نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
الموجز
نص الحكم
باسم الشعب
محكمة النقـــض
الدائــرة الجنائيـــة
دائرة الخميس (هـ)
-----
المؤلفة برئاسة السيد القاضي / نادي عبد المعتمد أبو القاسم نائب رئيس المحكمــــة
وعضوية الســـــــادة القضـــــــــــاة / صفــــــــــــــــــــوت مكـــــــــــــــــــــادي ، سامــــــــــح حامـــــــــــــــــد
طـــــــــــــــــــــــارق سلامــــــــــــــــــــة و سامــــح عبــد الغفــــار
نــــواب رئيس المحكمة
وبحضور السيد رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / محمد أسامة حماد .
وأمين السر السيد / أحمد منسي .
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة .
في يوم الخميس 3 من شعبان سنة 1444 هـ الموافق 23 من فبراير سنة 2023 م .
أصدرت الحكم الآتي :
في الطعن المقيد في جدول المحكمة برقم 1299 لسنة 91 القضائية .
المرفوع من
.................. " الطاعن "
ضــــــــــد
النيابــــــــــــــــة العامــــــــــــــــــة " المطعون ضدها "
" الوقائــــع "
اتهمت النيابة العامة الطاعن في الجناية رقم ........ لسنة ...... مركز ....... شرق
( المقيدة برقم ..... سنة ...... كلي شمال ....... ) .
بوصف أنه في يوم 5 من يناير سنة 2020 بدائرة مركز ...... شرق ـــــ محافظة ......
ـــــ ضرب زوجته / ....... عمداً مع سبق الإصرار بأن بيت النية وعقد العزم على ذلك على إثر خلافات زوجية فيما بينهما وما إن ظفر بها داخل مسكنهما حتى انهال عليها ضرباً بأداتين تاليتي الوصف ( عصا ) ـــــ ضُبطتا ـــــ على عموم جسدها حتى تهشمت أولهما فتابع تعديه بالثانية فحدثت إصابتها الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية التي أودت بحياتها ولم يقصد من ذلك قتلاً ولكن الضرب أفضى إلى موتها .
ـــــ أحرز أداتين ( عصا ) مما تستخدم في الاعتداء على الأشخاص دون أن يوجد لإحرازها مسوغ من الضرورة الشخصية أو الحرفية على النحو المبين بالتحقيقات .
وأحالته إلى محكمة جنايات ...... لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً بجلسة 15 من أكتوبر سنة 2020 وعملاً بالمادتين ٢٣١ ، ٢٣٦/2،1 من قانون العقوبات ، والمواد 1/1 ، 25 مكرراً/1 ، 30/1 من القانون ٣٩٤ لسنة ١٩٥٤ المعدل بالقوانين أرقام ٢٦ لسنة ۱۹۸۷ ، ١٦٥ لسنة ۱۹۸۱ ، ٥ لسنة ۲۰۱۹ والبند رقم (۷) من الجدول رقم (۱) الملحق بالقانون الأول والمعدل بقرار وزير الداخلية ١٧٥٦ لسنة ٢٠٠٧ ، مع إعمال نص المادة ۳۲ من قانون العقوبات ، بمعاقبة بالسجن المشدد لمدة خمسة عشر سنة عن ما أسند إليه ومصادرة الأداتين المضبوطتين وألزمته المصاريف الجنائية .
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض في 7 من نوفمبر سنة 2020 .
وأودعت مذكرة بأسباب الطعن في 25 من نوفمبر سنة 2020 موقع عليها من / ....... المحامي .
وبجلسة اليوم سمعت المحكمة المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة .
المحكمـــة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر والمرافعة والمداولة قانوناً .
من حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر في القانون .
وحيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمتي الضرب المفضي إلى موت مع سبق الإصرار وإحراز أداتين مما تستخدم في الاعتداء على الأشخاص دون مسوغ قانوني قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع ؛ ذلك بأن بيانه لواقعة الدعوى جاء مبستراً ، وعول الحكم على تقرير الصفة التشريحية الذي أورد نتيجته دون أن يبينه بياناً مفصلاً ، ولم يستظهر توافر نية القتل في حقه ، ولم يبين علاقة السببية بين الفعل الذي قارفه الطاعن وبين إصابة المجني عليها الموصوفة بالتقرير الطبي الشرعي ، وتساند الحكم إلى تحريات الشرطة وأقوال مجريها في إدانته رغم عدم كفايتها ودفاعه بعدم جديتها ومكتبيتها ، ولم تجر المحكمة تحقيقاً في هذا الشأن ، والتفتت المحكمة عن دفوعه بالتناقض بين الدليل القولي والفني وعدم معقولية تصوير الواقعة وكيدية الاتهام وتلفيقة إيراداً ورداً ، كل ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
وحيث إن الحكم المطعون فيه قد بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمتين اللتين دان الطاعن بهما وساق على صحة إسنادهما إليه وثبوتهما في حقه أدلة استمدها من شهادة الرائد / ........ واعتراف المتهم بتحقيقات النيابة العامة ومما ثبت بتقرير الصفة التشريحية لجثة المجني عليها وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً خاصاً أو نمطاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ، فمتى كان مجموع ما أورده الحكم كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصته المحكمة ـــــ كما هو الحال في الدعوى المطروحة ـــــ فإن ذلك يكون محققاً لحكم القانون ، ومن ثم فإن منعى الطاعن في هذا الصدد يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد أورد مؤدى تقرير الصفة التشريحية وأبرز ما جاء به بقوله :ـــــ ( وثبت بتقرير الصفة التشريحية للمجني عليها أنه بإجراء الكشف الطبي الظاهري شوهد بالجثة آثار حيوية حديثة عبارة عن ١- عدة كدمات غير منتظمة الشكل بمساحات واسعة تتراوح بين ١٥ × ١٢ سم إلى 8×6 سم منتشرة بوحشية العضدين والساعدين وظاهر اليدين ومقدم وحشية الفخذين ٢- جرح مشرذم الحواف بطول 1 سم يقع بظاهر السلمية الثانية لإصبع السبابة الأيمن ، وبإجراء الصفة التشريحية وبالشق على الفروة تبين وجود انسكابات دموية متسعة شاملة عموم باطن الفروة وتبين سلامة عظام الجمجمة وتبين وجود نزيف دموي إصابي تحت الأم الجافية ، وأن الواقعة جائزة الحدوث وفق التصوير الوارد بمذكرة النيابة ومن مثل إحدى الحرزين المرسلين أو كليهما وتعزى وفاة المجني عليها إلى إصابتها الرضية بالرأس بما أدت إليه من نزيف دموي إصابي تحت الأم الجافية .... ) ، وكان ذلك يكفي لتبرير اقتناعه بالإدانة ويحقق مراد الشارع الذي استوجبه في المادة ۳۱۰ من قانون الإجراءات الجنائية من دعوى بيان مؤدى الأدلة التي يستند إليها الحكم الصادر بالإدانة ، ومن ثم فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم في هذا الشأن لا يكون له محل . لما كان ذلك ، وكان الحكم لم يدن الطاعن بجريمة القتل العمد ، فإن ما يثيره بشأن عدم استظهر نية القتل لديه يكون وارداً على غير محل . لما كان ذلك ، وكان من المقرَّر علاقة السببية في المواد الجنائية علاقة مادية تبدأ بالفعل الذي اقترفه الجاني وترتبط من الناحية المعنوية بما يجب عليه أن يتوقعه من النتائج المألوفة لفعله إذا ما أتاه عمداً ، وهذه العلاقة مسألة موضوعية ينفرد قاضي الموضوع بتقديرها ، ومتى فصل فيها إثباتاً أو نفياً فلا رقابة لمحكمة النقض عليه ما دام قد أقام قضاءه في ذلك على أسباب تؤدي إلى ما انتهى إليه ـــــ كما هو الحال في الحكم المطعون فيه ـــــ ، ومن ثم فإن منعى الطاعن على الحكم في هذا الصدد يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن تقدير جدية التحريات من المسائل الموضوعية التي يوكل الأمر فيها لمحكمة الموضوع والتي لها متى اقتنعت بسلامة هذه التحريات وصحتها أن تعول في تكوين عقيدتها على ما جاء بها باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة ، فإن الحكم المطعون فيه لم يعول في الإدانة على تحريات المباحث كدليل بل كقرينة معززة لما ساقه الحكم من أدلة ، وكان من المقرر أن للمحكمة أن تعول في تكوين عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة ما دامت تلك التحريات قد عرضت على بساط البحث . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض للدفع بعدم جدية التحريات وأقوال مجريها واطرحه باطمئنان المحكمة لما جاء بتلك التحريات وأقوال محررها بالتحقيقات وجديتها وكفايتها للأسباب السائغة التي أوردها ، فإن ما يثيره الطاعن بشأن عدم جدية التحريات ومكتبيتها يكون غير سديد ، هذا فضلا عن أن البين من الاطلاع على محاضر جلسات المحاكمة أن الطاعن لم يطلب إلى المحكمة إجراء تحقيق في هذا الخصوص ، فليس له ـــــ من بعد ـــــ النعي عليها قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلب منها ولم تر هي حاجة إلى إجرائه ، ومن ثم فإن النعي على الحكم في هذا الصدد يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه ليس بلازم أن تتطابق أقوال الشهود ومضمون الدليل الفني بل يكفى ـــــ كما هو الحال في الدعوى الماثلة ـــــ أن يكون جماع الدليل القولي غير متناقض مع الدليل الفني تناقضاً يستعصي على الملاءمة والتوفيق ، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض لما أثاره الدفاع من قيام تعارض بين الدليلين الفني والقولي واطرحه في استدلال سائغ ، ومن ثم فإن النعي على الحكم في هذا الصدد لا يعتد به . لما كان ذلك ، وكان الدفع بعدم معقولية الواقعة دفع موضوعي لا يستوجب رداً على استقلال ما دام الرد يستفاد ضمناً من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم ، وذلك فضلاً عن أن المحكمة قد عرضت لما يثيره الطاعن في هذا الشأن واطرحته في منطق سائغ ، ومن ثم فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم في هذا الخصوص يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان البين من الاطلاع على محضر جلسة المحاكمة أن أياً من الطاعن أو المدافع عنه لم يثر شيئاً فيما أورده بمذكرة أسباب طعنه من أنه دفع بكيدية الاتهام وتلفيقه ، فليس له ـــــ من بعد ـــــ النعي على المحكمة قعودها عن الرد على دفاع لم يثر أمامها ، ويضحى منعاه في هذا الخصوص على غير أساس . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً .
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة :- بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع برفضه .

