ارتباط . عقوبة " تطبيقها " . محكمة النقض " سلطتها " .
الموجز
نص الحكم
باسم الشعب
محكمــــــــــة النقــــــــــض
الدائرة الجنائية
الثلاثاء ( هــ )
ــــــــــ
المؤلفة برئاسة السيد المستشار / عبــــد الــرســـول طنطــــاوي نـــائـــــــب رئيـــس المحـكمــــــة
وعضوية السادة المستشاريــــن / محمـد زغلــول أيمـن عبد المعبـــود نـــائبـــي رئيـــــس المحـــكــــمـــة
أيمــــــــــن مهـــــران محمــــد جبـــــــــر
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / عمرو عدلي .
وأمين السر السيد/ محمد دندر .
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة.
في يوم الثلاثاء 17 من جمادى الآخرة سنة 1444 هـــــ الموافق 10 من يناير سنة 2023 م .
أصـــــدرت الحكم الآتــــــــــي:
في الطعن المقيد بجدول المحكمة برقم 10522 لسنة 91 القضائية .
المرفوع مـــــن:
1-……………………………….
2- ………………………………
3-……………………………….
٤-………………………………
5-……………………………….
٦-………………………………. " محكوم عليهم "
ضــــــــــد
النيابـــــــة العامـــــــــــة .
الوقائــــــــــــــــــــع
اتهمت النيابة العامة كل من 1- ……………….( طاعن ) ، ۲- ……….( طاعن) ۳- ……( طاعن) ٤- ………( طاعن) ، 5 - …….( طاعن) ٦- ……( طاعن) 7- …….في القضية رقم …لسنة … جنايات مركز …..المقيدة برقم … لسنة ..كلي….. بأنهم في يوم ٦ من يوليو لسنة ۲۰۲۰ بدائرة مركز …- محافظة…..:-
- قاموا بأعمال الحفر خلسة بقصد الحصول على الآثار بدون ترخيص من الجهة الإدارية المختصة .
- أجروا أعمال حفر وهي ( دائرية الشكل بعمق حوالي أربعة أمتار) في أرض أثرية منطقة …الأثرية بدون ترخيص .
- استعملوا القوة والعنف مع موظفين عموميين وهم (…..،…،….) حراس أمن بهيئة الآثار وذلك بانتعدوا عليهم بالضرب مستخدمين أدوات تالية الوصف ومحدثين بها إصابة كلا من …، ….الموصوفة بالتقرير الطبي المرفق بالأوراق لحملهم بغير حق على الامتناع عن أداء عمل من أعمال وظيفتهم وهي حراسة منطقة ….الأثرية وضبط المتهمين حال قيامهم بالحفر والتنقيب بتلك المنطقة وقد بلغوا مقصدهم من ذلك وهو تمكنهم من الهرب آنذاك وعدم ضبطهم على النحو المبين بالتحقيقات .
- أحرز كل منهم أداة تستخدم في الاعتداء على الأشخاص (عصا) دون مسوغ قانوني أو مبرر من الضرورة المهنية أو الحرفية لحملها .
وأحالتهم إلى محكمة جنايات …..لمحاكمتهم طبقا للتقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
والمحكمة المذكورة قضت في 24 من مايو سنة ۲۰٢١ عملاً المواد ۳ ، 5 /2،1 ، 20 /6،3،1 ، 32/1، 40 ، 42/3،2 (بند 2 ) ، 43/2 ، 44 من القانون رقم 117 لسنة ١٩٨٣ المعدل بالقانونين رقمي 3 لسنة ٢٠١٠ ، 9١ لسنة ٢٠١٨ والمادة ١٣٧ مكرر/4،3،2،1 من قانون العقوبات ، والمادتين ۱/۱ ، 25 مكرر/1 من القانون رقم ٣٩٤ لسنة ١٩٥٤ المعدل والبند رقم (7) من الجدول رقم (1) الملحق بالقانون الأول والمعدل ، مع إعمال المادة ٣٢ من قانون العقوبات ، حضورياً ل….. ، …..، …..، ….، ….، ......وغيابياً - ……بالسجن المشدد لمدة خمس سنوات لما أسند إليهم وغرامة خمسمائة ألف جنيه لكلاً منهم لما أسند إليهم ومصادرة الأدوات وألزمتهم بالمصاريف الجنائية .
فطعن المحكوم عليهم …..، ….، ….، ….، …..، ….في هذا الحكم بطريق النقض في 7 من يونيو سنة ۲۰۲۱.
عاود المحكوم عليه الثاني/ …..الطعن في هذا الحكم بطريق النقض في ٢٤ من يونيو سنة ۲۰۲۱.
عاود المحكوم عليهم الثالث/ ….، والرابع / ….، والخامس / ….، والسادس/ ….الطعن في هذا الحكم بطريق النقض في ٢٦ من يونيو سنة ٢٠٢١.
وأودعت مذكرة بأسباب طعنهم جميعاً في 10 من يوليو سنة ۲۰۲۱ موقع عليها من الأستاذ/ …المحامي .
وبجلسة اليوم سُمعت المرافعة على ما هو مبين بمحضرها.
المحكمـــــــــــــــة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر، والمرافعة، وبعد المداولة قانوناً :
حيث إن الطعن قد استوفى الشكل المقرر في القانون .
وحيث إن الطاعنين ينعون على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانهم بجرائم القيام بالحفر خلسة ، وإجراء أعمال الحفر بقصد الحصول على الآثار دون ترخيص ، واستعمال القوة والعنف مع موظفين عموميين لحملهم بغير حق على الامتناع عن أداء عمل من أعمال وظيفتهم مع بلوغ مقصدهم حال حمل سلاحا ، وإحراز أدوات مما تستخدم في الاعتداء على الأشخاص دون مسوغ قانوني ، قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع ؛ ذلك بأنه لم يبين واقعة الدعوى بياناً كافياً تتحقق به أركان الجرائم التي دانهم بها والظروف التي وقعت فيها ، ولم يورد مؤدى الأدلة التي عوَّل عليها في بيان وافٍ يشير إلى أن المحكمة قد أحاطت بواقعة الدعوى عن بصر وبصيرة ، ولم يدلل على توافر القصد الجنائي في جريمة الحفر لديهم ، ولم يستظهر طبيعة الأرض محل الواقعة ومدى خضوعها لقانون حماية الآثار من عدمه ، ورد على دفاعهم في هذا الشأن بما لا يسوغ ، ولم تجبهم المحكمة إلى طلبهم ندب خبير لاستجلاء ذلك الدفع ، ولم يعن باستظهار توافر وصف الأثر في المضبوطات ، وتساند في الإدانة إلى أقوال شهود الإثبات الثلاثة الأول بما يخالف صريح عباراتها سيما وأنها لا تدل على مقارفتهم لتلك الجريمة لعدم مشاهدتهم للواقعة ملتفتا عن دفاعهم بأن لها صورة أخرى - لدلائل ساقوها - ، ودون أن تجري المحكمة تحقيقا في هذا الشأن ، واتخذ من تحريات الشرطة وحدها دليلاً أساسياً في الإدانة رغم أنها لا ترقى لذلك ، ورد بما لا يصلح ردا على دفاعهم ببطلان القبض عليهم لعدم توافر حالة تلبس ولحصوله قبل صدور الأمر به ، ودانهم بجريمة المقاومة دون أن يبين أي من أركانها، وأشاح وجهه عن دفاعهم بانتفاء أركان الجريمة وبانتفاء صلتهم بالواقعة ونفي التواجد على مسرحها وبخلو الأوراق من دليل على اقترافهم الجريمة ، وأخيرا فقد تأثرت المحكمة برأي النيابة العامة وتحريات الشرطة بشأن صورة الواقعة ـــــ مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
وحيث إن الحكم المطعون فيه قد بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان بها الطاعنين ، وساق على صحة إسنادها إليهم وثبوتها في حقهم أدلة استمدها من أقوال شهود الإثبات وتحريات الشرطة وما ثبت بتقرير هيئة الآثار والتقارير الطبية المرفقة ، وهى أدلة سائغة ومن شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها ، وأورد الحكم مؤدى كل منها في بيان وافٍ مما يشير إلى أن المحكمة قد أحاطت بواقعة الدعوى وقضت فيها عن بصر وبصيرة . لما كان ذلك ، وكان القانون لم يرسم شكلاً خاصاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ، فمتى كان مجموع ما أورده الحكم كافياً لتفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة - كما هو الحال في الدعوى المطروحة - كان ذلك محققاً لحكم القانون ، ومن ثم تنحسر عن الحكم قالة القصور في هذا المنحى . لما كان ذلك ، وكانت جريمة الحفر في منطقة أثرية بدون ترخيص المؤثمة بنص المادة ٤٢ من القانون ١١٧ لسنة ١٩٨٣المعدل بالقانون 91 لسنة 2018 إنما هي جريمة عمدية يتحقق القصد الجنائي فيها متى تعمد الجاني ارتكاب الفعل المنهى عنه بالصورة التي حددها القانون واتجاه إرادته إلى إحداث الحفر وعلمه بأنه يحدثه بغير حق وهو ما يقتضى أن يتحدث الحكم عنه استقلالاً أو أن يكون فيما أورده من وقائع وظروف ما يكفي للدلالة على قيامه . لما كان ذلك ، وكان ما أورده الحكم في بيانه لواقعة الدعوى وأدلتها يكشف عن توافر هذا القصد لدى الطاعنين وتتوافر به جريمة الحفر في منطقة مسجلة أثرياً بكافة أركانها كما هي معرفة به في القانون ، فإن ما يجادل فيه الطاعنون لا يكون مقبولاً . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد استظهر أن الأرض محل الواقعة تقع ضمن منطقة أثرية بكاملها ( منطقة…….) ، ومن ثم فإن ما أورده الحكم – على نحو ما سلف – كافياً في استظهار طبيعة الأرض محل الضبط وكونها تخضع لقانون حماية الآثار– وسائغاً في الرد على دفاع الطاعنين في هذا الشأن – فإن النعي على الحكم – في هذا الصدد – يكون غير سديد . فضلا عن إن منعى الطاعنين بأن الأرض التي أجرى عليها الحفر ليست أثرية ، يعد منازعة لسلامة ما استخلصته المحكمة من واقع أوراق الدعوى ، ولا يخرج عن كونه جدلاً موضوعياً في سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى ، واستنباط معتقدها مما لا يجوز الخوض فيه أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن المحكمة غير ملزمة بندب خبير إذا هي رأت من الأدلة المقدمة في الدعوى ما يكفي للفصل فيها دون حاجة إلى ندبه ، وكان الحفر في منطقة أثرية قد ظهر للمحكمة من واقع الأدلة المطروحة عليها في الدعوى ، فإن ما يثيره الطاعنون في هذا الصدد يكون لا محل له . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد دان الطاعنين – من بين ما دانهم - بجريمتي القيام بأعمال حفر خلسة وإجرائه بقصد الحصول على آثار بغير ترخيص ، ولم يسند لهم حيازة أو إحراز ثمة مضبوطات أثرية خلافاً لما يزعموه من قصور الحكم في استظهار وصف الأثر في المضبوطات ، فإن النعي على الحكم في هذا الشأن يكون وارداً على غير محل له . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستمد اقتناعها بثبوت الجريمة من أي دليل تطمئن إليه طالما أن هذا الدليل له مأخذه الصحيح من الأوراق ، وكان من حق محكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ، ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق ، وأن تحصل أقوال الشاهد وتفهم سياقها وتستشف مراميها ما دامت فيما تحصله لا تحرف الشهادة عن مضمونها ، وأن وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذى تطمئن إليه ، وهى متى أخذت بشهادتهم ، فإن ذلك يفيد أنها اطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، وأنه لا يشترط في شهادة الشاهد أن تكون واردة على الحقيقة المراد إثباتها بأكملها وبجميع تفاصيلها على وجه دقيق ، بل يكفي أن يكون من شأن تلك الشهادة أن تؤدي إلى هذه الحقيقة باستنتاج سائغ تجريه محكمة الموضوع يتلاءم به ما قاله الشاهد بالقدر الذي رواه مع عناصر الإثبات الأخرى المطروحة أمامها ، وأنه لا يشترط أن تكون الأدلة التي يركن إليها الحكم بحيث ينبئ كل دليل منها ويقطع في كل جزئية من جزئيات الدعوى إذ الأدلة في المواد الجنائية متساندة يكمل بعضها بعضاً ومنها مجتمعة تتكون عقيدة المحكمة ، فلا ينظر إلى دليل بعينه لمناقشته على حدة دون باقي الأدلة ، بل يكفى أن تكون الأدلة في مجموعها كوحدة مؤدية إلى ما قصده الحكم منها ومنتجة في اقتناع المحكمة واطمئنانها إلى ما انتهت إليه ، وكان الحكم المطعون فيه قد كشف عن اطمئنانه إلى أقوال شهود الإثبات الثلاثة الأول واقتناعه بحدوث الواقعة على الصورة التي شهدوا بها ، فإن ما يثيره الطاعنون من منازعة حول تصوير المحكمة للواقعة أو في تصديقها لأقوال شهود الإثبات أو محاولة تجريحها لعدم مشاهدتهم للواقعة ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها فيه أو مصادرة عقيدتها بشأنه أمام محكمة النقض . هذا وكان البين من محضر جلسة المحاكمة أن الدفاع عن الطاعنين لم يطلب تحقيقا بشأن دفاعه أن للواقعة صورة أخرى ، فليس له من بعد النعي على المحكمة قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلب منها ولم تر هي من جانبها لزوما لإجرائه ، فإن منعي الطاعنين في هذا الخصوص لا يكون مقبولا . لما كان ذلك ، وكان لمحكمة الموضوع أن تكون عقيدتها مما تطمئن إليه من أدلة وعناصر في الدعوى وأن تعول في تكوين عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة ما دامت تلك التحريات قد عرضت على بساط البحث ، فضلاً عن أن الحكم لم يعول عليها بصفة أساسية - خلافاً لما يزعمه الطاعنون - إذ ارتكن في ثبوت الجريمة إلى أقوال شهود الإثبات بما فيهم مفتشي هيئة الآثار ومدير المساحة والأملاك وما ثبت بتقرير هيئة الآثار والتقارير الطبية المرفقة وتحريات الشرطة ، ومن ثم فإن ما يثار في هذا الشأن لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في حق محكمة الموضوع في تقدير الأدلة القائمة في الدعوى ، وهو ما لا تقبل إثارته لدى محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه فيما أورده من بيان للواقعة لم يشر إلى حدوث قبض على الطاعنين وبنى قضاءه على ما اطمأن إليه من أدلة الثبوت التي قام عليها ولم يعول على أي دليل مستمد من هذا القبض ، ومن ثم فقد انحسر عنه الالتزام بالرد استقلالاً على الدفع ببطلان القبض ، ومع ذلك رد الحكم على هذا الدفع رداً كافياً في اطراحه ، ومن ثم يكون منعى الطاعنين في هذا الصدد غير سديد . لما كان ذلك ، وكان الحكم لم يوقع على الطاعنين سوى العقوبة المقررة لجريمة القيام بالحفر خلسة باعتبارها الجريمة الأشد فإنه لا جدوى مما يثيره الطاعنون عن قصور فيما يتعلق بجريمة استعمال القوة ما دامت أسبابه وافية لا قصور فيها بالنسبة إلى جريمة القيام بالحفر خلسة . لما كان ذلك ، فإن ما ينعاه الطاعنون على الحكم في هذا الوجه لا يكون له محل . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الدفع بانتفاء أركان الجريمة ، وبانتفاء الصلة بالواقعة ونفى التواجد على مسرح الواقعة ، وخلو الأوراق من دليل على اقتراف الجريمة لا يعدو أن يكون من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تلتزم المحكمة بمتابعته في مناحيها المختلفة ، إذ الرد عليها يستفاد دلالة من أدلة الثبوت السائغة التي أوردها الحكم ، فإن ما يثيره الطاعنون في شأن ما تقدم لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير الأدلة التي استنبطت منها المحكمة معتقدها مما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن للقاضي أن يحكم في الدعوى حسب العقيدة التي تكونت لديه بكامل حريته بغير تأثير خارجي أياً كان مصدره سواء من النيابة العامة أو ما أسفرت عنه تحريات الشرطة وكان يبين مما سطره الحكم وأثبته في مدوناته أنه قد التزم هذا النظر فإن ما يثيره الطاعنون بدعوى تأثير عقيدة المحكمة برأي النيابة العامة وتحريات الشرطة بشأن صورة الواقعة يكون في غير محله . لما كان ذلك ، وكانت العقوبة المقررة لجريمة القيام بالحفر خلسة عملاً بالمادة 42/2 من القانون ١١٧ لسنة ١٩٨٣ بشأن حماية الآثار المعدلة بالقانون رقم 91 لسنة 2018 ( بوصفها الأشد ) هي السجن المشدد . ولما كان الحكم المطعون فيه قد قضى بمعاقبة الطاعنين بالسجن المشدد لمدة خمس سنوات وتغريم كل منهم خمسمائة ألف جنيه ، فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون فيما قضى به على الطاعنين من عقوبة الغرامة ، وهي عقوبة لم ينص عليها القانون المنطبق على واقعة الدعوى ، ومن ثم فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه نقضاً جزئياً وتصحيحه بإلغاء عقوبة الغرامة المقضي بها على الطاعنين ورفض الطعن فيما عدا ذلك ، عملاً بالحق المخول لمحكمة النقض بالمادة ٣٥ من القانون رقم ٥٧ لسنة ١٩٥٩ بشأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض ، من نقض الحكم لمصلحة المتهم إذا تعلق الأمر بمخالفة القانون ولو لم يرد هذا الوجه في أسباب الطعن . لما كان ذلك ، وكانت المادة ٤٢ / ٢ ، 3 بند ٢ من قانون حماية الآثار رقم ١١٧ لسنة ١٩٨٣ المعدل بالقانونين رقمي ٣ لسنة ٢٠١٠ و٩١ لسنة ٢٠١٨ قد تضمنت بالنسبة لجريمة القيام بالحفر خلسة أن يقضي بالإضافة للعقوبة المقررة بتلك المادة بمصادرة الأدوات والآلات المستخدمة في الجريمة لصالح المجلس فإنه يتعين إضافة عبارة ـــ لصالح المجلس الأعلى للآثار ـــ لعقوبة المصادرة المقضي بها عملاً بنص المادة ٣٩ من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض رقم ٥٧ لسنة ١٩٥٩ .
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة / بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بتصحيح الحكم المطعون فيه بإلغاء عقوبة الغرامة المقضي بها على الطاعنين وبجعل مصادرة الأدوات لصالح المجلس الأعلى للآثار ورفض الطعن فيما عدا ذلك .

