نقض " أسباب الطعن . تحديدها " .
الموجز
نص الحكم
باسم الشعــــــب
محكمــــــــــــة النقــــــــــــض
دائرة الثلاثاء (د)
الدائرة الجنائية
===
المؤلفة برئاسة السيد المستشار / عـــــــــــــادل الكنانـــــــــــــــي " نائب رئيس المحكمـــة "
وعضوية السادة المستشاريــــــن / أحـــــــــــــــمد مصطفـــــــــــى مــــــــــحمد أحمد خليفة
سامــــــــح صبـــــــــــــــــــري " نواب رئيس المحكمـــة "
أميــــــــر إمبابــــــــــي
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / وليد عياط .
وأمين السر السيـد / عماد عبد اللطيف.
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة .
في يوم الثلاثاء 6 من رمضان سنة 1444 هـ الموافق 28 من مارس سنة 2023 م.
أصدرت الحكم الآتــي
في الطعن المقيد بجدول المحكمة برقم 6686 لسنــة 91 القضائيــة .
المرفــوع مــن
1- ......................
2- ...................... " المحكوم عليهما "
ضــــد
النيابة العامة
" الوقائـع "
اتهمت النيابة العامة الطاعنين وآخرين سبق الحكم عليهم في قضية الجناية رقم ..... لسنة ..... جنايات قسم شرطة .......... ثان ( والمقيدة بالجدول الكلي برقم ..... لسنة ..... كلي ..... ) بأنهم في يوم 28 من ديسمبر سنة 2013 بدائرة قسم شرطة .......... ثان - محافظة.....:-
1- اشتركوا وآخرون مجهولون في تجمهر مؤلف من أكثر من خمسة أشخاص من شأنه أن يجعل السلم العام في خطر وكان الغرض منه ارتكاب جرائم الإتلاف العمدي للممتلكات العامة والخاصة ومنع أحد المؤسسات الحكومية " .......... " من ممارسة عملها والتأثير على رجال السلطة العامة في أداء أعمالهم باستعمال القوة حال كون بعض المتهمين حاملاً عبوات حارقة زجاجات مولوتوف، وألعاب نارية شماريخ، وأسلحة بيضاء " مطواة قرن غزال " وحجارة وأدوات مما تستخدم في الاعتداء على الأشخاص وقد وقعت تنفيذاً للغرض المقصود من التجمهر مع علمهم به الجرائم الآتية :-
أ- خربوا وآخرون مجهولون بعض المباني المخصصة لأحد المؤسسات العامة " .......... " واتلاف الممتلكات العامة والكائنة بها تنفيذاً لغرض إرهابي بقصد إحداث الرعب وإشاعة الفوضى بين العاملين بها ومنع الطلبة من أداء امتحاناتهم على النحو المبين بالتحقيقات.
ب - استعملوا وآخرون مجهولون التهديد مع موظفين عموميين - موظفات مستشفى - .......... - بالتعدي عليهن ، وبلغوا بذلك مقصدهم على النحو المبين بالتحقيقات.
ج - استعرضوا وآخرون مجهولون القوة ولوحوا بالعنف واستخدم وهما ضد المواطنين وكان ذلك بقصد ترويعهم وإلحاق الأذى المادي والمعنوي بهم والإضرار بممتلكاتهم لفرض السطوة عليهم بأن تجمع المتهمون وآخرون مجهولون في تظاهرات عدة بالكليات التابعة ل.......... والمدينة الجامعية بنين وحاولوا منع الطلبة من أداء امتحاناتهم مما ترتب عليه تكدير أمنهم وسكينتهم وطمأنينتهم وتعريض حياتهم وسلامتهم للخطر على النحو المبين بالتحقيقات.
د - تعدوا على رجال الضبط المجني عليهما الملازم أول / ...................... ضابط شرطة بكتيبة .......... بقطاع ........ للأمن المركزي، و النقيب / ...................... ضابط شرطة بكتيبة .......... بقطاع .......... للأمن المركزي وقاوموهم بالقوة والعنف أثناء تأديتهم وظيفتهم وبسببها وقد نشأ عن ذلك إصابتهم مستخدمين في ذلك أدوات – حجارة ــ على النحو - المبين بالتحقيقات.
۲- شاركوا وآخرون مجهولون في تظاهرة للإخلال بالأمن العام والنظام العام وتعطيل مصالح الموطنين وإيذائهم وتعريضهم للخطر والحيلولة دون ممارستهم أعمالهم والتأثير على المرافق العامة العملية التعلمية ب.......... والاعتداء على الأرواح والممتلكات العامة والخاصة وتعريضها للخطر حال كونهم حائزين ومحرزين بالذات وبالواسطة مواد مفرقعة وكذا مواد حارقة على النحو المبين بالتحقيقات.
المتهمون من الأول حتى الخامس والأربعين:- حال كون المتهم الحادي عشر طفلاً جاوز الخامسة عشرة من العمر وضعوا عمداً النار في مبني كلية .......... ب.......... بأن قاموا برشقه بالمواد الحارقة " زجاجة مولوتوف " فأتت النيران عليه وعلى محتوياته على النحو المبين بالتحقيقات.
وأحالتهم إلى محكمة جنايات ...... لمعاقبتهم طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر
الإحالة.
والمحكمة المذكورة قضت في 10 من ديسمبر سنة 2020 عملاً بالمواد 1 ، 2 ، 3 ، 3 مكرر من القانون رقم ۱۰ لسنة ۱۹۱٤ المعدل والمواد 86 ، 136 ، 137 ، 137 مكرر أ / 1 ، ٣٧٥ مكرر ، ٣٧٥ مكرر أ / ١ من قانون العقوبات والمواد ٤ ، ٧، ١٦ ، ١٧ ، 19 من القانون رقم ۱۰۷ لسنة ۲۰۱۳ بشأن تنظيم الحق في الاجتماعات العامة والمواكب والتظاهرات السلمية، مع إعمال المادتين ۱۷ ، ۳۲ من قانون العقوبات . أولاً بمعاقبة المتهم ...................... بالسجن لمدة خمس سنوات والزامه مع باقي المحكوم عليهم بأداء مبلغ وقدره مليون وتسعمائة الف جنيه قيمة ما خربوه .......... ووضعه تحت مراقبة الشرطة لمدة خمس سنوات وذلك عما أسند إليه وألزمته بالمصاريف الجنائية، ثانياً: بمعاقبة المتهمة ...................... بالحبس لمدة سنة واحدة عما أسند إليها وألزمتها بالمصاريف الجنائية ، ثالثاً ببراءة المتهمة/ ...................... من تهمتي التخريب والاتلاف العمدي والحريق العمدي.
فطعن المحكوم عليهما في هذا الحكم بطريق النقض في 1 ، 7 من فبراير سنة 2021. وأودعت مذكرتين بأسباب الطعن عن المحكوم عليهما في 7 من فبراير سنة 2021 موقع عليها من المحامين / ...................... ، .......................
وبجلسة اليوم سُمِعَت المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة.
المحكمــة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد القاضي المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً.
حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر في القانون.
وحيث ان الطاعنين ينعيان على الحكم المطعون فيه أنه إذ أدانهما بجرائم الاشتراك وآخرين في تجمهر من شأنه أن يجعل السلم العام في خطر الغرض منه ارتكاب جرائم الاعتداء على الأشخاص وتخريب الممتلكات العامة والخاصة والتأثير على السلطات العامة في أعمالها حال حملهم مواد مفرقعة والذي وقع بناء عليه جرائم ، استعمال القوة والعنف مع موظفين عموميين لحملهم بغير حق على الامتناع عن أداء عمل من أعمال وظائفهم وبلوغ المقصد ، والتعدي على رجال الضبط أثناء وبسبب تأديتهم لأعمال وظائفهم باستخدام أداة واستعراض القوة واستخدام العنف ضد المواطنين بقصد ترويعهم والحاق الأذى المادي والمعنوي بهم ، والاشتراك في تظاهره للإخلال بالأمن والنظام العام والتأثير على العملية التعليمية ب.......... حال كونهما محرزين وحائزين بالذات وبالواسطة مواد مفرقعة ، ودان الأول بجريمتي الاشتراك مع آخرين في تخريب أملاك عامة مخصصة للنفع العام ، ووضع النار عمداً فيها ، قد شابه القصور والتناقض في التسبيب ، والفساد في الاستدلال ، والإخلال بحق الدفاع ، ومخالفة الثابت في الأوراق ، ذلك بأنه صيغ في عبارات مجملة غامضة خلت من بيان كاف لواقعة الدعوى وظروفها وأدلتها بياناً تتحقق به أركان الجرائم التي دانهما بها ، ولم يستظهر أركان جريمتي التجمهر والاشتراك في تظاهرة دون إخطار التي دان الثانية بها سيما النصاب العددي المنصوص عليه قانوناً والتنبيه على المتظاهرين بالتفرق وعصيانهم هذا الأمر ، ولم يفطن إلى أن الواقعة يحكمها القانون رقم ٤٩ لسنة ۱۹۷۲ بشأن تنظيم الجامعات دون أحكام القانون التي طبقها ، ولم يدلل تدليلاً كافياً على توافر الاتفاق بينهما وبين باقي المتهمين علي ارتكاب الجرائم التي أدانهم بها والدور الذي باشره كل منهم ويعد مساهمة في ارتكابها مفترضاً تضامنهم في المسئولية الجنائية، ولم يستظهر علاقة السببية بين ما نسب إليهما من أفعال والنتيجة الإجرامية المؤثمة ، وأطرح الدفع ببطلان القبض والتفتيش على الطاعنة الثانية لانتفاء حالة التلبس واختلاقها من قبل ضابط الواقعة والمؤيد بأقوال شهود النفي - التي التفت عنها - بما لا يسوغ ، واستند في الإدانة إلي أقوال ضابط الواقعة رغم عدم صدقها وانفراده بالشهادة معتنقاً تصويره لها رغم عدم معقوليته بما ينبئ ان لها صورة أخرى ، وإلى أقوال شهود الإثبات رغم تناقضها مع بعضها البعض، وإلى تحريات الشرطة وأقوال مجربها رغم عدم صلاحيتها كدليل إدانة لجهالة مصدرها وأطرح الدفع بعدم جديتها- لشواهد عدة - بما لا يسوغ ، الامر الذي يكشف على أنه قد بني عقيدته على رأى لسواه وليس بناء على عقيدة حصلها بنفسه ، وأقام قضاءه على أدلة
لا تؤدي إلي ما رتبه عليها من ادانة مؤسساً على مجرد الظن والافتراض ، والتفت عن دفاع الطاعنة الثانية ببطلان تحقيقات النيابة العامة لعدم مراعاة ما أوجبه القانون من دعوة محامٍ عند التحقيق معها بالمخالفة لنص المادة ١٢٤ من قانون الإجراءات الجنائية ، وببطلان محضر الضبط وبلاغ رئيس الجامعة لمخالفتهما لنص المادة ٢٤ من قانون الإجراءات الجنائية ، ولم يشر إلى المستندات التي قدمتها تأييداً لذلك الدفاع، واستند في ادانتها إلى ذات الأدلة التي أهدرها بالنسبة للتهم التي قضى ببراءتها منها ، ولم يفطن إلى سبق صدور أحكام ببراءة متهمين آخرين في ذات الدعوى في ذات مركزها القانوني ، وأورد في مدوناته أنه تم ضبطها وبحوزتها مضبوطات استناداً إلى أقوال شاهد الاثبات الأول على خلاف الثابت بأقواله ، ولم تجبها المحكمة الى طلباتها المثبتة بمحضر الجلسة ومذكرة الدفاع المقدمة منها بجلسة المرافعة باستدعاء شهود الاثبات وأفراد أمن .......... لسماع أقوالهم ومناقشتهم ، وضم المقاطع المرئية المثبتة بتفريغ كاميرات المراقبة ، وإجراء معاينة لمكان الواقعة ، والاستعلام من شركات الهاتف المحمول عن أماكن تواجد الطاعنين وقت حدوث الواقعة ، ولم يرد الحكم على دفاعها القائم على عدم دستورية أحكام المادتين ٣٧٥ مكرر ، ٣٧٥ مكرر/ أ من قانون العقوبات والمواد ۷، ۸، ۱۹ ، ۲۱ ، ۲۲ من القانون رقم ١٠٧ لسنة ۲۰۱۳ بشأن التظاهر ، وشيوع التهمة ، وانتفاء صلتها بالواقعة ، وعدم ضبط أية مضبوطات أو أحراز بحوزتها ، واطرح انكارهما الاتهام المسند إليهما ، كل ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث أن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعنين بها وأورد على ثبوتها في حقهما أدلة مستمدة من أقوال شهود الإثبات ومما ثبت من تقرير لجنة الفحص لحريق كلية .......... وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها ، وكان ذلك على نحو جلي واضح يدل على أن المحكمة جاء استعراضها لأدلة الدعوى على نحو يدل على أنها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً أو نمطاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ، ومتى كان مجموع ما أورده الحكم كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصته المحكمة - كما هو الحال في الدعوى الراهنة – فإن ذلك يكون محققاً لحكم القانون ، ومن ثم تنحسر عن الحكم قالة القصور في التسبيب في هذا الخصوص. لما كان ذلك ، وكانت المادتان الثانية والثالثة من القانون رقم ١٠ لسنة ١٩١٤ في شأن التجمهر قد حددتا شروط قيام التجمهر قانوناً في أن يكون مؤلفاً من خمسة أشخاص على الأقل وأن يكون الغرض منه ارتكاب جريمة أو منع أو تعطيل تنفيذ القوانين أو اللوائح أو التأثير على السلطات في أعمالها أو حرمان شخص من حرية العمل باستعمال القوة أو التهديد باستعمالها، وأن مناط العقاب على التجمهر وشرط تضامن المتجمهرين في المسئولية عن الجرائم التي تقع تنفيذاً للغرض منه هو ثبوت علمهم بهذا الغرض ، ويلزم لقيام هذه الجريمة اتجاه غرض المتجمهرين الذين يزيد عددهم على خمسة أشخاص إلى مقارفة الجرائم التي وقعت تنفيذاً لهذا الغرض ، وأن تكون نية الاعتداء قد جمعتهم وظلت تصاحبهم حتى نفذوا غرضهم المذكور ، وأن تكون الجرائم التي ارتكبت قد وقعت نتيجة نشاط اجرامي من طبيعة واحدة ولم تكن جرائم استقل بها
أحد المتجمهرين لحسابه دون أن يؤدي إليها السير الطبيعي للأمور وقد وقعت جميعها حال التجمهر . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد دلل بوضوح على توافر تلك العناصر الجوهرية السالف بيانها في حق الطاعنين ، وكان ما أورده في مجموعة ينبئ بجلاء على ثبوتها في حقهما ، وكانت دلالة ما استظهره الحكم في مدوناته كافياً في بيان أركان جريمة التجمهر على ما هي معرفة به في القانون ، فإن الحكم لا يكون قد أخطأ في شئ ، وإذا ما كانت الجرائم الأخرى التي أدانهما الحكم بها قد وقعت نتيجة نشاط اجرامي من طبيعة واحدة وحال التجمهر ولم يستقل بها أحد المتجمهرين لحسابه ، وكان وقوعها بقصد تنفيذ الغرض من التجمهر ولم تقع تنفيذاً لقصد سواه ، ولم يكن الالتجاء إليها بعيداً عن المألوف الذي يصح أن يفترض معه أن غيره من المشتركين في التجمهر قد توقعوه بحيث تسوغ محاسبتهم عليه باعتباره من النتائج المحتملة من الاشتراك في تجمهر محظور عن إرادة وعلم بغرضه ، ومن ثم فإنه لا تثريب على الحكم إن هو ربط الجرائم التي دانهما بها بالغرض الذي قام من أجله هذا الحشد واجتمع أفراده متجمهرين لتنفيذ مقتضاه ، ومن ثم فإن الحكم يكون قد أصاب صحيح القانون في التدليل على أركان جريمة التجمهر وما ارتبط بها من جرائم ويكون النعي عليه في الصدد غير قويم . لما كان ذلك، وكان مناط التأثيم في جريمة التظاهر وفقاً للمادة الأولى من القرار بقانون رقم ۱۰۷ لسنة ۲۰۱۳ بشأن تنظيم الحق في الاجتماعات العامة والمواكب والتظاهرات السليمة هو ثبوت الاشتراك في التظاهر إذا اقترن بأحد الظروف المبينة بالمادة السابقة من ذات القانون وهو القيام بارتكاب أحد الأعمال المكونة للركن المادي للجريمة والتي يخرج عن نطاق التظاهر السلمي المباح والمنصوص على حمايته دستورياً - إلى نطاق الفعل الإجرامي المؤثم حال توافر إحدى الحالات والظروف المبينة فيها على سبيل الحصر - ومفاد ما تقدم أنه يشترط لتوافر أركان تلك الجريمة في حق المتظاهرين توافر أحد الظروف المنصوص عليها في المادة السابعة من القرار بقانون رقم ۱۰۷ لسنة ۲۰۱۳ وهي الإخلال بالأمن أو النظام العام أو تعطيل الإنتاج أو الدعوة إليه أو تعطيل مصالح المواطنين أو إيذائهم أو تعريضهم للخطر أو الحيلولة دون ممارستهم لحقوقهم وأعمالهم أو التأثير على سير العدالة أو المرافق العامة أو قطع الطرق أو المواصلات أو النقل البري أو المائي أو الجوي أو تعطيل حركة المرور أو الاعتداء على الأرواح والممتلكات العامة أو الخاصة أو تعريضها للخطر، وكان الحكم المطعون فيه بعد أن استعرض ظروف الدعوى وملابساتها استخلص من أفعال الطاعنين أنهما كانا مشتركين في تظاهرة تسببت في تعطيل مصالح المواطنين معرضين المواطنين للخطر ، وكان معهما آخرين متجاوزين العدد المقرر قانوناً دون أن يحصلوا على تصريح بذلك أو حتى دون أن يقدموا ما يفيد إخطارهم للجهة المبينة في القانون ثمة إخطار يفيد رغبتهم في إتباع الطريق الذي رسمه القانون لمن يرغب في التظاهر السلمي وفقاً للإجراءات المنظمة لذلك ، ومن ثم فإن الحكم يكون قد أثبت أن الطاعنين ارتكبا جريمة الاشتراك في التظاهرة المؤثمة والمنظمة على خلاف أحكام القانون سالفة البيان ، هذا فضلاً أن صدور الأمر من القائد - الميداني لقوات الأمن - بالزي الرسمي - المعينين لاتخاذ ما يلزم من إجراءات وتدابير لتأمين الاجتماع العام أو الموكب أو التظاهرة والتنبيه المتكرر على المتظاهرين بالتفرق ليس بلازم ما دامت المظاهرة ممنوعة في ذاتها أو بسبب عدم الإخطار عنها طبقاً للمادتين ۱۱ ، ۱۲ من القانون رقم ۱۰۷ لسنة ۲۰۱۳ ومن ثم يكون ما تنعاه الطاعنة الثانية في شأن عدم توافر أركان الجريمة في حقها غير سديد . كما أنه لا يجدي الطاعنة ما تثيره في أسباب طعنها بشأن هذه الجريمة مادام الحكم لم يوقع عنها وعن باقي الجرائم التي ثبت توافرها في حقها إلا عقوبة واحدة هي الحبس لمدة سنة واحدة وذلك بالتطبيق لحكم المادة ٣٢ من قانون العقوبات وهي العقوبة المقررة لجريمة التجمهر، ومن ثم لا يكون لها مصلحة فيما تنعاه في هذا الخصوص. لما كان ذلك ، وكان ما تثيره الطاعنة الثانية من منازعة في شأن التكييف القانوني للواقعة وأنها - بفرض صحتها - تندرج تحت القانون رقم ٤٩ لسنة ۱۹۷۲ بشأن تنظيم الجامعات فإن ذلك مردود بأنه لا محل له لأنه لا يعدو أن يكون نعياً وارداً على سلطة محكمة الموضوع في استخلاص الصورة الحقيقية لواقعة الدعوى أخذاً بأدلة الثبوت التي وثقت بها واطمأنت إليها مما تستقل به بغیر معقب ما دام قضاؤها في ذلك سليماً - كما هو الحال في الدعوى الراهنة - ، هذا فضلاً عن أن الطاعنة لم تثر شيئاً بخصوص وصف التهمة أمام محكمة الموضوع فلا يجوز إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض. لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الاتفاق على ارتكاب الجريمة لا يقضي في الواقع أكثر من تقابل إرادة المساهمين ولا يشترط لتوافره مضي وقت معين ، ومن الجائز عقلاً وقانوناً أن تقع الجريمة بعد الاتفاق عليها مباشرة أو لحظة تنفيذها تحقيقاً لقصد مشترك بين المساهمين هو الغاية النهائية من الجريمة أي أن يكون كلاً منهم قصد قصد الآخر في إيقاع الجريمة المعينة وأسهم فعلاً بدور في تنفيذها بحسب الخطة التي وضعت وتكونت لديهم فجأة ، وأنه يكفي في صحيح القانون لاعتبار الشخص فاعلاً أصلياً في الجريمة أن يساهم فيها بفعل من الأفعال المكونة لها . لما كان ذلك ، وكان ما أثبته الحكم في مدوناته وما ساقه من أدلة الثبوت كافياً بذاته للتدليل على توافر الاتفاق بين الطاعنين والمتهمين السابق محاكمتهم على ارتكاب الجرائم المسندة إليهم من معيتهم في الزمان والمكان ونوع الصلة بينهم والآخرين المشاركين معهم وصدور الجريمة عن باعث واحد واتجاههم جميعاً وجهة واحدة في تنفيذها وأن كلاً منهم قصد قصد الأخر في ايقاعها وقارف أفعالاً من الأفعال المكونة لجرائم الاشتراك في تجمهر الغرض منه ارتكاب جرائم الاعتداء على الأشخاص وتخريب واتلاف الممتلكات العامة والخاصة عمداً والتأثير على رجال السلطة العامة باستعمال القوة والعنف باستعمال مواد حارقة وأخرى معدة للتعدي واحداث إصابات المجنى عليهما من رجال الضبط القضائي تنفيذاً لغرض إرهابي واستعراضهم للقوة والعنف ضد المواطنين وموظفي جامعه الأزهر بقصد إرهابهم ومنعم تأدية أعمال وظائفهم واتلاف مبانيها ، ومن ثم يصح طبقاً لنص المادة 39 من قانون العقوبات اعتبار كل منهم فاعلاً أصلياً في تلك الجرائم ويرتب بينهم في صحيح القانون تضامناً في المسئولية الجنائية عُرف مُحدث الضربات التي أسهمت في إصابات المجنى عليهما أو الاتلاف والتخريب للممتلكات العامة والخاصة أو لم يعرف ، ومن ثم فإن النعي على الحكم في هذا الشأن لا يكون له محل . لما كان ذلك، وكان من المقرر أن علاقة السببية في المواد الجنائية مادية تبدأ بالفعل الذي اقترفه الجاني وترتبط من الناحية المعنوية بما يجب عليه أن يتوقعه من النتائج المألوفة لفعله إذا ما أتاه عمداً ، وهذه العلاقة مسألة موضوعية ينفرد قاضي الموضوع بتقديرها ، ومتى فصل فيها إثباتاً أو نفياً فلا رقابة لمحكمة النقض عليه مادام قد أقام قضاءه في ذلك على أسباب تؤدي إلى ما انتهى إليه ، وإذ كان البين من مدونات الحكم أنه استظهر علاقة السببية بين ما أتاه الطاعنين من أفعال وبين ما ارتكب من جرائم ودانهما بها ، ومن ثم فإن النعي في هذا الشأن يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن القول بتوافر حالة التلبس أو عدم توافرها هو من المسائل الموضوعية التي تستقل بها محكمة الموضوع بغير معقب عليها مادامت قد أقامت قضاءها على أسباب سائغة ، وكان ما أثبته الحكم المطعون فيه من رؤية ضابط الواقعة للمتهمين حال تجمهرهما مع آخرین وقيامهم باستعمال القوة معه والقوة المرافقة حال حملهم عبوات مفرقعة وحارقة وقيامهم بمنع احد المؤسسات الحكومية .......... وموظفيها من ممارسة عملهم فإن هذا الذي ساقه الحكم إنما يسوغ به توافر حالة التلبس التي يكفى لتوافرها وجود مظاهر خارجية تنبئ بذاتها على ارتكاب الجريمة ، إذ إن التلبس حالة تلازم الجريمة نفسها ويكفى أن يكون شاهدها قد حضر ارتكابها بنفسه وأدرك وقوعها بأية حاسة من حواسة متى كان هذا الأدراك بطريقة يقينية لا تحتمل شكاً ، فإن النعي على الحكم في هذا الشأن يكون غير سديد . لما كان ذلك، وكان لمحكمة الموضوع أن تعول على أقوال شهود الإثبات وتعرض عن قالة شهود النفي، دون أن تكون ملزمة بالإشارة إلى أقوالهم أو الرد عليها رداً صريحاً فقضاؤها بالإدانة استناداً إلى أدلة الثبوت التي بينتها يفيد دلالة أنها أطرحت شهادتهم ولم تر الأخذ بها، ومن ثم فإن النعي على الحكم في هذا الخصوص لا يكون مقبولاً . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ، ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق ، وكان وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها الشهادة وتعويل القضاء عليها مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات مرجعه إلى محكمة الموضوع ، ومتى أخذت بشهاده شاهد ، فإن ذلك يفيد أنها اطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، كما أن تناقض الشهود أو تضاربهم في أقوالهم أو تناقض روايتهم في بعض تفاصيلها – بفرض حصوله – لا يعيب الحكم أو يقدح في سلامته ما دام قد استخلص الحقيقة من أقوالهم استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه ولم يورد تلك التفصيلات على نحو يركن به إليها في تكوين عقيدتها ، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع كامل الحرية في أن تستمد اقتناعها من أي دليل تطمئن إليه ، وأن تعول على أقوال الشاهد في أي مرحلة من مراحل الدعوى ما دام له مأخذه الصحيح من الأوراق ، وأن سكوت الضابط عن الادلاء بأسماء أفراد القوة المصاحبة له وحجبهم عن الشهادة لا ينال من سلامه أقواله وكفايتها كدليل في الدعوى ، وكانت المحكمة في الدعوى الماثلة قد اطمأنت إلى أقوال شهود الاثبات وصحة تصويرهم للواقعة وحصلت أقوالهم بما لا تناقض فيه ، ومن ثم فإن المنازعة في القوة التدليلية لشهادتهم وفى صورة الواقعة وعدم معقولية تصويرها واستحاله حدوثها وفق ما جاء على لسانهم وأن لها صوره أخرى غير ما ورد بشهادتهم ، ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل ، مما يدخل في سلطة محكمة الموضوع ، ولا تجوز مجادلتها فيه أو مصادرة عقيدتها في شأنه أو إثارته أمام محكمة النقض ، ومن ثم فإن منعى الطاعنين على الحكم في هذا المقام يكون في غير محله . لما كان ذلك ، وكان لمحكمة الموضوع أن تعول في قضائها بالإدانة على تحريات الشرطة باعتبارها قرينة معززة لما سافته من أدلة ، ولا يعيبها عدم الكشف عن مصدرها أو وسيلة التحري أو دور كل طاعن ، وكان الحكم قد كشف عن اطمئنانه إلى أقوال ضابطي التحريات على النحو الذي شهدا به ورد بما يسوغ
على الدفع بعدم جديتها ، فإن منازعة الطاعنين في ذلك لا يعدو أن تكون جدلاً موضوعياً في تقدير أدلة الدعوى وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها في شأنه لدى محكمة النقض ، بما يكون نعي الطاعنين في هذا الصدد غير سديد . لما كان ذلك، وكان الحكم قد أقام قضاءه على أقوال شهود الإثبات وما استخلصه من أقوال مجريا التحريات والتقارير الطبية وتقرير فحص مبني كلية التجارة ، ومن ثم فإنه لم يبن حكمه على رأي لسواه ويضحى النعي في هذا الصدد غير سديد. لما كان ذلك، وكانت محكمة الموضوع قد أقامت قضاءها على ما اقتنعت به من أدلة ترتد إلى أصل صحيح في الأوراق واستخلصت في منطق سائغ صحة إسناد التهمة إلى الطاعنين ، وكان قضاؤها في هذا الشأن مبنياً على عقيدة استقرت في وجدانها عن جزم ويقين ولم يكن حكماً مؤسساً على الفرض والاحتمال حسبما يذهب إليه الطاعنين ، فإن ما يثيره الطاعنان في هذا الخصوص لا يخرج عن كونه جدلاً موضوعياً لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن المادة ١٢٤ من قانون الإجراءات الجنائية إذ نصت على عدم جواز استجواب المتهم أو مواجهته في الجنايات إلا بعد دعوة محاميه للحضور إن وجد، فقد استثنت من ذلك حالتي التلبس والسرعة، وإذ كان تقدير هذه السرعة متروكاً للمحقق تحت رقابة محكمة الموضوع ولا يغير من ذلك ما نصت عليه الفقرة الأخيرة من المادة ١٢٤ سالفة الذكر المضافة بالقانون رقم ١٤٥ لسنة ۲۰۰٦ من وجوب ندب محام لحضور التحقيق ، إذ أن ذلك مقصور على غير حالات التلبس والاستعجال المستثناة أصلاً عملاً بالفقرة الأولى من المادة سالفة البيان، وكانت الطاعنة لا تزعم في أسباب طعنها أنها قد أعلنت اسم محاميها سواء للمحقق في محضر الاستجواب أو قبل استجوابها بتقرير في قلم الكتاب أو أمام مأمور السجن ولا تدعي أن النيابة العامة قد تقاعست في اتخاذ إجراءات ندب محامياً لحضور التحقيق معها أو أنها لم يكن لديها وجهاً لاستعجال إجراء التحقيق دون حضوره، ومن ثم فإن استجوابها في تحقيق النيابة يكون قد تم صحيحاً في القانون، ومن ثم فإنه لا يعيب الحكم التفاته عن الرد على دفاع الطاعنة في هذا الشأن طالما أنه دفع قانوني ظاهر البطلان، هذا فضلاً عن أن القانون لم يرتب البطلان جزاء على مخالفة هذه المادة، ويضحى ما تنعاه الطاعنة في هذا الخصوص غير قويم. لما كان ذلك، وكان ما أثارته الطاعنة نعياً على الحكم مما شاب إجراءات تحرير محاضر جمع الاستدلالات ومذكرات الضبط من تعييب ، فإن ذلك لا يعدو أن يكون تعييباً للإجراءات التي جرت في المرحلة السابقة على المحاكمة فلا يقبل منها إثارته أمام محكمة النقض. هذا فضلاً أنه من المقرر أن ما نصت عليه المادة ٢٤ من قانون الإجراءات الجنائية من أنه يجب أن تثبت جميع الإجراءات التي يقوم بها مأمورو الضبط القضائي في محاضر موقع عليها منهم يبين فيها وقت اتخاذ الإجراءات ومكان حصولها لم يرد إلا على سبيل التنظيم والإرشاد ولم يرتب على مخالفته البطلان ، فإن منعى الطاعنة في هذا الصدد يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكانت الأدلة في المواد الجنائية إقناعية ولمحكمة الموضوع أن تلتفت عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية ما دام يصح في العقل أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التي اطمأنت إليها من باقي الأدلة في الدعوى ، فإن ما تثيره الطاعنة من إعراض المحكمة عن المستندات التي قدمت تدليلاً على صحة دفوعها لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير الأدلة وفي استنباط المحكمة لمعتقدها وهو ما لا يجوز إثارته لدى محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان التناقض الذي يعيب الحكم هو ما يقع بين أسبابه بحيث ينفي بعضها ما أثبته البعض الآخر ولا يعرف أي الأمرين قصدته المحكمة، وكان تقدير محكمة الموضوع وحدها وهي حرة في تكوين عقيدتها حسب تقديرها واطمئنانها إليها ولها تجزئة الدليل المقدم لها وأن تأخذ بما تطمئن إليه من أقوال الشهود وتطرح ما لا تثق فيه من تلك الأقوال إذ مرجع الأمر في هذا الشأن إلى اقتناعها هي وحدها ، كما أن لها أن تجزئ تحريات الشرطة فتأخذ منها بما تطمئن إليه مما تراه مطابقاً للحقيقة وتطرح ما عداه فليس هناك ما يمنعها بما لها من سلطة تقديرية من أن ترى في تحريات الشرطة وأقوال ضابط الواقعة ما يقنعها باقتراف الطاعنة للجرائم التي أدانتها بها ولا ترى في هذه الأدلة ما يقنعها بارتكابها باقي الجرائم التي كانت مسندة إليها وقضت المحكمة بتبرئتها منها، وكان تبرئة الطاعنة من التهم الأخرى التي كانت مسندة إليها لعدم توافر أركانها والدليل عليها لا يتعارض مع إدانتها عن التهم التي أدانتها بها، لاستقلال كل من الجرائم عن الأخرى في عناصرها ولا يعتبر هذا الذي تناهى إليه الحكم افتئاتاً منه على الدليل أو ما يقوم به التناقض في التسبيب ، هذا الى انه لا وجه لقالة التناقض التي أثارتها استناداً إلى الأحكام الصادرة ببراءة متهمين آخرين في الدعوى عن ذات التهم ، إذ إنه لا سبيل إلى مصادرة المحكمة في اعتقادها ما دامت قد بنت اقتناعها على أسباب سائغة، فإن الأمر يتعلق بتقدير الدليل ولا يتعدى أثره شخص المحكوم لصالحه ، ذلك أنه من المقرر أن القاضي وهو يحاكم متهماً يجب أن يكون مطلق الحرية في هذه المحاكمة غير مقيد بشيء مما تضمنه حكم صادر في ذات الواقعة على متهم آخر ولا مبال بأن يكون من وراء قضائه على مقتضى العقيدة التي تكونت قيام تناقض بين حكمه والحكم السابق صدوره على مقتضى العقيدة التي تكونت لدى القاضي الآخر ، ولما كان من المقرر أن أحكام البراءة لا تعتبر عنواناً للحقيقة سواء بالنسبة إلى المتهمين فيها أو لغيرهم مما يتهمون في ذات الواقعة إلا إذا كانت البراءة مبنية على أسباب غير شخصية بالنسبة إلى المحكوم لهم بحيث تنفي وقوع الواقعة موضوع الدعوى مادياً وهو الأمر الذي لا يتوافر في الدعوى المطروحة، ومن ثم فإن ما تثيره الطاعنة في هذا الصدد لا يكون سديداً . لما كان ذلك، كان من المقرر أن الخطأ في الإسناد الذي يعيب الحكم - هو الذي يقع فيما هو مؤثر في عقيدة المحكمة التي خلصت إليها، وكان البين من الحكم المطعون فيه أن ما تثيره الطاعنة بشأن الخطأ في الإسناد لم يكن له أثر في منطق الحكم واستدلاله، ومن ثم فإن النعي على الحكم في هذا الخصوص يكون غير سديد. لما كان ذلك، وكان البين من محضر جلسة المحاكمة أن المدافع عن الطاعنة وإن استهل - مرافعته بالطلبات التي أشارت اليها بأسباب طعنها ، دون أن يعاود التمسك بتلك الطلبات المشار إليها وكان الطلب الذي تلتزم محكمة الموضوع بإجابته أو الرد عليه وهو الطلب الجازم الذي يصر عليه مقدمه ولا ينفك عن التمسك به والإصرار عليه في طلباته الختامية ، وكانت هذه الطلبات بهذا النحو غير جازمة ولم يصر عليها الدفاع في ختام مرافعته ، فإن ما تثيره الطاعنة بقالة إخلال المحكمة بحقها في الدفاع يكون غير سديد، هذا إلى أنه على فرض أن مذكرة الدفاع المقدمة منها التي كانت معدة سلفاً تضمنت تلك الطلبات إلا أنه لا يقبل من الطاعنة النعي على المحكمة عدم إجابتها إلى طلب أمسكت هي عن المطالبة به في ختام مرافعتها . لما كان ذلك ، وكانت المادة ٢٥ من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر به القانون رقم ٤٨ لسنه ١٩٧٩ قد اختصت هذه المحكمة دون غيرها بالفصل في دستورية القوانين واللوائح ، وكان النص في المادة ٢٩ من هذا القانون على أن " تتولى المحاكم الرقابة القضائية على دستورية القوانين واللوائح على الوجه التالي " أ " ... " ب " إذا دفع أحد الخصوم أثناء نظر دعوى أمام أحدى المحاكم بعدم دستورية نص في قانون أو لائحة ورأت المحكمة أن الدفع جدي أجلت نظر الدعوى وحددت لمن أثار الدفع ميعاد لا يجاوز ثلاثة أشهر لرفع الدعوى بذلك أمام المحكمة الدستورية العليا ، فإذا لم ترفع الدعوى في الميعاد أعتبر الدفع كأن لم يكن " . مفاده أن الدفع بعدم دستورية نص في قانون أو لائحة غير متعلق بالنظام العام ومن ثم فلا يجوز لصاحب الشأن أثارته أمام محكمة النقض ما لم يكن قد أبداه أمام محكمة الموضوع ، وكان البين من محاضر جلسات المحاكمة – على ما سلف أن الطاعنين أو المدافعين عنهما لم يدفع أحدهم بعدم دستورية المادتين ۳۷5 مكرر ، 375 مكرر أ من قانون العقوبات والمواد ۷، ۸، ۱۹ ، ۲۱ ، ۲۲ من القانون رقم ١٠٧ لسنة ۲۰۱۳ بشأن التظاهر ، فإن إبداء هذا الدفع أمام - محكمة النقض - يكون غير مقبول. هذا إلى أن محكمة النقض لا ترى من جانبها موجباً لإحالة الطعن إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل في المسألة المثارة. لما كان ذلك، وكان الدفع بشيوع التهمة ، وانتفاء الصلة بالواقعة ، وعدم ضبط اية مضبوطات أو احراز بحوزتهما ، وما يثيرانه من اطراح الحكم انكارهما الاتهام المسند إليهما لا يعدو دفاعاً موضوعياً ، وكان من المقرر أن المحكمة ليست ملزمة بتتبع المتهم في كافة مناحي دفاعه الموضوعي والرد على كل شبهة يثيرها استقلالاً إذ إن الرد يستفاد دلالة من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم وفي عدم إيرادها لهذا الدفاع أو ردها عليه ما يدل على أنها أطرحته اطمئناناً منها إلى أدلة الثبوت التي أقامت عليها قضاءها، ومن ثم فإنه تنحسر عن الحكم قالة الإخلال بحق الدفاع. لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد أغفل القضاء بوضع الطاعنة تحت مراقبة الشرطة مدة مساوية لمدة العقوبة المحكوم بها عليها إعمالاً لمقتضى المادة ٣٧٥ مكرر/١ من قانون العقوبات ، فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون بيد أن محكمة النقض لا تملك تصحيحه إعمالاً للنص العام بأن لا يصح أن يُضار الطاعن بطعنه ، لما كان ذلك، وكان من المقرر أن الخطأ في رقم مادة العقاب المطبقة لا يترتب عليه بطلان الحكم، ما دام قد وصف الفعل وبين واقعة الدعوى موضوع الإدانة بياناً كافياً وقضى بعقوبة لا تخرج عن حدود المادة الواجب تطبيقها، فإن خطأ الحكم بذكر المادة ٢٥ من قانون العقوبات بدلاً من المادة ٢٥٢ من ذات القانون لا يعيبه، وحسب محكمة النقض أن تصحح الخطأ الذي وقع في أسباب الحكم المطعون فيه، وذلك باستبدال المادة ٢٥٢ من قانون العقوبات بالمادة ٢٥ من ذات القانون عملاً بالمادة ٤٠ من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم ٥٧ لسنة ١٩٥٩. لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً . وامرت المحكمة بإيقاف تنفيذ العقوبة لمدة ثلاث سنين تبدأ من اليوم طبقاً لنص المادتين 55، 56 من قانون العقوبات وذلك للطاعنة الثانية .
فلهــذه الأسبــاب
حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع برفضه وأمرت بإيقاف تنفيذ العقوبة المقضي بها على الطاعنة الثانية ................ لمدة ثلاث سنوات تبدأ من اليوم .

