سرقة . إكراه . حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .
الموجز
نص الحكم
باسم الشعب
محكمة النقـض
الدائــرة الجنائيــة
الأربعاء (أ)
ــــــــــــ
المؤلفة برئاسة السيد القاضي/ محمد هــــــــــــــــــــــلالي " نائب رئيـــــس المحكمــة "
وعضوية السادة القضـــــــــــــــاة / بهـــــاء محمد إبراهيم أبو الحســـــــــــــــــــــين فتحي
محمد يوســـــــــــــــــــــف ومحمد مــــــــــــــــــــــــــــــــــــــطر
" نواب رئيـــــــس المحكمة "
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد/ محمود عبد الرشيد.
وأمين السر السيد / طارق عبد المنعم.
في الجلسة المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة.
في يوم الأربعاء ٢٢ من ربيع الآخر سنة 1444هـ الموافق 16 من نوفمبر سنة 2022 م.
أصدرت الحكم الآتي:
في الطعن المقيد في جدول المحكمة برقم 15367 لسنة 90 القضائية.
المرفوع من:
....... " محكوم عليه - الطاعــن "
ضـــــــــــد:
النيابة العامة " المطعون ضدها "
الوقائـــع
اتَّهمت النيابة العامة كلًّا من: 1- ..... ، 2- ..... "طاعن" في قضية الجناية رقم .... لسنة .... قسم .... (والمقيّدة بالجدول برقم .... لسنة .... كلي شرق ....) بأنهما في 3 من مايو سنة 2020 بدائرة قسم .... – محافظة ....: -
- شرعا في سرقة المنقولات المبيّنة وصفًا وقيمة بالأوراق "حقيبة يد" والمملوكة للمجني عليها/ ..... وكان ذلك حال سيرها بالطريق العام بأن باغتاها بسرقة حقيبة اليد الخاصة بها وكان ذلك بطريق الإكراه الواقع عليها إلا أنها حاولت التثبت مما أسقطها أرضًا محدثين ما بها من إصابات موصوفه بالتقرير المرفق بالأوراق، إلَّا أنه قد خاب أثر جريمتهما لسبب لا دخل لإرادتهما فيه وهو ضبطهما بمعرفة الأهالي.
وأحالتهما إلى محكمة جنايات ..... لمعاقبتهما طبقًا للقيد والوصف الواردَين بأمر الإحالة.
والمحكمة المذكورة قضت في 27 من يوليو سنة 2020 عملاً بالمواد 45/1، 46/3،٢، ٣١٤، 315 من قانون العقوبات، والمواد ۲/١، 95، ١11/3،2،1، ۱۲۲ من القانون رقم ١٦ لسنة ١٩٩٦ المعدل، حضوريًّا أولًا: بمعاقبة ..... بالسجن المشدد لمدة خمس سنوات عمَّا أُسند إليه، ثانيًا: بمعاقبة ..... بالسجن المشدد لمدة سبع سنوات عمَّا أُسند إليه، وألزمتهما المصاريف الجنائية.
فطعن المحكوم عليه ..... في هذا الحكم بطريق النقض في 16 من سبتمبر سنة 2020.
وأودِعت مذكرة بأسباب الطعن عن المحكوم عليه ..... في 23 من سبتمبر سنة 2020 موقع عليها من الأستاذ/ المحامي.
وبجلسة اليوم سمعت المحكمة المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة.
المحكمـة
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر والمرافعة، وبعد المداولة قانونًا.
من حيث إن الطعن استوفي الشكل المقرر في القانون.
ومن حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة الشروع في السرقة في الطريق العام بالإكراه، قد شابه القصور في التسبيب، والفساد في الاستدلال، وانطوى على إخلال بحق الدفاع، ذلك بأنه اعتنق تصوير المجني عليها – شاهدة الإثبات الأولى- رغم تناقضها بمحضر جمع الاستدلالات عنها بتحقيقات النيابة، ومكتبية تحريات الشاهد الثالث، وخلوّ الأوراق من شاهد رؤية سيما الأهالي القائمين بضبطه ودون سؤالهم، وأن الواقعة لا تعدو أن تكون إصابة خطأ، وأخطأ في وصف الاتهام المُسند للطاعن من ارتكابه لجريمة الشروع في السرقة بإكراه رغم عدم إحرازه لثمة أسلحة مما تستخدم في الإكراه، وتناقض الحكم في بيان دور الطاعن في الواقعة، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه بيَّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدّي إلى ما رتبه عليها. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى مادام استخلاصها سائغًا مستندًا إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق، وأن وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجِّه إليها من مطاعن وحام حولها من شُبهات، كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تُنزله المنزلة التي تراها وتُقَدِّره التقدير الذي تطمئن إليه بغير مُعَقِّب، وكان من المُقرَّر أن الأحكام لا تلتزم بحسب الأصل أن تورد من أقوال الشهود إلَّا ما تقيم عليه قضاءها، وأن المحكمة غير مُلْزَمة بسرد روايات الشاهد إذا تعدَّدَت وبيان وجه أخذها بما اقتنعت به منها، بل حسبها أن تورد منها ما تطمئن إليه وتطرح ما عداه، وأن لها أن تعوِّل على أقوال الشاهد في أيّ مرحلة من مراحل الدعوى مادامت قد اطمأنت إليها، وكان القانون لا يشترط لثبوت جريمة السرقة ومعاقبة مرتكبها وجود شهود رؤية أو قيام أدلة معينة، بل للمحكمة أن تُكَوِّن اعتقادها بالإدانة في تلك الجريمة من كل ما تطمئن إليه من ظروف الدعوى وقرائنها، كما أن التناقض بين أقوال الشهود - على فرض حصوله - لا يعيب الحكم مادام قد استخلص الإدانة من أقوالهم استخلاصًا سائغًا لا تناقض فيه، ومتى أخذت المحكمة بأقوال الشهود، فإن ذلك يفيد اطراحها جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها، كما أن للمحكمة أن تعوِّل في تكوين عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها قرينة مُعَزِّزَة لما ساقته من أدلة أساسية، وكانت المحكمة لا تلتزم بمتابعة المتهم في مناحي دفاعه الموضوعي وفي كل شبهة يثيرها والرد على ذلك، مادام الرد يستفاد ضمنًا من القضاء بالإدانة استنادًا إلى أدلة الثبوت السائغة التي أوردها الحكم، وما دامت المحكمة قد اطمأنت في حدود سلطتها التقديرية إلى أقوال شهود الإثبات وصحة تصويرهم للواقعة، فإن ما يثيره في هذا الشأن ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها أو مصادرة عقيدتها في شأنه أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان عدم سؤال الضابط للأهالي بمحضر الضبط لا يعدو أن يكون تعييب الإجراءات السابقة على المحاكمة لا يصح أن يكون سببًا للطعن على الحكم، ومن ثم فإن ما يثيره في هذا الصدد يكون غير مقبول. لما كان ذلك، وكان الإكراه في السرقة يتحقق بكل وسيلة قسرية تقع على الأشخاص لتعطيل قوة المقاومة أو إعدامها عندهم تسهيلًا للسرقة سواء كانت هذه الوسيلة من الوسائل المادّية التي تقع مباشرة على الجسم أو كانت تهديدًا باستعمال السلاح، وكان الثابت من مدوَّنات الحكم المطعون فيه أن المجني عليها عقب قيام الطاعن والمحكوم عليه الآخر بجذب حقيبتها عنوة عنها أنها تشبَّثت بها ممَّا أدَّى إلى سقوطها على الأرض وحدثت إصابتها، فإن ما أورده الحكم في هذا الشأن مما يتوافر به ظرف الإكراه في جريمة السرقة كما هو مُعرف قانونًا، ويكون ما ينعاه الطاعن في هذا الخصوص غير سديد. لما كان ذلك، وكان البيّن من مدوَّنات الحكم المطعون فيه أنه أثبت في حق الطاعن إسهامه بنصيب في الأفعال المادّية المكوِّنة للجريمة وهي تواجده على مسرح الجريمة مع المتهم الآخر وقيامهما معًا بالسرقة وضبطه بمعرفة الأهالي، ومن ثم فإن خطأ الحكم في بيان دوره في واقعة السرقة لا يعيبه، ومن ثم يضحى النعي في هذا الخصوص حَرِيًّا بالاطراح. لما كان ما تقدم، فإن الطعن بِرُمَّتِه يكون على غير أساس متعينًا رفضه موضوعًا، وحسب محكمة النقض أن تصحّح الخطأ الذي وقع في أسباب الحكم المطعون فيه وذلك بإضافة البند ثانيًا للمادة 315 من قانون العقوبات بدلًا من إطلاقها، وذلك عملًا بالمادة 40 من قانون حالات واجراءات الطعن أمام محكمة النفض رقم 57 لسنة 1959.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلًا وفي الموضوع برفضه.

