إثبات "اعتراف". محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل".
الموجز
نص الحكم
باسم الشعــــــب
محكمــــــــــــة النقــــــــــــض
دائرة الثلاثاء (د)
الدائرة الجنائية
===
المؤلفة برئاسة السيد المستشار / مجــــــــــدي تركــــــــــــــــــي " نائب رئيس المحكمـــة "
وعضوية السادة المستشاريــــــن / حمــــــــــــوده نصــــــــــار " نائب رئيس المحكمـــة "
أميـــــــــر امبابــــــــــــي صالـــــــــــــــح محمد حجاب
محمـــــــــــد رجب عطــــــــوان
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / رامي حسن.
وأمين السر السيـد / عماد عبد اللطيف.
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة .
في يوم الثلاثاء 13 من جماد الثاني سنة 1445 هـ الموافق 26 من ديسمبر سنة 2023 م.
أصدرت الحكم الآتــي
في الطعن المقيد بجدول المحكمة برقم 13239 لسنــة 92 القضائيــة .
المرفــوع مــن
....................... " المحكوم عليه "
ضــــد
النيابة العامة
" الوقائـع "
اتهمت النيابة العامة الطاعن في قضية الجناية رقم ...... لسنة ...... جنايات قسم شرطة ........... ( والمقيدة بالجدول الكلي برقم ...... لسنة ...... ...........) بأنه في يوم 5 من ديسمبر سنة 2021 بدائرة قسم شرطة ...........- محافظة ...... :-
1- سرق السيارة الرقيمة " ........... والهاتف المحمول المبينين وصفاً وقدراً بالأوراق والمملوكين للمجني عليه/ ....................... بالإكراه بأن استوقفه المتهم واستقل معه السيارة المار بيانها وما أن وصلا إلى مكان ناءٍ انهال عليه بالضرب مستخدماً في ذلك أداة موضوع الاتهام اللاحق فتشبث المجني عليه بمقود السيارة إلا أن المتهم أبى أن يترك السيارة فأسقطه أرضاً عنوة وقد ترك الإكراه أثر الجروح الموصوفة بالتقرير الطبي المرفق وتمكن من تلك الوسيلة القسرية من شل مقاومته وإعدام إرادته والاستيلاء على المنقولات وفر هارباً.
- أحرز أداة قطعة حجرية "طوبة" مما تستخدم في الاعتداء على الأشخاص دون مسوغ قانوني أو ضرورة مهنية أو حرفية.
وأحالته إلى محكمة جنايات ............ لمعاقبتهم طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر
الإحالة.
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً في 27 من إبريل سنة 2022 عملاً بالمادة 315 من قانون العقوبات ، والمادتين 1/1 ، 25 مكرراً /1 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل بالقانونين رقمي 26 لسنة 1978 ، 165 لسنة 1981 والبند رقم 7 من الجدول رقم " 1 " الملحق بالقانون الأول والمعدل بقرار وزير الداخلية رقم ١٧٥٦ لسنة ٢٠٠٧ ، مع إعمال نص المادة 32/2 من قانون العقوبات. بمعاقبة ....................... بالسجن المشدد خمس سنوات عن التهمتين للارتباط وألزمته المصاريف الجنائية.
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض في 4 من يونيه سنة 2022 ، وأودعت مذكرة بأسباب الطعن بالنقض عن المحكوم عليه في 22 من يونيه سنة 2022 موقع عليها من المحامي/ ................... وبذات التاريخ أودعت مذكرة بأسباب الطعن بالنقض عن المحكوم عليه موقعاً عليها من المحامي / ....................
وبجلسة اليوم سُمِعَت المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة.
المحكمــة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد القاضي المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً.
من حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر في القانون.
وحيث إن حاصل ما ينعاه الطاعن - بمذكرتي أسبابه - على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمتي السرقة بالإكراه ، وإحراز أداة مما تستخدم في الاعتداء على الأشخاص دون مسوغ أو ضرورة ضرورة مهنية أو شخصية، قد شابه القصور في التسبيب، والفساد في الاستدلال، ذلك أن الحكم جاء مجملاً في بيانه لواقعة الدعوى ومجهلا للأدلة التي أقام عليها قضاءه ، وأغفل إيراد مضمون التقرير الطبي الخاص بالمجني عليه، ولم يدلل على توافر ظرف الإكراه في حقه ، وسكت عن الرد على الدفع ببطلان إذن النيابة العامة لابتنائه على تحريات غير جدية، وبطلان استجوابه بتحقيقات النيابة العامة لعدم دعوة محاميه للحضور، ورد بما لا يصلح رداً على الدفع ببطلان بالقبض والتفتيش لحصولهما قبل الإذن، وأطرح الدفع بتناقض الدليل القولي والدليل الفني بما لا يسوع به إطراحه، وعول في قضائه - من بين ما عول - على ما أسماه اعترافاً من المتهم لضابط الواقعة رغم أن ما ذكره لا يعد اعترافاً بالمعنى الذي يعنيه القانون، كما عول على أقوال المجني عليه وتعرفه على الطاعن بالرغم من تناقض أقواله في شأن أوصاف المتهم وعدوله عنها أمام المحكمة، وجمع بين أقواله وأقوال باقي شهود الإثبات رغم اختلافها، وعدم مشاهدة أي منهم الجريمة، وأخذ بالتحريات رغم عدم جديتها وعدم صلاحيتها كدليل لأسباب عددها، واطرح دفاعه في هذا الشأن بما لا يسوغ، كما رد برد قاصر على دفاعه بانتفاء صلته بالواقعة وعدم توافر أركانها في حقه على الرغم مما ساقه من شواهد تؤيد هذا الدفاع ، مما يعيب بعد الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إنه يبين مما سطره الحكم أنه قد بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمتين اللتين دان الطاعن بهما وأورد على ثبوتهما في حقه أدلة سائغة استمدها من أقوال المجني عليه ، وشهود الإثبات ....................... ، و .......................، والملازم أول ....................... ، ومن تعرف المجني عليه على المتهم حال عرضه عليه عرضاً قانونياً، ومن التقرير الطبي الخاص بالمجني عليه - من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها وجاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى - ومن بينها التقرير الطبي الخاص بالمجني عليه - على نحو كافٍ ، وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً أو نمطاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ومتى كان مجموع ما أورده الحكم كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة - كما هو الحال في الدعوى المائلة - فإن ذلك يكون محققاً لحكم القانون. ومن ثم فإن منعي الطاعن على الحكم بالإجمال والتجهيل والقصور في بيان التقرير الطبي لا يكون له محل . لما كان ذلك، وكان يبين من مدونات الحكم المطعون فيه أنه أثبت في حق الطاعن قيامه بضرب المجني عليه بقطعة حجرية على رأسه ثم جذبه عنوة محاولاً إخراجه من السيارة ثم ركله بقدمه في صدره فأسقطه أرضاً خارج السيارة، وتمكن المتهم بهذه الوسيلة القسرية من شل مقاومته وإعدام إرادته والاستيلاء على سيارته وبداخلها هاتفه المحمول - فإنه يكون قد بين ظرف الإكراه . لما كان ذلك، وكان يبين من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن لم يدفع ببطلان إذن النيابة العامة لابتنائه على تحريات غير جدية، وكان هذا الدفع من الدفوع القانونية المختلطة بالواقع التي لا تجوز إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض ما لم تكن مدونات الحكم تحمل مقوماته لأنه يقتضي تحقيقا موضوعيا تنأى عنه وظيفة محكمة النقض، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن يكون غير مقبول. لما كان ذلك، وكان يبين من محاضر جلسات المحاكمة أن الطاعن لم يدفع ببطلان استجوابه بالتحقيقات لحصوله قبل دعوة محاميه للحضور، فليس له من بعد أن ينعى على المحكمة قعودها عن الرد على دفع لم يبد أمامها. هذا فضلاً عن أن البين من مدونات الحكم واستدلاله أنه لم يستند إلى دليل من الاستجواب المدعى ببطلانه، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد يكون غير سديد. لما كان ذلك، وكان الحكم قد عرض لدفع الطاعن ببطلان القبض عليه لحصوله قبل الإذن - وأطرحه برد كاف وسائغ وصحيح - يقوم على أن هذا الإجراء تم بناء على إذن من النيابة العامة - فإن منعي الطاعن في هذا الشأن يكون في غير محله . وأما عن دعوى التناقض بين الدليلين القولي والفني فمردودة، بما هو مقرر في قضاء هذه المحكمة أنه ليس بلازم أن تطابق أقوال الشهود مضمون الدليل الفني بل يكفي أن يكون جماع الدليل القولي غير متناقض مع الدليل الفني تناقضاً يستعصي على الملاءمة والتوفيق وكان ما حصله الحكم من أقوال المجني عليه لا يتناقض مع نقله عن تقريره الطبي بل يتلاءم معه، فإن دعوى التناقض بين الدليلين القولي والفني تكون ولا محل لها، وفضلاً عن ذلك فإن البين من الحكم المطعون فيه أنه قد عرض لهذا الدفاع ورد عليه بما يدحضه. لما كان ذلك، وكان البين من الحكم المطعون فيه أنه لم يستند في قضائه بالإدانة إلى دليل مستمد من اعتراف مستقل للطاعن، بل استند إلى ما أقر به الطاعن لضابط الواقعة في هذا الخصوص وهو بهذه المثابة لا يعد اعترافاً بالمعنى الصحيح وإنما مجرد قول للضابط يخضع لتقدير المحكمة، فلا محل للنعي على الحكم في هذا الشأن. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن تناقض الشهود أو تضاربهم في أقوالهم، أو تناقض رواياتهم في بعض تفصيلاتها - بفرض حصوله - لا يعيب الحكم أو يقدح في سلامته ما دام الحكم قد استخلص الحقيقة من أقوالهم استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه ولم يورد تلك التفصيلات على نحو يركن به في تكوين عقيدته، كما أن المحكمة الموضوع سلطة تقدير الأدلة والأخذ بما ترتاح إليه منها، والتعويل في قضائها على قول للشاهد في أية مرحلة من مراحل الدعوى، ولو خالف قولاً آخر له أو لشاهد آخر، دون بيان العلة، إذ مرجع الأمر في ذلك كله إلى اطمئنانها إلى ما تأخذ به دون ما تعرض عنه، كما أن لها أن تعول على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها قرينة معززة لما ساقته من أدلة أساسية، وكانت المحكمة قد اطمأنت إلى صحة أقوال المجني عليه وباقي الشهود واقتنعت بجدية التحريات، واستخلصت أقوالهم بما لا تناقض فيه، فإن محاولة دفاع المتهم تجريح هذه الأقوال بقالة تناقضها أو تلك التحريات بدعوى عدم جديتها لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير الأدلة التي اطمأنت إليها المحكمة وفي سلطتها في وزن عناصر الدعوى. لما كان ذلك، وكان القانون لا يشترط لثبوت جريمة السرقة بالإكراه والحكم على مرتكبها وجود شهود رؤية أو قيام أدلة معينة، بل للمحكمة أن تكون اعتقادها بالإدانة في تلك الجريمة من كل ما تطمئن إليه من ظروف الدعوى وقرائنها. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض الدفاع الطاعن القائم على انتفاء صلته بالواقعة وما ساقه من شواهد للتدليل عليه، وأطرحه بأسباب سائغة واتخذ من أقوال شهود الإثبات وعملية تعرف المجني عليه على المتهم، والتقرير الطبي، التي أفصح عن اطمئنانه لها والتي لا يماري الطاعن في سلامة ما حصله الحكم منها سنداً ودعامة كافية وسائغة لإطراح هذا الدفاع، فإن هذا بحسب الحكم كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه ولا عليه أن يتعقب المتهم في كل جزئية من جزئيات دفاعه والرد على كل شبهة يثيرها على استقلال إذ الرد يستفاد دلالة من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم . لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً .
فلهــذه الأسبــاب
حكمت المحكمة:- بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع برفضه .

