عمل "عقد العمل: الصلح".
الموجز
القاعدة
نص الحكم
باسم الشعـــــــب
محكمــة النقــــــــــض
الـدائـــــــــــرة العماليـــــــــــة
ــــــــــــــــــــــ
برئاســة السيــد القاضي/ عاطـــــــــــــــف الأعصــــــــــــــــــــر "نائب رئيــــس المحكمــــــة"
وعضويـة السادة القضـاة/ أحمــــــــــــــــــــــــــــد داود ، حبشـــــــــي راجـــي حبشـــي
خـــــــــــــــــــــــالد بيومــــــــــي و حـــــــــــازم رفقـــــــــــــــــي
"نواب رئيس المحكمــــــــــــة"
بحضور السيد رئيس النيابة/ خالد نبيل زايــــد.
وأمين السر السيد/ محمد غازي.
في الجلسة العلنيــة المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة.
في يوم الثلاثــــــــاء 12 من شــــــــــــــــــوّال سنة 1444ه الموافق 2 من مايـــــــــــــــــــو سنة 2023 م.
أصدرت الحكم الآتي:
فـي الطعن المقيد في جدول المحكمة برقم 20693 لسنـة 92 القضائية.
المرفوع مــن
ـــــــــــــ السيد/ الممثل القانوني لفندق جولي فيل الأقصر بصفته.
ضـــــــــــــــــد
ـــــــــــــ السيد/ …………………………………
الوقائع
في 7/9/2022 طعن بطريق النقض في حكم محكمة استئناف قنا "مأمورية الأقصر" الصادر بتاريخ 20/7/2022 في الاستئناف رقم 1033 لسنة 37 ق، وذلك بصحيفة طلب فيها الطاعن ـــــــــ بصفة مستعجلة ـــــــــ وقف تنفيذ الحكم المطعون فيه مؤقتًا إلى حين الفصل في الموضوع، والحكم بقبول الطعن شكلًا، وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه.
وفي اليوم ذاته أودع الطاعن مذكرة شارحة.
ثم أودعت النيابة مذكرتها، وطلبت فيها: قبول طلب وقف التنفيذ، وقبول الطعن شكلًا، وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه.
وبجلسة 7/3/2023 عُرِضَ الطعن على المحكمة - في غرفة مشورة - فرأت أنه جدير بالنظر؛ فحددت لنظره جلسة للمرافعة، وبجلسة 2/5/2023 سُمعت الدعوى أمام هذه الدائرة على ما هو مبين بمحضر الجلسة - حيث صممت النيابة على ما جاء بمذكرتها - والمحكمة أصدرت الحكم بجلسة اليوم.
المحكمــة
بعــــد الاطـلاع على الأوراق وسمـاع التقرير الذي تلاه السيــد القاضــــي المقــرر/ ………………." نائب رئيس المحكمة "، والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن الواقعات - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وأوراق الطعن – تتحصل في أن المطعون ضده أقام الدعويين رقمي 325 و326 لسنة 2017 عمال الأقصر الابتدائية بطلب الحكم بإلزام الطاعن أن يؤدي إليه مستحقاته المالية كافة على سند من أنه كان يعمل بالفندق الطاعن بمهنة جنايني، وبتاريخ 6/12/2016 انتهت خدمته فكانت طلباته. واجه الطاعن بصفته النزاع بدفاع حاصله أن العامل (المطعون ضده) قد حصل على مستحقاته كافة وقدم إقرارًا منسوبًا صدوره للعامل يقر فيه باستلامه مستحقاته المالية، ومحكمة أول درجة رفضت الدعويين. استأنف المطعون ضده هذا الحكم بالاستئناف رقم 1033 لسنة 37 ق قنا "مأمورية الأقصر"، وبتاريخ 20/7/2022 قضت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف وألزمت الطاعن أن يؤدي إلى المطعون ضده مبلغ 77249 جنيهًا مقربًا. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقضه. عُرِضَ الطعن على المحكمة - في غرفة مشورة - فحددت جلسة لنظره، وفيها طلب المطعون ضده عرض النزاع على الهيئة العامة لمحكمة النقض لتقنين مبدأ بشأن حجية إقرارات العمال باستلام مستحقاتهم من جهة عملهم ودفع بعدم جواز نظر الطعن لقلة النصاب، وبالجلسة ذاتها التزمت النيابة رأيها.
ومن حيث إنه عن طلب المطعون ضده عرض النزاع على الهيئة العامة لمحكمة النقض فإنه مردود عليه بأن مفاد نص المادة الرابعة من قانون السلطة القضائية الصادر بالقرار بقانون رقم 46 لسنة 1972 المعدل أن لدوائر المحكمة (محكمة النقض من دون غيرها) إذا ما رأت العدول عن مبدأ قانوني قررته أحكام سابقة أن تحيل الطعن إلى الهيئة المشار إليها للفصل فيه، وهو حق أصيل لدوائر المحكمة؛ بوصف أنها هي الأجدر على تقدير مدى أهمية النزاع أو الخلاف القانوني بين الدوائر، أما الخلاف حول تقدير أدلة الدعوى ومستنداتها أو إقرارات الصلح فهو منوط بسلطة المحكمة التقديرية ولا يجوز مراجعتها في فهمها وتفسيرها لمستندات الدعوى، متى أقامت قضاءها على أسباب سائغة. لما كان ذلك، وكان المطعون ضده يطلب إحالة الطعن مباشرةً إلى الهيئة العامة المشار إليها للفصل فيه فإنه يكون - والحالة هذه - غير مقبول؛ لفقدان سنده مما يتعين معه القضاء بعدم قبوله.
ومن حيث إنه عن الدفع بعدم جواز نظر الطعن لقلة النصاب فإنه مردود عليه أيضًا بأن قوام النزاع الراهن ينصب حول مدى حجية إقرار العامل (المطعون ضده) باستلام مستحقاته من رب عمله هذا فضلًا عن أن طلبات العامل في الدعوى غير مقدرة القيمة، وهو نزاع بهذا الوصف يمتد إلى أصل الحق ذاته ويبغي منه الطرفان إنهاء آثاره القانونية، وبالتالي فإنه يكون غير مقدر القيمة وتختص بنظره هذه المحكمة.
ومن حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون، وفي بيان ذلك يقول: إن الحكم قضى للمطعون ضده بالمبلغ المقضي به في حين أنه قدم أمام محكمة الموضوع إقرارًا موقعًا من المطعون ضده يقر فيه صراحة باستلامه مستحقاته المالية كافة وهو ما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في محله؛ ذلك بأنه من المقرر – في قضاء هذه المحكمة – أن الصلح في حقوق العمال لا يكون باطلًا إلا أن يتضمن انتقاصًا أو إبراءً من حقوق العمال الناشئة عن عقد العمل أو التي تقررها قوانين العمل، أما إذا كان الصلح والإبراء وليد إرادة الطرفين وبعد انتهاء علاقة العمل واستيفاء العامل حقوقه كاملة فإنه يكون صحيحًا، خاصةً وأن المشرع قد أضفى على حقوق العمال من الحماية القانونية ما يستطيعون به مواجهة جور أصحاب العمل إذا أساءوا استعمال سلطتهم، وأن الإقرار غير القضائي المثبت في ورقة عرفية موقع عليها من المقر حجة عليه لا يحق له التنصل منه بإرادته المنفردة إلا لمسوغ قانوني. لما كان ذلك، وكان الثابت بالأوراق أن الطاعن قدم أمام محكمة الموضوع إقرارًا مؤرخًا في 7/12/2016 موقعًا من المطعون ضده - ولم يطعن عليه - ثابتًا به استلامه مستحقاته المالية كافة عند انتهاء خدمته واقترن بعبارة عدم أحقيته في المطالبة بأي مستحقات أخرى، وهو ما ينبئ عن أن المطعون ضده كان على علم تام عند التوقيع على ذلك المستند بحقوقه المالية وبالتالي فإن ذمة الطاعن تكون بريئة من أي مستحقات للمطعون ضده، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى بإلزام الطاعن بالمبلغ المقضي به فإنه يكون قد خالف القانون، بما يوجب نقضه.
ومن حيث إن الموضوع صالح للفصل فيه. ولما تقدم، يتعين القضاء في موضوع الاستئناف برفضه وبتأييد الحكم المستأنف.
لذلـــــــــــــــــــك
نقضت المحكمة الحكم المطعون فيه، وحكمت في موضوع الاستئناف رقم 1033 لسنة 37 ق قنا "مأمورية الأقصر" برفضه وتأييد الحكم المستأنف، وألزمت المطعون ضده مصروفات الطعن والاستئناف وثلاثمائة جنيه مقابل أتعاب المحاماة.

