حكم " بيانات التسبيب " " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .
الموجز
نص الحكم
باسم الشعب
محكمـة النقـض
الدائرة الجنائية
دائرة الاثنين ( أ )
ــــــــــــــــــــــــــ
المؤلفة برئاسة القاضـي / مصطــــــــــــــــــــــفى محــــــــــــــمــــــــــــد نائـــــــــب رئــيس المحكمــــــــــــــــــــــة
وعضويــة القضــــــــــــــــــــــــــاة/ هشــــــــــــــــــــــــــــــام الشافعــــــــــــــــــــــي ، حسيـــــــــــــــــــــــــــــن النخـــــــــــــــــــــــلاوي
عبـــد المنعــــــم مسعـــــــــــــــــــــــــــــد و د/ أحمــــــــــــد أبـــــــو العينيــــــــــــــــــــن
نـــــــــــواب رئيــــــــس المحكمــــــــــة
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض/ كيلاني محمود .
وأمين السر/ هشام موسى .
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة .
في يوم الاثنين 22 من ربيع الآخر سنة 1445 هـ الموافق 6 من نوفمبر سنة 2023 م .
أصدرت الحكم الآتي :
في الطعن المقيد في جدول المحكمة برقم 9114 لسنة 92 القضائية .
المرفوع مـن
....
.... " الطــــــــــاعــــــــــنان "
ضـــــــــــــــد
النيـــــــــــــــــــــــــــابة العامـــــــــــــــــــــــــــــــــــــة " المطعون ضدها "
" الوقائـع "
اتهمت النيابة العامة كلا من 1ــــ .... (طاعن) 2ــــ .... (طاعن) 3ـــ ... في قضية الجناية رقم ... لسنة .... قسم ... والمقيدة برقم .... لسنة ... كلي .... .
بوصـــــف أنهم في يومي 24 ، 25 من أغسطس سنة 2021 بدائـــرة قسم ... ـــــ محافظة ... .
1ـــــ المتهمون جميعاً ألفوا فيما بينهم تشكيلاً عصابياً الغرض منه الاتجار في الجواهر المخدرة "نبات الحشيش" داخل البلاد .
2ـــــ المتهمان الأول والثالث حازا جوهراً مخدراً "نبات الحشيش" بقصد الاتجار في غير الأحوال المصرح بها قانوناً .
3ـــــ المتهم الثاني حاز وأحرز جوهراً مخدراً "نبات الحشيش" بقصد الاتجار في غير الاحوال المصرح بها قانوناً .
وأحالتهم إلى محكمة جنايات السويس لمعاقبتهم طبقا للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً للأول والثاني وغيابياً للثالث بجلسة 12 من ديسمبر سنة 2021 وعملاً بالمواد ۱ ، ۲ ، 38/1 ، 42/1 من القانون رقم ۱۸۲ لسنة ۱۹٦٠ المعدل بالقانون رقم ۱۲۲ لسنة ۱۹۸۹ والبند رقم (٥٦) من القسم الثاني من الجدول رقم (۱) الملحق بالقانون الأول والمستبدل بقراري وزير الصحة رقمي ٤٦ لسنة ۱۹۹۷ ، ٢٦۹ لسنة ۲۰۰۲ ، بمعاقبة كل من/ .... ، ... ، .... بالسجن المشدد لمدة خمس عشرة سنة وغرامة مائة ألف جنيه عما نسب إليهم ومصادرة المخدر والسيارتين المضبوطين وألزمتهم المصاريف الجنائية ، بعد استبعاد اتهام تأليف تشكيل عصابي واعتبرت أن إحراز المتهمين للجوهر المخدر بغير قصد من القصود المسماة قانوناً .
فطعــن المحكوم عليه الأول/ ... ، والثاني/ .... في هذا الحكم بطريق النقض 20 من ديسمبر سنة 2021 .
وأودعــت مذكرتين بأسباب طعن المحكوم عليه الثاني/ .... بتاريخ 5 ، 8 من فبراير سنة 2022 موقع على الأولى من ... والثانية من ... المحاميين .
وبجلسة اليوم سمعت المحكمة المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة .
المحكمــــــــــــــة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تـلاه السيد القاضي المقـرر والمرافعـة والمداولة قانوناً .
أولاً:ــــ عن الطعن المقدم من المحكوم عليه/ ... .
حيث إن المحكوم عليه وإن قرر بالطعن في الحكم في الميعاد القانوني إلا أنه لم يقدم أسباباً لطعنه ، ومن ثم يتعين القضاء بعدم قبول الطعن المقدم منه شكلاً .
ثانياً:ــــ عن الطعن المقدم من المحكوم عليه الثاني/ .... .
وحيث إن الطعن قد استوفى الشكل المقرر قانوناً .
وحيث ينعى الطاعن ـــــ بمذكرتي أسباب الطعن ـــــ على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة إحراز جوهراً مخدراً "الحشيش" بغير قصد من القصود المسماة في القانون قد شابه قصور وتناقض في التسبيب ، وفساد في الاستدلال ، وإخلال بحق الدفاع ذلك بأنه لم يبين الواقعة المستوجبة للعقوبة بياناً كافياً تتحقق به أركان الجريمة التي دانه بها ولم يورد مؤدى الأدلة في بيانٍ وافٍ ، وقد تمسك دفاع الطاعن بعدم معقولية تصور حدوث الواقعة وفق رواية شاهدي الإثبات المكذوبة والمتناقضة بيد أن الحكم اطرح دفاعه في هذا الشأن بما لا يبرره ، وحصَّل في مدوناته أن الطاعن يتجر في المواد المخدرة ثم عاد ونفى عنه قصد الاتجار ، مما ينبئ عن اضطراب صورة الواقعة في ذهن المحكمة واختلال فكرة الحكم من حيث تركيزها في موضوع الدعوى ، واستند إلى تحريات الشرطة دون أن يورد مضمونها ورغم أنها لا تصلح لإدانته ، واطرح بما لا يسوغ دفاعه بانتفاء القصد الجنائي لديه وعلمه بالمخدر المضبوط ، ودفعه ببطلان إذن النيابة العامة لابتنائه على تحريات غير جدية بدلالة أن من أجراها لم يجر مراقبة شخصية للطاعن وأن الطاعن غير مسجل لدى إدارة مكافحة المخدرات ولم يبيّن مصدر حصوله على المخدر والمتعاملين معه والأماكن التي يتردد عليها ومظاهر ذلك ، ولصدوره عن جريمة مستقبلة غير محققة الوقوع ، وببطلان القبض والتفتيش لحصولهما قبل صدور الإذن بهما ، وفي غير حالة التلبس بالجريمة ، لما قرره الطاعن بالتحقيقات والتلاحق الزمني في الإجراءات ولتنفيذ الإذن لأكثر من مرة ، وببطلان إقراره بمحضر الضبط للإكراه ، وبكيدية الاتهام ، وباختلاف الحرز المضبوط عما تم إرساله إلى النيابة العامة ، وطعنه بالتزوير على محضر التحريات والضبط ، وفصْل المحكمة في مسائل فنية دون إحالة الأوراق لمصلحة الطب الشرعي ، أو استدعاء الضابط مجري التحريات والضبط لمناقشته تحقيقاً لهذا الدفاع ولم تعن بضم دفتر الأحوال ، والتفت الحكم عن مستندات وما حوته مذكرات الطاعن من دفاع ، كل ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
وحيث إن الحكم المطعون فيه بيّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة مستمدة من أقوال شاهدي الإثبات وما ثبت بتقرير المعمل الكيماوي ومعاينة النيابة العامة . لما كان ذلك ، وكان القانون لم يرسم شكلاً خاصاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ، وكان البيّن مما أورده الحكم كافياً في تفهم واقعة الدعوى حسبما استخلصتها المحكمة وتتوافر به جميع الأركان القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها ، وكانت الأدلة التي أوردها الحكم سائغة ومن شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص يكون غير مقبول . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها الثابت في الأوراق ، وكان وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها الشهادة متروكاً لتقدير محكمة الموضوع ، ومتى أخذت بشهادة شاهد فإن ذلك يفيد أنها اطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، ولما كانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال شاهدي الإثبات وصحة تصويرهما للواقعة ، فإن ما يثيره الطاعن من منازعة في صورة الواقعة بدعوى عدم معقوليتها ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل مما يدخل في سلطة محكمة الموضوع ولا تجوز إثارته أمام محكمة النقض . ومع هذا فقد عرضت المحكمة لدفاع الطاعن في هذا الشأن واطرحته بأسباب سائغة ، ومن ثم فإن منعى الطاعن في هذا الصدد يكون غير قويم . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه يتعين لقبول وجه الطعن أن يكون واضحاً مبيناً ما يرمي إليه مقدمه حتى يتضح مدى أهميته في الدعوى المطروحة وكونه منتجاً مما تلتزم محكمة الموضوع بالتصدي له إيراداً ورداً ، وكان الطاعن لم يكشف بأسباب طعنه عن أوجه التناقض في أقوال شاهدي الإثبات بل ساق قولاً مرسلاً ، فإن منعاه في هذا الشأن يكون مجهلاً ومن ثم غير مقبول . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه لم يُحصِّل في مدوناته أن إحراز الطاعن للمخدر كان بقصد الاتجار ـــــ على خلاف ما يذهب إليه بأسباب طعنه ـــــ ، فإن منعاه في هذا الخصوص يكون لا محل له . لما كان ذلك ، وكانت مدونات الحكم المطعون فيه تُنبئ عن أن المحكمة ألمت بواقعة الدعوى وأحاطت بالاتهام المسند إلى الطاعن ودانته بالأدلة السائغة التي أخذت بها وهي على بينة من أمرها ، فإن مجادلتها في ذلك بدعوى الفساد في الاستدلال وباختلال صورة الواقعة لديها ينطوي على منازعة موضوعية فيما تستقل به محكمة الموضوع بغير معقب . لما كان ذلك ، وكان مما أورده الحكم من تحريات الشرطة يحقق مراد الشارع الذي استوجبه في المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية من دعوى بيان مؤدى الأدلة التي يستند إليها الحكم الصادر بالإدانة ، ومن ثم فإن النعي على الحكم بالقصور في هذا الشأن يكون على غير أساس . لما كان ذلك ، وكان لا تثريب على المحكمة إن هي أخذت بتحريات رجال المباحث ضمن الأدلة التي استندت إليها ، لما هو مقرر من أن للمحكمة أن تعول في تكوين عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة ـــــ كما هو الحال في الحكم المطعون فيه ـــــ ، فإن النعي على الحكم في هذا الخصوص يكون على غير أساس . لما كان ذلك ، وكان القصد الجنائي في جريمتي إحراز أو حيازة مخدر يتحقق بعلم الجاني بأن ما يحرزه أو يحوزه هو من المواد المخدرة ، وكانت المحكمة غير مكلفة بالتحدث استقلالاً عن هذا الركن إذا كان ما أوردته في حكمها كافياً في الدلالة على علم المتهم بأن ما يحرزه أو يحوزه مخدر ، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض لدفع الطاعن بانتفاء القصد الجنائي بعنصريه في حقه واطرحه بما يسوغ ويكفي ويتفق وصحيح القانون ، فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم من قصور في هذا الصدد غير سديد . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار إذن التفتيش هو من المسائل الموضوعية التي يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع ، وكانت المحكمة قد اقتنعت بجدية الاستدلالات التي بُني عليها إذن التفتيش وكفايتها لتسويغ إصداره ـــــ كما هو الشأن في الدعوى المطروحة ـــــ وأقرت النيابة على تصرفها في هذا الشأن فإنه لا معقب عليها فيما ارتأته لتعلقه بالموضوع لا بالقانون ، ولما كانت المحكمة قد سوغت الأمر بالتفتيش وردَّت على شواهد الدفع ببطلانه لعدم جدية التحريات التي سبقته بأدلة منتجة لا ينازع الطاعن في أن لها أصل ثابت بالأوراق ، وكان عدم بيان أن الضابط ـــــ شاهد الإثبات الأول ـــــ قد تولى إجراء المراقبة والتحريات بنفسه على فرض حصوله أو أن الطاعن غير مسجل لدى إدارة مكافحة المخدرات أو مصدر حصوله على المواد المخدرة والمتعاملين معه والأماكن التي يتردد عليها ومظاهر ذلك في محضر جمع الاستدلالات لا يقدح بذاته في جدية ما تضمنه من تحريات طالما أن المقصود بالإذن هو الطاعن ، هذا فضلاً عن أنه لم يثر هذا كله نعياً على التحريات أمام محكمة الموضوع كأساس لهذا الدفع . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد أثبت في مدوناته أن المقدم/هيثم عدلي السيد الكردي ـــــ المفتش بالإدارة العامة لمكافحة المخدرات قسم مكافحة التهريب ـــــ قد استصدر إذناً من النيابة بعد أن دلَّت التحريات على أن الطاعن والمحكوم عليهما الآخرين يحرزون مواد مخدرة ويستخدمون السيارة رقم ...." رحلات ...." وتمكن من ضبط المتهم الأول والسيارة المذكورة ، كما تمكن من ضبط الطاعن والسيارة رقم ".... ..." حيث عثر معهما وبداخل السيارتين على المخدرات المضبوطة ، فإن مفهوم ذلك أن الأمر قد صدر لضبط جريمة تحقق وقوعها من الطاعن لا لضبط جريمة مستقبلة ، ويكون الحكم فيما انتهى إليه من اطراح الدفع المبدى من الطاعن في هذا الشأن قد أصاب صحيح القانون ، ويضحى منعى الطاعن في هذا الصدد غير سديد . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الدفع بصدور الإذن بعد الضبط والتفتيش يعد دفاعاً موضوعياً يكفي للرد عليه اطمئنان المحكمة إلى وقوع الضبط والتفتيش بناءً على هذا الإذن أخذاً منها بالأدلة السائغة التي أوردتها ، وكانت المحكمة قد عرضت لهذا الدفع واطرحته بردٍ كافٍ وسائغ ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد أثبت أن القبض على الطاعن وتفتيشه تم بناءً على أمر صادر به من النيابة العامة ، فلا محل لمناقشة ما يثيره الطاعن بشأن قيام أو انتفاء حالة التلبس . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض لدفع الطاعن ببطلان إذن النيابة العامة بالضبط والتفتيش لأنه اُستعمل ضده لأكثر من مرة واطرحه بأسباب سائغة تتفق وصحيح القانون ، وكان الطاعن لا ينازع في سريان مفعول ذلك الإذن وأنه نُفِّذ خلال المدة المقررة والثابتة به ، ولما هو مقرر من أن لمأمور الضبط القضائي المنتدب لتنفيذ إذن النيابة بالتفتيش تخير الظروف المناسبة لإجرائه بطريقة مثمرة وفي الوقت الذي يراه مناسباً ما دام أن ذلك يتم خلال المدة المحددة بالإذن ، ويكون ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص محض جدل موضوعي لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض للدفع ببطلان الإقرار المنسوب للمتهم بمحضر جمع الاستدلالات واطرحه برد سائغٍ كافٍ ، وكان الحكم لم يتساند في قضائه بالإدانة إلى دليل مستمد من إقرار الطاعن بمحضر الضبط على نحو مستقل بل استند إلى ما أقر به لضابط الواقعة بشأن إحرازه للمواد المخدرة ، فهو بهذه المثابة مجرد قول للضابط يخضع لتقدير المحكمة لها أن تأخذ به أو تطرحه ، ومن ثم فإن ما يثار في هذا الصدد غير سديد . لما كان ذلك ، وكان النعي بكيدية الاتهام مردوداً بأنه من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستأهل رداً طالما كان الرد مستفاداً من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم ، وفوق ذلك فقد عرض الحكم لدفاع الطاعن في هذا الشأن واطرحه برد كافٍ وسائغٍ ، فإن النعي عليه في هذا الصدد يكون غير قويم . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد ردَّ على دفع الطاعن من اختلاف وصف الحرز لدى الضبط عن وصفه عند عرضه على النيابة العامة واطرحه بأسباب سائغة ، وكان من المقرر أنه متى كانت المحكمة قد اطمأنت إلى أن العينة المضبوطة هي التي أرسلت للتحليل وصار تحليلها واطمأنت كذلك إلى النتيجة التي انتهى إليها التحليل ، فلا تثريب عليها إن هي قضت في الدعوى بناءً على ذلك ، ومن ثم فإن منعى الطاعن على الحكم في هذا الصدد يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الطعن بالتزوير على ورقة من أوراق الدعوى المقدمة فيها هو من وسائل الدفاع التي تخضع لتقدير محكمة الموضوع والتي لا تلتزم بإجابته فيجوز لها ألا تحقق بنفسها الطعن بالتزوير وألا تحيله للنيابة العامة لتحقيقه وألا توقف الفصل في الدعوى إذا ما قدرت أن الطعن غير جدي وأن الدلائل عليه واهية لأن الأصل أن للمحكمة كامل السلطة في تقدير القوة التدليلية لعناصر الدعوى المطروحة على بساط البحث . لما كان ذلك ، وكانت المحكمة قد عرضت لدفاع الطاعن المار بيانه وانتهت في حكمها إلى عدم جدية هذا الدفع ، فإنها تكون بذلك قد فصلت في أمر موضوعي لا تجوز المجادلة فيه أمام محكمة النقض ، ومن ثم يضحى ما يثيره الطاعن في هذا الصدد غير مقبول . لما كان ذلك ، وكان البيّن من محضر جلسة المحاكمة الأخير أن الدفاع عن الطاعن اختتم مرافعته طالباً الحكم ببراءته مما أسند إليه دون أن يتمسك بإحالة أوراق القضية إلى مصلحة الطب الشرعي لاستكتاب المقدم/.....فإن المحكمة لا تكون مُخطئة إذا لم ترسل الأوراق إلى مصلحة الطب الشرعي لاستكتاب الضابط المذكور ، لما هو مقرر من أن المحكمة لا تلتزم بالرد إلا على الطلب الجازم الذي يُصر عليه مقدمه ولا ينفك عن التمسك به والإصرار عليه في طلباته الختامية ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص يكون غير قويم . لما كان ذلك ، وكان البيّن من الاطلاع على محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن أو المدافع عنه لم يطلب من المحكمة استدعاء الضابط مجري التحريات والضبط لمناقشته بشأن توقيعه أو ضم دفتر الأحوال تحقيقاً لدفاعه ، ومن ثم فليس للطاعن من بعد أن ينعى عليها قعودها عن إجراء لم يطلبه منها ولم تر هي من جانبها حاجة لاتخاذه ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن لا يكون سديداً . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه يجب لقبول وجه الطعن أن يكون واضحاً ومحدداً ، وكان الطاعن لم يكشف بأسباب طعنه عن ماهية المستندات وأوجه الدفاع الموضوعية التي ساقها أمام المحكمة ولم يعرض الحكم لها حتى يتضح مدى أهميتها في الدعوى المطروحة ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص لا يكون مقبولاً ، هذا فضلاً عن أن الأدلة في المواد الجنائية إقناعية ولمحكمة الموضوع أن تلتفت عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية ما دام يصح في العقل أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التي اطمأنت إليها من باقي الأدلة في الدعوى ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير الأدلة وفي استنباط المحكمة لمعتقدها وهو ما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً .
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة :ــــ
أولاً:ــــ بعدم قبول الطعن المقدم من المحكوم عليه .... شكلاً .
ثانياً:ــــ بقبول الطعن المقدم من المحكوم عليه .... شكلاً وفي الموضوع برفضه .

