اختصاص " الاختصاص النوعي : تعلقه بالنظام العام " دعوى " أنواع من الدعاوى : دعوى صحة التوقيع " . نظام عام " الأسباب المتعلقة بالنظام العام " . نقض " أسباب الطعن : الأسباب المتعلقة بالنظام العام : أثر نقض الحكم " .
الموجز
القاعدة
نص الحكم
باسم الشعب
محكمـــــة النقـض
الدائـــــــرة المدنيــــــة
دائرة الاثنين ( و ) المدنية
ـــــــــــــــ
برئاسة السيـــــد القاضــــي / رفــعـت فهــــــمي العـــــزب " نــــــائب رئيــــــس المحكمـــــة "
وعضوية السادة القضــاة / طلبـــــه مــهنــــى محــمــــد و عــــــــــــادل محمد عبدالحمــــيد
محمد عبدالمولى شحاته و عبدالرحمن فاروق السماحي
" نواب رئيـــس المحكمة "
وبحضور السيد رئيس النيابة / محمد القزاز .
وأمين السر السيد / أحمد عبد المنجى .
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة .
في يوم الاثنين 18 من شوال سنة 1444 ه الموافق 8 من مايو سنة 2023 م .
أصدرت الحكم الآتي :
في الطعن المقيد في جدول المحكمة برقم 17759 لسنة 81 ق .
المرفوع مــن
السيد / …………..
ضـــــــــــــــــد
السيدة / ………… .
" الوقائــع "
في يـوم 15/11/2011 طُعِن بطريـق النقض في حكـم محكمة استئنـاف طنطا "مأمورية شبين الكوم" الصادر بتاريخ 21/9/2011 في الاستئناف رقم 1372 لسنة 39 ق وذلك بصحيفة طلب فيها الطاعـن الحكـم بقبول الطعن شكـلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه والإحالة .
وبذات اليوم قدم وكيل الطاعن مذكرة شارحة .
ثم أودعت النيابة مذكرة رأت في ختامها قبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً .
وبجلسة 12/12/2022 عُرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة فـرأت أنه جدير بالنظر فحددت لنظره جلسة للمرافعة .
وبجلسة 8/5/2023 نُظر الطعن أمام هذه الدائرة على نحو ما هو مبين بمحضر الجلسة حيث صممت النيابة على ما جـاء بمذكرتها فقررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم .
المحكمــة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر / ………" نائب رئيس المحكمة " ، والمرافعة ، وبعد المداولة .
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية .
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن الطاعن أقام على المطعون ضدها الدعوى رقم 15609 سنة 2005 مدني محكمة شبين الكوم الإبتدائية بطلب الحكم بصحة توقيع المطعون ضدها على عقد البيع الإبتدائي المؤرخ 15/10/1997 ، وبياناً لذلك قال إنه بموجب هذا العقد باعت له المطعون ضدها كامل أرض وبناء منزل مكون من دورين مساحته 320.86 م2 والمبين الحدود والمعالم بصحيفة الدعوى لقاء ثمن مقداره 110000 جنيه ، وإذ رفضت التصديق على العقد فأقام الدعوى . طعنت المطعون ضدها بالتزوير على عقد البيع سند الدعوى طالبة القضاء برده وبطلانه . حكمت المحكمة بعدم قبول الادعاء بالتزوير وبصحة توقيع المطعون ضدها على عقد البيع المذكور . استأنفت المطعون ضدها هذا الحكم بالاستئناف رقم 1372 لسنة 39 ق أمام محكمة استئناف طنطا "مأمورية شبين الكوم" . ندبت المحكمة خبيراً من مصلحة الطب الشرعي وبعد أن أودع تقريره قضت بتاريخ 21/9/2011 بإلغاء الحكم المستأنف ورفض الدعوى . طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وأودعت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي أصلياً بنقضه للسبب الذي أبدته وحاصله مخالفة الحكم المطعون فيه لقواعد الاختصاص النوعي المتصل بالنظام العام ، واحتياطياً رفض الطعن ، وإذ عرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها .
وحيث إن مبنى السبب الذي أثارته النيابة هو مخالفة الحكم المطعون فيه لقواعد الاختصاص النوعي المتعلق بالنظام العام لمحكمة الاستئناف المطعون في حكمها ذلك أن المحكمة الجزئية أصبحت هي المختصة نوعياً بنظر دعوى صحة التوقيع عملاً بنص المادة 43/5 من قانون المرافعات المعدلة بالقانون رقم 76 لسنة 2007 ، وأن استئناف الحكم الصادر فيها يكون معقوداً أمام المحكمة الابتدائية - بهيئة استئنافية - ، وإذ أدرك هذا القانون الاستئناف أمام محكمة الاستئناف مما كان يوجب عليها إحالة الاستئناف إلى تلك المحكمة للاختصاص النوعي الأمر الذي يعيب الحكم المطعون فيه ويستوجب نقضه .
وحيث إن هذا النعي سديد ، ذلك بأن من المقرر - في قضاء هذه المحكمة – أن مفاد نص المادة 253 من قانون المرافعات أنه يجوز لمحكمة النقض كما هو الشأن بالنسبة للنيابة العامة والخصوم إثارة الأسباب المتعلقة بالنظام العام ولو لم يسبق التمسك بها أمام محكمة الموضوع أو في صحيفة الطعن متى توافرت عناصر الفصل فيها من الوقائع والأوراق التي سبق عرضها على محكمة الموضوع ووردت هذه الأسباب على الجزء المطعون فيه من الحكم وليس على جزء آخر منه أو حكم سابق عليه لا يشمله الطعن ، وكان مؤدى نص المادة 109 من ذات القانون أن الدفع بعدم اختصاص المحكمة بسبب نوع الدعوى من النظام العام تحكم به المحكمة من تلقاء نفسها ويجوز الدفع به في أية حالة كانت عليها الدعوى ، ومن أجل ذلك تعتبر مسألة الاختصاص بسبب نوع الدعوى قائمة في الخصومة ومطروحة دائما على محكمة الموضوع وعليها أن تقضي من تلقاء نفسها بعدم اختصاصها ويُعتبر الحكم الصادر منها في الموضوع مشتملاً على قضاء ضمني باختصاصها بنوع الدعوى ، ومن ثم فإن الطعن بالنقض على الحكم الصادر فيها يعتبر وارداً على القضاء الضمني في مسألة الاختصاص سواء أثارها الخصوم في الطعن أو لم يثيروها ، أبدتها النيابة العامة أم لم تبدها باعتبار أن هذه المسألة وفي جميع الحالات تعتبر في نطاق الطعون المطروحة على هذه المحكمة . لما كان ذلك ، وكان مؤدى نص الفقرة الخامسة من المادة 43 من قانون المرافعات بعد تعديلها بالقانون رقم 76 لسنة 2007 والمعمول به اعتباراً من الأول من أكتوبر لسنة 2007 أن الاختصاص ينعقد لمحكمة المواد الجزئية بالحكم ابتدائياً مهما كانت قيمة الدعوى وانتهائياً إذا لم تجاوز قيمتها خمسة آلاف جنيه كدعاوى صحة التوقيع أيا كانت قيمتها ، والنص كذلك في الفقرة الثانية من المادة 47 والمادة 48 من ذات القانون بعد تعديله مؤداه أن الاختصاص باستئناف الأحكام الصادرة في تلك الدعاوى ينعقد للمحكمة الابتدائية بهيئة استئنافية ، وإذ كان القانون رقم 76 لسنة 2007 بتعديل بعض أحكام قانون المرافعات المدنية والتجارية والذي عُمل به ابتداء من 1/10/2007 قد استبدل نص الفقرة الخامسة من المادة 43 منه والتي جعلت الاختصاص بنظر دعاوى صحة التوقيع ينعقد للمحكمة الجزئية أيا كانت قيمتها ، والنص كذلك في الفقرة الثانية من المادة 47 والمادة 48 من ذات القانون بعد تعديله مؤداه أن الاختصاص باستئناف الأحكام الصادرة في تلك الدعاوى ينعقد للمحكمة الابتدائية بهيئة استئنافية ، وكان النص في المادة الخامسة من ذات القانون على أنه " على المحاكم أن تحيل بدون رسوم ومن تلقاء نفسها ما يوجد لديها من دعاوى أصبحت من اختصاص محاكم أخرى بمقتضى أحكام هذا القانون وذلك بالحالة التي تكون عليها ، وتكون الإحالة إلى جلسة تحددها المحكمة ، ويعتبر صدور قرار الإحالة إعلاناً للخصوم الذين حضروا إحدى الجلسات أو قدموا مذكرة بدفاعهم ، ولا تسري أحكام الفقرتين السابقتين على الدعاوى المحكوم فيها قطعياً ولا على الدعاوى المؤجلة للنطق بالحكم " ، فإنه يدل على أن المشرع عقد الاختصاص بنظر دعاوى صحة التوقيع أياً كانت قيمتها للمحكمة الجزئية وجعل الاختصاص باستئنافها منعقداً للمحكمة الابتدائية بهيئة استئنافية ، وألزم محاكم الاستئناف بأن تحيل إليها بدون رسوم ومن تلقاء نفسها ما يوجد لديها من هذه الدعاوى اعتباراً من تاريخ العمل بهذا القانون في 1/10/2007 باستثناء الدعاوى التي صدرت فيها أحكام قطعية أو كانت مؤجلة للنطق بالحكم فتبقى في حوزتها للفصل فيها . لما كان ذلك ، وكان الثابت من الأوراق أن محكمة شبين الكوم الابتدائية حكمت بجلسة 17/4/2006 بصحة توقيع المطعون ضدها على عقد البيع الابتدائي موضوع الدعوى المؤرخ 15/10/1997 وبعد أن استأنفت المطعون ضدها هذا الحكم أمام محكمة استئناف طنطا " مأمورية شبين الكوم " وظل الاستئناف متداولاً أمامها إلى أن أدركه القانون رقم 76 لسنة 2007 المشار إليه مما كان يتعين على محكمة الاستئناف أن تُحيل الاستئناف إلى محكمة شبين الكوم الابتدائية " بهيئة استئنافية " وفقاً لنص المادة الخامسة من القانون الأخير ، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وفصل في الاستئناف بما يفيد اختصاص تلك المحكمة بنظره حال كون الاختصاص منعقدا للمحكمة الابتدائية " بهيئة استئنافية " فإنه يكون قد خالف القانون بما يوجب نقضه دون حاجة لبحث أسباب الطعن .
وحيث إن المادة 269 من قانون المرافعات تنص على أنه " إذا كان الحكم المطعون فيه قد نُقض لمخالفة قواعد الاختصاص تقتصر المحكمة على الفصل في مسألة الاختصاص وعند الاقتضاء تعين المحكمة المختصة التي يجب التداعي إليها بإجراءات جديدة " ، وإذ كان الاستئناف صالحا للفصل فيه - ولما تقدم - يتعين الحكم في الاستئناف بعدم اختصاص المحكمة نوعياً بنظره واختصاص محكمة شبين الكوم الابتدائية - بهيئة استئنافية – بنظره .
لذلك
نقضت المحكمة الحكم المطعون فيه وألزمت المطعون ضدها المصروفات ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة ، وحكمت في الاستئناف رقم 1372 لسنة 39 ق بعدم اختصاص المحكمة نوعياً بنظره وباختصاص محكمة شبين الكوم الابتدائية - بهيئة استئنافية – بنظره ، وأبقت الفصل في المصروفات .

