مخدرات . قصد جنائي . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير الدليل " .
الموجز
نص الحكم
باسم الشعــــــب
محكمــــــــــــة النقــــــــــــض
دائرة الثلاثاء (د)
الدائرة الجنائية
===
المؤلفة برئاسة السيد المستشار / مجــــــــــدي تركـــــــــــــــــي " نائب رئيس المحكمـــة "
وعضوية السادة المستشاريــــــن / أحمـــــــــد مصطفـــــــــــــــى أيمـــــــــــــــــــن العشـــــــري
محمـــــد أحمـــد خليفة " نواب رئيس المحكمـــة "
صالــــــــح محمد حجــــــــــاب
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / محمد السبكي .
وأمين السر السيـد / عماد عبد اللطيف.
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة .
في يوم الثلاثاء 24 من ذو القعدة سنة 1444 هـ الموافق 13 من يونيه سنة 2023 م.
أصدرت الحكم الآتــي
في الطعن المقيد بجدول المحكمة برقم 1576 لسنــة 92 القضائيــة .
المرفــوع مــن
............................ " المحكوم عليه "
ضــــد
النيابة العامة
" الوقائـع "
اتهمت النيابة العامة الطاعن وآخر في قضية الجناية رقم ..... لسنة ..... جنايات مركز شرطة .......( والمقيدة بالجدول الكلي برقم ..... لسنة ..... كلي جنوب .......) بأنهما في يوم 22 من فبراير سنة 2021 بدائرة مركز شرطة .......- محافظة .......:-
المتهم الأول - أحرز بقصد الإتجار جوهرا مخدرا ( حشيش ) في غير الأحوال المصرح بها قانوناً وذلك علي النحو المبين بالتحقيقات.
المتهم الثاني: - حاز بواسطة المتهم الأول جوهراً مخدراً (حشيش) وكان ذلك بقصد الإتجار وفي غير الأحوال المصرح بها قانوناً وذلك علي النحو المبين بالتحقيقات .
وأحالتهما إلى محكمة جنايات .......لمعاقبتهما طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً في 2 من نوفمبر سنة 2021 عملاً بنص المواد 1 ، 2 ، 7/1 ، 34/1 بند أ ، 42/1 من القانون رقم ١٨۲ لسنة 1960 المعدل بالقانون رقم ١٢٢ لسنة ۱۹۸۹ والبند (٥٦) من القسم الثاني من الجدول رقم (1) الملحق بالقانون الأول والمستبدل بقرار وزير الصحة رقم ٤٦ لسنة ١٩٩٧، وبعد إعمال المادة ١٧ من قانون العقوبات . أولا ًبمعاقبة محمد أشرف أبو السعود تغيان بالسجن المشدد المدة عشر سنوات وغرامة مائة ألف جنيه لما أسند إليه ومصادرة المضبوطات وألزمته المصاريف الجنائية. ثانيا ببراءة / ............................ مما أسند إليه .
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض في 14 من نوفمبر سنة 2021 . وأودعت مذكرة بأسباب الطعن عن المحكوم عليه في 28 من ديسمبر سنة 2021 موقع عليها من المحامي/ .............................
وبجلسة اليوم سُمِعَت المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة.
المحكمــة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد القاضي المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً.
حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر في القانون.
وحيث إن الطاعن ينعي على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة إحراز جوهر الحشيش المخدر بقصد الاتجار وفي غير الأحوال المصرح بها قانوناً ، قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والاخلال بحق الدفاع ، ذلك أن أسبابه جاءت غامضة مبهمة وخلت من مؤدى الأدلة التي عول عليها في إدانته ولم يدلل تدليلاً سائغاً على توافر قصد الاتجار وأطرح بما لا يسوغ دفعيه ببطلان إذن التفتيش لإبتنائه على تحريات غير جدية لشواهد عددها وبطلان القبض والتفتيش لحصولهما قبل صدور إذن من النيابة العامة بدلالة التلاحق الزمني في الإجراءات ملتفتاً عن أقوال شاهد النفي في هذا الشأن ، وعول في إدانته على أقوال ضابط الواقعة رغم عدم معقولية تصويره للواقعة وتناقض أقواله وإنفراده بالشهادة وحجبه لباقي أفراد القوة المرافقة له عنها ، ودانه رغم خلو الأوراق من دليل يقيني قبله معولاً على أدلة ظنية وتناقض الحكم في أسبابه ، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه عليها ، وجاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى على نحو يدل على أنها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة ، وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً أو نمطاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها، ومتى كان مجموع ما أورده الحكم كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة – كما هو الحال في الدعوى الراهنة – فإن ذلك يكون محققاً لحكم القانون ، ومن ثم فإن منعى الطاعن في هذا الشأن يكون ولا محل له . لما كان ذلك ، وكانت حيازة المخدر بقصد الاتجار واقعة مادية يستقل قاضي الموضوع بالفصل فيها طالما أنه يقيمها على ما ينتجها ، وكان ضآلة كمية المخدر أو كبرها هي من الأمور النسبية التي تقع في تقدير المحكمة ، وإذ كانت المحكمة قد اقتنعت في حدود سلطتها في تقدير أدلة الدعوى والتي لا تخرج عن الاقتضاء العقلي والمنطقي بأن حيازة كمية المخدر المضبوط كان بقصد الاتجار ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص لا يكون سديداً . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار الأمر بالتفتيش هو من المسائل الموضوعية التي يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة التي متى اقتنعت بجدية الاستدلالات التي بني عليها أمر التفتيش وكفايتها لتسويغ إجرائه فلا معقب عليها في ذلك لتعلقه بالموضوع لا بالقانون ، وإذ كانت المحكمة قد سوغت الأمر بالتفتيش وردت على شواهد الدفع ببطلانه لعدم جدية التحريات التي سبقته بأدلة منتجة لها ، وكان القانون لا يوجب حتماً أن يتولى رجل الضبط القضائي بنفسه مراقبة الأشخاص المتحرى عنهم أو أن يكون على معرفة سابقة بهم عليه أن يستعين فيما يجريه من تحريات أو أبحاث أو ما يتخذه من وسائل التفتيش بمعاونيه من رجال السلطة العامة والمرشدين السريين ومن يتولون إبلاغه عما وقع بالفعل من جرائم مادام أنه اقتنع شخصياً بصحة ما نقلوه إليه وبصدق ما تلقاه من معلومات ، وكان لا يعيب الإجراءات أن تبقى شخصية المرشد غير معروفة وأن لا يفصح عنها رجل الضبط القضائي الذى اختاره لمعاونته في مهنته ، وكان عدم إيراد سوابق للطاعن لا يقدح بذاته في جدية التحريات ، فإن ما ينعاه الطاعن في هذا الشأن لا يكون مقبولاً . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الدفع بصدور الإذن بالتفتيش بعد الضبط هو دفاع موضوعي يكفي للرد عليه اطمئنان المحكمة إلى وقوع الضبط بناء على الاذن أخذاً بالأدلة التي أوردتها ، وكانت المحكمة – في الدعوى المطروحة – قد اطمأنت إلى أقوال شاهدي الإثبات وصحة وتصويرهما للواقعة وأن الضبط كان بناء على الإذن ، وكان من المقرر أن لرجل الضبط القضائي المنتدب لتنفيذ الإذن بالتفتيش تخير الظرف المناسب لإجرائه بطريقة مثمرة وفي الوقت الذى يراه مناسباً مادام أن ذلك يتم في خلال الفترة المحددة بالإذن ، وكان الحكم المطعون فيه قد إلتزم هذا النظر في رده على الدفع ببطلان القبض والتفتيش ، فإنه يكون قد أصاب صحيح القانون ويكون النعي عليه في هذا الصدد في غير محله . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تعرض عن قالة شهود النفي مادامت لم تثق فيما شهدوا به وفي قضائه بالإدانة لأدلة الثبوت التي أوردتها دلالة على أنها لم تطمئن إلى أقوال هؤلاء الشهود فأطرحتها . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن من حق محكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدى إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى مادام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ، وأن وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها الشهادة وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من شبهات مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذى تطمئن إليه بغير معقب عليها ومتى أخذت المحكمة بأقوال شاهد فإن ذلك يفيد أنها أطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الاخذ بها ، وكان تناقض اقوال الشهود وتضاربهم في أقوالهم – بفرض حصوله – لا يعيب الحكم مادامت المحكمة قد استخلصت الحقيقة من أقوالهم استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه – كما هو الحال في الدعوى الراهنة – وكانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال شاهدي الإثبات وصحة تصويرهم للواقعة ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد ينحل إلى جدل موضوعي حول تقدير الدليل وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها فيه أو مصادرتها في شأنه أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الشارع لم يقيد القاضي الجنائي في المحاكمات الجنائية بنصاب معين للشهادة وإنما ترك له حرية تكوين عقيدته من أي دليل يطمئن إليه طالما أن له مأخذه الصحيح في الأوراق ، وأن سكوت ضابط الواقعة عن الادلاء بأسماء أفراد القوة المصاحبة له وإنفراده بالشهادة لا ينال من سلامة أقواله وكفايتها كدليل في الدعوى وينحل النعي في هذا الصدد إلى جدل في تقدير الدليل مما تستقل به محكمة الموضوع بغير مقب ، ويكون ما يُثار في هذا الصدد لا محل له . لما كان ذلك ، وكان الشارع لم يقيد القاضي الجنائي في المحاكمات الجنائية بدليل معين إلا إذا نص على ذلك بالنسبة لجريمة معينة ، وإنما ترك له حرية تكوين عقيدته من أي دليل يطمئن إليه مادام أن له مآخذه بالأوراق ، وكان ما يثيره الطاعن في شأن خلو الأوراق من دليل على ارتكاب الواقعة والتعويل على أدلة ظنية الدلالة يكون على غير أساس . لما كان ذلك ، وكان الطاعن لم يفصح عن ماهية التناقض الذى عابه على الحكم في أسباب طعنه ، وكانت مدونات الحكم قد خلت من هذا التناقض ، فإن النعي على الحكم في هذا الشأن يكون على غير سند . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً .
فلهــذه الأسبــاب
حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع برفضه .

