تقادم " التقادم المسقط ".
الموجز
القاعدة
نص الحكم
جلسة 13 من يونيو سنة 2022
برئاسة السيد القاضي/ رفعت فهمي العزب نــائب رئـــيـس الــمحكمـة، وعضوية السادة القضـاة/ طلبه مهنى محمد، حاتم عبد الوهاب حمودة، عادل حسني ومحمد عبدالمولى شحاتة " نواب رئيس المحكمة ".
(89)
الطعن رقم 3505 لسنة 91 القضائية
(1-4) تقادم " التقادم المسقط ".
(1) التقادم المُسقط للحقوق. ماهيته. عدم استعمال صاحب الحق له مدة معينة. سريانه على الحقوق العينية والشخصية عدا حق الملكية باعتباره حقًا مؤبدًا.
(2) الالتزام. ماهيته. الالتزامات التي مصدرها القانون. الأصل تقادمها بمضى خمس عشرة سنة تبدأ من تاريخ الاستحقاق ما لم ينص القانون على غير ذلك. علة ذلك. المادتين 374، 381 مدنى.
(٣) الالتزام المعلق على شرط موقوف. بدأ تقادمه من وقت تحقق هذا الشرط. ضمان الاستحقاق. التزام شرطي. توقف وجوده على نجاح المُتعرض في دعواه. لازمه. تقادم دعوى ضمان الاستحقاق بمضي خمس عشرة سنة من الوقت الذي يثبت فيه الاستحقاق بحكم نهائي قِبل المشتري.
(4) إقامة الطاعنة دعوى ضمان فرعية قِبل المطعون ضده الثاني البائع لها عين النزاع بعد انقضاء خمس عشرة سنة من صدور حكم نهائي باستحقاق هذه العين من يدها لصالح المُستَحِق. أثره. سقوط حقها في الرجوع بدعوى ضمان الاستحقاق قِبل المطعون ضده الثاني البائع لها بالتقادم. م 374 مدني. إقامة المطعون ضده الأول دعوى ضمان استحقاق على ذات العين قِبل الطاعنة البائعة له قبل انقضاء مدة التقادم المسقط. أثره. ثبوت حقه في الرجوع عليها بضمان الاستحقاق والتعويض. قضاء الحكم المطعون فيه برفض الدفع بسقوط دعوى استحقاق المطعون ضده الأول بالتقادم وقبول ذات الدفع بالنسبة لدعوى الضمان الفرعية. صحيح. نعي الطاعنة بأثر الحكمين الصادرين من محكمتي القيم والنقض على المطعون ضده الأول الذي لم يسجل عقد شرائه لعين النزاع وأن العقد المسجل حُجة على الكافة في مجال استحقاق المبيع وسريان التقادم على دعاوى الاستحقاق. على غير أساس. علة ذلك.
(5-16) بيع " التزامات البائع : الالتزام بضمان الاستحقاق وعدم التعرض ".
(5) استحقاقُ المبيع كُليًا بانتزاع المالك الحقيقي العين غير المملوكة للبائع من يد المشتري. أثره. للأخير الرجوع على البائع بدعوى ضمان الاستحقاق. اختلافها عن دعويي الإبطال والفسخ. المواد 443، 445، 446 مدني.
(6) التعويض في ضمان الاستحقاق. ماهيته. تنفيذ عقد البيع بطريق التعويض لتعذر التنفيذ العيني. أساس تقديره قيمة المبيع وقت الاستحقاق تعويضًا للمشتري عن فقده للمبيع. اختلافه عن زوال البيع الذي يسترد معه المشتري الثمن. التزام البائع بدفع قيمة المبيع وقت الاستحقاق للمشتري لا فرق فيه أن يكونا حسنَي النية أو سيّئَيها عالمين بسبب الاستحقاق قبل البيع أم لا.
(7) دعوى المشترى سيئ النية بالإبطال أو الفسخ. نطاقها. المطالبة بالثمن. عدم أحقيته في المطالبة بالتعويض المقرر في دعوى ضمان الاستحقاق. م 443 مدنى.
(8) أحكام الضمان ليست من النظام العام. مؤداه. جواز الاتفاق على تعديلها أو إسقاطها. شرطه. أن يكون الاتفاق واضحًا في بيان انصراف إرادة المتعاقدين لذلك. صياغته في عبارات غامضة. أثره. عدم تعديلها أحكام الضمان. مثال.
(9) الاتفاق على إسقاط الضمان أو إنقاصه. لازمه. وجوب عدم التوسع في تفسيره. علة ذلك.
(10) إثبات البائع علم المشتري وقت البيع بسبب الاستحقاق. غير كافٍ لنفي مسئوليته عن ضمان الاستحقاق أو اعتباره شرطًا ضمنيًا يَحدُّ من حق المشتري في ضمان الاستحقاق. علة ذلك. عجز البائع عن دفع التعرض. أثره. للمشتري الرجوع عليه بدعوى ضمان الاستحقاق.
(11) جواز الاتفاق ضمناً على إنقاص أو إسقاط ضمان الاستحقاق. الاستثناء. الحالات الواردة في المادتين 445، 446 مدنى. اعتبار علم البائع والمشترى بسبب الاستحقاق وقت البيع اتفاقًا ضمنيًا على عدم الضمان. شرطه. اقتران ذلك الاتفاق بملابسات قاطعة في استخلاص شرط عدم الضمان كأن يُراعى ذلك في تقدير ثمن المبيع بسبب وجود الأجنبي أو في شروط البيع الأخرى.
(12) بيع الطاعنة عين النزاع إلى البنك المطعون ضده الأول بعد تحقق سبب استحقاق المبيع بصدور القانون رقم 69 لسنة 1974 بشأن تسوية الأوضاع الناشئة عن فرض الحراسة. مؤداه. التزامها بالضمان الناشئ عن عقد البيع سواء كان المشتري يعلم وقت البيع سبب الاستحقاق أم لا طالما خلا العقد من أنه اشترى ساقط الخيار. انتهاء الحكم المطعون فيه إلى قيام التزام الطاعنة بضمان الاستحقاق. صحيح. علة ذلك.
(13) الاستحقاق الكلي الذي يجيز للمشتري الرجوع على البائع بضمان الاستحقاق. ماهيته. حرمان المشتري من المبيع كله وما يخوله له من مزايا وسلطات. يستوي ألا يكون مملوكًا للبائع من الأصل أو زالت عنه ملكيته بالبطلان أو الفسخ.
(14) التزام البائع بضمان الاستحقاق. ماهيته. التزامٌ شخصي ينشأ بمجرد انعقاد البيع. مقتضاه. دفعه ادعاء الغير حتى يكف عن تعرضه للمشتري. عجز البائع عن ذلك. أثره. التزامه بالضمان عن طريق التعويض.
(15) للمشتري الذى استحق المبيع كله من تحت يده دعاوى الإبطال والفسخ وضمان الاستحقاق وله الخيار بينها. الأخيرة دعوى تنفيذ بمقابل. افتراض بقاءَ العقد الذي يستمد المشتري منه حقه في رفع الدعوى ولو لم يُنص فيه على ضمان الاستحقاق. علة ذلك.
(16) عجز الطاعنة البائعة عن تنفيذ التزامها عينًا بدفع تعرض الغير للمطعون ضده الأول المشترى واختيار الأخير حقه في التنفيذ بطريق التعويض بإقامة دعواه الماثلة بضمان الاستحقاق أيا كان سببه. مؤداه. التزام الطاعنة بقيمة المبيع وقت الاستحقاق لإخلالها بالتزامها بضمان الاستحقاق. قضاء الحكم المطعون فيه بذلك. صحيح. النعي عليه في هذا الخصوص. على غير أساس.
(17) فوائد " استحقاق الفوائد : بدء سريانها ".
فوائد التأخير القانونية عن الالتزام الذي يكون محله مبلغا من النقود معلوم المقدار وقت الطلب. سريانها من وقت المطالبة القضائية بها ما لم ينص القانون على غير ذلك. م 226 مدني.
(18-20) بيع " التزامات البائع: الالتزام بضمان الاستحقاق وعدم التعرض ".
(18) للمشتري الذي استُحق المبيع من تحت يده الرجوع على البائع بدعاوى الإبطال والفسخ وضمان الاستحقاق. الأخيرة تفترض بقاء العقد ونفاذه. إجابة المشتري لطلبه فيها. ماهيته. تنفيذ العقد بمقابل ولا يرد الثمن بل يُقضى له بالتعويضات. م443 مدنى.
(19) للمشتري في دعوى ضمان الاستحقاق مطالبة البائع بالتعويضات ومنها قيمة المبيع وقت الاستحقاق مع فوائده القانونية من ذلك التاريخ. مقتضاه. سريان الفوائد في دعوى الضمان من تاريخ استحقاق كل المبيع من تحت يد المشترى. م 443/1 مدني. اعتبار ذلك استثناء من الأحكام العامة للفوائد الواردة بالمادة 226 من القانون المدني.
(20) ثبوت استحقاق المبيع كله بموجب حكم صادر في استئنافين. مقتضاه. احتساب بدء سريان الفوائد القانونية من وقت صدوره. التزام الحكم المطعون فيه هذا النظر. صحيح. النعي عليه. على غير أساس.
(21-23) دعوى "دعوى الضمان الفرعية".
(21) دعوى الضمان الفرعية. ماهيتها. المواد من 119 إلى 122 مرافعات.
(22) دعوى الضمان الفرعية. امتناع المضمون فيها طلب الحكم على من أدخله في الدعوى ضمانًا له بالمبلغ المطلوب منه أو أيّ مبالغ أخرى تُجاوز نطاق الضمان. اقتصار طلبه على الحكم عليه بما عسى أن يُقضى به ضده في الدعوى الأصلية.
(23) تضمين الطاعنة في دعوى الضمان الفرعية ضد وزير المالية طلبًا عارضًا بالتعويض إضافة إلى طلبها الحكم عليه بما عسى أن يُقضى به عليها في الدعوى الأصلية. يُعد خروجًا عن نطاق الضمان المُؤسس عليه دعوى الضمان الفرعية. قضاء الحكم المطعون فيه بعدم قبول هذا الطلب العارض. صحيح. النعي عليه بالخطأ. غير مقبول.
(24، 25) خبرة " دعوة الخبير للخصوم بالحضور ".
(24) الأصل في الإجراءات الصحة.
(25) إغفال الخبير إرفاق الإخطارات التي دعا بها الطاعنة للحضور أمامه وبتاريخ الانتقال للمعاينة مع إثباته تلك الإخطارات بالخطابات المسجلة في محضر أعماله. لا ينفى واقعة الإخطار ذاتها. علة ذلك.
(26، 27) محكمة الموضوع " سلطة محكمة الموضوع بالنسبة لمسائل الإثبات: سلطتها بالنسبة لتقدير عمل الخبير والرد على الطعون الموجهة إليه ".
(26) محكمة الموضوع. سلطتها في فهم الواقع في الدعوى وتقدير ما يُقدم إليها من أدلة والأخذ بتقرير خبير دون آخر.
(27) استناد الحكم المطعون فيه إلى تقرير لجنة الخبراء التي قدّرت قيمة عين التداعى وقت الاستحقاق وعدم تعويله على ما انتهى إليه تقرير الخبير الأول لكونه يمثل قيمة المواد وأجر العمالة للمنشآت المُقامة على الأرض والمقضي بها لصالح الطاعنة بعد القضاء نهائيًّا باستحقاق الأرض. صحيح. النعي عليه. جدلٌ موضوعى. عدم جواز إثارته أمام محكمة النقض. عدم استجابة الحكم المطعون فيه لطلب إعادة المأمورية للجنة خبراء أخرى. لا عيب. كفاية التقرير لتكوين عقيدته. النعي عليه. على غير أساس.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- المقرر - في قضاء محكمة النقض – أن التقادم المُسقط للحقوق - وهو عدم استعمال صاحب الحق له مدة معينة - يُسقط الحقوق الشخصية والعينية على السواء باستثناء حق الملكية لأنه حق مؤبد.
2- المقرر - في قضاء محكمة النقض – أن النص في المادة 374 من القانون المدني على أنه "يتقادم الالتزام بانقضاء خمس عشرة سنة فيما عدا الحالات التي ورد عنها نص خاص في القانون" يدل - على أن الالتزام وهو الحق الشخصي للدائن الذي يُخوله مطالبة مدينه إعطاء شيء أو القيام بعمل أو الامتناع عن عمل وسائر الالتزامات التي مصدرها القانون، تتقادم كأصل عام بمُضي خمس عشرة سنة ما لم يوجد نص خاص يخالف ذلك باعتبار أن التقادم سببٌ لانقضاء الحقوق الشخصية أو العينية احترامًا للأوضاع المستقرة واعتدادًا بقرينة الوفاء أو جزاءً لإهمال الدائن في حالات خاصة، والأصل أن يبدأ التقادم وعلى ما تقضي به المادة 381 من ذات القانون من تاريخ الاستحقاق ما لم ينص القانون على غير ذلك.
٣- المقرر - في قضاء محكمة النقض – أن التقادم المسقط لا يسري بالنسبة للالتزام المُعلق على شرط موقوف إلا من وقت تحقق هذا الشرط، وكان ضمان الاستحقاق التزامًا شرطيًا يتوقف وجوده على نجاح المُتعرض في دعواه، فإن لازم ذلك أن دعوى ضمان الاستحقاق لا تتقادم إلا بخمس عشرة سنة من الوقت الذي يثبت فيه الاستحقاق بصدور حكم نهائي به قبل المشتري.
٤- إذ كان البين من الأوراق والمستندات المقدمة أن العين محل النزاع قد استُحقت من يد الطاعنة بصدور حكم نهائي من محكمة القيم العليا في القضية رقم... لسنة 13 ق عليا بتاريخ 12/7/1997 بثبوت ملكية المستحق للأرض وأحقيته في المباني المقامة عليها، وقد أقامت الطاعنة دعوى الضمان الفرعية على المطعون ضده الثاني بوصفه البائع لها بإيداع صحيفتها قلم كتاب المحكمة بتاريخ 2/9/2013 أي بعد انقضاء خمس عشرة سنة، وبما يستتبع ذلك سقوط حقها في الرجوع بدعوى ضمان الاستحقاق بالتقادم تطبيقًا للمادة 374 من القانون المدني، كما أن استحقاق العين المبيعة من يد المطعون ضده الأول تحقق بصدور الحكم النهائي في الاستئنافين رقمي...،... لسنة 12 ق القاهرة بتاريخ 27/11/2012 القاضي بتأييد الحكم الابتدائي الصادر بطرده منها وتسليمها إلى المُستحق وعدم نفاذ عقد شرائه المؤرخ 27/12/1979، ولما كان المطعون ضده الأول أقام دعواه بضمان الاستحقاق قِبل الطاعنة البائعة له بإيداع صحيفتها قلم كتاب المحكمة بتاريخ 25/3/2013 أي قبل انقضاء مدة التقادم المُسقط، فإن حقه في الرجوع بدعوى ضمان استحقاق المبيع والتعويض تكون بمنأى عن السقوط، وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر ورفض الدفع بسقوط دعوى ضمان الاستحقاق بالتقادم في الدعوى الأصلية واستجاب لذات الدفع في دعوى الضمان الفرعية، فإنه يكون قد أصاب صحيح القانون ولا يكون ثمة تناقض قد اعترى أسبابه، ولا ينال من ذلك ما أثارته الطاعنة بشأن أثر الحكمين الصادرين من محكمة القيم العليا ومحكمة النقض المشار إليهما بسببي النعي على المطعون ضده الأول الذي لم يُسجل عقد شرائه للعين محل النزاع، إذ إن هذين الحكمين ليس لهما ثمة أثر بالنسبة لالتزامها بضمان الاستحقاق الناشئ عن عقد البيع، وإنما يحوز القضاء الصادر فيهما قوة الأمر المقضي قِبل المشتري - الذي لم يُسجل عقده - كخلف خاص للبائع فيما يتعلق بالعين المبيعة فقط، كما لا يُقبل من الطاعنة التحدي بقاعدة العقد المسجل حجة على الكافة في مجال استحقاق المبيع وسريان مدة تقادم دعوى ضمان الاستحقاق، ذلك أن المقصود بتلك القاعدة هو أنه بمجرد انتقال ملكية المبيع وثبوتها في سجلات الدولة المُعدة لهذا الغرض باسم المشتري يحق له الاحتجاج بهذه الملكية قِبل البائع له والغير، ومن ثم يضحى النعي بهذين السببين على غير أساس.
5- المقرر – في قضاء محكمة النقض – أن مفاد نصوص المواد 443، 445، 446 من القانون المدنى أنه إذا استُحق المبيع استحقاقًا كليًا، أي أن المبيع كان مملوكًا لغير البائع فانتزعه المالك الحقيقي من يد المشتري، فإنه (يحق) رجوع المشتري على البائع بضمان الاستحقاق، وهذه الدعوى تختلف عن دعوى الإبطال ودعوى الفسخ.
6- أن التعويض في ضمان الاستحقاق ليس إلا تنفيذًا بطريق التعويض بعقد البيع بعد أن تعذر تنفيذه عينيًا، ومن ثم فإن التعويض في ضمان الاستحقاق مقدرٌ على أساس تعويض المشتري عن فقد المبيع، فيأخذ قيمته وقت الاستحقاق لا على أساس زوال البيع الذي يسترد معه المشتري الثمن، وهذا ما أكدته المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي للقانون المدني، فيأخذ المشتري قيمة المبيع وقت الاستحقاق دون تمييز بين ما إذا كان حسن النية أو سيئ النية، وبين ما إذا كان لا يعلم وقت البيع بسبب الاستحقاق أو يعلم، ودون تمييز أيضًا بين ما إذا كان البائع نفسه حسن النية أو سيئ النية وسواء كان يعلم سبب الاستحقاق وقت البيع أو لا يعلم، فهو مُلزم بدفع قيمة المبيع وقت الاستحقاق للمشتري.
7- دعوى الإبطال أو دعوى الفسخ، إذا كان المشتري فيهما سيئ النية فليس له أن يطالب البائع بالتعويض، وأن كل ما له أن يرجع عليه بالثمن الذي دفعه دون عناصر التعويض الأخرى المقررة في ضمان الاستحقاق بالمادة 443 من القانون المدني سالفة البيان.
8- أحكام الضمان ليست من النظام العام، فيجوز الاتفاق على تعديلها سواء بزيادة الضمان أو إنقاصه أو إسقاطه، على أنه يشترط أن يكون الاتفاق واضحًا في أن إرادة المتعاقدين قد انصرفت إلى تعديل أحكام الضمان، فلا يُساق في عبارات عامة غامضة يذكر فيها المتعاقدان أن البائع يضمن للمشتري جميع أنواع التعرض القانوني والفعلي، أو أن البائع يضمن للمشتري جميع أنواع التعرض والاستحقاق والرهون والتصرفات السابقة على البيع أو نحو ذلك، فمثل هذه العبارات لا تُعَدِّل شيئاً في أحكام الضمان، وإنما هي ترديد للقواعد العامة في هذا الشأن.
9- يتعين في الاتفاق على إسقاط الضمان أو إنقاصه عدم التوسع في تفسيره، ذلك أن المشترى بهذا الاتفاق يترك حق له أو بعض حق، والنزول عن الحق يُفسر تفسيرًا ضيقًا طبقًا للقواعد العامة.
10- إثبات البائع أن المشتري كان يعلم وقت البيع سبب الاستحقاق ليس وحده كافيًا للقول بانتفاء مسئوليته عن ضمان الاستحقاق، ذلك أنه إذا كان كل من البائع والمشتري عالمين بحق الأجنبي وقت البيع فإن هذا ليس وحده كافيًا للقول بأن هناك شرطًا ضمنيًا يحد ضمان البائع لهذا الحق، فقد يكونان عالمين به ومع ذلك أَمل المشتري أن يدفع البائع عنه تعرض الأجنبي بوسيلة أو بأخرى، فإذا لم يستطيع البائع أن يدفع تعرض الأجنبي فاستحق المبيع كله رجع المشتري عليه بضمان الاستحقاق.
11- الاتفاق على إنقاص الضمان أو إسقاطه ضمنيًا (جائز) في غير الحالات التي أبطل فيها المشرع هذا الاتفاق على النحو المبين بالمادتين 445، 446 من القانون المدني المشار إليهما، فالاتفاق الضمني يجوز كالاتفاق الصريح، ذلك أنه قد يُعد علم كل من البائع والمشتري بسبب الاستحقاق وقت البيع اتفاقًا ضمنيًا على عدم ضمان هذا السبب، ولكن يشترط في ذلك أن يقترن هذا العلم بملابسات وظروف تكون قاطعة في استخلاص شرط عدم الضمان كأن يُراعى وجود حق الأجنبي في تقدير الثمن، أو في شروط البيع الأخرى.
12- إذ كان البين من الأوراق ومما حصله الحكم المطعون فيه أن الأرض المُقام عليها العقار الكائن به عين النزاع قد بيعت من محافظة القاهرة إلى المستحق بموجب محضر رُسُوّ المزاد بتاريخ 3/2/1955، ثم آلت ملكيتها إلى الدولة إعمالاً للمادة الثانية - قبل القضاء بعدم دستوريتها - من القانون رقم 150 لسنة 1964 بشأن رفع الحراسة عن أموال وممتلكات بعض الأشخاص، وقامت الدولة مُمثّلةً في إدارة الحراسة العامة ببيع تلك الأرض إلى الشركة الطاعنة بتاريخ 1/3/1970، ثم صدر القانون رقم 69 لسنة 1974 بشأن إصدار قانون تسوية الأوضاع الناشئة عن فرض الحراسة والذي نُشر بالجريدة الرسمية بتاريخ 25/7/1974، ونصّ في مادته العاشرة على إلغاء جميع عقود البيع الابتدائية التي أبرمتها الحراسة العامة لصالح الجهات الحكومية وأحقية الخاضعين في استرداد الأراضي موضوع تلك العقود بالضوابط التي حددها هذا القانون، وعلى إثر ذلك نشأت المنازعات القضائية المبينة في الأوراق فيما بين المُستحق والشركة الطاعنة حول الأرض محل النزاع والمباني المقامة عليها والتي بدأت بمطالبته للطاعنة بتسليم هذه الأرض في الدعوى رقم... لسنة 1977 مدني محكمة جنوب القاهرة الابتدائية وانتهت باستحقاق المبيع من تحت يد المطعون ضده الأول في الدعوى رقم... لسنة 2007 مدني شمال القاهرة الابتدائية، ومن ثم فإنه - وفقًا لما سلف - يكون السبب القانوني لاستحقاق المبيع من المشتري قد نشأ بصدور القانون رقم 69 لسنة 1974 المُشار إليه الذي منح الحق للمستحق في استرداد الأرض والمباني المقامة عليها من الطاعنة، ولما كانت الأخيرة قامت ببيع عين النزاع إلى البنك المطعون ضده الأول بموجب عقد البيع المؤرخ 27/12/1979 بعد تَحقُق سبب استحقاق المبيع فإن التزامها بوصفها البائعة بالضمان الناشئ عن هذا العقد يكون قائمًا في حقها سواء كان المشتري يعلم وقت البيع بسبب الاستحقاق أو لا يعلم ما دام أنه لم يُنص في هذا العقد أو في اتفاق خاص على أن المشتري قد اشترى ساقط الخيار، وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر وانتهى إلى قيام التزام الطاعنة بضمان استحقاق المبيع للمُستحِق قِبل المطعون ضده الأول تأسيسًا على ما سلف من أسباب، فإن ذلك حسبه لإقامة قضائه، ولا يعيبه ما استطرد إليه نافلة، ويستقيم قضاؤه بدونه في أسبابه بشأن حسن نية المشتري وعدم علمه بسبب الاستحقاق وقت البيع كشرط لقيام التزام البائع بضمان الاستحقاق، ومن ثم يكون النعي عليه في هذا الخصوص - أيا كان وجه الرأي فيه - غير منتج، ويضحى النعي على الحكم المطعون فيه بهذا السبب على غير أساس.
13- المقصود بالاستحقاق الكلي الذي يُجيز للمشتري الرجوع على البائع بضمان الاستحقاق، هو حرمان المشتري من المبيع كله بكل ما يخوله من مزايا وسلطات سواء بسبب عدم ملكية البائع له أصلاً، أو بسبب زوال هذه الملكية عنه لبُطلان أو فسخ سند ملكيته.
14- المقرر - في قضاء محكمة النقض – أن التزام البائع بهذا الضمان (ضمان الاستحقاق) هو من الالتزامات الشخصية التي تنشأ عن عقد البيع بمجرد انعقاده، ويتعين على البائع تنفيذ هذا الالتزام تنفيذًا عينيًا بأن يدفع ادعاء الغير بجميع الوسائل القانونية التي يملكها حتى يكف عن تعرضه للمشتري، فإذا لم ينجح البائع في ذلك وجب عليه تنفيذ التزامه بالضمان عن طريق التعويض.
15- المقرر - في قضاء محكمة النقض – أن للمشتري في حالة استحقاق المبيع كله من تحت يده ثلاث دعاوى هي بالإضافة إلى دعويي الإبطال والفسخ دعوى ضمان الاستحقاق، وللمشتري أن يختار من بينها ما يشاء، فإذا اختار دعوى ضمان الاستحقاق وهي دعوى التنفيذ بمقابل فإن ذلك يفترض بقاء العقد الذي لايشترط فيه النص على هذا الضمان لأن المشتري يستمد حقه فيه من القانون.
16- إذ كان البنك المطعون ضده الأول قد أقام دعواه الراهنة على الشركة الطاعنة بوصفها البائعة لعين التداعي التي استُحقت من تحت يده للغير بسببٍ سابق على البيع المبرم بينهما في 27/12/1979 وهو صدور القانون رقم 69 لسنة 1974 بشأن تصفية الأوضاع الناشئة عن الحراسات الذي منح الخاضعين لأحكامه الحق في استرداد عقاراتهم التي فُرضت عليها الحراسة، وإزاء عجز الطاعنة عن تنفيذ التزامها عينيًا بدفع تعرض الغير إلى البنك المشتري فقد اختار الأخير تنفيذ هذا الالتزام عن طريق التعويض بأن أقام دعوى ضمان الاستحقاق الماثلة، ولما كانت هذه الدعوى تفترض بقاء عقد البيع أيًا كان سبب الاستحقاق الكلي للمبيع سواء كان عدم ملكية البائع له أو زوال هذه الملكية عنه لبطلان أو فسخ سند ملكيته، فإن الحكم المطعون فيه إذ التزم هذا النظر وأقام قضاءه بإلزام الطاعنة بقيمة المبيع وقت الاستحقاق لإخلالها بالتزامها بضمان الاستحقاق الناشئ عن عقد بيع عين النزاع، فإنه يكون قد أعمل صحيح القانون ويضحى النعي عليه على غير أساس.
17- المقرر - في قضاء محكمة النقض – أن الأصل - وفقًا لنص المادة 226 من القانون المدني - هو عدم سريان فوائد التأخير القانونية - متى كان محل الالتزام مبلغًا من النقود معلوم المقدار وقت الطلب - إلا من تاريخ المطالبة القضائية وذلك ما لم ينص القانون على غيره.
18- المقرر - في قضاء محكمة النقض – أن مفاد النص في الفقرتين الأولى والأخيرة من المادة 443 من القانون المدني أن للمشتري في حالة استحقاق كل المبيع من تحت يده أن يرجع على البائع – وعلى ما أفصحت عنه المذكرة الإيضاحية للقانون المدني - بثلاث دعاوى هي دعوى الإبطال والفسخ وضمان الاستحقاق، والأخيرة دعوى تفترض بقاء العقد ونفاذه ولا يطلب فيها انحلاله، ويعد إجابة المشتري لطلبه فيها تنفيذاً للعقد بمقابل ولايُرد فيها الثمن بل يُقضى له بالتعويضات المبينة بالمادة آنفة البيان.
19- المقرر - في قضاء محكمة النقض – أن (للمشتري في دعوى ضمان الاستحقاق) مطالبة البائع بها (بالتعويضات المبينة بالمادة 443 ) ومنها قيمة المبيع وقت الاستحقاق مع فوائده القانونية منذ ذلك التاريخ، فإن مقتضى ذلك أن الفوائد في دعوى الضمان تسري ابتداءً من تاريخ استحقاق كل المبيع من تحت يد المشتري تطبيقًا لحكم المادة 443/1 المشار إليها وذلك استثناءً من الأحكام العامة للفوائد الواردة بالمادة 226 سالفة الذكر.
20- إذ كان الثابت أن المبيع قد استُحق كله بموجب الحكم الصادر في الاستئنافين رقمي...،... لسنة 12 ق القاهرة بتاريخ 27/11/2012 وهو التاريخ المُعوّل عليه في بدء سريان الفوائد القانونية، وكان الحكم المطعون فيه قد انتهى إلى هذه النتيجة الصحيحة قانونًا، فلا يعيبه قصوره في تقريراته القانونية إذ لمحكمة النقض أن تستكملها دون أن تنقضه، ومن ثم يضحى النعي على غير أساس.
21- المقرر - في قضاء محكمة النقض - أن دعوى الضمان الفرعية في مفهوم المواد من 119 حتى 122 من قانون المرافعات المدنية والتجارية هي تلك الدعوى التي يُكلِّف بها طالب الضمان ضامنه بالدخول في خصومة قائمةٍ بينه وبين الغير ليسمع الحكم بإلزامه بتعويض الضرر الذي يُصيب مُدعي الضمان من الحكم عليه في الدعوى الأصلية.
22- يمتنع على المضمون في دعوى الضمان الفرعية طلب الحكم له بالمبلغ المطلوب منه أو أية مبالغ أخرى تُجاوز نطاق الضمان على من أدخله في الدعوى ضمانًا له، ولا يكون له سِوى أن يطلب الحكم عليه بما عسى أن يُقضى به ضده في الدعوى الأصلية.
23- إذ كان البين أن الطاعنة أقامت دعوى الضمان الفرعية على المطعون ضده الثاني "وزير المالية بصفته الرئيس الأعلى لجهاز تصفية الأوضاع الناشئة عن الحراسات" طالبة الحكم عليه بما عسى أن يُقضى به عليها في الدعوى الأصلية، وكان طلبها العارض الذي أضافته للحكم عليه بالتعويض في تلك الدعوى يخرج عن نطاق الضمان المؤسس عليه دعواها الفرعية بالضمان والتي يتعين أن تقتصر فيها الطلبات على طلب الحكم على الضامن بما عسى أن يُقضى به على المضمون في الدعوى الأصلية، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد انتهى إلى القضاء بعدم قبول هذا الطلب، فإن النعي عليه بأنه أخطأ بنفيه الارتباط بينه وبين الطلبات في الدعوى الأصلية - أيا كان وجه الرأي فيه - يكون غير منتج وبالتالي غير مقبول.
24- المقرر - في قضاء محكمة النقض – أن الأصل في الإجراءات الصحة.
25- إذ كان البين من مدونات أعمال تقرير لجنة الخبراء المرفق بملف الطعن أنها قد أثبتت بمحضر أعمالها المؤرخ... قيامها بإخطار الطاعنة للحضور أمامها لمباشرة المأمورية، وكذا إخطارها بموعد الانتقال لإجراء المعاينة وذلك بموجب خطابات مسجلة، وكان المشرع لم يُوجب على الخبير إرفاق هذه الإخطارات وبالتالي فإن إغفال إرفاقها لا ينفي واقعة الإخطار ذاتها، بما يضحى معه النعي بهذا الشق على غير أساس.
26- المقرر - في قضاء محكمة النقض – أن لمحكمة الموضوع سلطة فهم الواقع في الدعوى وتقدير الأدلة فيها، كما أن لها تقدير عمل أهل الخبرة والموازنة بين تقارير الخبراء والأخذ بأحدها دون الآخر.
27- إذ كان الحكم المطعون فيه بما له من سلطة تقديرية قد أخذ بتقرير لجنة الخبراء المندوبة في الدعوى - بعد أن اطمأن إليه واقتنع بكفاية أبحاثه - الذي قدَّر قيمة عين التداعي وقت الاستحقاق في عام 2012 مُراعيًا في ذلك مُسطّح وصُقع الموقع وأَسعار السوق السائدة بالمنطقة وعرض الشوارع ومدى الاتصال بالمرافق وقُربه من الطرق والمواصلات والحالة الإنشائية التي عليها العقار، كما أضاف الحكم بمدوناته إلى أنه لا يُعوِّل على ما انتهى إليه تقرير الخبير الأول المؤرخ... في تقديره لسعر عين النزاع لكونه يُمثِّل قيمة المواد وأجر العمالة للمُنشآت المقامة على الأرض والمقضي بها لصالح الطاعنة بعد القضاء نهائيًا باستحقاق الأرض في القضية رقم... لسنة 13 ق قيم عليا، وإذ كان ما خلص إليه الحكم سائغًا وله معينه بالأوراق ويكفي لحمل قضائه وفيه الرد الضمني المُسقط لما يخالفه، فإن النعي عليه لا يعدو أن يكون جدلاً في سلطة محكمة الموضوع في تقدير الأدلة والمفاضلة بين تقارير الخبراء المقدمة في الدعوى مما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض، ولا يعيب الحكم - من بعد - إن لم يستجب لطلب إعادة المأمورية إلى لجنة خبراء أخرى ما دام وجد في التقرير الذي أخذ به وفي أوراق وأدلة الدعوى الأخرى ما يكفى لتكوين عقيدته للفصل فيها ومن ثم يكون النعي برمته على غير أساس.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمــة
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المــقرر، والمرافعة، وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن البنك المطعون ضده الأول أقام على الشركة الطاعنة الدعوى رقم... لسنة 2013 مدني محكمة جنوب القاهرة الابتدائية بطلب الحكم وفق طلباته الختامية أولاً: بإلزامها بأن تؤدي إليه مبلغ سبعة وعشرين مليون جنيه قيمة المبيع المستحق للغير وفوائده القانونية اعتبارًا من تاريخ الاستحقاق الحاصل في 27/11/2012 وحتى تمام السداد، ثانيًا: بإلزامها بأن تؤدي إليه مبلغ عشرة ملايين جنيه تعويضًا ماديًا وأدبيًا نتيجة استحقاق المبيع للغير وحرمانه من استغلاله في مباشرة نشاطه المصرفي، وقال شرحًا لدعواه إنه اشترى من الطاعنة الطابقين الأرضي والأول في العقار المبين بالصحيفة بموجب عقد البيع الابتدائي المؤرخ 27/12/1979 وذلك لاستخدامهما في مباشرة نشاطه المصرفي، وقد تعرض له الغير بإنذاره رسميًا في غضون عام 2007 طالبًا إخلاءه من العين المبيعة لملكيته للأرض والمباني المُقامة عليها بموجب الحُكم الصادر لصالحه ضد الطاعنة في القضية رقم... لسنة 12 قيم والمؤيد استئنافيًا تحت رقم... لسنة 13 قيم عليا، وكذا الحكم في الدعوى رقم... لسنة 1977 مدني محكمة جنوب القاهرة الابتدائية واستئنافها رقم... لسنة 96 ق القاهرة، وإقامة الدعوى رقم... لسنة 2007 مدني محكمة شمال القاهرة الابتدائية بطلب طرده من العين المبيعة وعدم نفاذ عقد الشراء في حقه وذلك في مواجهة الطاعنة وقُضي له بطلباته، وتأيَّد هذا الحكم في الاستئنافين رقمي...،.....لسنة 12 ق القاهرة وصار هذا القضاء باتًا بعدم قبول الطعن بالنقض عليه في الطعن رقم... لسنة 83 ق، وإذ أخفقت الطاعنة في منع تعرض الغير له في انتفاعه بالعين المبيعة فإنه يحقُّ له الرجوع عليها بضمان استحقاق المبيع وإلزامها بقيمته وقت الاستحقاق وفوائده القانونية وتعويضه عن الديكورات والتجهيزات التي أجراها بها وعن حرمانه من استغلالها في نشاطه المصرفي، ومن ثم فقد أقام الدعوى. وجهت الطاعنة دعوى ضمان فرعية اختصمت فيها المطعون ضده الثاني بصفته الرئيس الأعلى لجهاز تصفية الحراسات "وزير المالية" بطلب الحكم عليه بما عسى أن يُقضى به عليها في الدعوى الأصلية، وبإلزامه أن يؤدي إليها مبلغًا مقداره خمسة ملايين جنيه تعويضًا عن الأضرار المادية والأدبية، وأضافت طلبًا عارضًا في دعواها الفرعية قِبل البنك المطعون ضده الأول بطلب الحكم بندب خبير لتقدير مقابل انتفاعه بالعين المبيعة منذ تاريخ الشراء وحتى تسليمها إلى المُستحق نفاذاً لحكم الطرد وإلزامه بما يسفر عنه التقرير، ثم أضافت طلبًا آخر هو إلزام المطعون ضده الثاني بمبلغٍ مقداره خمسة ملايين جنيه تعويضًا لها عما أصابها من أضرار مادية وأدبية نتيجة استحقاق الأرض المُقام عليها عين النزاع. ندبت المحكمة خبيرًا وأعادتها إلى لجنة ثلاثية من الخبراء وبعد أن قدمت تقريرها حكمت في الدعوى الأصلية بإلزام الطاعنة بأن تؤدي إلى المطعون ضده الأول مبلغًا مقداره ستمائة وتسعة وثلاثون ألفا وثلاثمائة وأربعة وعشرون جنيهًا وسبعة مليمات وفوائده القانونية من تاريخ الاستحقاق في 27/11/2012 وحتى تمام السداد ورفضت طلب التعويض، وفي دعوى الضمان الفرعية بسقوط حق الطاعنة في ضمان الاستحقاق بالتقادم وبعدم قبول الطلب المضاف بالتعويض ورفض الطلب العارض. استأنف المطعون ضده الأول هذا الحكم بالاستئناف رقم... لسنة 137 ق القاهرة، كما استأنفته الطاعنة بالاستئناف رقم... لسنة 137 ق القاهرة، وبعد أن ضمت المحكمة الاستئنافين قضت فيهما بتاريخ 26/1/2021 بتعديل الحكم المستأنف إلى إلزام الطاعنة بمبلغ مقداره ستة وعشرون مليونًا ومائة وثمانية وخمسون ألف جنيه وتأييده فيما عدا ذلك. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض وأودعت النيابة مذكرة أبدت الرأي فيها برفض الطعن ثم أعقبتها بمذكرة أخرى عدلت فيها عن رأيها وانتهت إلى طلب نقض الحكم المطعون فيه. عُرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها الأخير.
وحيث إن الطعن أقيم على تسعة أسباب تنعى الشركة الطاعنة بالسببين الأول والثاني منها على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه ومخالفة الثابت بالأوراق والتناقض، وفي بيان ذلك تقول إن الحكم المطعون فيه رفض الدفع المُبدى منها بسقوط دعوى ضمان الاستحقاق قِبلها بالتقادم المُسقط على سند من سريان مدته من تاريخ استحقاق المبيع من يد المشتري منها "المطعون ضده الأول" بصدور الحكم النهائي بطرده من العين المبيعة في الاستئنافين رقمي...،... لسنة 12 ق القاهرة بتاريخ 27/12/2012 كما انتهى الحكم إلى سقوط دعواها بالضمان الفرعية قِبل البائع لها "المطعون ضده الثاني" بالتقادم مُحتسبًا مدته من تاريخ استحقاق المبيع من يدها بصدور الحكم النهائي من محكمة القيم العليا في القضية رقم... لسنة 13 ق عليا في 12/7/1997، في حين أن التقادم لا يسري في حقها إلا من تاريخ التعرض الفعلي الحاصل بتنفيذ هذا الحكم في غضون شهر يوليو عام 2007، وأن المطعون ضده الثاني يضمن عدم التعرض الحاصل لها كمشترية أولى وإلى خلفها الخاص الذي استحقت منه العين بصدور الحكم في الاستئنافين المشار إليهما، كما أن مناط سريان مدة تقادم دعوى ضمان الاستحقاق قِبلها هو نجاح المُستحق في استرداد العين المبيعة من يد المشتري منها والذي تحقق بتسجيل محافظة القاهرة أرض العقار الكائن بها العين محل النزاع باسم المُستحق بموجب المشهر رقم... لسنة 1987 شهر عقاري جنوب القاهرة ليصبح حجة على الكافة ويستحيل معه تنفيذ التزامها بنقل الملكية إلى المشتري، فضلاً عن ذلك فإن استحقاق العين من يد المطعون ضده الأول قد تحقّق بصدور حكم نهائي ضدها من محكمة القيم العليا بتثبيت ملكية الأرض إلى المستحق وأحقيته في المباني بعد سداد قيمتها باعتبار أنها كانت مُمثلة عنه في تلك الدعوى طالما لم يُسجل عقد شرائه، وهو ما أكده قضاء محكمة النقض بأسبابه في الطعن رقم... لسنة 83 ق من أن ما يصدر من أحكام قِبلها كبائعة يُعد حجة على خلفها الخاص فيما يتعلق بالعقار المبيع، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر عند حساب مدة تقادم دعوى ضمان الاستحقاق في الدعويين الأصلية والضمان الفرعية فإنه يكون معيبًا بما يستوجب نقضه.
وحيث إن النعي بهذين السببين في غير محله، ذلك أنه من المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أن التقادم المُسقط للحقوق - وهو عدم استعمال صاحب الحق له مدة معينة - يُسقط الحقوق الشخصية والعينية على السواء باستثناء حق الملكية لأنه حق مؤبد، وكان النص في المادة 374 من القانون المدني على أنه "يتقادم الالتزام بانقضاء خمس عشرة سنة فيما عدا الحالات التي ورد عنها نص خاص في القانون" يدل على أن الالتزام وهو الحق الشخصي للدائن الذي يُخوله مطالبة مدينه إعطاء شيءٍ أو القيام بعمل أو الامتناع عن عمل وسائر الالتزامات التي مصدرها القانون تتقادم كأصل عام بمُضي خمس عشرة سنة ما لم يوجد نص خاص يخالف ذلك باعتبار أن التقادم سببٌ لانقضاء الحقوق الشخصية أو العينية احترامًا للأوضاع المستقرة واعتدادًا بقرينة الوفاء أو جزاءً لإهمال الدائن في حالات خاصة، والأصل أن يبدأ التقادم - وعلى ما تقضي به المادة 381 من ذات القانون - من تاريخ الاستحقاق ما لم ينص القانون على غير ذلك، وإذ كان - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - التقادم المسقط لا يسري بالنسبة للالتزام المُعلق على شرط موقوف إلا من وقت تحقق هذا الشرط، وكان ضمان الاستحقاق التزامًا شرطيًا يتوقف وجوده على نجاح المُتعرض في دعواه، فإن لازم ذلك أن دعوى ضمان الاستحقاق لا تتقادم إلا بخمس عشرة سنة من الوقت الذي يثبت فيه الاستحقاق بصدور حكم نهائي به قبل المشتري؛ لما كان ذلك، وكان البين من الأوراق والمستندات المقدمة أن العين محل النزاع قد استُحقت من يد الطاعنة بصدور حكم نهائي من محكمة القيم العليا في القضية رقم... لسنة 13 ق عليا بتاريخ 12/7/1997 بثبوت ملكية المستحق للأرض وأحقيته في المباني المقامة عليها، وقد أقامت الطاعنة دعوى الضمان الفرعية على المطعون ضده الثاني بوصفه البائع لها بإيداع صحيفتها قلم كتاب المحكمة بتاريخ 2/9/2013 أي بعد انقضاء خمس عشرة سنة، وبما يستتبع ذلك سقوط حقها في الرجوع بدعوى ضمان الاستحقاق بالتقادم تطبيقًا للمادة 374 من القانون المدني، كما أن استحقاق العين المبيعة من يد المطعون ضده الأول تحقق بصدور الحكم النهائي في الاستئنافين رقمي...،... لسنة 12 ق القاهرة بتاريخ 27/11/2012 القاضي بتأييد الحكم الابتدائي الصادر بطرده منها وتسليمها إلى المُستحق وعدم نفاذ عقد شرائه المؤرخ 27/12/1979، ولما كان المطعون ضده الأول أقام دعواه بضمان الاستحقاق قِبل الطاعنة البائعة له بإيداع صحيفتها قلم كتاب المحكمة بتاريخ 25/3/2013 أي قبل انقضاء مدة التقادم المُسقط، فإن حقه في الرجوع بدعوى ضمان استحقاق المبيع والتعويض تكون بمنأى عن السقوط، وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر ورفض الدفع بسقوط دعوى ضمان الاستحقاق بالتقادم في الدعوى الأصلية واستجاب لذات الدفع في دعوى الضمان الفرعية فإنه يكون قد أصاب صحيح القانون ولا يكون ثمة تناقض قد اعترى أسبابه، ولا ينال من ذلك ما أثارته الطاعنة بشأن أثر الحكمين الصادرين من محكمة القيم العليا ومحكمة النقض المشار إليهما بسببي النعي على المطعون ضده الأول الذي لم يُسجل عقد شرائه للعين محل النزاع، إذ إن هذين الحكمين ليس لهما ثمة أثر بالنسبة لالتزامها بضمان الاستحقاق الناشئ عن عقد البيع، وإنما يحوز القضاء الصادر فيهما قوة الأمر المقضي قِبل المشتري - الذي لم يُسجل عقده- كخلف خاص للبائع فيما يتعلق بالعين المبيعة فقط، كما لا يُقبل من الطاعنة التحدي بقاعدة العقد المسجل حجة على الكافة في مجال استحقاق المبيع وسريان مدة تقادم دعوى ضمان الاستحقاق، ذلك أن المقصود بتلك القاعدة هو أنه بمجرد انتقال ملكية المبيع وثبوتها في سجلات الدولة المُعدة لهذا الغرض باسم المشتري يحق له الاحتجاج بهذه الملكية قِبل البائع له والغير، ومن ثم يضحى النعي بهذين السببين على غير أساس.
وحيث إن الطاعنة تنعى بالسبب الثالث على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والقصور في التسبيب، وفي بيان ذلك تقول إن الحق الذي يدعيه الغير على العقار محل النزاع لم يثبُت له إلا بعد البيع وبسبب غير مستمد منها كبائعة، وأن سبب استحقاق المبيع يرجع إلى صدور القوانين الخاصة بتصفية الأوضاع الناشئة عن فرض الحراسة وخطأ محافظة القاهرة المتمثل في نقل ملكية أرض العقار الكائن به عين التداعي إلى المستحق بموجب العقد المسجل رقم... لسنة 1987 شهر عقاري جنوب القاهرة، واللذين ترتب عليهما صدور حكم محكمة القيم بتثبيت ملكية المستحق للأرض وأحقيته في المبنى المقام عليها، بما مفاده أن سبب الاستحقاق لم يكن ناشئًا عن فعلها كبائعة، كما أن الثابت توافر العلم للمشتري "المطعون ضده الأول" بالعيب اللاصق بسند ملكيتها وهو خشية استحقاق المبيع لآخر، لأن أحكام القانون رقم 69 لسنة 1974 بتصفية الأوضاع الناشئة عن الحراسة والمنشور بالجريدة الرسمية بتاريخ 25/7/1974 قد نصت على إلغاء عقود البيع الصادرة من الحراسة وأحقية الخاضعين لها في استرداد أموالهم، وكان ذلك قبل إبرام عقد البيع الابتدائي المؤرخ 27/12/1979 والذي نص في بنده الرابع على أن ملكية الأرض قد آلت إلى البائعة عن طريق الشراء من الحراسة العامة على أموال الخاضعين للأمر العسكري رقم 138 لسنة 1961 وهو ما ينتفي معه مسئوليتها عن ضمان الاستحقاق، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وألزمها بقيمة العين المبيعة وقت الاستحقاق استنادًا إلى أن عقد البيع كان لاحقًا لسبب الاستحقاق وأن المطعون ضده الأول المشتري حسن النية ولا يعلم به وقت البيع وذلك بالمخالفة لأحكام ضمان الاستحقاق ولقاعدة عدم جواز الاعتذار بالجهل بالقانون، فإنه يكون معيبًا بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أن النص في المادة 443 من القانون المدني على أنه "إذا استُحق كل المبيع كان للمشتري أن يطلب من البائع :(1) قيمة المبيع وقت الاستحقاق مع الفوائد القانونية من ذلك الوقت. (2)... (3)... (4)... (5)... كل هذا ما لم يكن رجوع المشتري مبنيًا على المطالبة بفسخ البيع أو إبطاله"، والنص في المادة 445 منه على أنه "(1) يجوز للمتعاقدين باتفاق خاص أن يزيدا ضمان الاستحقاق، أو أن ينقصا منه أو أن يُسقطا هذا الضمان. (2)... (3) ويقع باطلاً كل شرطٍ يُسقط الضمان أو ينقصه إذا كان البائع قد تعمد إخفاء حق الأجنبي"، والنص في المادة 446 من ذات القانون على أنه "(1) إذا اتُفق على عدم الضمان بقي البائع مع ذلك مسئولاً عن أي استحقاق ينشأ من فعله، ويقع باطلاً كل اتفاق يقضي بغير ذلك. (2) أما إذا كان استحقاق المبيع قد نشأ من فعل الغير فإن البائع يكون مسئولاً عن رد قيمة المبيع وقت الاستحقاق إلا إذا أثبت أن المشتري كان يعلم وقت البيع سبب الاستحقاق أو أنه اشترى ساقط الخيار"، مفاده أنه إذا استُحق المبيع استحقاقًا كليًا، أي أن المبيع كان مملوكًا لغير البائع فانتزعه المالك الحقيقي من يد المشتري، فإن رجوع المشتري على البائع بضمان الاستحقاق، - وهذه الدعوى تختلف عن دعوى الإبطال ودعوى الفسخ - ذلك أن التعويض في ضمان الاستحقاق ليس إلا تنفيذًا بطريق التعويض بعقد البيع بعد أن تعذر تنفيذه عينيًا، ومن ثم فإن التعويض في ضمان الاستحقاق مقدرٌ على أساس تعويض المشتري عن فقد المبيع فيأخذ قيمته وقت الاستحقاق لا على أساس زوال البيع الذي يسترد معه المشتري الثمن، وهذا ما أكدته المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي للقانون المدني، فيأخذ المشتري قيمة المبيع وقت الاستحقاق دون تمييز بين ما إذا كان حسن النية أو سيئ النية، وبين ما إذا كان لا يعلم وقت البيع بسبب الاستحقاق أو يعلم، ودون تمييز أيضًا بين ما إذا كان البائع نفسه حسن النية أو سيئ النية وسواء كان يعلم سبب الاستحقاق وقت البيع أو لا يعلم، فهو مُلزم بدفع قيمة المبيع وقت الاستحقاق للمشتري، على عكس دعوى الإبطال أو دعوى الفسخ، فإذا كان المشتري فيهما سيئ النية فليس له أن يطالب البائع بالتعويض، وأن كل ما له أن يرجع عليه بالثمن الذي دفعه دون عناصر التعويض الأخرى المقررة في ضمان الاستحقاق بالمادة 443 من القانون المدني سالفة البيان، كما أن أحكام الضمان ليست من النظام العام فيجوز الاتفاق على تعديلها سواء بزيادة الضمان أو إنقاصه أو اسقاطه، على أنه يشترط أن يكون الاتفاق واضحًا في أن إرادة المتعاقدين قد انصرفت إلى تعديل أحكام الضمان، فلا يُساق في عبارات عامة غامضة يذكر فيها المتعاقدان أن البائع يضمن للمشتري جميع أنواع التعرض القانوني والفعلي، أو أن البائع يضمن للمشتري جميع أنواع التعرض والاستحقاق والرهون والتصرفات السابقة على البيع أو نحو ذلك، فمثل هذه العبارات لا تُعَدِّل شيئاً في أحكام الضمان، وإنما هي ترديد للقواعد العامة في هذا الشأن، ويتعين في الاتفاق على إسقاط الضمان أو إنقاصه عدم التوسع في تفسيره، ذلك أن المشتري بهذا الاتفاق يترك حقا له أو بعض حق، والنزول عن الحق يُفسر تفسيرًا ضيقًا طبقًا للقواعد العامة، وعلى ذلك فإن إثبات البائع أن المشتري كان يعلم وقت البيع سبب الاستحقاق ليس وحده كافيًا للقول بانتفاء مسئوليته عن ضمان الاستحقاق، ذلك أنه إذا كان كل من البائع والمشتري عالمين بحق الأجنبي وقت البيع فإن هذا ليس وحده كافيًا للقول بأن هناك شرطًا ضمنيًا يحد ضمان البائع لهذا الحق، فقد يكونان عالمين به ومع ذلك أَمل المشتري أن يدفع البائع عنه تعرض الأجنبي بوسيلة أو بأخرى، فإذا لم يستطع البائع أن يدفع تعرض الأجنبي فاستحق المبيع كله رجع المشتري عليه بضمان الاستحقاق، ولا يُعد هذا معناه أنه لا يجوز الاتفاق على إنقاص الضمان أو إسقاطه ضمنيًا في غير الحالات التي أبطل فيها المشرع هذا الاتفاق على النحو المبين بالمادتين 445، 446 من القانون المدني المشار إليهما، فالاتفاق الضمني يجوز كالاتفاق الصريح، ذلك أنه قد يُعد علم كل من البائع والمشتري بسبب الاستحقاق وقت البيع اتفاقًا ضمنيًا على عدم ضمان هذا السبب، ولكن يشترط في ذلك أن يقترن هذا العلم بملابسات وظروف تكون قاطعة في استخلاص شرط عدم الضمان كأن يُراعى وجود حق الأجنبي في تقدير الثمن أو في شروط البيع الأخرى. لما كان ذلك، وكان البين من الأوراق ومما حصله الحكم المطعون فيه أن الأرض المُقام عليها العقار الكائن به عين النزاع قد بِيعت من محافظة القاهرة إلى المستحق بموجب محضر رُسُوّ المزاد بتاريخ 3/2/1955، ثم آلت ملكيتها إلى الدولة إعمالاً للمادة الثانية - قبل القضاء بعدم دستوريتها - من القانون رقم 150 لسنة 1964 بشأن رفع الحراسة عن أموال وممتلكات بعض الأشخاص، وقامت الدولة مُمثّلةً في إدارة الحراسة العامة ببيع تلك الأرض إلى الشركة الطاعنة بتاريخ 1/3/1970، ثم صدر القانون رقم 69 لسنة 1974 بشأن إصدار قانون تسوية الأوضاع الناشئة عن فرض الحراسة والذي نُشر بالجريدة الرسمية بتاريخ 25/7/1974، ونصّ في مادته العاشرة على إلغاء جميع عقود البيع الابتدائية التي أبرمتها الحراسة العامة لصالح الجهات الحكومية وأحقية الخاضعين في استرداد الأراضي موضوع تلك العقود بالضوابط التي حددها هذا القانون، وعلى إثر ذلك نشأت المنازعات القضائية المبينة في الأوراق فيما بين المُستحق والشركة الطاعنة حول الأرض محل النزاع والمباني المقامة عليها والتي بدأت بمطالبته للطاعنة بتسليم هذه الأرض في الدعوى رقم... لسنة 1977 مدني محكمة جنوب القاهرة الابتدائية، وانتهت باستحقاق المبيع من تحت يد المطعون ضده الأول في الدعوى رقم... لسنة 2007 مدني شمال القاهرة الابتدائية، ومن ثم فإنه - وفقًا لما سلف - يكون السبب القانوني لاستحقاق المبيع من المشتري قد نشأ بصدور القانون رقم 69 لسنة 1974 المُشار إليه الذي منح الحق للمستحق في استرداد الأرض والمباني المقامة عليها من الطاعنة، ولما كانت الأخيرة قامت ببيع عين النزاع إلى البنك المطعون ضده الأول بموجب عقد البيع المؤرخ 27/12/1979 بعد تَحقُق سبب استحقاق المبيع، فإن التزامها بوصفها البائعة بالضمان الناشئ عن هذا العقد يكون قائمًا في حقها سواء كان المشتري يعلم وقت البيع بسبب الاستحقاق أو لا يعلم، ما دام أنه لم يُنص في هذا العقد أو في اتفاق خاص على أن المشتري قد اشترى ساقط الخيار، وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر وانتهى إلى قيام التزام الطاعنة بضمان استحقاق المبيع للمُستحِق قِبل المطعون ضده الأول تأسيسًا على ما سلف من أسباب، فإن ذلك حسبه لإقامة قضائه، ولا يعيبه ما استطرد إليه نافلة، ويستقيم قضاؤه بدونه في أسبابه بشأن حسن نية المشتري وعدم علمه بسبب الاستحقاق وقت البيع كشرط لقيام التزام البائع بضمان الاستحقاق، ومن ثم يكون النعي عليه في هذا الخصوص - أيا كان وجه الرأي فيه - غير منتج، ويضحى النعي على الحكم المطعون فيه بهذا السبب على غير أساس.
وحيث إن الطاعنة تنعى بالسببين الرابع والخامس على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون ومخالفة الثابت بالأوراق، وفي بيان ذلك تقول إن التزامها بضمان الاستحقاق الناشئ عن عقد البيع الابتدائي المؤرخ 27/12/1979 قد انقضى لأن عقد شرائها للأرض المؤرخ 1/3/1970 المؤسس عليه قد أضحى باطلًا بطلانًا مطلقًا ومُنفسخًا بقوة القانون إعمالًا لحكم المادة العاشرة من القانون رقم 69 لسنة 1974 بتصفية الأوضاع الناشئة عن فرض الحراسة، والتزامًا بحجية الحكم الصادر في القضية رقم... لسنة 13 ق قيم عليا الذي قضى بانعدام صفة الحراسة العامة في التصرف ببيع الأرض إليها، وكذلك لاستحالة تنفيذ التزامها بنقل ملكية المبيع إلى البنك المطعون ضده الأول بسبب تسجيلها من قِبل محافظة القاهرة باسم المستحق، وبما يستتبع إعمال آثار الفسخ القانوني بإعادة المتعاقدين إلى حالة ما قبل التعاقد ومنها إجابة الطاعنة إلى طلبها العارض بدعواها الفرعية بالضمان بإلزام المشتري بمقابل انتفاعه بالعين فترة وضع اليد عليها، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وألزمها بقيمة المبيع وقت الاستحقاق على سند من قيام عقد بيع عين النزاع، فإنه يكون معيبًا بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في غير محله، ذلك أن المقصود بالاستحقاق الكلي الذي يجيز للمشتري الرجوع على البائع بضمان الاستحقاق، هو حرمان المشتري من المبيع كله بكل ما يخوله من مزايا وسلطات سواء بسبب عدم ملكية البائع له أصلًا، أو بسبب زوال هذه الملكية عنه لبُطلان أو فسخ سند ملكيته، وكان التزام البائع بهذا الضمان - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - هو من الالتزامات الشخصية التي تنشأ عن عقد البيع بمجرد انعقاده، ويتعين على البائع تنفيذ هذا الالتزام تنفيذًا عينيًا بأن يدفع ادعاء الغير بجميع الوسائل القانونية التي يملكها حتى يكف عن تعرضه للمشتري، فإذا لم ينجح البائع في ذلك وجب عليه تنفيذ التزامه بالضمان عن طريق التعويض، وأن للمشتري في حالة استحقاق المبيع كله من تحت يده ثلاث دعاوى هي بالإضافة إلى دعويي الإبطال والفسخ دعوى ضمان الاستحقاق، وللمشتري أن يختار من بينها ما يشاء فإذا اختار دعوى ضمان الاستحقاق وهي دعوى التنفيذ بمقابل فإن ذلك يفترض بقاء العقد الذي لا يشترط فيه النص على هذا الضمان لأن المشتري يستمد حقه فيه من القانون؛ لما كان ذلك، وكان البنك المطعون ضده الأول قد أقام دعواه الراهنة على الشركة الطاعنة بوصفها البائعة لعين التداعي التي استُحقت من تحت يده للغير بسبب سابق على البيع المبرم بينهما في 27/12/1979، وهو صدور القانون رقم 69 لسنة 1974 بشأن تصفية الأوضاع الناشئة عن الحراسات الذي منح الخاضعين لأحكامه الحق في استرداد عقاراتهم التي فُرضت عليها الحراسة، وإزاء عجز الطاعنة عن تنفيذ التزامها عينيًا بدفع تعرض الغير إلى البنك المشتري، فقد اختار الأخير تنفيذ هذا الالتزام عن طريق التعويض بأن أقام دعوى ضمان الاستحقاق الماثلة، ولما كانت هذه الدعوى تفترض بقاء عقد البيع أيا كان سبب الاستحقاق الكلي للمبيع سواء كان عدم ملكية البائع له أو زوال هذه الملكية عنه لبطلان أو فسخ سند ملكيته، فإن الحكم المطعون فيه إذ التزم هذا النظر وأقام قضاءه بإلزام الطاعنة بقيمة المبيع وقت الاستحقاق لإخلالها بالتزامها بضمان الاستحقاق الناشئ عن عقد بيع عين النزاع، فإنه يكون قد أعمل صحيح القانون ويضحى النعي عليه على غير أساس.
وحيث إن الطاعنة تنعى بالسبب السادس على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون إذ حسب الفوائد القانونية بواقع 4% سنويًا على قيمة المبيع المستحق اعتبارًا من تاريخ 27/11/2012، رغم أن قيمة المبيع لم تكن معلومة وقت رفع الدعوى وتم الاستعانة بأهل الخبرة لتقديرها، بما يتعين معه القضاء بتلك الفوائد من تاريخ المطالبة القضائية تطبيقًا للمادة 226 من القانون المدني، وهو ما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في غير محله، ذلك أن الأصل - وفقًا لنص المادة 226 من القانون المدني - هو عدم سريان فوائد التأخير القانونية - متى كان محل الالتزام مبلغًا من النقود معلوم المقدار وقت الطلب - إلا من تاريخ المطالبة القضائية وذلك ما لم ينص القانون على غيره، وكان النص في الفقرتين الأولى والأخيرة من المادة 443 من ذات القانون على أنه "إذا استُحق كل المبيع كان للمشتري أن يطلب من البائع: (1) قيمة المبيع وقت الاستحقاق مع الفوائد القانونية في ذلك الوقت (2)... (3)... (4)... (5)...، وكل هذا ما لم يكن رجوع المشتري مبنيًا على المطالبة بفسخ البيع أو إبطاله"، مفاد ذلك أن للمشتري في حالة استحقاق كل المبيع من تحت يده أن يرجع على البائع - وعلى ما أفصحت عنه المذكرة الإيضاحية للقانون المدني - بثلاث دعاوى هي دعوى الإبطال والفسخ وضمان الاستحقاق، والأخيرة دعوى تفترض بقاء العقد ونفاذه ولا يطلب فيها انحلاله، ويُعد إجابة المشتري لطلبه فيها تنفيذًا للعقد بمقابل ولا يُرد فيه الثمن بل يُقضى له بالتعويضات المبينة بالمادة آنفة البيان والتي له مطالبة البائع بها ومنها قيمة المبيع وقت الاستحقاق مع فوائده القانونية منذ ذلك التاريخ، فإن مقتضى ذلك أن الفوائد في دعوى الضمان تسرى ابتداءً من تاريخ استحقاق كل المبيع من تحت يد المشتري تطبيقًا لحكم المادة 443/1 المشار إليها، وذلك استثناء من الأحكام العامة للفوائد الواردة بالمادة 226 سالفة الذكر؛ لما كان ذلك، وكان الثابت أن المبيع قد استُحق كله بموجب الحكم الصادر في الاستئنافين رقمي...،... لسنة 12 ق القاهرة بتاريخ 27/11/2012، وهو التاريخ المُعوّل عليه في بدء سريان الفوائد القانونية، وكان الحكم المطعون فيه قد انتهى إلى هذه النتيجة الصحيحة قانونًا، فلا يعيبه قصوره في تقريراته القانونية إذ لمحكمة النقض أن تستكملها دون أن تنقضه، ومن ثم يضحى النعي على غير أساس.
وحيث إن الطاعنة تنعى بالسبب الثامن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون إذ قضى بعدم قبول الطلب المضاف المُبدى منها في دعوى الضمان الفرعية بإلزام المطعون ضده الثاني بصفته الرئيس الأعلى لجهاز تصفية الحراسات بالتعويض عن الأضرار المادية والأدبية على سند من عدم ارتباطه بالدعوى الأصلية لقيام كل منهما على عقد بيع مغاير بما يتحقق معه الاختلاف بينهما سببًا وموضوعًا، في حين أن هناك ارتباطا بينهما، لأن كلا من العقدين يتعلق بذات العقار، فضلًا عن أن هذا الطلب لم يُبد في الدعوى الأصلية، وإنما أُبدي في دعوى الضمان الفرعية التي ترتكن فقط على عقد شرائها للأرض المؤرخ 1/3/1970 المُبرم بينها وبين الحراسة العامة، وهي دعوى مستقلة ولها ذاتيتها عن الدعوى الأصلية ولا يُعد طلبًا عارضًا فيها وهو ما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي غير مقبول، ذلك أن دعوى الضمان الفرعية في مفهوم المواد من 119 حتى 122 من قانون المرافعات المدنية والتجارية هي تلك الدعوى التي يُكلِّف بها طالب الضمان ضامنه بالدخول في خصومةٍ قائمةٍ بينه وبين الغير ليسمع الحكم بإلزامه بتعويض الضرر الذي يصيب مُدعي الضمان من الحكم عليه في الدعوى الأصلية، ولازم ذلك أنه يمتنع على المضمون في دعوى الضمان الفرعية طلب الحكم له بالمبلغ المطلوب منه أو أية مبالغ أخرى تُجاوز نطاق الضمان على من أدخله في الدعوى ضمانًا له، ولا يكون له سِوى أن يطلب الحكم عليه بما عسى أن يُقضى به ضده في الدعوى الأصلية؛ لما كان ذلك، وكان البيّن أن الطاعنة أقامت دعوى الضمان الفرعية على المطعون ضده الثاني "وزير المالية بصفته الرئيس الأعلى لجهاز تصفية الأوضاع الناشئة عن الحراسات" طالبة الحكم عليه بما عسى أن يُقضى به عليها في الدعوى الأصلية، وكان طلبها العارض الذي أضافته للحكم عليه بالتعويض في تلك الدعوى يخرج عن نطاق الضمان المؤسس عليه دعواها الفرعية بالضمان والتي يتعين أن تقتصر فيها الطلبات على طلب الحكم على الضامن بما عسى أن يُقضى به على المضمون في الدعوى الأصلية، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد انتهى إلى القضاء بعدم قبول هذا الطلب، فإن النعي عليه بأنه أخطأ بنفيه الارتباط بينه وبين الطلبات في الدعوى الأصلية - أيا كان وجه الرأي فيه - يكون غير منتج وبالتالي غير مقبول.
وحيث إن الطاعنة تنعى بالسببين السابع والتاسع على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع، وفي بيان ذلك تقول إنها تمسّكت أمام محكمة الموضوع ببطلان تقرير لجنة الخبراء لمخالفته للمادة 146 من قانون الإثبات التي تُوجب على الخبير إخطار الخصوم بموعد مُباشرة المأمورية المُسندة إليه قبل البدء فيها، ورتّبت البطلان جزاءَ عدم القيام بهذا الإجراء، كما رفضت هذه اللجنة الطلب المُقدم منها بإعادة مباشرة المأمورية من جديد في ضوء دفاعها ودفوعها في الدعوى، وانتهت بتقريرها إلى تقدير سعر المتر من المباني شاملًا الحصة في الأرض بمبلغ جزافي ومُغالَى فيه لم تُراعِ فيه ثمن شراء البنك المطعون ضده الأول لعقار التداعي وعدم حصول الطاعنة على تعويض عن الأرض المشتراة من الحراسة العامة ودون أن تبين بتقريرها الأُسس التي ركنت إليها في هذا التقدير أو حالات المثل التي استرشدت بها أو المستند الذي يُوضح الأسعار بهذه المنطقة، فإن الحكم المطعون فيه إذ عَّول على هذا التقرير الباطل في إلزامها بالمبلغ المقضي به ولم يستجب لطلبها بإعادة المأمورية إلى لجنة خبراء أخرى ودون أن يواجه دفاعها المشار إليه أو يُزيل التناقض بين تقدير اللجنة لقيمة العقار وبين تقدير الخبير الأول له بسعر أقل، فإنه يكون معيبًا بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في شقه الأول غير سديد، ذلك أنه من المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أن الأصل في الإجراءات الصحة ؛ لما كان ذلك، وكان البين من مدونات أعمال تقرير لجنة الخبراء المرفق بملف الطعن أنها قد أثبتت بمحضر أعمالها المؤرخ... قيامها بإخطار الطاعنة للحضور أمامها لمباشرة المأمورية، وكذا إخطارها بموعد الانتقال لإجراء المعاينة وذلك بموجب خطابات مسجلة، وكان المشرع لم يوجب على الخبير إرفاق هذه الإخطارات وبالتالي فإن إغفال إرفاقها لا ينفي واقعة الإخطار ذاتها، بما يضحى معه النعي بهذا الشق على غير أساس.
والنعي في شقه الثاني مردود، ذلك أن لمحكمة الموضوع - وعلى ما جرى به قضاء محكمة النقض - سلطة فهم الواقع في الدعوى وتقدير الأدلة فيها، كما أن لها تقدير عمل أهل الخبرة والموازنة بين تقارير الخبراء والأخذ بأحدها دون الآخر؛ لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه بما له من سلطة تقديرية قد أخذ بتقرير لجنة الخبراء المندوبة في الدعوى - بعد أن اطمأن إليه واقتنع بكفاية أبحاثه - الذي قدَّر قيمة عين التداعي وقت الاستحقاق في عام 2012 مُراعيًا في ذلك مُسطح وصُقع الموقع وأَسعار السوق السائدة بالمنطقة وعرض الشوارع ومدى الاتصال بالمرافق وقُربه من الطرق والمواصلات والحالة الإنشائية التي عليها العقار، كما أضاف الحكم بمدوناته إلى أنه لا يُعوِّل على ما انتهى إليه تقرير الخبير الأول المؤرخ... في تقديره لسعر عين النزاع لكونه يُمثِّل قيمة المواد وأجر العمالة للمُنشآت المقامة على الأرض والمقضي بها لصالح الطاعنة بعد القضاء نهائيًا باستحقاق الأرض في القضية رقم... لسنة 13 ق قيم عليا، وإذ كان ما خلص إليه الحكم سائغًا وله معينه بالأوراق ويكفي لحمل قضائه وفيه الرد الضمني المُسقط لما يخالفه، فإن النعي عليه لا يعدو أن يكون جدلاً في سلطة محكمة الموضوع في تقدير الأدلة والمفاضلة بين تقارير الخبراء المقدمة في الدعوى مما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض، ولا يعيب الحكم - من بعد - إن لم يستجب لطلب إعادة المأمورية إلى لجنة خبراء أخرى ما دام وجد في التقرير الذي أخذ به وفي أوراق وأدلة الدعوى الأخرى ما يكفي لتكوين عقيدته للفصل فيها ومن ثم يكون النعي برمته على غير أساس.
ولِما تقدم يتعين رفض الطعن.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

