نقض " أسباب الطعن . تحديدها " . " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
الموجز
نص الحكم
باسم الشعب
محكمة النقـض
الدائــرة الجنائيــة
دائرة الخميس ( د )
ــــــــــــــ
المؤلفة برئاسة السيد القاضي/ محمـــــــــــــــــــد محجـــــــــــــــــــــــــــوب " رئيــس محكمــــــــــة النقــــــــــض "
وعــــضـــوية السادة القضــــــــاة / محمــــــــــــــــــــد العــــكـــــــــــــــــــــــازي و عبــــــــــــــــــــــدالله فتحــــــــــــــــــــــــــي
وعـــــصــــــــــــــــــام إبراهيـــــــــــــــــــــم و ولــــيــــــــــــــــــــد أبـــــو ليلـــــــــــــــــــة
" نــــــواب رئـــــــيــــــس المحكمـــة "
بحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / أحمد أبو زهرة.
وأمين السر السيد / ياسر حمدي.
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة.
في يوم الخميس 30 من ربيع آخر سنة 1444 هـ الموافق 24 من نوفمبر سنة 2022 م.
أصدرت الحُكم الآتي :
في الطعن المقيد في جدول المحكمة 18969 لسنة 89 القضائية .
المرفوع من
.............. " المحكوم عليه – الطاعن "
ضــــــــــد
النيابة العامة
الـوقـائـــع
اتهمت النيابة العامة الطاعن في القضية الجناية رقم ...... لسنة ..... قسم ..... ( والمقيدة بالجدول الكلي برقم ..... لسنة ...... ) بأنه في يوم 5 من أغسطس لسنة 2018 بدائرة قسم .... - محافظة ..... :-
أولاً: قتل المجني عليه / ...... عمداً مع سبق الإصرار والترصد بأن بيت النية وعقد العزم المصمم على قتله وأعد لذلك الغرض سلاحاً أبيض " مطواه " وترصده بالمكان الذي أيقن سلفاً مروره به ، وما أن ظفر به حتى أشهر في وجهه السلاح الأبيض آنف البيان وسدد له طعنة قاصداً من ذلك إزهاق روحه مما أحدث به الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية المرفق بالأوراق والتي أدت لوفاته ، وذلك على النحو المُبيّن بالتحقيقات .
ثانياً: أحرز سلاح أبيض " مطواه " دون مسوغ قانوني من الضرورة المهنية أو الحرفية .
وأحالته إلى محكمة جنايات ..... لمحاكمته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً في 29 من يوليو لسنة 2019 عملاً بالمادة 231 ، ٢۳۲ ، 236 / 1 ، ٢ من قانون العقوبات والمواد ۱/۱ ، 25 مكرراً / ۱ ، 30 /1 من القانون ۳۹٤ لسنة ١٩٥٤ المعدل بالقانون ١٦٥ لسنة ۱۹۸۱ ، والبند رقم " ٥ " من الجدول رقم " ۱ " المرفق بالقانون الأول ، مع إعمال المادة ٣٢ من قانون العقوبات ، بمعاقبته بالسجن المشدد لمدة خمسة عشر سنة عما أسند إليه ، ومصادرة السلاح الأبيض " المطواة " المضبوط ، وإحالة الدعوى المدنية المقامة من ورثة المجني عليه / ........... وهم ........ ، ....... ، و........ قبل المتهم ........ إلى المحكمة المدنية المختصة وعلى قلم كتاب هذه المحكمة تحديد جلسة لنظرها وإعلان الخصوم بها وأرجأت الفصل في مصاريفها والأتعاب باعتبار أن التهمة الأولى هي الضرب المفضي إلى الموت مع سبق الإصرار والترصد .
فطعن المحكوم عليه في هذا الحُكم بطريق النقض في 25 من سبتمبر سنة 2019 .
وأودعت مذكرة بأسباب الطعن بالنقض عن المحكوم عليه في 26 من سبتمبر سنة 2019 موقع عليها من الأستاذ / ....... المحامي .
وبجلسة اليوم سُمِعَت المرافعة على ما هو مُبيّن بمحضر الجلسة
المحكمـــة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المُقرر والمرافعة وبعد المداولة قانونًا :-
من حيث إن الطعن قد استوفى الشكل المُقرر في القانون .
وحيث إن الطاعن ينعى على الحُكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمتي الضرب المفضي إلى الموت مع سبق الاصرار والترصد وإحراز أداة مما تُستخدم في الاعتداء على الأشخاص دون مسوغ من الضرورة المهنية أو الحرفية . قد شابه القصور في التسبيب ، والفساد في الاستدلال ، وانطوى على الإخلال بحق الدفاع ؛ ذلك أنه لم يُبيّن الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها بياناً كافياً تتحقق به أركان الجريمتين اللتين دانه بهما ولم يورد مؤدي ومضمون الأدلة التي عول عليها في الإدانة ، ولم يعن بإيراده مضمون تقرير الصفة التشريحية للمجني عليه بصورة وافية مُكتفياً بإيراد نتيجته ، وعول على ما جاء به من أن إصابات المجني عليه يجوز حدوثها وفق التصوير الوارد بمذكرة النيابة دون أن يورد فحوى هذا التصوير ، وعول على أقوال شهود الإثبات رغم كذبها وتناقضها فيما بينهما ومع تقرير الصفة التشريحية واستحالة حدوث الواقعة وفق تصويرهم كما اتخذ من التحريات وحدها عماداً لقضائه بالإدانة على الرغم من بطلانها وتناقضها مع أقوال الشهود لدلالات عددها بأسباب الطعن ، ولم يعن بتحقيق دفاعه في هذا الشأن ، هذا ولم تمحص المحكمة ما ساقته النيابة العامة من أدلة على نحو يمكنها من الإلمام بما أسندته إليه من اتهامات ، وأخيراً دفع الطاعن بالعديد من الدفوع إلا أن الحُكم رد على بعضها بما لا يصلح رداً ، وصدف عن باقيها ؛ كل ذلك يعيب الحُكم ويستوجب نقضه .
ومن حيث إن الحُكم المطعون فيه بيّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمتين اللتين دان الطاعن بهما وأورد على ثبوتهما في حقه أدلة مُستمدة من أقوال شهود الإثبات وتقرير الصفة التشريحية ، وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبهُ الحُكم عليها . لما كان ذلك ، وكان من المُقرر أن القانون وأن أوجب في كل حُكم بالإدانة أن يشتمل على بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها وأن يورد مؤدي الأدلة التي استخلص منها الإدانة حتى يتضح وجه استدلاله بها وسلامة مأخذها إلا أنه لم يرسم شكلاً خاصاً يصوغ فيه الحُكم بيان الواقعة والظروف التي وقعت فيها ، ولما كان الحُكم المطعون فيه – وعلى ما يبين من مدوناته – قد بيّن واقعة الدعوى وأورد مؤدي الأدلة التي استخلص منها الإدانة في بيان كاف ، وكان الحُكم قد أورد مؤدي تقرير الصفة التشريحية في قوله " أن وفاة المجني عليه تعزى إلى الإصابة الطعنية بيسار الصدر وما أحدثته بالتامور والقلب ونزيف دموي غزير أدى إلى الوفاة والواقعة جائزة الحدوث من مثل السلاح المضبوط " ، وكان ذلك يكفي لتبرير اقتناعه بالإدانة ويحقق مراد الشارع الذي استوجبه في المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية من دعوى بيان مؤدي الأدلة التي يستند إليها الحُكم الصادر بالإدانة لما هو مُقرر من أنه لا ينال من سلامة الحُكم عدم إيراده تقرير الخبير بكامل أجزائه ، فإنه ينحسر عنه قالة القصور في التسبيب . لما كان ذلك ، وكان من المُقرر في أصول الاستدلال أن المحكمة غير مُلزمة بالتحدث في حكمها ، إلا عن الأدلة ذات الأثر في تكوين عقيدتها وأن في إغفالها بعض الوقائع ما يفيد ضمناً اطراحها لها اطمئناناً إلى ما أثبتته من الوقائع والأدلة التي اعتمدت عليها في حكمها ، وكان الحُكم قد اعتمد في قضائه بالإدانة على أقوال شهود الإثبات واعترافات الطاعن بالتحقيقات وجلسة المحاكمة ، وتقرير الصفة التشريحية . ومن ثم ، فلا يعيبه – من بعد – إغفاله الإشارة إلى ما تضمنته مذكرة النيابة للطب الشرعي طالما أنها لم تكن بذي أثر في تكوين عقيدة المحكمة ، مما يضحى معه نعي الطاعن في هذا الشأن غير سديد . لما كان ذلك ، وكان من المُقرر أن من حق محكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مُستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق ، وأن وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات ، كل ذلك مرجعهُ إلى محكمة الموضوع تُنزلهُ المنزلة التي تراها وتُقدرهُ التقدير الذي تطمئن إليه ، وهي متى أخذت بشهادتهم فإن ذلك يفيد أنها أطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، وأن تناقض الشاهد أو اختلاف رواية شهود الإثبات في بعض تفاصيلها لا يعيب الحُكم ولا يقدح في سلامته ما دامت المحكمة قد استخلصت الحقيقة من أقوالهم استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه – كما هو الحال في الدعوى الراهنة – وإنه لا يشترط في شهادة الشاهد أن تكون واردة على الحقيقة المراد إثباتها بأكملها وبجميع تفاصيلها على وجه دقيق ، بل يكفي أن يكون من شأن تلك الشهادة أن تؤدي إلى هذه الحقيقة باستنتاج سائغ تجريه محكمة الموضوع يتلاءم به ما قاله الشاهد بالقدر الذي رواه مع عناصر الإثبات الأخرى المطروحة أمامها ، وكان تقدير جدية التحريات من المسائل الموضوعية التي يوكل الأمر فيها إلى محكمة الموضوع ، وكان للمحكمة متى اقتنعت بسلامة هذه التحريات وصحتها أن تعول في تكوين عقيدتها على ما جاء بها باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة ، فإن ما يُثيرهُ الطاعن من منازعة حول تصوير المحكمة للواقعة أو في تصديقها لأقوال شهود الإثبات أو محاولة تجريحها أو اعتماد الحُكم على التحريات وحدها وأقوال مجريها كدليل وحيد بالدعوى يكون على غير سند ، ويضحى النعي على الحُكم في هذا الصدد غير سديد . لما كان ذلك ، وكان البيّن من محضر جلسة المُحاكمة أن المدافع عن الطاعن لم يطلب من المحكمة تحقيق دفعه بشأن صورة الواقعة أو بتناقض أقوال شهود الإثبات ، فليس له - من بعد - النعي عليها قعودها عن إجراء لم يطلب منها ولم تر هي من جانبها لزوماً لإجرائه ما دامت الواقعة قد وضحت لديها ، فإن ما ينعاه في هذا الخصوص لا يكون مقبولاً . لما كان ذلك ، وكان من المُقرر أنه ليس بلازم أن تطابق أقوال الشاهد – أو مضمون الدليل الفني – على الحقيقة التي وصلت إليها المحكمة بجميع تفاصيلها على وجه دقيق بل يكفي أن يكون جماع الدليل القولي غير متناقض مع جوهر الدليل الفني تناقضاً يستعصى على الملاءمة والتوفيق ، ولما كانت أقوال الشهود كما أوردها الحُكم – والتي لا يُنازع الطاعن في أن لها سندها من الأوراق – لا تتعارض بل تتلاءم مع ما نقله عن التقرير الفني ، وكان الحُكم قد خلا مما يظاهر دعوى الخلاف بين الدليلين القولي والفني ، وكان ليس بلازم أن يورد الحُكم ما أثاره الدفاع عن الطاعن من وجود تناقض بين الدليلين ما دام ما أوردهُ في مدوناته يتضمن الرد على ذلك الدفاع . ومن ثم ، يضحى ما يُثيرهُ الطاعن في هذا الخصوص ولا محل له . لما كان ذلك ، وكان ما أوردهُ الحُكم ودلل به على مقارفة الطاعن للجريمة التي دين بها كاف وسائغ ولا يتنافر مع الاقتضاء العقلي والمنطقي ، فإن ما يُثيرهُ الطاعن من منازعة في سلامة ما استخلصته المحكمة من أوراق الدعوى وما تم فيها من تحقيقات بدعوى عدم تمحيصها ما ساقته النيابة العامة من أدلة لا يعدو أن يكون دفاع موضوعي ما قصد به سوى إثارة الشبهة في أدلة الإدانة . ومن ثم ، فإن منعى الطاعن على الحُكم في هذا المقام يكون في غير محله . لما كان ذلك ، وكان من المُقرر أنه يجب لقبول وجه الطعن أن يكون واضحاً مُحدداً ، وكان الطاعن لم يُبيّن في أسباب طعنه أوجه الدفوع الجوهرية التي قصر الحُكم في استظهارها والرد عليها ، فإن منعاه في هذا الشأن يكون غير مقبول . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس مُتعيناً رفضه موضوعاً .
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة :- بقبول الطعن شكلاً ، وفي الموضوع برفضه .

