محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير العقوبة " .
الموجز
نص الحكم
باسم الشعب
محكمة النقـض
الدائــرة الجنائيــة
الأربعاء (أ)
ــــــــــــ
المؤلفة برئاسة السيد القاضي/ محمـــــــــد هلالـــــــــــــي " نائب رئيـــــس المحكمــة "
وعضوية السادة القضـــــــــــــــاة / أشـــرف محمد مسعد خالد حســـــــــــــــــــــــــن محمد
جمال حســــــن جوده ومحمد مطـــــــــر
" نواب رئيـــــــس المحكمــة "
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد/ ياسر محمد ربيع.
وأمين السر السيد / موندي عبد السلام.
في الجلسة المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة.
في يوم الأربعاء 8 من ربيع الآخر سنة 1444هـ الموافق الثاني من نوفمبر سنة 2022 م.
أصدرت الحكم الآتي:
في الطعن المقيد في جدول المحكمة برقم 16162 لسنة 90 القضائية.
المرفوع من:
1- ......
2- ......
3- ......
4- ......
5- ...... " محكوم عليهم - الطاعــنين "
ضـــــــــــد
النيابة العامة " المطعون ضدها "
الوقائـــع
اتَّهمت النيابة العامة الطاعنين في قضية الجناية رقم .... لسنة .... قسم .... (والمقيّدة بالجدول برقم .... لسنة .... كلي ....) بأنهم في غضون شهر يونيو سنة 2020 بدائرة قسم .... – محافظة ....:
المتهم الأخير:
- استعرض القوة ولوح بالعنف والتهديد حيال المجني عليها/ ..... بواسطة باقي المتهمين وذلك بقصد ترويعها وتخويفها بإلحاق الأذى بها للتأثير في إرادتها لفرض السطوة عليها وإرغامها على القيام بعمل وكان من شأن ذلك إلقاء الرعب في نفسها وتعريض سلامتها للخطر، وقد وقعت بناء على تلك الجريمة الجرائم محل الأوصاف التالية.
المتهمون الثلاثة الأوَل:
- شرعوا في إكراه المجني عليها/ ..... بالقوة والتهديد على إمضاء عقد مُثبت العلاقة زوجية - وثيقة زوجية - بأن داهموا مسكنها لاقتحامه والحصول منها كُرهًا على توقيع السند آنف الذكر إلّا أنه قد خاب أثر تلك الجريمة لسبب لا دخل لإرادتهم فيه ألَّا وهو مبارحتها لمسكنها وقت ارتكاب الواقعة.
المتهمان الرابع والأخير:
1- اشتركا بطريق الاتفاق فيما بينهما والتحريض والمساعدة مع المتهمين الثلاثة الأول في ارتكاب الجريمة محل بند الاتهام السابق بان تلاقت إرادتهما على ارتكابها ووضع خطة تنفيذها وأوعز إلى المتهمين الثلاثة الأوَل ارتكابها مقابل مبلغ نقدي اتفقوا عليه وأمدَّاهم بأوصاف المجني عليها ومحل إقامتها والتوقيت المناسب للتنفيذ فشرعوا في ارتكاب تلك الجريمة بناء على الاتفاق والتحريض والمساعدة آنفي البيان.
2- هدد المتهم الأخير المجني عليها/ ..... شفاهةً بواسطة المتهم الرابع بارتكاب جريمة ضد النفس وكان ذلك التهديد مصحوبًا بتكليفها بأمر الرضوخ لرغبته في الزواج منها.
المتهم الأخير أيضًا:
1- هدد المجني عليها كتابة بارتكاب جريمة ضد النفس معاقَب عليها بعقوبة السَجن المشدَّد وكان ذلك التهديد مصحوبًا بتكليفها بأمر الرضوخ لرغبته في الزواج منها بأن أرسل إليها رسالة نصّية على هاتفها النقال مهددًا إيَّاها بإلحاق الأذى بها إذا لم ترتض الزواج منه.
2- تعمَّد إزعاج المجني عليها المذكورة بإساءة استعمال أجهزة الاتصالات بأن أرسل لها على هاتفها النقَّال الرسالة النصّية محل الاتهام السابق.
وأحالتهم إلى محكمة جنايات ..... لمعاقبتهم طبقًا للقيد الوصف الواردين بأمر الإحالة.
وادَّعت المجني عليها مدنيًا قِبل المتهمين بمبلغ مليون جنيهًا على سبيل التعويض المدني المؤقت.
والمحكمة المذكورة قضت في 17 من سبتمبر سنة 2020 عملًا بالمواد 40/ أولًا، ثانيًا، ثالثًا، 41/1، 45/1، 46/3، ۳۲٥، 327/3،1، 375 مكرر، 375 مكررًا (أ)/٢،١ من قانون العقوبات، والمادتين 70، 76/٢ من القانون رقم 10 لسنة ٢٠٠٣ بشأن تنظيم الاتصالات، بعد إعمال المادتين 17، 32/2 من قانون العقوبات، حضوريًا بمعاقبة .... بالسجن لمدة ثلاث سنوات عمَّا أُسند إليه، ومعاقبة كل من ....، ....، ....، و .... بالحبس مع الشغل لمدة سنتين عمَّا أُسند إليهم، وبوضع جميع المتهمين تحت مراقبة الشرطة لمدة مساوية لمدة عقوبة كل منهم، وألزمتهم المصاريف الجنائية، وبإحالة الدعوى المدنية إلى المحكمة المدنية المختصة بلا مصاريف.
فطعن المحكوم عليهم في هذا الحكم بطريق النقض في 18، ٢٤ من أكتوبر، ٥ من نوفمبر سنة 2020.
وأودِعت مذكرتان بأسباب الطعن الأولى عن المحكوم عليهم الأربعة الأوَل في 3 من نوفمبر سنة 2020 موقعًا عليها من الأستاذ / المحامي، والثانية عن المحكوم عليه الخامس في ٥ من نوفمبر سنة ٢٠٢٠ موقعًا عليها من الأستاذ/ المحامي.
وبجلسة اليوم سمعت المحكمة المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة.
المحكمـة
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر والمرافعة، وبعد المداولة قانونًا.
أولًا: عن الطعن المقدم من الطاعن الأخير .....:-
من حيث أن الطاعن - على ما أفصحت عنه مذكرة نيابة النقض - لم يتقدَّم لتنفيذ العقوبة المقيّدة للحرية المقضي بها عليه قبل يوم الجلسة المحددة لنظر طعنه فيتعين الحكم بسقوطه عملًا بنص المادة 41 من قانون حالات وإجراءات الطعن امام محكمة النقض رقم 57 لسنة 1959.
ثانيًا: عن الطعن المقدم من باقي الطاعنين :-
من حيث ان الطعن استوفى الشكل المقرر في القانون.
ومن حيث إن مما ينعاه الطاعنون على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانهم بجريمتي الشروع في الإكراه على التوقيع على سند واستعراض القوة والتلويح بالعنف، قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والخطأ في تطبيق القانون، ذلك بأنه دانهم رغم أن الأوراق لم يقم فيها دليلًا قِبلَهم سوى تحريات الشرطة والتي لا تصلح دليلًا للإدانة، لاسيما وأن ما صدر عنهم من أفعال لا يعتبر بدءًا في التنفيذ ولا يرقى إلى مرتبة الشروع في جريمة الاكراه على التوقيع على سند، وذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
ومن حيث إن البيّن من مدوّنات الحكم المطعون فيه أنه استدل على ثبوت واقعات الاتهام - في حق الطاعنين - أخذًا بتحريات الشرطة وبأقوال الضابط الذي أجراها فيما أوردته تحرياته تلك، لما كان ذلك، ولئن كان من حق محكمة الموضوع أن تستخلص واقعة الدعوى من أدلتها وسائر عناصرها إلا أن ذلك مشروط بأن يكون استخلاصها سائغًا وأن يكون الدليل الذي تعوّل عليه مؤديًا إلى ما رتبته عليه من نتائج في غير تعسُّف في الاستنتاج ولا تنافر مع حكم العقل والمنطق، وكانت الأحكام يجب أن تبنى على الأدلة التي يقتنع منها القاضي بإدانة المتهم أو ببراءته صادرًا في ذلك عن عقيدة يحصّلها هو مما يجريه من التحقيق مستقلًّا في تحصيل هذه العقيدة بنفسه لا يشاركه فيها غيره ولا يصح في القانون أن يدخل في تكوين عقيدته بصحة الواقعة التي أقام قضاءه عليها أو بعدم صحتها حكمًا لسواه، لأنه وإن كان الأصل أن للمحكمة أن تعوّل في تكوين عقيدتها على التحريات باعتبارها معززه لما ساقته من أدلة طالما أنها كانت مطروحة على بساط البحث إلا أنها لا تصح وحدها لأن تكون قرينة معينة أو دليلًا على ثبوت التهمة، وهي من بعد لا تعدو أن تكون مجرد رأي لصاحبها يخضع لاحتمالات الصحة والبطلان والصدق والكذب إلى أن يُعرف مصدرها ويتحدد حتى يتحقق القاضي بنفسه من هذا المصدر ويستطيع أن يبسط رقابته على الدليل ويقدِّر قيمته القانونية في الإثبات. لما كان ذلك، وكان البيّن من مدوّنات الحكم المطعون فيه أن المحكمة قد اتّخذت من التحريات التي أجراها شاهد الاثبات الثالث دليلًا أساسيًّا في ثبوت الاتهام قِبل الطاعنين دون أن تورد من الأدلة والقرائن ما يساندها وتؤدي بطريق اللزوم إلى ثبوت مقارفتهم للجريمتين المسندتين إليهم، كما أنها لم تُشر في حكمها إلى مصدر التحريات تلك على نحو تمكنت معه من تحديده والتحقق من ثم من صدق ما نقل عنه، لاسيما وقد خلت أقوال الضابط - كما حصّلها الحكم المطعون فيه - ممّا يفيد رؤيته لأي من الطاعنين يرتكب الجريمتين آنفتي الذكر، كذلك خلت أقوال شاهد الإثبات الثاني مما يفيد ارتكاب الطاعنين أيّة أفعال يتحقق بها الركن المادي لهاتين الجريمتين - سوى ما قرره من مشاهدته شخصين أمام شقة المجني عليها متسائلين عنها حال عدم تواجدها -، كما أن إقرارات الطاعنين كما حصّلها الحكم في مدوّناته لا تعدو أن تكون مجرد عزم على ارتكاب جريمة إكراه المجني عليها على التوقيع على سند وتحضير لها لا يعاقب الشارع على ما يأتيه الفاعل منه، لاسيما وقد خلت ظروف الدعوى وملابساتها مما يفيد توافر البدء في تنفيذ تلك الجريمة وهو من الأركان القانونية التي لا تقوم إلا به، اذ أن الشروع كما عرّفته المادة 45 من قانون العقوبات هو البدء في تنفيذ فعل بقصد ارتكاب جناية أو جنحة إذا أوقف أو خاب أثره لأسباب لا دخل لإرادة الفاعل فيها، ومن ثم فقد خلت مدوّنات الحكم مما يوفر عناصر المسئولية قبل الطاعنين ، فإنه يكون قد تعيب بالفساد في الاستدلال والقصور في التسبيب بما يبطله. لما كان ذلك، وكانت الدعوى حسبما حصلها الحكم المطعون فيه لا يوجد فيها دليل سوى هذه التحريات وأقوال مجريها، وهى أدلة قاصرة عن حمل قضائه في شأن الطاعنين، ولا تقيم دليلًا صحيحًا على صحة إسناد التهمة إليهم، فإنه يتعيّن نقض الحكم المطعون فيه وببراءة الطاعنين ممّا أُسند اليهم عملًا بالمادة 39 من القانون رقم 57 لسنة 1959 في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض وذلك بالنسبة للطاعنين فقط دون المحكوم عليه الآخر لعدم اتصال وجه الطعن الذى بُني عليه نقض الحكم به.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة: أولًا: بسقوط طعن الطاعن / ......
ثانيًا: بقبول طعن الطاعنين/ .....، .....، .....، و ..... شكلًا وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وبراءة الطاعنين ممّا أُسند إليهم.

