إثبات " شهود " . نيابة عامة . محكمة الجنايات . نقض " اسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
الموجز
نص الحكم
باسم الشعب
محـكمـــــــــة النقـــــــــــــض
الدائـــــــرة الجنائيــــة
الأربعاء( ج )
ــــــــــــــــــــــ
المؤلفــــــــة برئاســـة السيـــــــــــد القاضــــي / مجـــــدى عبـــــد الـــــــرازق نائــب رئيــــس المحكمــــــــــة
وعضويـــــــــــة الســـــــــــادة القضـــــــــــــــــــــاة / جمال محمد حليــــــــــــــــس و عــــــــــــــــادل غــــــــــــــــــــــــــازي
أحمـــــــــد سيد عبد القوى نـواب رئيــس المحكمــــــــــة
ومحمود طايـــــــــــــع
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / محمد المستكاوى .
وأمين السر السيد / يسري ربيع .
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة .
في يوم الأربعاء 27 من شوال سنة 1444 هـ الموافق 17 من مايو سنة 2023 م .
أصدرت الحكم الآتي :
في الطعن المقيد بجدول المحكمة برقم 13415 لسنة 91 القضائية .
المرفوع من:
….. " المحكوم عليه - الطاعن "
ضـــــــد
النيابة العامـــــــــــــــــــــــــــــة " المطعون ضدها "
الوقائـــــــع
اتهمت النيــابة العامة الطاعن في قضية الجناية رقم …. لسنة …. مركز ….( والمقيدة بالجدول برقم …. لسنة .. كلي …. ) .
بأنه في غضون عام ۲۰۱۲ بدائرة مركز … - محافظة …. :-
وهو ليس من أرباب وظيفة عمومية :
۱- ارتكب تزوير في محرر رسمي هو المخالصة المنسوب صدروها إلى مكتب الصفا للسيارات المملوك للمجني عليه / ….. وكان ذلك بطريق الاصطناع بأن أنشأها على غرار المحررات الصحيحة ودون بيناتها وذيلها بتوقيعات عزاها زوراً للمجنى عليه سالف الذكر ومهرها بأختام وعلامات مقلدة نسبها للإدارة العامة المرور القاهرة على النحو المبين بالأوراق .
۲- اشترك مع موظف عمومي حسن النية هي / ….. المختصة بتراخيص الأتوبيسات الخاصة بوحدة مرور ….. في ارتكاب تزوير في محرر رسمي هو رخصة تسيير المركبة (….. أتوبيس خاص ) حال تحريره المختص بوظيفته وذلك بجعل واقعة مزورة في صورة واقعة صحيحة بأن مثل أمامها وبيده المحرر المزور موضوع التهمة الأولى فأثبتت الموظفة سالفة الذكر بياناته برخصة التسيير على خلاف الحقيقة وتمت الجريمة بناء على تلك المساعدة .
٣- قلد بصمة خاتم شعار الجمهورية وعلامة أحد الجهات الحكومية ( الإدارة العامة للمرور بمحافظة ….) واستعملها بوضعها على المحرر موضوع الاتهام الأول .
4- استعمل المحررات المزورة موضوع الاتهامات السابقة للاعتداد بها فيما أعدت من أجله بأن أرفق المحرر موضوع الاتهام الأول بملف السيارة الخاصة بها بوحدة مرور …. وأعطى المحرر الثانى إلى / … حال بيعه السيارة محل ذلك المحرر مع علمه بتزويرها على النحو المبين بالأوراق .
وأحالته إلى محكمة جنايات …. لمعاقبته طبقًا للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
والمحكمة المذكورة قضت حضوريًا بجلسة ۱٤ من يوليه سنة ۲۰۲۱ عملاً بالمواد ۳۰ ، ٤۰ / ثالثًا ، ٤١/1 ٢٠٦ / 3 ، 4، ۲۱۱ ، ۲۱۲ ، ۲۱۳ ، ۲۱٤ من قانون العقوبات ، مع إعمال نص المادتين ۱۷ ، ۳۲ من ذات القانون ، بمعاقبته بالحبس مع الشغل لمدة سنة واحدة عما أسند إليه من اتهام وبمصادرة المحررات المزورة المضبوطة وألزمته المصاريف الجنائية .
قرر المحكوم عليه بالطعن في هذا الحكم بطريق النقض في ٣١ من يوليه سنة ۲۰۲۱ .
عاود وقرر المحكوم عليه بالطعن في هذا الحكم بطريق النقض في ۲۲ من أغسطس سنة ۲۰۲۱،وأودعت مذكرة بأسباب طعنه بالنقض في ١١ من سبتمبر سنة ٢٠٢١ موقع عليها من المحامي / ….
وبجلسة اليوم سَمعت المحكمة المرافعة على ما هو مبيَّن بمحضر الجلسة .
المحـكـمـــــة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً .
حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر في القانون .
حيث إن الطاعــــــــن ينعـــــى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجرائم التزوير الرسمي ، والاشتراك فيه ، وتقليد خاتم إحدى الجهات الحكومية واستعمالها قد شابه القصور في التسبيب ، والفساد في الاستدلال ، والإخلال بحق الدفاع ذلك أنه لم يبين واقعة الدعوى بياناً كافياً ، ولم يشر إلى نص القانون الذى عاقب الطاعن به واكتفى في ذلك بإيراد التهمة كما وردت بأمر الإحالة وقائمة أدلة الثبوت المقدمة من النيابة العامة ، ولم يستظهر القصد الجنائي ، والاشتراك بين الطاعن والموظف حسن النية ومظاهره ، وقامت المحكمة بفض الحرز دون بيان مضمون المحررات المزورة وما إذا كان التزوير متقناً أم مفضوحاً ، واكتفى في ذلك بما ورد بتقرير قسم التزييف والتزوير وقد عول عليه في الإدانة مع قصوره في بيان وصف وأوجه الشبه بين الخاتم الصحيح والآخر المقلد ودانه الحكم مع أنه لم يحرر بخط يده البيانات المزورة ولم استكتابه لبيان القائم بالتزوير كما عول في إدانته على التحقيقات وهي باطلة لم يستجوب فيها ، وقاصرة ولم تقم المحكمة بتحقيق الدعوى واستكمال قصورها وتحقيق أوجه دفاعه ودفوعه ولم تطلع على ما قدمه من مستندات مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
حيث إن الحكم المطعون فيه قد بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التى دان بها الطاعن وأورد على ثبوتها في حقـــــــــــه أدلة سائغة لها معينها الصحيح من أوراق الدعوى وتؤدى إلى ما رتبه الحكم عليها . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ، ومتى كان مجموع ما أورده الحكم – كما هو الحال في الدعوى المعروضة - كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة كان ذلك محققاً لحكم . وكان الحكم قد أورد مؤدى أقوال شاهدي الإثبات، وتقرير قسم أبحاث والتزوير وأورد مواد القانون التي عاقب بها الطاعن فإن ما ينعاه الأخير من قصور الحكم في هذا الشأن يكون ولا محل له . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن صيغة الاتهام المبينة في الحكم تعتبر جزءاً منه فيكفى في بيان الواقعة الإحالة عليها ، ومن ثم فإن النعى على الحكم بالقصور لاكتفائه بترديد صيغة الاتهام بياناً للواقعة لا يكون سديداً . كما أنه لا يوجد في القانون ما يمنع محكمة الجنايات أن تورد في حكمها أدلة الثبوت كما تضمنتها قائمة الثبوت المقدمة من النيابة العامة ما دامت تصلح في ذاتها لإقامة قضائها بالإدانة فإن النعي على الحكم في هذا الصدد يكون غير سديــــــــــــــد . لما كان ذلك ، وكان القصد الجنائي في جرائم تقليد خاتم من أختام إحدى الجهات الحكومية وتزوير المحررات يتحقق متى تعمد الجاني تغيير الحقيقة في المحررات أو تقليد الخاتم مع إنتواء استعمال المحرر أو الخاتم في الغرض الذى من أجله غيرت الحقيقة أو ارتكب التقليد ، وليس أمراً لازماً على الحكم التحدث صراحة أو استقلالاً عن توافر هذا الركن مادام قد أورد من الوقائع ما يشهد لقيامة - كالحال في الدعوى الراهنة - فإن النعي على الحكم في هذا الشأن يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الاشتراك في جرائم التقليد والتزوير يتم غالباً دون مظاهر خارجية أو أعمال مادية محسوسة يمكن الاستدلال بها عليه فإنه يكفى أن تكون المحكمة قد اعتقدت حصوله من ظروف الدعوى وملابساتها ، وأن يكون اعتقادها هذا سائغاً تبرره الوقائع التي أثبتها الحكم ، ولما كان الحكم المطعون فيه قد دلل بأسباب معقولة على ما استنتجه من قیام اشتراك الطاعن مع فاعل أصلى مجهول وموظفة حسنة النية في ارتكاب الجريمة فإن النعي على الحكم في هذا الخصوص يكون على غير أساس . لما كان ذلك ، وكان الثابت بمحضر جلسة المحاكمة التي مثل بها الطاعن والمدافع عنه أن المحكمة قامت بفض الحرز ، فغدت محتوياته معروضة على بساط البحث والمناقشة بالجلسة ، وكان لا سند لإلزام المحكمة بأن تثبت ماهية ومضمون المحررات المزورة وما إذا كان التزوير متقناً أم مفضوحاً فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن يكون غير مقبول هذا فضلاً عن أن الحكم المطعون فيه قد عين المحررات المزورة وأوضح ما انطوت عليه من بيانات تغاير الحقيقة خلافاً لما يزعم الطاعن فإن نعيه يكون في غير محله . لما كان ذلك ، وكان اصطناع المحررات وتزوير بياناتها - بيد شخص آخر- لا يؤثر في مسئولية الطاعن عن جريمة التقليد والتزوير التي دانه الحكم عنها ومن ثم فلا يجديه نفى تحريره لتلك البيانات أو خلو التقرير الفني من قيام الطاعن بتزوير المخالصة المضبوطة ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد يكون غير مقبول ، فضلاً عن أن الطاعن لم يثر شيئاً بشأن عدم استكتابه ومضاهاة خطه ببيانات المحرر المزور فإنه لا يحق له إثارة ذلك أمام محكمة النقض فهو تعييب للإجراءات السابقة على المحاكمة لا يصح أن يكون سبباً للطعن على الحكم . لما كان ذلك وكان من المقرر أن عدم سؤال المتهم في التحقيق لا يترتب عليه بطلانها ولا تأثير له في صحتها ولا المحاكمة التي تبني عليها ، وكان ما يثيره الطاعن من عدم استجوابه بالتحقيقات لا يعدو أن يكون تعييباً لإجراءات الدعوى السابقة على المحاكمة ، ولا يبين من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن قد أثار هذا النعي فلا يقبل طرحه لأول مرة أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان البين من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن لم يثر ما يدعيه من وجود نقص بالتحقيقات ، ولم يطلب إلى محكمة الموضوع تدارك هذا النقص ، ومن ثم فلا يحل له من بعد أن يثير شيئاً عن ذلك لأول مرة أمام محكمة النقض إذ هو لا يعدو أن يكون تعييباً للإجراءات السابقة على المحاكمة مما لا يصح أن يكون سبباً للطعن في الحكم . لما كان ذلك ، وكان يتعين لقبول وجه الطعن أن يكون واضحاً محدداً مبيناً به ما يرمى إليه مقدمه حتى يتضح مدى أهميته في الدعوى المطروحة وكونه منتجاً مما تلتزم محكمة الموضوع بالتصدي له إيراداً له ورداً عليه ، وكان الطاعن لم يكشف بأسباب الطعن عن أوجه الدفاع والدفوع التي لم ترد عليها المحكمة أو المستندات التي أغفلتها ولم تطلع عليها بل جاء قوله مرسلاً مجهلاً ، كما أرسل القول بأن المحكمة لم تحقق دفاعه دون أن يبين ماهية ذلك الدفاع ووسيلة تحقيقه على وجه التحديد فإن النعي على الحكم في هذا الخصوص لا يكون مقبولاً . لما کان ذلك ، وكان لا جدوى للطاعن من النعي بالقصور على ما أورده الحكم تدليلاً على جرائم التزوير في محررات رسمية والاشتراك فيها ، وتقليد خاتم لإحدى الجهات الحكومية ما دامت المحكمة قد طبقت المادة ٣٢ من قانون العقوبات وعاقبته بالحبس مع الشغل لمدة سنة واحدة وهى عقوبة تدخل في الحدود المقررة لجريمة استعمال المحرر المزور التي أثبتها الحكم في حقه والتي لم ينع عليها الطاعن بشيء مما تنعدم فيه مصلحته فيما ينعاه بالنسبة لجرائم التزوير الرسمي والاشتراك فيه ، وتقليد خاتم إحدى الجهات الحكومية لما كان ما تقدم فإن الطعن يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً .
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة / بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع برفضه .

