يمدها بالفيديوهات التي تحوي جرائم القتل وأرسل إليها سكرين سوت لبنت قتلت ابوها بالسكين وهو نائم في المنصورة وذلك أن الاعتراف لم يكن وليد أكراه مادي أو معنوي سيما وأن الأوراق قد خلت مما يفيد ثمة إصابات بالمتهم وليد إكراه الأمر الذي بات معه ذلك الدفع غير سديد وترفضه المحكمة ". لمَّا كان ذلك ، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع سلطة مطلقة في الأخذ باعتراف المتهم في أي دور من أدوار التحقيق وإن عدل عنه بعد ذلك متى اطمأنت إلى صحته ومطابقته للحقيقة والواقع وتحققت من أنه سليم وخال مما يشوبه واطمأنت إليه وكان الحكم المطعون فيه . على ما سلف بيانه. قد خلص في منطق سائغ وتدليل مقبول إلى إطراح الدفع ببطلان اعتراف الطاعنة وأفصح عن اطمئنانه إلى صحته ومطابقته للحقيقة والواقع وخلوه مما يشوبه، فإنه يكون قد برؤ من أي شائبة في هذا الخصوص، ويكون تعيب الحكم في هذا الصدد لا محل له. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد عَوَّل على اعتراف الطاعن في تحقيقات النيابة، فإن القول بوجود تناقض بين هذا الاعتراف وبين ما أدلت به المتهمة الأولى من أقوال - بفرض صحته - لا يكون مجدياً إزاء ما هو ثابت من أن الحكم لم يُعول على أقوال للمتهمة المذكورة ولم يستند إلى دليل مستمد منها، ومن ثم يضحى ما يُثيره الطاعنون في هذا الصدد غير مقبول لما كان ذلك، وكان من المقرر عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها معززة م ٢٠١٧ لما ساقته من أدلة ما دامت تلك التحريات قد عرضت على بساط البحث، فإن ما ينعاه الطاعن في هذا الخصوص ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير أدلة الدعوى مما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض. لمَّا كان ذلك، وكان الطاعن لا يدعي أن مقاطع فيديو كانت في حرز مغلق لم يفض لدى نظر الدعوى أمام المحكمة، فلا يقبل منه الادعاء بعدم إطلاع المحكمة عليها أو أنها لم تكن معروضة على بساط البحث والمناقشة، لأن الأصل في الإجراءات أنها روعيت، ومن ثم فإن النعي على الحكم بشأن تلك المقاطع يكون غير سديد. لَمَّا كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعينأ رفضه موضوعأ.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة: - بقبول الطعن شكلاً ، وفي الموضوع برفضه .

