عقد " تفسير العقد ".
الموجز
القاعدة
نص الحكم
باسم الشعب
محكمـــــــــــــة النقــــــــــــــــــض
الدائرة العمالية
دائرة الأحــد (أ) العمالية
-----
برئاسة السيد القاضـــــــــــــــــي/ منصـــــــــــــــــور العشــــــــــــــري نـائـــــــــــــب رئيس المحكمـــــــة
وعضوية السادة القضـــــــــــاة/ محمــــــــــد خلــــــــــــــــف بهــــــــــــــــــاء صالـــــــــــــح
وليـــــــــــــــد رستــــــــــــــــم محمـــــــــــــــــــــد العبـــــــــــــــــــــد
" نواب رئـيـــــس المـــــحكمـــــة "
ورئيس النيابة السيد / خالد أبو المجد.
وأمين السر السيـــــــــــد / مصطفي عبد العزيز.
في الجلسة المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة.
في يوم الأحد 21 من ربيع الثاني عام 1445 هـ الموافق 5 من نوفمبر عام 2023 م.
أصدرت الحكم الآتي
في الطعن المقيد بجدول المحكمة برقم 25698 لسنة 92 قضائية عمال.
المرفـوع مـــــــــن
السيد / الممثل القانوني لشركه بيبي كوكا للملابس والمنسوجات.
……………………………..
ضــــــــــــــــــــد
1- السيد / الممثل القانوني لشركه تيان بي للملابس والمنسوجات.
………………………..
2- السيد / …………………….
3- السيد / ……………………
4- السيد / ……………………….
5- السيد / …………………….
6- السيد / …………………………
لم يحضر أحد عنهم بالجلسـة.
الوقائــــــــــــــــع
في يـــــــوم 7/11/2022 طعــــــن بطريـــــــــــق النقــــــض في حكـــم محكمــــــــــــة استئناف الإسكندرية الصادر بتاريخ 12/9/2022 في الاستئناف رقم 2603 لسنة 77 ق وذلك بصحيفة طلبت فيها الطاعنة الحكم بقبـــول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكــم المطعون فيه، وأودعت النيابة مذكرة طلبت فيها قبـول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه، وإذ عُرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة فـــــــرأت أنه جديـــــر بالنظـــــــر فحددت جلسة للمرافعة وبها سمعت الدعوى أمام هذه الدائرة على ما هو مبين بمحضر الجلسة -حيث صممت النيابة على ما جاء بمذكرتها- والمحكمة أصدرت الحكم بجلسة اليوم.
المحكمــة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تـلاه الســيد القاضي المقرر/ …………… " نائب رئيس المحكمة" والمرافعة وبعد المداولة.
وحيث إن الطعن استوفي أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع -على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق- تتحصل في أن المطعون ضدهم من الثاني وحتى السادس أقاموا الدعوى رقم ۲٦۲ لسنة ۲۰۲۱ عمال شرق الإسكندرية الابتدائية على الطاعنة -شركة بيبي كولا للملابس والمنسوجات- والمطعون ضدها الأولى -شركة تيان بي للملابس والمنسوجات- بطلب الحكم بإلغاء قرار إنهاء خدمتهم وما يترتب على ذلك من آثار واستمرار علاقة العمل مع المطعون ضدها الأولى بوصفها خلفًا للطاعنة والتأمين عليهم اجتماعيًا مع التعويض عن عدم التأمين وإلزامهما بالتعويض عن الفصل التعسفي وأن يؤديا لهم مقابل مهلة الإخطار، وقالوا بيانًا لها: إنهم كانوا يعملون لدى الطاعنة والتي أنهت اشتراكهم تأمينيًا بموجب الاستمارة رقم (٦) تأمينات وأجرت المنشأة للمطعون ضدها الأولى التي طالبتهم بالتوقيع على عقود عمل جديدة تمهيدًا لاشتراكهم بهيئة التأمين الاجتماعي وهو ما يعد إنهاء من دون مسوغ لعلاقة العمل ومن ثم أقاموا الدعوى، قضت المحكمة بإلزام الطاعنة بأن تؤدي للمطعون ضدهم من الثاني وحتى السادس المبالغ المقضي بها تعويضًا عن إنهاء عملهم ومقابلاً لمهلة الإخطار. استأنفت الطاعنة هذا الحكم بالاستئناف رقم ۲٦٠٣ لسنة ٧٧ ق الإسكندرية، وبتاريخ 12/9/2022 حكمت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة انتهت فيها إلى نقض الحكم، وإذ عُرض الطعن على المحكمة -في غرفة مشورة– فحددت جلسة لنظره، وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على أحد عشر سبباً تنعى بالسبب السادس منها على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون، وفي بيانه تقول: إنها دفعت أمام محكمة الموضوع بعدم قبول الدعوى لرفعها بغير الطريق الذي رسمه القانون، إذ الطلبات فيها تتعلق بمصلحة عامة مشتركة لفريق من عمالها، وهو ما تعد معه المنازعة منازعة عمل جماعية تختص بنظرها هيئة التحكيم وفق المواد ١٦٨، ١٦٩، ۱۷۰، ۱۷۹ من قانون العمل الصادر بالقانون رقم ۱۲ لسنة ۲۰۰۳ المعدل بالقانون رقم ۱۸۰ لسنة ۲۰۰۸، إلا أن الحكم المطعون فيه التفت عن هذا الدفع وهو ما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي غير سديد، ذلك أنه لما كان مفاد الحكم الصادر من المحكمة الدستورية العليا في القضية رقم ۳۳ لسنة ٣٦ قضائية "دستورية" والمنشور في الجريدة الرسمية بالعدد رقم ۱۹ تابع بتاريخ 17/5/2021 أن اللجوء إلى التحكيم في المنازعات العمالية الجماعية غير جائز إلا بعد موافقة طرفي المنازعة على اللجوء إليه لفض هذا النزاع، وكان حكم المحكمة الدستورية المشار إليه قد أدرك الدعوى أمام محكمة النقض، ومن ثم تعين على المحكمة الالتزام به، وإذ خلت الأوراق مما يثبت أن أطراف التداعي قد اتفقوا على تسوية النزاع الراهن عن طريق التحكيم فإنه -وأيًا كان طبيعة النزاع- لا يجوز عرضه على هيئة التحكيم ويكون النعي على غير أساس.
وحيث إن مما تنعاه الطاعنة -في باقي الأسباب- على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والفساد في الاستدلال والقصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع والبطلان، وفي بيان ذلك تقول: إن المطعون ضدهم من الثاني وحتى السادس قد انتقلوا بذات عقود عملهم لديها للعمل لدى المطعون ضدها الأولى بحسبانها خلفاً لها بموجب عقد الإيجار المؤرخ 1/1/2020؛ عملاً بنص المادة التاسعة من قانون العمل رقم ۱۲ لسنة ۲۰۰۳ ووفقًا للبند ١٦ من هذا العقد، وكان الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه قضى لهم بالتعويض ومهلة الإخطار على أساس فصلهم تعسفيا؛ بعد أن اقتطع عبارة من سياقها من عقد الإيجار ودون النظر لإرادة المتعاقدين الثابتة من مجمل بنود العقد وما تأيد من مذكرة الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي من أنها لم تنه عقد أي من المطعون ضدهم سالفي الذكر وأنهم مستمرون في عملهم بذات الشروط، إلا أن الحكم لم يرد على هذا الدفاع بما يواجهه وهو ما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن النعي في محله، ذلك أن النص في المادة التاسعة من قانون العمل الصادر بالقانون رقم ۱۲ لسنة ۲۰۰۳ على أنه "لا يمنع من الوفاء بجميع الالتزامات الناشئة طبقاً للقانون، حل المنشأة أو تصفيتها أو إغلاقها أو إفلاسها. ولا يترتب على إدماج المنشأة في غيرها أو انتقالها بالإرث أو الوصية أو الهبة أو البيع - ولو كان بالمزاد العلني - أو النزول أو الإيجار أو غير ذلك من التصرفات، إنهاء عقود استخدام عمال المنشأة ويكون الخلف مسئولاً بالتضامن مع أصحاب الأعمال السابقين عن تنفيذ جميع الالتزامات الناشئة عن هذه العقود" يدل على أن انتقال ملكية المنشأة من صاحب عمل إلى غيره بأي تصرف مهما كان نوعه أو تأجيرها إلى آخر لا يؤثر في عقود العمل المبرمة بين العمال وصاحب العمل السابق، وتبقى هذه العقود قائمة بقوة القانون بين العمال وصاحب العمل الجديد وينصرف أثرها إليه ويكون مسئولاً عن تنفيذ كافة الالتزامات المترتبة عليها. كما أن المقرر -في قضاء هذه المحكمة- أنه متى كانت عبارات العقد واضحة في إفادة المعنى المقصود منها فإنه لا يجوز إخضاعها لقواعد التفسير للحصول على معنى آخر باعتباره مقصود العقد من ذلك وفقاً للمادة ١٥٠ من القانون المدني والمقصود بالوضوح في هذا المقام هو وضوح الإرادة لا اللفظ، كما أنه لا يجوز للمحكمة وهي تعالج تفسير المحررات أن تعتد بما تفيده عبارة معينة دون غيرها من عبارات المحرر بل يجب عليها أن تأخذ بما تفيده العبارات بأكملها وفي مجموعها، ومن المقرر -أيضًا- أنه إذ كان لمحكمة الموضوع السلطة المطلقة في تقدير قيام المبرر للفصل إلا أن ذلك مشروط بأن تكون الأسباب التي أقامت عليها قضاءها سائغة وتصلح رداً على دفاع جوهري تمسك به الخصوم، وأن إغفال الحكم بحث دفاع جوهري أبداه الخصم، وكان مؤثراً في النتيجة التي انتهى إليها يترتب عليه بطلان الحكم. لما كان ذلك، وكانت الطاعنة قد تمسكت أمام محكمة الموضوع بدرجتيها بأنها لم تصدر ثمة قرارات بفصل المطعون ضدهم من الثاني للسادس وإنما قامت بتأجير المنشأة إلى المطعون ضدها الأولى وضمنت عقد الإيجار -المقدم منه صورة مبلغة لمحكمة النقض- في البند ١٦ منه أن "تلتزم الشركة المستأجرة منذ تاريخ العقد بالحقوق والالتزامات المالية والغير مالية لكافة العاملين بالمصنع وتتعهد وتلتزم المستأجرة باتخاذ كافة الإجراءات القانونية والإدارية في سبيل نقل العمالة المذكورة إلى الشركة المستأجرة في التأمينات ومكتب العمل وتعديل عقودهم باسم الشركة المستأجرة وتوفيق أوضاعهم ..." وكان هذا النص هو تطبيق لمؤدى نص المادة 9 من قانون العمل سالف الإشارة إليه وهي المادة الحاكمة في العقد والتي تفصح عن إرادة المتعاقدين في استمرار علاقة العمل للمطعون ضدهم تنفيذًا لحكم قاعدة قانونية آمرة لا يجوز مخالفتها لتعلقها بالنظام العام، وإذ قضى الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون بثبوت التعسف في إنهاء خدمة المطعون ضدهم سالفي الذكر ورتب على ذلك قضاءه لهم بالتعويض أخذاً بما اجتزأه من تعريف المقصود بالعمالة في نص تمهيدي في العقد لا يفصح عن إرادة المتعاقدين، من إن المقصود بالعمالة "جميع العمال الذين كانوا يعملون بالشركة المؤجرة وانتهت علاقة عملهم بها وسيلحقون بالعمل لدى الشركة المستأجرة ..." دون أن يعنى ببحث دفاع الطاعنة سالف البيان وما قدمته من مستندات مؤيده له؛ منها كتاب الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي المؤرخ 3/7/2022 المقدم أمام محكمة الاستئناف بناء على تصريح الأخيرة لبحث موقف العمالة الخاصة بالشركة الطاعنة والمطعون ضدها الأولى؛ وأن الهيئة وجهت لجنة من إدارة التغطية التأمينية لديها لمقر العمل للتأكد من وجود كافة العمال واستمرارهم بالعمل من عدمه، وأنه تبين للجنة تواجدهم مع استمرار رفضهم التوقيع على استمارة (۱) للالتحاق من اليوم التالي لدى الشركة المستأجرة -المطعون ضدها الأولى- بالرغم من أنه دفاع جوهري قد يتغير به وجه الرأي في الدعوى فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون وعابه القصور في التسبيب بما يوجب نقضه على يكون مع النقض الإحالة دون حاجة لبحث باقي أوجه الطعن.
لذلـــــــــــــــــــــك
نقضت المحكمة الحكم المطعون فيه، وأحالت القضية إلى محكمة استئناف الإسكندرية، وألزمت المطعون ضدهم بالمصروفات، ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة، وأعفتهم من الرسوم القضائية.

