نقض " أسباب الطعن . تحديدها " .
الموجز
نص الحكم
باسم الشعــــــب
محكمــــــــــــة النقــــــــــــض
دائرة الثلاثاء (د)
الدائرة الجنائية
===
المؤلفة برئاسة السيد المستشار / مجــــــــــدي تركـــــــــــي " نائب رئيس المحكمـــة "
وعضوية السادة المستشاريــــــن / أحمــــــد مصطــــــفـــــى محمد أحمــــــــــد خليفة
سـامــــــــح صبـــــــــري " نواب رئيس المحكمـــة "
محمد سعيد البنا
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / بهاء محمد .
وأمين السر السيـد / عماد عبد اللطيف .
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة .
في يوم الثلاثاء 19 من شوال سنة 1444 هـ الموافق 9 من مايو سنة 2023 م.
أصدرت الحكم الآتــي
في الطعن المقيد بجدول المحكمة برقم 16362 لسنــة 91 القضائيــة .
المرفــوع مــن
.................. " المحكوم عليه "
ضــــد
النيابة العامة
" الوقائـع "
اتهمت النيابـة العامـة الطاعن فـي قـضـية الجنايــة رقـم ....... لسـنة ....... مركز شرطة ....... (المقيدة بالجدول الكلى برقم ....... لسنة ....... كلي ....... ) بأنـهما في يوم 31 من مايو سنة 2021 ــــ بدائرة مركز شرطة ....... ــــ محافظة ....... :ــــــ
- ضرب المجني عليه / .................. وشهرته " ....... " عمداً وكان باستخدام سلاح أبيض (تالي الوصف) فأحدث إصابته الواردة بتقرير الطب الشرعي والتي تخلف لديه من جرائها عاهة مستديمة يستحيل برؤها وهي استئصال الطحال والتي تقدر بنحو ۲۰ عشرون بالمائة حال كون المجني عليه طفلاً وذلك على النحو المبين بالتحقيقات .
- أحرز سلاحاً أبيض "سكين" مما يستخدم في التعدي على الاشخاص دون مسوغ قانوني من الضرورة الحرفية أو المهنية .
وأحالته إلى محكمة جنايات ....... لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الاحالة .
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً بجلسة 26 من سبتمبر سنة 2021 وعملاً بنص بالمادة 240/1 من قانون العقوبات ، والمادتين 1/1 ، 25 مكرراً /1 من القانون 394 لسنة 1954 المعدل بالقانونين رقمي 26 لسنة 1978 ، 165 لسنة 1981 ، والبند رقم 6 من الجدول رقم 1 المرفق بالقانون الأول والمعدل بقرار وزير الداخلية رقم 1756 لسنة 2007 ، والمادة 116 مكرراً /1 من القانون رقم 12 لسنة 1996 المعدل بالقانون رقم 126 لسنة 2008 بشأن الطفل ، مع إعمال نص المادتين 17 ، 32/ 2 من قانون العقوبات. بمعاقبته بالسجن لمدة ثلاث سنوات عما أسند إليه والزمنه المصاريف الجنائية .
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض في 29 من أكتوبر سنة 2021. وأودعت مذكرة بأسباب الطعن في 27 من أكتوبر سنة 2021 موقع عليها من المحامي /..............
وبجلسة اليوم سُمِعَت المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة.
المحكمــة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد القاضي المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً .
وحيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر قانوناً.
وحيث إن الطاعن ينعي على الحكم المطعون فيه إذ أدانه بجريمة إحداث عاهة مستديمة وإحراز سلاح أبيض (سكين) بغير مسوغ قانوني ، قد شابه القصور في التسبيب ، والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع ، ذلك بأنه صيغ في عبارات عامة خلت من بيان كافٍ لواقعة الدعوى وظروفها وأدلتها بياناً كافياً تتحقق به أركان الجريمة التي دائهما بها سيما القصد الجنائي، ولم يورد أقوال شهود الاثبات في بيان واف ، وتساند في الإدانة الى أقوال شهود الإثبات معتنقاً تصويرهم للواقعة رغم عدم معقوليته بما ينبئ أن لها صورة أخرى، وتناقض أقوال المجنى عليه استدلالاً وبالتحقيقات ومع أقوال باقي الشهود ، وعلى تحريات الشرطة رغم أنه لم يورد مؤداها وما قام دفاعه على عدم جديتها لجهالة مصدرها وعدم صلاحيتها كدليل اساسياً بمفردها، مما يشير إلى أنه بنى عقيدته على رأى لسواه وليس بناء على عقيدة حصلها ورد بما لا يسوغ على دفاعه القائم على التناقض بين الدليلين القولي والفني ، وكيدية الاتهام وتلفيقه ، وانتفاء صلته بالواقعة، وعدم ضبطه متلبساً بها والسلاح المستخدم فيها ، واطرح انكاره الاتهام المسند إليه ، كما جمع في الرد على دفوعه دون أن يفرد لكل منهم رداً منفصلاً ، والتفت عن حافظة المستندات المقدمة منه ولم يشر إليها ، ولم يعن بالرد على كافة أوجه الدفوع المبداه رغم جوهريتها ، كل ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن المادة ٣١٠ من قانون الإجراءات الجنائية قد أوجبت في كل حكم بالإدانة أن يشتمل على بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة بياناً تتحقق به أركان الجريمة التي دان المتهم بها والظروف التي وقعت فيها والأدلة التي استخلصت منها المحكمة ثبوت وقوعها منه ، وكان يبين مما سطره الحكم أنه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية لجريمة إحداث عاهة مستديمة التي أدان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها ، وجاء إستعراض المحكمة لأدلة الدعوى على نحو يدل على أنها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة ، وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً أو نمطاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ومتى كان مجموع ما أورده الحكم كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما إستخلصتها المحكمة فإن ذلك يكون محققاً لحكم القانون ، ومن ثم فإن منعى الطاعن بأن الحكم شابه القصور يكون لا محل له . لما كان ذلك ، وكانت جريمة إحداث الجروح عمداً لا تتطلب غير القصد الجنائي العام وهو يتوفر كلما ارتكب الجاني الفعل عن إرادة وعن علم بأن هذا الفعل يترتب عليه المساس بسلامة جسم المجني عليه أو صحته ، وكانت المحكمة لا تلتزم بأن تتحدث استقلالاً القصد الجنائي في هذه الجرائم ، بل يكفي أن يكون هذا القصد مستفاداً من وقائع الدعوى كما أوردها الحكم - وهو ما تحقق في واقعة الدعوى ، فإن ما يثيره الطاعن لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً لا يقبل منه أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان ما أورده الحكم من أقوال شهود الاثبات يحقق مراد الشارع الذي استوجبه في المادة ۳۱۰ من قانون الاجراءات الجنائية من بيان مؤدى الأدلة التي يستند اليها الحكم الصادر بالإدانة ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن لا يكون له محل. لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ، ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق ، وكان وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها الشهادة وتعويل القضاء عليها مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات مرجعه إلى محكمة الموضوع ومتى أخذت بشهاده شاهد ، فإن ذلك يفيد أنها اطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، كما أن المحكمة غير ملزمة بسرد روايات الشاهد إذا تعددت وبيان وجه أخذها بما اقتنعت به منها ، بل حسبها ألا تورد من أقوال الشهود إلا ما تقيم عليه قضاءها، كما أن تناقض الشهود أو تضاربهم في أقوالهم أو تناقض روايتهم في بعض تفاصيلها - بفرض حصوله – لا يعيب الحكم أو يقدح في سلامته ما دام قد استخلص الحقيقة من أقوالهم استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه ولم يورد تلك التفصيلات على نحو يركن به إليها في تكوين عقيدتها ، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع كامل الحرية في أن تستمد اقتناعها من أي دليل تطمئن إليه ، وأن تعول على أقوال الشاهد في أي مرحلة مرحله من مراحل الدعوى ما دام له مأخذه الصحيح من الأوراق ، وكانت المحكمة قد أفصحت عن اطمئنانها الى أقوال شهود الاثبات وصحة تصويرهم للواقعة، ومن ثم فإن منازعة الطاعن في القوة التدليلية لأقوال شهود الاثبات وصحة تصويرهم الواقعة ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل مما يدخل في سلطة محكمة الموضوع ، ولا تجوز مجادلتها فيه أو مصادرة عقيدتها في شأنه أو إثارته أمام محكمة النقض ، ومن ثم فإن منعى الطاعن على المحكمة في هذا المقام يكون في غير محله . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن للمحكمة أن تعوّل في تكوين عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة ما دامت تلك التحريات قد عُرضت على بساط البحث ، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض للدفع بعدم جدية التحريات وأقوال محرر محضرها واطرحه باطمئنان المحكمة لما جاء بتلك التحريات وتلك الأقوال بالتحقيقات وجديتها وكفايتها للأسباب السائغة التي أوردها ، فإن ما يثيره الطاعن بشأن أقوال محرر محضر التحريات وعدم جديتها وجهالة مصدرها لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً حول سلطة المحكمة في وزن أدلة الدعوى واستنباط معتقدها منها مما لا تقبل إثارته أمام محكمة النقض. هذا فضلاً أن ما أورده من أقواله يحقق مراد الشارع من دعوى بيان مؤدى الأدلة التي يستند اليها الحكم الصادر بالإدانة ، فان
ما يثيره الطاعن في هذا الصدد يكون على غير أساس . لما كان ذلك ، وكان الحكم قد أقام قضاءه علي أقوال شهود الإثبات وما استخلصه من أقوالهم وتقرير مصلحة الطب الشرعي ومن ثم فإنه لم يبنْ حكمه علي رأي لسواه ويضحي ما ينعاه الطاعن في هذا الصدد غير سديد . لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه ليس بلازم أن تطابق أقوال الشهود مضمون الدليل الفني في كل جزئية منه بل يكفي أن يكون جماع الدليل القولي غير متناقض مع الدليل الفني تناقضاً يستعصى على الملاءمة والتوفيق ، وإذ كان الحكم المطعون فيه فيما أورده من دليل قولي
لا يتعارض مع ما حصله من التقرير الفني بل يتلاءم معه في شأن نوع الإصابة وموضعها والآلة المستخدمة ، فإن هذا حسبه كيما يستقيم قضاؤه بغير تناقض بين الدليلين ولا على المحكمة إن هي أعرضت عن مسايرة الدفاع في هذا الصدد ما دامت الواقعة قد وضحت لديها، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص لا يكون مقبولاً ، لما كان ذلك، وكان ما ساقة الطاعن من دفاع بنفي التهمة وتلفيقها ، وانتفاء صلته بالواقعة، وعدم ضبطه متلبساً بها والسلاح المستخدم فيها ، من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستوجب في الأصل من المحكمة رداً صريحاً مادام الرد يستفاد ضمناً من القضاء بالإدانة استناداً إلى أدلة الثبوت التي أوردها الحكم ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن ينحل إلى جدل موضوعي حول حق محكمة الموضوع في تقدير أدلة الدعوى مما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض. لما كان ذلك ، وكان القانون لم يرسم حدوداً شكلية يتعين مراعاتها في تحرير الأحكام غير ما أوجبه من ذكر البيانات المنصوص عليها في المادة ۳۱۰ من قانون الإجراءات الجنائية، فلا يعيب الحكم المطعون فيه أن يجمع في الرد على دفوعه الموضوعية عند تحدثه عن رفضه هذه الدفوع المتعلقة بها جميعاً فإن النعي على الحكم في هذا الشأن غير قويم. لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه يجب لقبول وجه الطعن أن يكون واضحاً محدداً، وكان الطاعن لم يكشف بأسباب طعنه عن ماهية المستندات وأوجه الدفاع التي ساقها أمام المحكمة ولم يعرض الحكم لها حتى يتضح مدى أهميتها في الدعوى المطروحة ، فإن ما يثيره في هذا الخصوص لا يكون مقبولاً . لما كان ذلك، وكان مقتضى تطبيق المادة ۱۷ من قانون العقوبات جواز تبديل العقوبات في مواد الجنايات بعقوبة مقيدة للحرية أخف منها إذا اقتضته أحوال الجريمة المقامة من أجلها الدعوى العمومية رأفة القضاة ، وكان الحكم المطعون فيه وإن نص على استعمال المادة ١٧ من قانون العقوبات ، إلا أنه لم يعمل موجباتها ، إذ قضى بمعاقبة الطاعن بالسجن لمدة ثلاث سنوات عملاً بنص المادة ٢٤0/1 من قانون العقوبات ، وهى الحد الأدنى للعقوبة المقررة للجريمة دون إعمال نص المادة ١٧ من قانون العقوبات ، كما نزل عن ضعف الحد الأدنى المقرر لعقوبة السجن ثلاث سنين وهي السجن ست سنوات اعمالاً للمادة ١١٦ مكرر من قانون الطفل رقم ۱۲ لسنة ۱۹۹٦ التي نصت على أن يزاد بمقدار المثل الحد الأدنى للعقوبة المقررة ، فانه يكون قد خالف القانون ، إلا أنه لما كان الطعن مرفوعاً من المحكوم عليه وحده ، فلا تملك محكمة النقض تصحيح
هذا الخطأ الا باستبدال عقوبة الحبس بعقوبة السجن المقضي بها ، ولذات المدة، ورفض الطعن فيما عدا ذلك.
فلهــذه الأسبــاب
حكمت المحكمة:ــــ بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بتصحيح الحكم المطعون فيه بجعل العقوبة المقضي بها الحبس لذات المدة ورفض الطعن فيما عدا ذلك .

