محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير الدليل " .
الموجز
نص الحكم
باسم الشعب
محكمـة النقـض
الدائرة الجنائية
دائرة الاثنين ( أ )
ــــــــــــــــــــــــــ
المؤلفة برئاسة القاضـي / مصطــــــــــــــــــــــفى محــــــــــــــمــــــــــــد نائـــــــــب رئــيس المحكمــــــــــــــــــــــة
وعضويــة القضــــــــــــــــــــــــــاة/ هشـــــــــــــــــــــــام الشافعــــــــــــــــــــــــــــي ، حسيــــــــــــــــــــن النخـــــــــــــــــــــــــــــــلاوي
إبراهيـــــــــــــــــــــــــم فـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــؤاد و محـمــــــــــــــــــــــــــــــد الشفيـــــــــــــــــــــــــــــــــــع
نـــــــــــواب رئيــــــــس المحكمــــــــــة
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض/ كيلاني محمود .
وأمين السر/ هشام موسى .
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة .
في يوم الاثنين 22 من ربيع الآخر سنة 1445 هـ الموافق 6 من نوفمبر سنة 2023 م .
أصدرت الحكم الآتي :
في الطعن المقيد في جدول المحكمة برقم 4592 لسنة 92 القضائية .
المرفوع مـن
….. " الطــــــــــاعــــــــــن "
ضـــــــــــــــد
النيــــــــــــــــــــــــــــابة العامـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــة " المطعون ضدها "
….. " المدعي بالحق المدني "
" الوقائـع "
اتهمت النيابة العامة الطاعن في قضية الجنحة رقم … لسنة …. جنح اقتصادي …. والمقيدة برقم … لسنة …. جنح مستأنف …..
بوصف أنه في يوم 12 من ديسمبر سنة 2019 بدائـــرة قسم أول ….. ـــــ محافظة ….. .
1ـــــ وجه عبارات سب وقذف عن طريق مواقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك" قبل المجني عليه/ ….. على النحو المبين بالأوراق .
2ـــــ تسبب عمداً بارتكاب الجريمة محل الوصف السابق في إزعاج ومضايقة المجني عليه السالف الذكر.
3ـــــ أساء استعمال أجهزة الاتصالات بأن استعملها في غير الغرض المخصصة له وذلك على النحو المبين بالأوراق .
وادعى المجنى عليه مدنياً قبل المتهم بمبلغ خمسون ألف وواحد جنيه على سبيل التعويض المدني المؤقت .
ومحكمة جنح …. الاقتصادية ـــــ أول درجة ـــــ قضت حضورياً بجلسة 19 من سبتمبر سنة ٢٠٢٠ وعملاً بالمواد 166 مكرر ، ۳۰۲ ، ۳06 ، ۳۰۸ ، ۳۰۸ مكرر من قانون العقوبات والمواد 1 ، 5/4‘6 ، 13/7 ، 70 ، ٧٦ /٢ من القانون رقم ۱۰ لسنة ۲۰۰۳ ، مع إعمال نص المادة ۳۲ من قانون العقوبات ، بمعاقبة المتهم/ …. بالحبس لمدة شهر مع الشغل وبتغريمه مبلغ خمسة آلاف جنيه ، وبأن يؤدي للمدعي بالحق المدني مبلغ عشرة آلاف جنيه على سبيل التعريض المدني المؤقت وألزمته بالمصاريف .
وبتاريخ 2/11/2020 استأنف المحكوم عليه هذا الحكم وقيد استئنافه برقم ٤٤ لسنة ٢٠٢٠ جنح مستأنف ….. الاقتصادية ، والمحكمة المذكورة ــــ بهيئة استئنافية ـــــ قضت حضورياً بجلسة 8 من مارس سنة ۲۰۲۱ بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع بتعديل الحكم المستأنف بإلغاء الحبس والاكتفاء بتغريم المتهم مبلغ قدره خمسة آلاف جنيه والتأييد فيما عدا ذلك وألزمته بالمصاريف الجنائية .
فطعــن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض بتاريخ 8 من مايو سنة 2021 .
وأودعــت مذكرة بأسباب طعنه في ذات التاريخ موقع عليها من ….. المحامي .
وبجلسة اليوم سمعت المحكمة المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة .
المحكمــــــــــــــة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تـلاه السيد القاضي المقـرر والمرافعـة والمداولة قانوناً .
من حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر في القانون .
من حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجرائم تعمد إزعاج الغير بإساءة استعمال أجهزة الاتصالات والسب والقذف شابه القصور في التسبيب ، والفساد في الاستدلال ، والإخلال بحق الدفاع ذلك أنه لم يلُم بواقعة الدعوى وأدلتها ، بدلالة خلو التقرير الفني الصادر من الإدارة العامة لتكنولوجيا المعلومات واستعلام الشركة المصرية للاتصالات مما يفيد نسبة الاتهام إليه ، ودانه بجريمتي السب والقذف بطريق النشر دون بيان ركن العلانية وقصد الإذاعة والنشر ، معّولاً على أقوال المجني عليه رغم ما شابها من تناقض بمحضر جمع الاستدلالات عنها بتحقيقات النيابة العامة ومنازعة الدفاع في ذلك وأن للواقعة صورة أخرى ، كما خلت الأوراق من ثمة دليل على اقترافه إياها لانتفاء صلته بالجريمة لعدم ملكيته لخط الهاتف الأرضي وانعدام سيطرته المادية والفعلية عليه وانتفاء علاقته بالحساب ، وكل ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
من حيث إن الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه بيّن واقعة الدعوى بما تتوافر به العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعن بها وأورد ثبوتها في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها ، وجاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى على نحو يدل على أنها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة ، وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً أو نمطاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ، ومتى كان مجموع ما أورده الحكم كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة ـــــ كما هو الحال في الدعوى الراهنة ـــــ فإن ذلك يكون محققاً لحكم القانون ، ومن ثم فإن منعى الطاعن في هذا الصدد غير سديد . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن تقدير آراء الخبراء والفصل فيما يوجه إلى تقاريرهم من اعتراضات مرجعه إلى محكمة الموضوع التي لا كامل الحرية في تقدير القوة التدليلية لتلك التقارير لتعلق هذا الأمر بسلطتها في تقدير الدليل ، ولها أن تُجزم بما لم يجزم به الخبير ما دامت وقائع الدعوى قد أبدت ذلك عندها وأكدته لديها وهو ما لم يخطئ الحكم في تقديره ، مما يضحى معه النعي على الحكم في هذا الصدد غير سديد . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه دان الطاعن بجرائم تعمد إزعاج ومضايقة المجني عليه بإساء استعمال أجهزة الاتصالات والسب والقذف وأوقع عليه عقوبة الغرامة خمسة آلاف جنيه عن الجرائم التي دانه بها للارتباط عملاً بالمادة 32 من قانون العقوبات ـــــ وهي عقوبة تدخل في حدود العقوبة المقررة لهذه الجريمة وهي الحبس والغرامة التي لا تقل عن خمسمائة جنيه ولا تجاوز عشرين ألف جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين طبقاً للمادة 76 من القانون 10 لسنة 2003 التي دان الطاعن بها وأشار إلى تطبيقها ـــــ ، وكانت هذه الجريمة لم يوجه إليها الطاعن ثمة مطعن بأسباب طعنه بل اقتصرت أسبابه على جريمتي السب والقذف دون الجريمة الأخرى التي أُدين بها ، فإنه لا مصلحة له فيما يثيره بأسباب طعنه من جدل حول توافر أركان جريمة السب والقذف ويضحى ما يثيره في هذا الصدد غير سديد . هذا فضلاً أن المحكمة غير مكلفة بالتحدث استقلالاً عن القصد الجنائي في جريمة إزعاج الغير عمداً بإساءة استعمال أجهزة الاتصالات ما دام أن فيما أوردته من وقائع ما يكفي لاستظهاره كما هو معرف به في القانون ، كما أن ركن العلانية ليس من أركان جريمة إزعاج الغير عمداً بإساءة استعمال أجهزة الاتصالات ، ومن ثم فإن ما يثار في هذا الصدد غير سديد . لما كان ذلك ، وكانت المحكمة قد اطمأنت ـــــ في نطاق سلطتها التقديرية ـــــ إلى أقوال الشهود وصحة تصويرهم للواقعة ، كما أن التناقض في أقوالهم على فرض حصوله لا يعيب الحكم ما دام قد استخلص الإدانة من أقوالهم استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه ، ومتى أخذت المحكمة بأقوال الشهود فإن ذلك يفيد اطراحها جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، وأن المحكمة غير ملزمة بسرد روايات الشاهد إن تعددت وبيان وجه أخذها بما اقتنعت به منها بل حسبها أن تورد منها ما تطمئن إليه وتطرح ما عداه ، وكانت محكمة الموضوع قد أفصحت عن اطمئنانها لحدوث واقعة الدعوى وفقاً للصورة التي استخلصتها عن جماع أدلة الثبوت السائغة التي أوردتها ، فإن ما يثيره الطاعن أن للواقعة صورة أخرى لا يعدو أن يكون منازعة في الصورة التي اعتنقتها المحكمة للواقعة وجدلاً موضوعياً في سلطة محكمة الموضوع في استخلاص صورة الواقعة كما ارتسمت في وجدانها مما تستقل بالفصل فيه بغير معقب وجدلاً موضوعياً في تقدير الدليل وهو ما لا يجوز مجادلتها فيه أو مصادرتها في شأنه أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان تقدير الدليل موكولاً لمحكمة الموضوع ومتى اقتنعت به واطمأنت إليه فلا معقب عليها في ذلك ، وكانت الأدلة التي ساقها الحكم من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها من ثبوت مقارفة الطاعن للجريمة التي دانه بها ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد غير سديد . لما كان ذلك ، وكان النعي بانتفاء صلة الطاعن بالواقعة وعدم اقترافه إياها وانتفاء علاقته بالحساب على شبكة التواصل الاجتماعي ـــــ مردود بأن نفي التهمة من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستأهل رداً طالما كان الرد عليها مستفاداً من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم هذا إلى أنه بحسب الحكم كيما يتم تدليله ويستقيم قضاءه أن يورد الأدلة المنتجة التي صحت لديه على ما استخلصه من وقوع الجريمة المسندة إلى المتهم ولا عليه أن يتعقبه في كل جزئية من جزئيات دفاعه لأن مفاد التفاته عنها أنه اطرحها ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد غير سديد . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته أضحى قائماً على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً مع مصادرة الكفالة .
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة :ــــ بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع برفضه مع مصادرة الكفالة .

