إثبات " خبرة " .حكم " ما لا يعيبه في نطاق التدليل " .
الموجز
نص الحكم
باسم الشعب
محكمــــــــة النقــــــــــــــض
الدائــرة الجنائيــة
الإثنين ( د )
ــــــــــــ
المؤلفة برئاسة السيد المستشار/ أحمـــــــــــد حـــــــــــــــــــافظ " نائب رئيس المحكمــة "
وعضوية السادة المستشاريــــــن / مـــــدحـــــــــــت دغيـــــــــــم عبـــد الحميـــد ديــــــــاب
مصطفـــــى فتحـــــــــــي " نواب رئيــس المحكمة "
و هيثــــــــــم أوســــــــــــــامة
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / راشد عبد الفتاح.
وأمين السر السيد / أشرف سليمان.
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة.
في يوم الإثنين 27 من ربيع الآخر سنة 1444 هـ الموافق 21 من نوفمبر سنة 2022م.
أصـــــدرت الحكم الآتــــــــــي:
في الطعن المقيد بجدول المحكمة برقم 15231 لسنة 89 القضائية.
المرفوع مـــــن:
..................... " محكوم عليه "
ضــــــــــــــــــــد
النيابـــــــــــــة العامـــــــــــة
الوقائــــــــــــــــــــع
اتهمت النيابة العامة الطاعن في قضية الجناية رقم ........ لسنة 2018 مركز ...... (والمقيدة بالجدول الكلي برقم ....... لسنة 2018 شمال ........) بأنه في يوم 4 من أكتوبر سنة 2018 بدائرة مركز ....... - محافظة ..........:
1-قتل / .......... عمداً مع سبق الإصرار بأن بيت النية وعقد العزم على قتله وأعد لهذا الغرض سلاحًا ناريًا (بندقية آلية) وما أن ظفر به حتى أطلق صوبه عدة أعيرة نارية من السلاح الناري سالف الذكر قاصداً من ذلك قتله فأحدث به الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياته.
2-شرع في قتل ............، ............، ........... عمداً مع سبق الإصرار بأن بيت النية وعقد العزم على قتلهم وأعد لهذا الغرض سلاحًا ناريًا (بندقية آلية) وما أن ظفر بهم حتى أطلق صوبهم عدة أعيرة نارية من السلاح الناري سالف الذكر قاصداً من ذلك قتلهم فأحدث بهم الإصابات الموصوفة بتقرير الطب الشرعي وقد خاب أثر الجريمة لسبب لا دخل لإرادته فيه وهو مداركة المجني عليهم بالعلاج.
1-أحرز سلاحاً نارياً مششخن (بندقية آلية) حال كونه مما لا يجوز الترخيص له بحيازته أو إحرازه.
2-أحرز ذخائر (عدة طلقات) استعملها على السلاح الناري سالف البيان حال كونه مما لا يجوز الترخيص له بحيازته أو إحرازه.
3-أطلق أعيرة نارية داخل قرية.
وأحالته إلى محكمة جنايات أسيوط لمعاقبته طبقًا للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً في 4 من مايو سنة 2019 عملاً بالمواد 236/1، 240، 242/1، 3، 377/6 من قانون العقوبات، والمواد 1/2، 6، 26/3، 4، 30/1 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل بالقوانين أرقام 26 لسنة 1978، 101 لسنة 1980، 165 لسنة 1981، والمرسوم بقانون 6 لسنة 2012 والبند (ب) من القسم الثاني من الجدول رقم (3) الملحق بالقانون الأول، مع إعمال المادتين 17، 32/2 من قانون العقوبات، بمعاقبته بالسجن لمدة ثلاث سنوات وبتغريمه ألف جنيه عما نسب إليه وبمصادرة السلاح الناري المضبوط.
وذلك بعد أن عدلت التهمة الأولى إلى ضرب أفضى إلى موت، والثانية إلى إحداث عاهة مستديمة بالمجني عليه الأول، وضرب بسيط باستخدام أداة قبل المجني عليه الثاني.
فقرر المحكوم عليه بالطعن في هذا الحكم بطريق النقض في 15 من مايو سنة 2019.
وأودعت مذكرة بأسباب الطعن في الأول من يوليو سنة 2019 موقع عليها من الأستاذ / ....... المحامي.
وبجلسة اليوم سُمعت المرافعة على ما هو مبين بمحضرها.
المحكمـــــــــــــــة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر، والمرافعة، وبعد المداولة قانوناً:
حيث إنّ الطعن استوفى الشكل المقرّر في القانون.
وحيث إنّ الطاعن ينعي على الحكم المطعون فيه، إذ دانه بجرائم إحراز سلاح ناريّ مششّخن وذخيرته ممّا لا يجوز الترخيص بحيازتهما أو إحرازهما، والضرب المفضي إلى موت، وإحداث عاهة مستديمة، والضرب، وإطلاق أعيرة ناريّة داخل قرية، قد شابه القصور في التسبيب، والفساد في الاستدلال، والإخلال بحقّ الدفاع، ذلك بأنّه لم يبيّن مضمون أقوال الضابط مجري التحرّيات في بيان واف، وأحال في مضمون شهادة الشاهد الثاني إلى ما أورده من أقوال الأوّل رغم اختلافهما، واكتفى بإيراد نتيجة تقريري الطبّ الشرعيّ ومصلحة الأدلّة الجنائيّة، وعوّل على أقوال شهود الإثبات، رغم عدم معقوليّتها لمنازعته في حالة الضوء والرؤية بمكان وتوقيت الواقعة وتناقضهما، ورغم عدولهما عنها أمام المحكمة، والتفتت المحكمة عن طلبه الاحتياطيّ بمناقشة والد المجنيّ عليه، وعن دفاعه بتناقض الدليلين الفنّيّ والقوليّ وعدم خضوع مكان ضبط السلاح لسيطرة الطاعن المادّيّة والفعليّة، كلّ ذلك ممّا يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إنّ الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافّة العناصر القانونيّة للجرائم الّتي دان الطاعن بها، وأورد على ثبوتها في حقّه أدلّة سائغة من شأنها أن تؤدّي إلى ما رتّبه الحكم عليها. لمّا كان ذلك، وكان البين من الحكم المطعون فيه أنّه استند في قضائه بالإدانة إلى أقوال شاهد الإثبات النقيب / ............ الّتي سردها في بيان كاف لتفهّم الواقعة، فإنّ النعي عليه بالقصور في هذا الصدد لا يكون سديدًا. لمّا كان ذلك، وكان الحكم قد أورد مؤدّى شهادة / .......... تعقيبًا على شهادة / ......... بأنّها لا تخرج عن مضمون شهادة هذا الأخير، ومن المقرّر أنّه لا يعيب الحكم أن يحيل في بيان شهادة الشهود إلى ما أورده من أقوال شاهد آخر ما دامت أقوالهم متّفقة مع ما استند إليه منها. لمّا كانت ذلك، ومتى كان الحكم قد أورد مؤدّى تقرير الصفة التشريحيّة وأبرز ما جاء به من أنّ إصابات المجنيّ عليه ناريّة حيويّة حدثت من عيار ناريّ معمّر بمقذوف مفرد وما أحدثته من تهتّكات بالأحشاء ونزيف دمويّ، وأنّه يجوز حدوث إصابته من مثل السلاح المضبوط، كما أورد مؤدى تقرير مصلحة الأدلّة الجنائيّة أنّ السلاح المضبوط عبارة عن (بندقيّة آليّة) عيار 7,62×39مم بماسورة مششخنة وصالحة للاستعمال، فإنّ ما ينعاه الطاعن على الحكم بعدم إيراده مضمون تقريريّ الطبّ الشرعيّ ومصلحة الأدلّة الجنائيّة لا يكون له محلّ لما هو مقرّر من أنّه لا ينال من سلامة الحكم عدم إيراده نصّ تقرير الخبير بكامل أجزائه. لمّا كان ذلك، وكان من المقرّر أنّ لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدّى إليه اقتناعها، وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغًا مستندًا إلى أدلّة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق – كما هو الحال في الدعوى المطروحة – وكان وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف الّتي يؤدّون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجّه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة الّتي تراها وتقدّره التقدير الّذي تطمئنّ إليه، ومتى أخذت بشهادتهم، فإنّ ذلك يفيد أنّها أطرحت جميع الاعتبارات الّتي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها، كما أنّ المحكمة غير ملزمة بسرد روايات الشاهد إذا تعدّدت وبيان وجه أخذها بما اقتنعت به منها، بل حسبها أن تورد في حكمها من أقوال الشهود إلّا ما تقيم عليها قضاءها، ولها أن تعوّل على أقوال الشاهد في أيّ مرحلة من مراحل الدعوى ما دامت قد اطمأنّت إليها، كما أن تناقض الشهود أو تضاربهم في أقوالهم أو تناقض روايتهم في بعض تفصيلاتها - بفرض حصوله – لا يعيب الحكم، أو يقدح في سلامته ما دام قد استخلص الحقيقة من أقوالهم استخلاصًا سائغًا لا تناقض فيه، ولم يرد تلك التفصيلات على نحو يركن بها إليها في تكوين عقيدتها، وإذ كانت المحكمة في هذه الدعوى قد اطمأنّت إلى أقوال شهود الإثبات وصحّة تصويرهم للواقعة، فإنّ ما يثيره الطاعن في هذا الصدد ينحلّ إلى جدل موضوعيّ في تقدير الدليل، وهو ما تستقلّ به محكمة الموضوع، ولا تجوز مجادلتها فيه أو مصادرتها في شأنه أمام محكمة النقض. لمّا كان ذلك، وكان الطاعن يسلّم في أسباب طعنه أنّ طلبه مناقشة والد المجنيّ عليه كان طلبًا على سبيل الاحتياط، وكان من المقرّر أنّ المحكمة غير ملزمة بإجابته أو الردّ عليه إلّا إذا كان طلبًا جازمًا، أمّا الطلبات الّتي تبدى من باب الاحتياط فللمحكمة إن شاءت أن تجيبها، وإن رفضت أن تطرحها من غير أن تكون ملزمة بالردّ عليها؛ ممّا يكون معه منعى الطاعن غير مقبول. لمّا كان ذلك، وكان من المقرّر أنّه ليس بلازم أن تطابق أقوال الشهود مضمون الدليل النفي، بل يكفي أن يكون جماع الدليل القوليّ غير متناقض مع الدليل الفنّيّ تناقضًا يستعصي على الملاءمة والتوفيق، وكان الدليل المستمدّ من أقوال شهود الإثبات الّتي أخذت بها محكمة الموضوع، واطمأنّت إليها غير متعارض والدليل المستمدّ من تقرير الطبيب الشرعيّ ومصلحة الأدلّة الجنائيّة، فإنّ ما ينعاه الطاعن في هذا الخصوص يكون على غير أساس. لمّا كان ذلك، وكان من المقرّر أنّ الدفع بعدم سيطرته على مكان ضبط السلاح من الدفوع الموضوعيّة الّتي لا تستلزم من المحكمة ردًّا خاصًّا اكتفاء بما تورده من أدلّة الثبوت الّتي تطمئنّ إليها بما يفيد إطراحها. لمّا كان ما تقدّم، فإنّ الطعن برمّته يكون على غير أساس متعيّنًا رفضه موضوعًا.
فلهــــــــــذه الأسبــــــــــاب
حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع برفضه.

