إثبات " خبرة " . حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .
الموجز
نص الحكم
باسم الشعب
محكمـة النقـض
الدائرة الجنائية
دائرة الاثنين ( أ )
ــــــــــــــــــــــــــ
المؤلفة برئاسة القاضـي / مصطـــــفى محـــــــمــــــد نائـــــــــب رئــيس المحكمـــــة
وعضويــة القضــــاة/ هشــــــام الشافعي ، نبيــــل مسعــود
عبــــد المنعــــــــم مسعـــــــــــد و أسامة محمود
نـــــــــــواب رئيــــــــس المحكمــــــــــة
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض/ شريف بلال .
وأمين السر/ خالد عمر .
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة .
في يوم الاثنين 16 من ذو القعدة سنة 1444 هـ الموافق 5 من يونيه سنة 2023 م .
أصدرت الحكم الآتي :
في الطعن المقيد في جدول المحكمة برقم 5633 لسنة 91 القضائية .
المرفوع مـن
.......
....... " الطــــــــــاعــــــــــنان "
ضـــــــــــــــد
النيابـــــــــة العامــــــــــــة " المطعون ضدها "
" الوقائـع "
اتهمت النيابة العامة الطاعنين في قضية الجناية رقم ….. لسنة ….. مركز .......
والمقيدة برقم …. لسنة …. كلي جنوب ........
بوصف أنهما في تاريخ سابق على يوم ….. سنة ……. بدائرة مركز ....... - محافظة .......
ــــ المتهم الأول: ـــــ وهو موظف عام بمأمورية ....... الكلية استولى خلسة بغيـــر حــق على ملف التنفيذ الخاص بالقضية الرقيمة ….. لسنة ….. والمقيدة برقم ….. لسنة ….. حصر حبس والذي وجد في حيازة زملائه من موظفي التنفيذ وقد ارتبطت تلك الجريمة بجريمة التزوير في محرر رسمي وهو دفتر حصر الحبس لعام ٢٠١٧ بـأن قام المتهم الأول بصفته بالاتفاق مع المتهم الثاني الذي أمده بالبيانات والمعلومات بشأن تلك القضية المحكوم بها عليه حكماً قضائياً واجب النفاذ بأن قام الأول بالتزوير في دفتر حصر الحبس قرين الرقم أنف البيان بعبارة تأشر بوقف التنفيذ في ……. واستعمال ذلك المحرر المزور بإخطار المختصين بوحدة تنفيذ الأحكام بديوان مركز الشرطة بغلق ذلك الحكم .
ــــــ بصفته حصل على منفعة للقيام بعمل من أعمال وظيفته .
ــــــ أضر عمداً مصالح الجهة التي يعمل بها ومصالح الغير المعهود مصالحهم بجهة عمله .
المتهمان :ــــ استعملا المحرر المزور سالف الذكر فيما زور من أجله وذلك بإخطار المتهم الأول بلوكامين التنفيذ بوحدة المباحث بوقف تنفيذ الحكم الصادر بحق المتهم الثاني .
وأحالتهما إلى محكمة جنايات ....... لمعاقبتهما طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً بجلسة ….. سنة ….. م وعملاً بالمواد ۲۷ ، ۳۹/ أولاً ، ٤٠/ ثانياً ، 113/1‘2 ، ١١٥، ١١٦ مكـرر/۱، ۱۱۸ ، ۱۱۸ مكرر ، ۱۱۹/ أ ، ۱۱۹ مكرر/۱ ، ۲۱۱ ، ٢١٤ من قانون العقوبات . بعد إعمال المادة ١٧ من قانون العقوبات والمادة 32/2 من القانون الأخير في حق الأول ، بمعاقبة كل من ....... ، ....... بالحبس مع الشغل لمدة سنة واحدة وبمصادرة المحررات المزورة المضبوطة وبعزل المحكوم عليــــه الأول مـــــن وظيفته لمدة سنتين وتغريمه مبلغ خمسة آلاف جنيه وألزمتهما المصاريف الجنائية .
فطعــن المحكوم عليه الأول في هذا الحكم بطريق النقض في….. سنة ….. .
وأودعــــت مذكـــرة بأسباب طعنـــه بذات التاريخ موقع عليها من ……. المحامي .
وطعــن المحكوم عليه الثاني في هذا الحكم بطريق النقض في …. سنة ….. .
وأودعــــت مذكـــرة بأسباب طعنـــه بذات التاريخ موقع عليها من ……. المحامي .
وبجلسة اليوم سمعت المحكمة المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة .
المحكمــــــــــــــة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تـلاه السيد القاضي المقـرر والمرافعـة والمداولة قانوناً .
من حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر في القانون .
ومن حيث إن الطاعن الأول ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجرائم الاستيلاء المرتبط بالتزوير في محرر رسمي واستعماله ، والحصول بدون وجه حق على منفعة من أعمال وظيفته ، والإضرار العمدى بمصالح جهة عمله ومصالح الغير ، قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والتناقض ، ذلك أنه خلا من بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة بياناً تتحقق به أركان الجريمة الثانية ، هذا إلى خلو الأوراق من دليل يقيني على إدانة الطاعن ، وعول على تقرير قسم أبحاث التزييف والتزوير رغم عدم صلاحيته ، وأن الواقعة لا تعدو في حقيقتها سوى إهمال وظيفي ، وجاءت أسباب الحكم متناقضة ، كما ينعى الطاعن الثاني على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمتي الاشتراك في تزوير محرر رسمي واستعماله ، قد شابه القصور في التسبيب ، ذلك أنه خلا من بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة بياناً تتحقق به أركان الجريمتين اللتين دانه بهما ، ولم يمحص أدلتها ، ولم يستظهر عناصر الاشتراك في التزوير ، واتخذ من مصلحة الطاعن في التزوير دليلاً على إدانته ، كل ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه بيّن واقعة الدعوى بما تتحقق به كافة العناصر القانونية لجريمتي التزوير في محرر رسمي واستعماله اللتين دان الطاعنين بهما ، وساق الحكم على ثبوت الواقعة لديه - على هذه الصورة في حق الطاعنين - دليلين استمدهما من أقوال شهود الإثبات ومما ثبت من تقرير قسم أبحاث التزييف والتزوير ، ثم أورد مؤدى كل دليل من دليلي الثبوت اللذين عول عليهما في بيان واف ، وهما دليلان سائغان من شأنهما أن يؤديا إلى ما رُتب عليهما ، وكان مجموع ما أورده الحكم كافياً لتفهم الواقعة بأركانها وظروفها - حسبما استخلصتها المحكمة - وتتوافر به جميع الأركان القانونية للجريمتين المار بيانهما اللتين دان الطاعنين بهما ، فإن ذلك يحقق مراد المشرع الذى استوجبه في المادة ٣١٠ من قانون الإجراءات الجنائية في هذا الخصوص . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الاشتراك في جرائم التزوير يتم غالباً دون مظاهر خارجية أو أعمال مادية محسوسة يمكن الاستدلال بها عليه ، ومن ثم يكفي لثبوته أن تكون المحكمة قد اعتقدت حصوله من ظروف الدعوى وملابساتها وأن يكون اعتقادها سائغاً تبرره الوقائع التي أثبتها الحكم ، وكان الركن المادي في جريمة التزوير في الأوراق الرسمية يتحقق بتغيير الحقيقة بطريق الغش بالوسائل التي نص عليها القانون ، ولو لم يتحقق عنه ضرر يلحق شخصا بعينه ، لأن هذا التغيير ينتج عنه حتما حصول ضرر بالمصلحة العامة ، لما يترتب عليه من عبث بالأوراق الرسمية ينال من قيمتها وحجيتها في نظر الجمهور ، وكان من المقرر أن القصد الجنائي في جريمة التزوير في الأوراق الرسمية يتحقق متى تعمد الجاني تغيير الحقيقة في المحرر مع انتواء استعماله في الغرض الذي من أجله غُيرت الحقيقة فيه ، وليس أمراً لازماً التحدث صراحة واستقلالاً في الحكم عن توافر هذا الركن ما دام قد أورد من الوقائع ما يشهد بقيامه ، وكانت جريمة استعمال المحرر المزور تقوم باستعماله فيما زُور من أجله مع علم من استعمله بتزويره ، وكان جماع ما أورده الحكم من الأدلة التي أطمأنت إليها المحكمة يصح استدلال الحكم به على ارتكاب الطاعن الأول لجريمة التزوير في محرر رسمي واشتراك الطاعن الثاني فيها واستعمالهما المحرر المزور محل الاتهام ، فإن ما يثيرانه في هذه الناحية هو من قبيل الجدل في موضوع الدعوى وتقدير الأدلة فيها ، مما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان البيّن من مدونات الحكم المطعون فيه أنه لم يعول على قرينة المصلحة ولم يكن لها تأثير في قضائه ، فإن ما ينعاه الطاعن الثاني في هذا الخصوص يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكانت العقوبة المقضي بها على الطاعنين ـــــ وهى الحبس مع الشغل لمدة سنة ـــــ تدخل في نطاق العقوبة المقررة لجريمة استعمال محرر مزور والتي أثبتها الحكم في حق الطاعنين ، فإن مجادلتهما بشأن جريمة التزوير والاشتراك فيها لا يكون له محل ولا جدوى من ورائه . لما كان ذلك ، وكانت المحكمة قد اطمأنت - في نطاق سلطتها التقديرية - إلى تقرير قسم أبحاث التزييف والتزوير ، كدليل مؤيد لأقوال شهود الإثبات ، فإن ما يثيره الطاعن الأول من منازعة في هذا الصدد والقول بخلو الأوراق من دليل يقيني على إدانته محض جدل في تقدير الدليل الذي تستقل به محكمة الموضوع بغير معقب ولا يجوز إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان القول بأن الواقعة في حقيقتها لا تشكل سوى إهمال وظيفي لا يعدو أن يكون منازعة في الصورة التي اعتنقتها المحكمة للواقعة وجدلاً موضوعياً في سلطة محكمة الموضوع في استخلاص صورة الواقعة كما ارتسمت في وجدانها مما تستقل بالفصل فيه بغیر معقب ، فإن ما يثيره الطاعن الأول في هذا الشأن يكون غير مقبول . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن التناقض الذي يعيب الحكم هو ما يقع بين أسبابه بحيث ينفي بعضها ما أثبته البعض الآخر ولا يُعرف أي الأمرين قصدته المحكمة ، والذي من شأنه أن يجعل الدليل متهادماً متساقطاً لا شيء فيه باق يمكن أن يعتبر قواماً لنتيجة سليمة يصح الاعتماد عليها ، وهو ما خلا الحكم منه وأن ما أورده في مدوناته لا تناقض فيه ، ومن ثم يكون منعى الطاعن الأول في هذا الصدد ولا محل له . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً .
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة :ــــ بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع برفضه .

