محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير الدليل ". دفاع الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " . مواد مخدرة . حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب " .نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
الموجز
نص الحكم
باسم الشعب
محـكمـــــــــة النقـــــــــــــض
الدائـــــــرة الجنائيــــة
الأربعاء( ج )
ــــــــــــــــــــــ
المؤلفــــــــة برئاســـة السيـــــــــــد القاضــــي / مجـــــدى عبـــــد الـــــــرازق نائــب رئيــــس المحكمــــــــــة
وعضويـــــــــــة الســـــــــــادة القضـــــــــــــــــــــاة / جمـــــــــــال حليــــــــــــــــــــــــس و إبراهيـــــــــــــــم عــــــــــــــــوض
وليـــــــــــــــد العــــــــــــــــــــزازي نـواب رئيــس المحكمــــــــــة
ومحمود طايــــــــــــــــع
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / حسنى صفوت .
وأمين السر السيد / يسري ربيع .
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة .
في يوم الأربعاء 10 من رجب سنة 1444 هـ الموافق الأول من فبراير سنة 2023 م .
أصدرت الحكم الآتي :
في الطعن المقيد بجدول المحكمة برقم 14385 لسنة 91 القضائية .
المرفوع من :
….. " المحكوم عليه – الطاعن "
ضـــــــد
النيابة العامــة " المطعون ضدها "
الوقائـــــــع
اتهمت النيــابة الطاعن وآخر في قضية الجناية رقم …. لسنة …. قسم … ( والمقيدة بالجدول برقم … لسنة … كلي ….).
بأنهما في غضون عام ۲۰۱٤ بدائرة ….. - محافظة ….:-
1- قلدا بواسطة الغير الخاتم الكودي الخاص بإحدى شركات المساهمة ( بنك …..) بأن اصطنعا خاتماً مقلداً على غرار الخاتم الصحيح واستعملاه بأن بصما به المحررات المزورة موضوع التهمة الثانية مع علمهما بتقليده .
٢- وهما ليسا من أرباب الوظائف العمومية اشتركا ومجهول بطريقي الاتفاق والمساعدة في ارتكاب تزوير في محررات إحدى شركات المساهمة نموذج رقم (…) تمويل واردات أرقم …. وخطاب المصاريف الإدارية الخاصة به والمنسوب صدوره زوراً من بنك …….. لصالح المتهمة الأولى بأن اتفقوا مع المجهول على تزويرهم وساعدوه بأن أمدوه بالبيانات المراد إثباتها فيه فقام المجهول باصطناعه على غرار المحررات الصحيحة وذيله بتوقيعات عزاها زوراً لموظفي البنك سالف البيان ومهره بالخاتم المقلد لتلك الجهة فتمت الجريمة بناءً على هذا الاتفاق وتلك المساعدة .
3- استعملاً المحرر المزور موضوع التهمة الثانية مع علمهما بتزويره بأن قدمه المتهم الثاني لموظفي جمارك …. حسني النية وبمقتضاه اتخذت إجراءات الإفراج الجمركي للبيانات الجمركية أرقام (….) لسنة …. جمرك ….
وأحالتهما إلى محكمة جنايات …. لمعاقبتهما طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
والمحكمة المذكورة قضت غيابياً للأول وحضورياً للثاني بجلسة ١٥ من يوليه سنة ۲۰۲۱ عملاً بالمواد ٣٠ ، ٤٠ / ثانياً ، ثالثاً ، ٤١ /1 ، ٢٠٦ مكرراً /١ ، ٢١٤ مكرراً /1 من قانون العقوبات ، مع إعمال نص المادتين ۱۷، ۳۲ من ذات القانون ، أولاً : بمعاقبة / ….. بالسجن لمدة ثلاث سنوات عما أسند إليه ، ثانياً : بمعاقبة / ……. بالحبس مع الشغل لمدة سنة واحدة عما أسند إليه ، وألزمت المتهمين بالمصروفات الجنائية وبمصادرة المحرر المزور المضبوط .
قـرر المحكـوم عليـه / …….. بالطعن في هذا الحكم بطريق النقض في ٥ من أغسطس سنة ۲۰۲۱ ، وأودعـت مـذكرة بأسباب طعنه بالنقض في ١٢ من سبتمبر سنة ۲۰۲۱ موقع عليها مـن المحـامـي / …… .
وبجلسة اليوم سَمعت المحكمة المرافعة على ما هو مبيَّن بمحضر الجلسة .
المحـكـمـــــة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً .
حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية المقررة قانوناً
ومن حيث إن الطاعن ينعي على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجرائم الاشتراك في تزوير محرر إحدى الشركات المساهمة وتقليد خاتمها واستعمالهما حال كونه ليس من أرباب الوظائف العمومية قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع. ذلك بأنه صيغ في عبارات عامة مجملة لا يبين منها الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها والأدلة التي عول عليها في قضائه بالإدانة، مكتفيًا في ذلك بترديد ما جاء بوصف الاتهام، ولم يستظهر عناصر الاشتراك بالاتفاق والمساعدة في تلك الجرائم ولم يدلل على توافرها في حقه رغم تعدد شواهد انتفائها متخذًا من مجرد تقديمه البيان الجمركي دليلًا على اشتراكه فيها وافترض توافر الاتفاق مع المتهمة الأولى دون أن يُقم الدليل على ذلك، ودون أن يعن ببيان دوره في ارتكابها، كما لم يدلل على توافر القصد الجنائي وركن العلم ورد على دفاعه بعدم توافرهما في حقه وانتفاء الركن المادي بما لا يصلح ردًا مستندًا ضمن ما استند في التدليل عليه إلى القرينة الواردة في نص المادة ٤٤ من قانون الجمارك رغم أنها لا يصح الاستناد إليها لدلائل عددها مهدرًا بذلك قرينة البراءة المفترضة، ولم يفطن الحكم إلى انتفاء ركن الضرر في حقه بدلالة ما ورد بأقوال الشاهد الثاني من سداد كافة الضرائب أو الرسوم المستحقة للدولة، كما لم يبين أوجه الشبه بين الخاتم المقلد والخاتم الصحيح لاسيما مع خلو الأوراق من دليل فني يفيد ذلك كما أن البنك أعدم الخاتم المدعي تزويره مما كان يوجب على المحكمة أن تطلع على بصمة الختم المقلدة أو صورتها لبيان عما إذا كان ينخدع به الشخص العادي من عدمه، وعول على أقوال شهود الإثبات معتنقًا تصويرهم للواقعة رغم أن الطاعن لم يكن هو الموقع على البيان الجمركي محل الواقعة إذ اقتصر دوره على كونه مندوب عن المتهم الأول بوصفه المستورد وعلى تأجير الخاتم الخاص به بوصفه مستخلص جمركي سيما وأن نص المادة ٦٦ فقرة (أ) من قانون الجمارك يرتب مسئولية من وقع على ذلك البيان عما يرد به من بيانات فضلاً عن أن نموذج رقم (٤) تمويل واردات محل التزوير يخضع لقانون الاستيراد والتصدير وليس قانون الجمارك بما تكون معه المتهمة الأولى- المستوردة - هي المسؤولة عن صحته، ولم يحفل الحكم بما قام عليه دفاعه من انتفاء مسئوليته عن الواقعة لكونه مستخلص جمركي وليس مندوبًا عن المستورد، واستند إلى تحريات الشاهد الثالث كدليل أساسي على ثبوت الاتهام رغم أنه لم يواجه بها ودون أن تستمع المحكمة لأقواله فضلًا عن تناقضها مع تحريات أخرى سابقة عليها في القضيتين رقمي …. لسنة …، …. لسنة …. جنايات ….، وأشاح عن دفعه بعدم جدية التحريات بدلالة عدم الإفصاح عن مصدرها وكونها حررت بعد تاريخ الواقعة بعدة سنوات، مما ينبئ عن أن المحكمة بنت عقيدتها على رأي لسواها وليس على عقيدة استقلت بتحصيلها بنفسها، ولم تعن المحكمة بالاطلاع على المحرر المزور وبيان مضمونه، ولم يعرض الحكم إيرادًا وردًا لدفعـه بخلو الأوراق من دليل يقيني، وعدم ثبوت الاتفاق الجنائي بينه والمتهمة الأولى، ودفاعه بقصور تحقيقات النيابة العامة لعدم استدعاء صاحب الشركة والموظفين الموقعين على النموذج محل التزوير وباقي دفاعه ودفوعه الشفوي والمسطور والمستندات المقدمة منه ودلالتها في نفي التهمة. كل ذلك مما يعيب الحكم بما يستوجب نقضه.
من حيث إن الحكم المطعون فيه قد بيَّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة مستمدة من أقوال شهود الإثبات والضابط مجري التحريات وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها، وجاء استعراض المحكمة لأدلة الثبوت في الدعوى على نحو يدل على أنها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلمامًا شاملًا يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة، وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلًا أو نمطًا خاصًا يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها، ومتى كان مجموع ما أورده الحكم كافيًا في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة - كما هو الحال في الدعوى الراهنة ، فإن ذلك يكون محققًا لحكم القانون، ويكون منعى الطاعن في هذا الخصوص غير سديد .لما كان ذلك، وكانت صيغة الاتهام المبينة في الحكم تعتبر جزءًا منه فيكفي في بيان الواقعة الإحالة عليها، ومن ثم فإن النعي على الحكم بالقصور لاكتفائه بترديد صيغة الاتهام بيانًا للواقعة يكون ولا محل له. لما كان ذلك، وكان الأصل في المحاكمات الجنائية هو اقتناع القاضي بناء على الأدلة المطروحة عليه، فله أن يكون عقيدته من أي دليل أو قرينة يرتاح إليها إلا إذا قيده القانون بدليل معين ينص عليه، وكان القانون الجنائي لم يجعل لإثبات جرائم التزوير طريقًا خاصًا، وكان لا يشترط أن تكون الأدلة التي اعتمد عليها الحكم بحيث ينبئ كل دليل منها ويقطع في كل جزئية من جزئيات الدعوى؛ إذ الأدلة في المواد الجنائية متساندة يكمل بعضها بعضًا، ومنها مجتمعة تتكون عقيدة المحكمة، فلا ينظر إلى دليل بعينه لمناقشته على حده دون باقي الأدلة بل يكفي أن تكون الأدلة في مجموعها كوحدة مؤدية إلى ما قصده الحكم منها ومنتجة في اكتمال اقتناع المحكمة واطمئنانها إلى ما انتهت إليه كما هو الحال في الدعوى الماثلة، كما لا يشترط في الدليل أن يكون صريحًا ومباشرًا دالًا بنفسه على الواقعة المراد إثباتها، بل يكفي أن يكون استخلاص ثبوتها عن طريق الاستنتاج والاستقراء وكافة المكنات العقلية مما تكشف للمحكمة من الظروف والقرائن وترتيب النتائج على المقدمات ما دام استخلاصها سليمًا لا يخرج عن الاقتضاء العقلي والمنطقي، وكان من المقرر أن الاشتراك في جرائم التزوير يتم غالبًا دون مظاهر خارجية أو أعمال مادية محسوسة يمكن الاستدلال بها عليه، ومن ثم يكفى لثبوته أن تكون المحكمة قد اعتقدت بحصوله من ظروف الدعوى وملابساتها وأن يكون اعتقادها هذا سائغًا تبرره الوقائع التي بينها الحكم، كما لها أن تستنتج حصوله من فعل لاحق للجريمة يشهد به، وكان من المقرر أنه لا يلزم الحكم أن يتحدث صراحة واستقلالًا عن كل ركن من أركان جريمة التزوير ما دام قد أورد من الوقائع ما يدل عليها، وكان من المقرر أن القصد الجنائي في جريمة التزوير من المسائل المتعلقة بوقائع الدعوى التي تفصل فيها محكمة الموضوع في ضوء الظروف المطروحة عليها وليس بلازم أن يتحدث الحكم عنه صراحة وعلى استقلال، ما دام قد أورد من الوقائع ما يدل عليه كما هو الحال في الدعوى المطروحة، وكان البين من مدونات الحكم المطعون فيه ومن جماع ما أورده أنه دلل على اشتراك الطاعن والمحكوم عليها الأخرى مع آخر في تزوير محرر إحدى شركات المساهمة بتدليل سائغ لا يخرج عن الاقتضاء العقلي والمنطقي وبما له أصله ويكفي ويسوغ ما رتبه عليه، ويضحى ما يثيره الطاعن في خصوص انتفاء أركان جريمة التزوير المسندة إليه والقصد الجنائي بركنيه وكذلك صلته بالواقعة لا يعدو أن يكون جدلًا موضوعيًا في سلطة محكمة الموضوع في فهم واقعة الدعوى وتقدير أدلتها واستنباط معتقدها وهو ما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض، ومن ثم تنحسر عن الحكم المطعون فيه قالة القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد دان الطاعن والمحكوم عليها الأخرى بوصفهما شريكين بالاتفاق والمساعدة مع آخر مجهول في جريمة التزوير وليس بوصفهما فاعلين أصليين، فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم في شأن عدم بيان دوره لا يكون له محل. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن افتراض براءة المتهم وصون الحرية الشخصية من كل عدوان عليها أصلان كفلهما الدستور بالمادتين ٥٤ ، ٩٦ منه فلا سبيل لدحض أصل البراءة بغير الأدلة التي تقيمها النيابة العامة وتبلغ قوتها الإقناعية مبلغ الجزم واليقين مثبتة به الجريمة التي نسبتها إلى المتهم في كل ركن من أركانها وبالنسبة لكل واقعة ضرورية لقيامها، وبغير ذلك لا ينهدم أصل البراءة، إذ هو من الركائز التي يستند عليها مفهوم المحاكمة المنصفة، وهذا القضاء تماشيًا مع ما نصت عليه المادة ٩٦ من الدستور من أن (( المتهم برئ حتى تثبت إدانة في محاكمة قانونية عادلة تكفل له فيها ضمانات الدفاع عن نفسه ... ))، ومفاد هذا النص الدستوري أن الأصل في المتهم البراءة وأن إثبات التهمة قبله يقع على عاتق النيابة العامة، فعليها وحدها عبء تقديم الدليل ولا يلزم المتهم بتقديم الدليل على براءته، كما لا يملك الشارع أن يفرض قرائن قانونية لإثبات التهمة أو لنقل عبء الإثبات على عاتق المتهم، وكان الثابت من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن في الدعوى الماثلة قد واجه الأدلة التي قدمتها النيابة العامة قبله، وكفلت له المحكمة الحق في نفيها بالوسائل التي قدرت مناسبتها وفقًا للقانون، وقد حضر معه محامي للدفاع عنه ترافع في الدعوى وأبدى ما عنّ له من أوجه الدفاع فيها ثم قضت المحكمة من ذلك بإدانته تأسيسًا على أدلة مقبولة وسائغة لها أصلها في الأوراق وتتفق والاقتضاء العقلي، ولم يتخذ من المادة ٤٤ من قانون الجمارك قرينة قِبله خلافًا لما يزعمه، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا المنحى يضحى تأويلًا غير صحيح للقانون. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن جريمة التزوير في الأوراق الرسمية تتحقق بمجرد تغيير الحقيقة بطريق الغش بالوسائل التي نص عليها القانون، ولو لم يتحقق عنه ضرر يلحق شخصًا بعينه؛ لأن هذا التغيير ينتج عنه حتمًا ضرر بالمصلحة العامة؛ لما يترتب عليه من عبث بالأوراق الرسمية ينال من قيمتها وحجيتها في نظر الجمهور، ومن ثم فإن منعى الطاعن على الحكم من عدم قيام ركن الضرر يكون على غير سند. لما كان ذلك، وكان لا جدوى للطاعن من النعي بالقصور على ما أورده الحكم تدليلًا على جريمة تقليد خاتم إحدى الشركات المساهمة ما دامت المحكمة قد طبقت المادة 32 من قانون العقوبات وعاقبته بعقوبة بالحبس مع الشغل لمدة سنة واحدة التي تدخل في الحدود المقررة لجريمة الاشتراك في تزوير محررات الشركات المساهمة التي أثبتها الحكم في حقه. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوي حسبما يؤدي إليها اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغًا مستندًا إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق، وكان وزن أقوال الشاهد وتعويل القضاء عليها مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من شبهات مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه ولها أن تحصلها وتفهم سياقها وتستشف مراميها مادامت فيما تحصله لا تحرف الشهادة عن مضمونها ولا يشترط في شهادة الشهود أن تكون واردة على الحقيقة المراد إثباتها بأكملها وبجميع تفاصيلها على وجه دقيق بل يكفي أن يكون من شأن تلك الشهادة أن تؤدي إلى هذه الحقيقة باستنتاج سائغ تجربه المحكمة يتلاءم به ما قاله الشهود بالقدر الذي رووه مع عناصر الإثبات الأخرى المطروحة أمامها، ولما كان الحكم قد كشف عن اطمئنانه إلى أقوال شاهدي الإثبات والضابط مجري التحريات واقتناعه بارتكاب الطاعن لجرائم الاشتراك في تزوير محررات إحدى الشركات المساهمة وتقليد خاتمها واستعمالهما المسندة إليه على الصورة التي شهدوا بها، وكان ما أورده الحكم سائغًا في العقل ومقبولًا في بيان كيفية اقتراف الطاعن للجرائم المسندة إليه فلا تثريب على المحكمة فيما اقتنعت به من إمكان حدوثها على الصورة التي قررها الشهود، فإن النعي على الحكم من منازعة حول تصوير المحكمة للواقعة أو في تصديقها لأقوال الشهود أو محاولة تجريحها – على النحو الذي ذهب إليه الطاعن بأسبابه – ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا يجوز مجادلتها فيه أو مصادرة عقيدتها في شأنه أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان الدفاع بعدم ارتكاب الجريمة وأن مرتكبها هي المتهمة الأولى مردودًا بأن نفي التهمة من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستأهل ردًا طالما كان الرد عليها مستفادًا من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم والتي من شأنها أن تؤدي إلى صحة ما رتبه عليها من إدانة، هذا فضلًا عن أنه لا يجدي الطاعن ما يثيره من وجود متهم آخر في الدعوى طالما أن اتهام ذلك الشخص فيها لم يكن ليحول دون مساءلة الطاعن عن الجرائم التي دين بها، ومن ثم فإن النعي على الحكم في هذا الخصوص يكون غير سديد. لما كان ذلك، وكان البين من محاضر جلسات المحاكمة أن الطاعن أو المدافع عنه لم يثر شيئًا بخصوص عدم استجوابه في التحقيقات أو الاستدلالات، فإنه لا يحق له من بعد أن يثير شيئًا من ذلك لأول مرة أمام محكمة النقض، إذ هو لا يعدو أن يكون تعييبًا للإجراءات السابقة على المحاكمة مما لا يصح أن يكون سببًا للطعن في الحكم، هذا فضلًا عن أن عدم سؤال المتهم في التحقيق لا يترتب عليه بطلان الإجراءات، إذ لا مانع في القانون يمنع من رفع الدعوى العمومية بدون استجواب المتهم أو سؤاله، ومن ثم فإن منعى الطاعن في هذا الصدد يكون غير سديد. لما كان ذلك، وكان الثابت من الاطلاع على محاضر جلسات المحاكمة أن الطاعن لم يطلب سماع أقوال الضابط مجري التحريات، فليس له من بعد أن ينعى على المحكمة قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلبه منها ولم تر هي حاجة لإجرائه، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن يكون غير مقبول. لما كان ذلك، وكان البين من مدونات الحكم المطعون فيه أنه لم يتساند في إدانة الطاعنين إلى تحريات الشرطة في القضيتين رقمي …. و…. لسنة … جنايات ….، ولم يورد لها ذكرًا فيما سطره، فإن منعى الطاعن في هذا خصوص تحريات الشرطة لا يكون له محل. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تعول على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها قرينة معززة لما ساقته من أدلة أساسية ولا يعيب تلك التحريات ألا يفصح مأمور الضبط القضائي عن مصدرها أو عن وسيلته في التحري، كما لا ينال من صحتها تحريرها بعد الواقعة بوقت طويل، وكان ما أورده الحكم المطعون فيه ردًا على الدفع بعدم جدية تلك التحريات سائغًا وكافيًا في الإفصاح عن اقتناع المحكمة بجديتها والاطمئنان إليها، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد يكون غير سديد. لما كان ذلك، وكان الحكم قد أقام قضاءه على أقوال شاهدي الإثبات وما استخلصه من أقوال مجري التحريات وما ثبت بالاستعلام الوارد من بنك …….؛ ومن ثم فإنه لم يبن حكمه على رأي لسواه، ويضحى ما ينعاه الطاعن في هذا الصدد غير سديد .لما كان ذلك، وكان الطاعن لا يدعي أن الأوراق المزورة كانت في حرز مغلق لم يفض لدى نظر الدعوى أمام المحكمة، فلا يقبل منه الادعاء بعدم اطلاع المحكمة عليها أو أنها لم تكن معروضة على بساط البحث والمناقشة؛ لأن الأصل في الإجراءات أنها روعيت، وكان لا سند لإلزام المحكمة بأن تثبت ماهية الأوراق المزورة التي اطلع الخصوم عليها ومضمونها بمحضر الجلسة أو الحكم، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن يكون غير مقبول، هذا فضلًا عن أن عدم وجود المحرر المزور لا يترتب عليه حتمًا عدم ثبوت جريمة التزوير؛ إذ الأمر في هذا مرجعه إلى قيام الدليل على حصول التزوير، وللمحكمة أن تكون عقيدتها في ذلك بكافة طرق الإثبات طالما أن القانون الجنائي لم يحدد طرق إثبات معينة في دعاوى التزوير، وكان الحكم قد خلص في منطق سائغ وتدليل مقبول إلى سبق وجود المحرر المزور وأن الطاعن والمحكوم عليها الأخرى قد استعملاه وما أورده الحكم من أدلة على ذلك لها معينها الصحيح من الأوراق، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير أدلة الدعوى ومبلغ اقتناع المحكمة بها لا تقبل إثارته أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن الدفع بخلو الأوراق من دليل يقيني على إدانته من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستوجب - في الأصل - من المحكمة ردًا صريحًا ما دام الرد يستفاد ضمنًا من القضاء بالإدانة استنادًا إلى أدلة الثبوت التي أوردها الحكم، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن ينحل إلى جدل موضوعي حول حق محكمة الموضوع في تقدير أدلة الدعوى ما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه لم يدن الطاعن على أساس من جريمة الاتفاق الجنائي المؤثمة بالمادة ٤٨ من قانون العقوبات المقضي بعدم دستوريتها، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن بهذا النعي لا يكون مقبولًا. لما كان ذلك، وكان يبين من محضر جلسة المحاكمة أن من بين ما أبداه الطاعن وجود قصور في تحقيقات النيابة العامة لقعودها عن سؤال الموظفين الموقعين على النموذج محل التزوير وصاحب الشركة، بيد أن الطاعن لم يطلب إلى المحكمة اتخاذ إجراء معين في هذا الشأن، فإن ما أثاره مما سلف لا يعدو أن يكون تعييبًا للتحقيق الذي جرى في المرحلة السابقة على المحاكمة، مما لا يصح أن يكون سببًا للطعن على الحكم ولا يعيبه إن أغفل الرد عليه. لما كان ذلك، وكان الطاعن لم يكشف في أسباب طعنه عن أوجه الدفاع الشفوي والمسطور التي ينعى على الحكم عدم الرد عليها حتى يتضح مدى أهميتها في الدعوى وهل تحوي دفاعًا جوهريًا مما يتعين على المحكمة أن تعرض له وترد عليه أم أنه من قبيل الدفاع الموضوعي الذي يكفي القضاء بالإدانة أخذًا بأدلة الثبوت التي اطمأنت إليها المحكمة ردًا عليها بل ساق قوله في هذا الصدد مرسلًا مجهلًا، فإن هذا الوجه من الطعن لا يكون مقبولًا. لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه لا ينال من سلامة الحكم اطراحه المستندات الرسمية والتي تساند إليها الطاعن للتدليل على عدم صحة الواقعة كما صورها شاهدي الإثبات والضابط مجري التحريات؛ ذلك أن الأدلة في المواد الجنائية إقناعية وللمحكمة أن تلتفت عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية ما دام يصح في العقل والمنطق أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التي اطمأنت إليها من باقي الأدلة القائمة في الدعوى، ومن ثم فإن النعي على الحكم في هذا الصدد يكون غير سديد. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعينًا رفضه موضوعًا.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة / بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع برفضه .

