تحكيم " استقلال المحكم وحياده ".
الموجز
وجوب استقلال المحكم عن طرفي التحكيم والتزامه الحياد بينهما. غياب الاستقلال أو الحياد. أثره. احتمال الميل في الحكم. وجوب إفصاح المحكم عن أي علاقات يمكن أن تعطـــــي انطباعًـــــا بوجـــود احتمال انحياز لأحد الأطراف. علة ذلك. المواد 16/3 و18/1 و53/1"ه" ق التحكيم في المواد المدنية والتجارية. " مثال: بشأن استقلال وحيدية المحكم وإفصاحه عن وجود خصومة بين أحد موكليه وأحد موكلي وكيل الشركة المطعون ضدها ليس من شأنها وجود تعارض مصالح أو التأثير على حيدته واستقلاله في موضوع النزاع الراهن
القاعدة
النص في المادة 16/3 من قانون التحكيم في المواد المدنية والتجارية على أن "يكون قَبول المُحَكَم القيام بمهمته كتابةً، ويجب عليه أن يُفصح عند قَبوله عن أية ظروف من شأنها إثارة شكوك حول استقلاله أو حيدته"، وفي المادة 18/1 من ذات القانون على أنه "لا يجوز رد المُحَكَم إلا إذا قامت ظروف تثير شكوكًا جدية حول حيدته أو استقلاله"، وفي المادة 53 منه على أنه "1- لا تُقبل دعوى بطلان حكم التحكيم إلا في الأحوال الآتية.... (ه) إذا تم تشكيل هيئة التحكيم أو تعيين المُحَكَمين على وجه مخالف للقانون أو لاتفاق الطرفين"، يدل على أن المؤهل الأساسي للمحكم هو استقلاله عن طرفي التحكيم والتزامه الحياد بينهما، وأن غياب أحدهما تترجح معه مخاطر عدم الحكم بغير ميل، كأن تتوافر لدى المحكم معلومات سابقة عن النزاع نتيجة سبق تقديمه خدمات استشارية أو فنية؛ لأن هذه المعلومات ستكون معبرة قطعًا عن وجهة نظر طرف واحد، وهو ما يوجب على المحكم أن يفصح عن أي علاقات يمكن أن تعطي انطباعًا بوجود احتمال انحياز لأحد الأطراف، ويظل هذا الواجب القانوني بالإفصاح قائمًا على عاتق المحكم - لما قد يُستجد من ظروف لم تكن قائمة عند قبوله التحكيم - حتى صدور حكم التحكيم، ومن ثم فإن كتمانه لهذه الظروف أو العلاقات وعدم إفصاحه عنها لطرفي التحكيم يؤثر على مظهر الإجراءات والثقة في عدالتها، ولما كان الثابت من الحكم المطعون فيه أن رئيس هيئة التحكيم ومحكم الشركة المطعون ضدها قد أقرا قبل الشروع في الدعوى التحكيمية بحيدتهما واستقلالهما وعدم وجود أي ظروف من شأنها أن تثير الشك في حيدتهما واستقلالهما فضلًا عن قيام الأخير بالإفصاح لاحقًا عن عمله محاميًا لموكل تربطه خصومة بأحد موكلي وكيل الشركة المطعون ضدها مما يضطره للقاء وكيل الشركة المطعون ضدها لإجراء المفاوضات اللازمة بشأن تلك الخصومة، وأنه لا يوجد أي تعارض مصالح، ولا شأن لذلك في التأثير على حيدته واستقلاله (في موضوع النزاع الراهن)، ومن ثم يكون النعي غير صحيح.

