نقض " التقرير بالطعن وإيداع الأسباب " .
الموجز
نص الحكم
باسم الشعب
محكمــة النقــض
الدائرة الجنائية
الاثنين ( ج )
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
برئاسة السيد القاضى / حـمـــدي يــــاسيــــن نائب رئيس المحكمـة
وعضوية السادة القضاة / مــحــــمــــد خــــــالــــد و مــــهـــاد خــلــيـــفـــــة
ومـحــمـود عــــاكــف نــواب رئيس المحكمة
وحـــازم هــــانــي
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / عمرو الحسيني.
وأمين السر السيد / علي محمود.
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة.
في يوم الاثنين 29 من ربيع الثاني سنة 1445 هـ الموافق 13 من نوفمبر سنة 2023م.
أصـدرت الحكم الآتي :
في الطعن المقيد بجدول المحكمة برقم 9148 لسنة 92 القضائية.
المرفوع مـن :
1- ………………. " الطاعنان "
2- ……………….
ضــد
النيابة العامة " المطعون ضدها "
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعنين في القضية رقم …… لسنة ۲۰۲۱ جنايات قسم أول …… ( والمقيدة برقم ……. لسنة ٢٠٢١ كلي جنوب …… ) .
بأنهما في يوم 2٥ من سبتمبر سنة 2021 - بدائرة قسم أول ……. - محافظة …….
- حازا وأحرزا بقصد الاتجار جوهر (الهيروين) المخدر في غير الأحوال المصرح بها قانوناً.
- حازا سلاحاً نارياً مششخناً (بندقية آلية) مما لا يجوز الترخيص في حيازته أو إحرازه.
- حازا ذخائر (سبع طلقات آلية) مما تستعمل في السلاح الناري محل الاتهام السابق حال كونه مما لا يجوز الترخيص في حيازته أو إحرازه.
وأحالتهما إلى محكمة جنايات ……… لمعاقبتهما طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.
ومحكمة الجنايات المذكورة قضت حضورياً بجلسة 12 من فبراير سنة 2022 عملاً بالمواد 1، 2، ۳۸/1، ٤۲ 1/من القانون رقم ۱۸۲ لسنة ١٩٦٠ المعدل بالقانون ۱۲۲ لسنة ۱۹۸۹ والبند ۲ من القسم الأول من الجدول رقم (1) الملحق بالقانون الأول والمضاف بقرار وزير الصحة رقم ٤٦ لسنة ۱۹۹۷، والمواد ۱، ۲، ٦، ٢٦/3، ٤، ٣٠/1 من القانون ٣٩٤ لسنة ١٩٥٤ المعدل والبند ب من القسم الثاني من الجدول رقم (3) المرفق بالقانون الأول والمستبدل بقرار وزير الداخلية رقم ١٣٣٥٤ لسنة ١٩٩٥ ، مع إعمال نص المادة ٣٢ من قانون العقوبات . بمعاقبة كل من / ………… ، و …………بالسجن المشدد عشر سنوات وتغريم كل متهم مائة ألف جنيه عما أسند إليهما من اتهام وأمرت بمصادرة المخدر والسلاح الناري والذخيرة المضبوطين وألزمتهما بالمصاريف الجنائية . باعتبار أن حيازة وإحراز الجوهر المخدر مجرداً من القصود المسماة في القانون.
وقرر المحكوم عليه الأول / ………… - بشخصه - بالطعن في هذا الحكم بطريق النقض في 5 من مارس سنة 2022.
وقرر المحكوم عليهما / ………… ، ………… - بشخصهما - بالطعن في هذا الحكم بطريق النقض في 12 من مارس سنة 2022.
وأودعت مذكرة بأسباب الطعن بالنقض في 21 من مارس سنة 2022 طعن المحكوم عليه الأول ………… موقع عليها من الأستاذ / ………… المحامي.
وبجلسة اليوم سمعت المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة.
المحكمـــــة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً.
من حيث إن الطاعن الثاني ………… وإن قرر بالطعن في الحكم بطريق النقض في الميعاد المقرر قانوناً ، إلا أنه لم يقدم أسباباً لطعنه ، ومن ثم فإن طعنه يكون غير مقبول شكلاً.
من حيث إن الطعن المقدم من الطاعن الأول قد استوفى الشكل المقرر في القانون.
وحيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجرائم حيازة وإحراز جوهر مخدر " هيروين " بغير قصد من القصود المسماة في القانون ، وحيازة سلاح ناري مششخن وذخيرته لا يجوز الترخيص به قد شابه القصور والتناقض في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع ، ذلك بأنه خلا من بيان واقعة الدعوى وأدلتها ، وصيغت أسبابه في عبارات عامة مجملة ، وأخذ بتحريات الشرطة وأقوال مجريها بشأن حيازة وإحراز الطاعن للمخدر رغم أنه أطرحها بخصوص القصد من ذلك ، ورد بما لا يسوغ على دفعي الطاعن ببطلان إذن التفتيش لعدم جدية التحريات القائم عليها ، وببطلان القبض والتفتيش لحصولهما قبل صدور ذلك الإذن ، ولم تجر المحكمة تحقيقاً في هذا الشأن ، كما قعدت عن إجراء معاينة لمكان الضبط وسماع أقوال شاهدي الإثبات ، وفوق ذلك فإن الحكم عول في قضائه على شهادة هذين الشاهدين رغم ما أثاره الدفاع من عدم معقولية تصويرهما للواقعة وكذب أقوالهما ، كما لم يعرض لدفع الطاعن ببطلان إذن التفتيش لصدوره عن جريمة مستقبلة ، ولا لدفاعه بانتفاء صلته بالمضبوطات وكيدية الاتهام وتلفيقه وعدم إثبات المأمورية بدفتر الأحوال ، كل ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه قد بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعن بها ، وساق على صحة إسنادها إليه وثبوتها في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها ، وأورد الحكم مؤدى كل منها في بيان واف مما يشير إلى أن المحكمة قد أحاطت بواقعة الدعوى وقضت فيها عن بصر وبصيرة . لما كان ذلك، وكان القانون لم يرسم شكلاً خاصاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ، فمتى كان مجموع ما أورده الحكم كافياً لتفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة - كما هو الحال في الدعوى المطروحة - كان ذلك محققاً لحكم القانون ، ومن ثم تنحسر عن الحكم قالة القصور في هذا المنحى . لما كان ذلك ، وكان من حق محكمة الموضوع بما لها من سلطة تقديرية أن ترى في تحريات وأقوال الضابط ما يكفي لإسناد واقعة إحراز وحيازة الطاعن للمخدر ولا ترى فيها ما يقنعها بأن هذا الإحراز أو تلك الحيازة كانت بقصد الاتجار أو التعاطي دون أن يعد ذلك تناقضاً في حكمها، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص لا يكون مقبولاً . لما كان ذلك ، وكان تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار الأمر بالتفتيش هو من المسائل الموضوعية التي يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع ومتى اقتنعت المحكمة بجدية الاستدلالات التي بنى عليها إذن التفتيش وكفايتها لتسويغ إصداره وأقرت النيابة العامة على تصرفها في هذا الشأن ، فإنه لا معقب عليها فيما ارتأته لتعلقه بالموضوع لا بالقانون ، وإذ كانت المحكمة قد سوغت الأمر بالتفتيش وردت على الدفع ببطلانه لعدم جدية التحريات رداً كافياً وسائغاً ، فإن منعى الطاعن في هذا الصدد لا يكون سديداً . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الدفع بصدور الإذن بعد الضبط والتفتيش يعد دفاعاً موضوعياً يكفي للرد عليه اطمئنان المحكمة إلى وقوع الضبط والتفتيش بناء على هذا الإذن أخذاً منها بالأدلة السائغة التي أوردتها ، وكانت المحكمة قد عرضت لدفع الطاعن في هذا الصدد وأطرحته برد كاف وسائغ ، وكان يبين من الاطلاع على محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن لم يطلب إلى المحكمة تحقيقاً معيناً بصدد هذا الدفع أو إجراء معاينة لمكان الضبط ، فليس له من بعد أن ينعى عليها قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلبه منها ولم تر هي حاجة لإجرائه بعد أن اطمأنت إلى صحة الواقعة كما رواها الشاهدين ، فإن النعي على الحكم في هذا الخصوص يكون ولا محل له . لما كان ذلك ، وكان الثابت من مطالعة محضر جلسة المحاكمة أن النيابة العامة والدفاع اكتفيا بتلاوة أقوال شاهدي الإثبات الواردة بالتحقيقات ، وترافع الدفاع عن الطاعن في موضوع الدعوى وانتهى إلى طلب البراءة ، فليس له من بعد أن ينعى على المحكمة قعودها عن سماع شاهدي الإثبات اللذين تنازل صراحة عن سماعهما ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن لا يكون سديداً . لما كان ذلك ، وكان الأصل أن من حق محكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها ، وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ، ولها أصل في الأوراق ، وأن وزن أقوال الشهود وتقديرها مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه بغير معقب ، وكانت المحكمة قد أفصحت عن اطمئنانها إلى أقوال شاهدي الإثبات وصحة تصويرهما للواقعة ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن ينحل إلى جدل موضوعي في استنباط الواقعة وتقدير الدليل وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا يجوز مجادلتها أو مصادرة عقيدتها في شأنه أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد أثبت في مدوناته أن التحريات السرية التي أجراها النقيب / ………… بالاشتراك مع الرائد / ……… دلت على أن الطاعن وآخر يحوزان ويحرزان مواد مخدرة فاستصدرا إذناً من النيابة العامة لضبطهما وتفتيشهما ، فإن مفهوم ذلك أن الأمر قد صدر لضبط جريمة تحقق وقوعها من مقارفها لا لضبط جريمة مستقبلة أو محتملة ، وإذ انتهى الحكم إلى أن الإذن قد صدر لضبط جريمة واقعة بالفعل وترجحت نسبتها إلى المأذون بتفتيشهما وليس عن جريمة مستقبلة فإنه يكون قد أصاب صحيح القانون ومن ثم فإنه لا يعيب الحكم التفاته عن الرد على الدفع ببطلان إذن التفتيش لصدوره عن جريمة مستقبلة طالما أنه دفع قانوني ظاهر البطلان ويضحى ما ينعاه الطاعن في هذا الشأن على غير أساس . لما كان ذلك ، وكان ما يثيره الطاعن في خصوص التفات الحكم عن الرد على ما أثاره الدفاع من أن الضابط لم يثبت المأمورية في دفتر الأحوال فإن ذلك لا ينال من سلامة الضبط إذ لا يوجد نص في القانون يوجب على الضابط إثبات تحركاته في دفتر الأحوال سوى " تعليمات الشرطة " التي لا يصح الإعتداد بها في مقام تطبيق القانون ، ومن ثم فإن دفاع الطاعن في هذا الشأن وفي شأن انتفاء صلته بالواقعة والمضبوطات وكيدية الاتهام وتلفيقه ، لا يعدو أن يكون دفاعاً متعلقاً " بموضوع الدعوى " مما لا تلتزم المحكمة بمتابعة المتهم فيه والرد عليه على استقلال إذ الرد يستفاد دلالة من أدلة الثبوت السائغة التي أوردها الحكم . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة :ـــ أولاً : بعدم قبول الطعن المقدم من الطاعن الثاني ………… شكلاً.
ثانياً : بقبول الطعن المقدم من الطاعن الأول شكلاً وفي الموضوع برفضه.

