نقض " أسباب الطعن . تحديدها " . " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
الموجز
نص الحكم
باسم الشعــــــب
محكمــــــــــــة النقــــــــــــض
دائرة الثلاثاء (د)
الدائرة الجنائية
===
المؤلفة برئاسة السيد المستشار / عصمت عبد المعوض عدلي " نائب رئيس المحكمـــة "
وعضوية السادة المستشاريــــــن / سامـــــــــح صبـــــــــــــــري " نائب رئيس المحكمـــة "
محمد سعيــــــــــد البنا أميـــــــــــــــر إمبابـــــــــــــي
محمد رجب عطوان
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / وليد عياط .
وأمين السر السيـد / عماد عبد اللطيف.
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة .
في يوم الثلاثاء 6 من رمضان سنة 1444 هـ الموافق 28 من مارس سنة 2023 م.
أصدرت الحكم الآتــي
في الطعن المقيد بجدول المحكمة برقم 18232 لسنــة 91 القضائيــة .
المرفــوع مــن
.................... " المحكوم عليه "
ضــــد
النيابة العامة
" الوقائـع "
اتهمت النيابة العامة الطاعن في قضية الجناية رقم ....... لسنة ....... جنايات قسم شرطة ..........( والمقيدة بالجدول الكلي برقم ....... لسنة ....... كلي شرق ..........) بأنه في تاريخ سابق عن يوم 24 من مايو سنة 2015- بدائرة قسم شرطة ..........- محافظة ..........:-
- أنضم الى جماعة أُسست على خلاف أحكام القانون الغرض منها الدعوة إلى تعطيل أحكام الدستور والقوانين ومنع مؤسسات الدولة والسلطات العامة من ممارسة أعمالها والاعتداء على الحرية الشخصية للمواطنين والحقوق العامة والاضرار بالوحدة الوطنية والسلام الاجتماعي، مع علمه بالأغراض التي تدعو إليها تلك الجماعة، بأن انضم إلى جماعة .......... التي تهدف إلى تغيير نظام الحكم بالقوة والاعتداء على المواطنين وأفراد ومنشآت القوات المسلحة والشرطة واستهداف المنشآت العامة، بهدف الإخلال بالنظام العام وتعريض سلامة المجتمع وأمنه للخطر منتهج الارهاب وسيلة لتحقيق وتنفيذ الاغراض التي تدعو اليها ؟
- حاز وسائل طبع وتسجيل لترويج مطبوعات معده للتوزيع واطلاع الغير عليها، تتضمن تحبيذاً للأغراض المبينة بمحل وصف الاتهام السابق.
وأحالته إلى محكمة جنايات ..........لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر
الإحالة.
والمحكمة المذكورة قضت حضـورياً في 23 من يناير سنة 2019 - عملاً بالمواد 17 ، 30 ، 32 ، 86 ، 86 مكرراً ، 86 مكرر(أ) / 2 ، 3 من قانون العقوبات. بمعاقبة .................... بالحبس مع الشغل لمدة سنتين وألزمته بالمصاريف الجنائية والمصادرة .
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض في 5 من مارس سنة 2019.
وأودعت مذكرة بأسباب الطعن في 21 من مارس سنة 2019 موقع عليها من المحامي / .....................
وبجلسة اليوم سُمِعَت المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة.
المحكمــة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد القاضي المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً.
حيث إن الطعن قد استوفى الشكل المقرر في القانون .
حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه دانه بجريمتي الانضمام الجماعة أسست على خلاف أحكام القانون الغرض منها الدعوة إلى تعطيل أحكام الدستور والقوانين ومنع مؤسسات الدولة والسلطات العامة من ممارسة أعمالها والاعتداء على الحرية الشخصية للمواطنين والحقوق العامة والإضرار بالوحدة الوطنية والسلام الاجتماعي وتتخذ من الإرهاب وسيلة لتحقيق أغراضها بهدف تغيير نظام الحكم بالقوة والاعتداء على أفراد ومنشآت القوات المسلحة والشرطة واستهداف المنشآت العامة والإخلال بالنظام العام وتعريض سلامة المجتمع وأمنه للخطر مع علمه بذلك والترويج لأغراضها ، وحيازة وسائل طبع وتسجيل لترويج مطبوعات معدة لذلك قد شابه القصور في التسبيب ، والفساد في الاستدلال ، والإخلال بحق الدفاع ، ذلك بأنه حرر في صورة غامضة مبهمة ، خلت من بيان الواقعة بياناً تتحقق به أركان من الجريمتين اللتين دانه بهما ومن مضمون أدلة الإدانة فيها في صورة غامضة مبهمة ، ولم يدلل على وجود جماعة .......... والغرض من تأسيسها ومدى علم الطاعن به وكيفيه الانضمام إليها والأفعال التي قارفها لتحقيق أغراضها، كما لم يدلل على توافر أركان جريمة حيازة وسائل طبع وتسجيل لترويج مطبوعات معدة لاطلاع الغير عليها، واتخذ من تحريات الأمن الوطني دليلاً وحيداً وأساسياً على إدانته رغم عدم صلاحيتها ودون أن تكون معززة بأدلة أخرى ، مستنداً في قضائه إلى فروض ظنية لا تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها، ولم تقم المحكمة بضم الأحراز المضبوطة لتطلع عليها وتواجه الطاعن بها، كما التفتت عن دفعيه بعدم معقولية الواقعة، وانتفاء صلته بها، وعن باقي أوجه دفاعه، والمستندات التي قدمها بالجلسة، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية الجريمتين اللتين دان الطاعن بهما وأورد على ثبوتهما في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها وجاء استعراض المحكمة الأدلة الدعوى على نحو يدل على أنها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة، وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً أو نمطاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ، ومتى كان مجموع ما أورده الحكم كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة - كما هو الحال في الدعوى الراهنة - فإن ذلك يكون محققاً لحكم القانون ، ومن ثم فإن منعي الطاعن بأن الحكم قد شابه الغموض والإبهام، يكون ولا محل له . لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه لا يلزم في الحكم أن يتحدث صراحة واستقلالاً عن كل ركن من أركان جريمة الانضمام لجماعة أسست على خلاف أحكام القانون اتخذت من الإرهاب وسيلة من وسائل تحقيق أغراضها المنصوص عليها بالفقرة الثانية من المادة ٨٦ مكرراً" أ " من قانون العقوبات مادام قد أورد من الوقائع ما يدل عليها، ومن المقرر كذلك أن العلم في جريمة الانضمام إلى جماعة اسست على خلاف أحكام القانون هو مسألة نفسية لا تستفاد من أقوال الشهود بل لمحكمة الموضوع أن تتبينها من ظروف الدعوى وما توحي به من ملابساتها، ولا يُشترط أن يتحدث عنها الحكم صراحة وعلى استقلال مادامت الوقائع - كما اثبتها - تفيد بذاتها توافره، كما أنه من المقرر أن العبرة في عدم مشروعية أي جماعة أسست على خلاف أحكام القانون المشار إليها سلفاً، هو بالغرض الذي تهدف إليه والوسائل التي تتخذها للوصول لمبتغاها، وكان الحكم المطعون فيه قد استظهر بمدوناته غرض جماعة ......... الإرهابية التي انضم إليها الطاعن وهو الدعوة إلى تعطيل أحكام القانون ومنع مؤسسات الدولة والسلطات العامة من ممارسة عملها والإضرار بالوحدة الوطنية والسلام الاجتماعي مع علم الطاعن بذلك وحال حيازته للمضبوطات التي تدعم تلك الأفكار ، وكان ما أوردة الحكم كافياً في بيان أركان جريمة انضمام الطاعن الجماعة أسست على خلاف أحكام القانون تتخذ من الإرهاب وسيلة لتحقيق أغراضها وعلمه بتلك الأغراض وحيازته وسائل طبع وتسجيل تتضمن ترويجاً لأفكارها، فإن ذلك يكون موافقاً لحكم القانون، ويضحى النعي على الحكم بالقصور في هذا الصدد غير سديد. لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الأصل في المحاكمات الجنائية هو اقتناع القاضي بناء على الأدلة المطروحة عليه فله أن يكون عقيدته من أي دليل أو قرينه يرتاح إليها إلا إذا قيده القانون بدليل معين ينص عليه، وكان القانون الجنائي لم يجعل لإثبات جرائم الانضمام للجماعات الإرهابية طريقاً خاصاً، وكان الحكم المطعون فيه قد عول على أقوال شهود الإثبات وما أسفرت عنه التحريات وما تم ضبطه من جهاز الحاسوب الشخصي للطاعن ثبت من فحصه فنياً قيامه باستخدامه في إدارة صفحات على موقع التواصل الاجتماعي " فيسبوك " أعدت للترويج لأغراض جماعة أسست على خلاف أحكام القانون والتحريض ضد مؤسسات الدولة بنشر صوراً تحريضية ضد قوات الشرطة وتسجيلات عن كيفية صنع المتفجرات والتي تحض على تعطيل أحكام الدستور والقانون ومنع مؤسسات الدولة من ممارسة أعمالها والإخلال بالنظام العام وتعريض سلامة المجتمع وأمنه للخطر، وكان من المقرر أن تقدير أدلة الدعوى من إطلاقات محكمة الموضوع ، وكان ما أورده الحكم على ما سلف بيانه كافياً في التدليل على وجود الجماعة الإرهابية والغرض الذي تتغياه مع علم الطاعن بذلك ، ومن ثم فإن النعى على الحكم هذا الصدد يكون غير سديد . لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد حصل واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة المعاقب عليها بنص الفقرة الثالثة من المادة 8٦ مكرراً المذكورة بعد أن تحقق لديه بالأدلة السائغة التي أوردها ثبوت حيازة الطاعن لوسيلة من وسائل الطبع والتسجيل -جهاز حاسوب ألي - ثبت من فحصه فنيا قيامه باستخدامه في إدارة صفحات على موقع التواصل الاجتماعي " فيس بوك " أعدت للترويج لأغراض جماعة الست على خلاف أحكام القانون والتي تهدف إلى تعطيل أحكام القوانين ومنع مؤسسات الدولة من ممارسة أعمالها، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن يكون وارداً على غير محل، هذا فضلاً عن أن الحكم المطعون فيه قد إعتبر الجريمتين المسندتين إلى الطاعن جريمة واحدة وأوقع عليه العقوبة المقررة لأشدهما وهي جريمة الانضمام لجماعة أسست على خلاف القانون وتتخذ من الإرهاب وسيلة لتنفيذ أغراضها ، فإنه لا مصلحة له فيما يثيره بشأن جريمة حيازة وسائل طبع وتسجيل تتضمن ترويجاً لأغراض تلك الجماعة، ويكون منعاه في هذا الصدد غير مقبول . لما كان ذلك، وكان من المقرر أن للمحكمة أن تعول في تكوين في عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة بإعتبارها قرينة معززة لما ساقته من أدلة أساسية، وتقدير جدية التحريات موكول لسلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع فمتى أقرتها عليها فلا معقب عليها في ذلك لتعلقه بالموضوع لا بالقانون ، وكانت المحكمة قد أبدت اطمئنانها إلى تحريات الشرطة بجانب ما ساقته من أدلة أساسية في الدعوى ، فإن المجادلة في تعويل الحكم على تحريات الأمن الوطني بدعوى أنها لا تنهض دليلاً بذاتها على الإدانة تتمخض جدلاً موضوعياً في تقدير الدليل لا يقبل أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن العبرة في المحاكمة الجنائية هي باقتناع القاضي بناء على الأدلة المطروحة عليه ولا يصح مطالبته بالأخذ بدليل بعينه - فيما عدا الأحوال التي قيده القانون فيها بذلك - فقد جعل القانون من سلطته أن يزن قوة الإثبات وأن يأخذ من أي بينة أو قرينة يرتاح إليها دليلاً لحكمه ، ولا يلزم أن تكون الأدلة التي اعتمد عليها الحكم بحيث ينبئ كل دليل منها ويقطع في كل جزئية من جزئيات الدعوى ، إذ الأدلة في المواد الجنائية متساندة يكمل بعضها بعضاً ومنها مجتمعة تتكون عقيدة القاضي فلا ينظر إلى دليل بعينه لمناقشته على حدة دون باقي الأدلة بل يكفي أن تكون الأدلة في مجموعها كوحدة مؤدية إلى
ما قصده الحكم منها ومنتجة في اكتمال اقتناع المحكمة واطمئنانها إلى ما انتهت إليه، كما
لا يشترط في الدليل أن يكون صريحاً دالاً بنفسه على الواقعة المراد إثباتها بل يكفي أن يكون استخلاص ثبوتها عن طريق الاستنتاج مما تكشف للمحكمة من الظروف والقرائن وترتيب النتائج على المقدمات ، فإن ما يثيره الطاعن بشأن الأدلة التي عول عليها الحكم في إدانته لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في العناصر التي استنبطت منها المحكمة معتقدها مما لا تقبل معاودة التصدي له أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان البين من الاطلاع على محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن لم يطلب ضم الأحراز للاطلاع عليها ، فليس له من بعد أن يجادلها في عقيدتها أو أن ينعى عليها قعودها عن إجراء معين أو إجراء تحقيق لم يطلب منها ولم تر هى حاجة لإجرائه . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الدفع بعدم معقولية الواقعة واستحالة حدوثها أو بانتفاء صلة المتهم بالواقعة من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستوجب في الأصل من المحكمة رداً صريحاً ما دام الرد يستفاد ضمناً من القضاء بالإدانة استناداً إلى أدلة الثبوت التي أوردها الحكم، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن ينحل إلى جدل موضوعي حول حق محكمة الموضوع في تقدير أدلة الدعوى مما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه يتعين لقبول وجه الطعن أن يكون واضحًا مُحدّدًا مُبينا به ما يرى إليه مُقدمه حتى يتضح مدى أهميته في الدعوى المطروحة، وكونه مُنتجاً مما تلتزم محكمة الموضوع بالتصدي له إيرادًا وردًا، وكان الطاعن لم يكشف بأسباب طعنه عن أوجه الدفاع التي لم ترد عليها المحكمة، وكذا المستندات التي لم تعرض لها، بل جاء قوله مُرسلاً ، فإن النعي على الحكم في هذا الصدد يكون مُجهَّلاً ومن ثم غير مقبول. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد انتهى إلى إدانة الطاعن عن جريمة الانضمام إلى جماعة ..........التي اسست على خلاف أحكام القانون بغرض الدعوة إلى تعطيل أحكام الدستور والقوانين ومنع مؤسسات الدولة من ممارسة أعمالها وتتخذ من الإرهاب وسيلة في تنفيذ اغراضها، وكانت عقوبة هذه الجريمة هي السجن المشدد وفقاً لنص الفقرة الثانية من المادة ٨٦ مكرراً من قانون العقوبات ولا يجوز تطبيق أحكام المادة ١٧ عند الحكم بالإدانة في هذه الجريمة إعمالاً لنص المادة ٨٨ مكرراً "ج" من ذات القانون، وكان الحكم المطعون فيه قد عاقب الطاعن بالحبس مع الشغل لمدة سنتين بعد أن عامله بالرأفة وأعمل في حقه المادة ١٧ من القانون أنف البيان رغم عدم جواز ذلك قانوناً فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون، إلا أنه لما كان الطاعن هو المحكوم عليه ولم تطعن النيابة في هذا الحكم بطريق النقض، فإن محكمة النقض لا تستطيع تصحيح هذا الخطأ حتى لا يُضار الطاعن بطعنه. فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً .
فلهــذه الأسبــاب
حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع برفضه .

